بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
2.أما من أسلم في البداية فمن المعروف أن أول من أسلم هي خد يجة رضي الله عنها وهي بنت عبد العزى من أشرف قبائل قريش وكذلك أبو بكر هو أول من أسلم من الرجال وهو سيد في قومه , وعلى يد أبي بكر أسلم عثمان بن عفان والزبير بن العوام وعبدالرحمن بن عوف وسعد بن ابي وقاص و طلحة بن عبيدالله ,ثم أسلم أبوعبيده عامر بن الجراح و أبو سلمه و الأرقم بن أبي الأرقم و عمير و اخوه سعد بن أبي وقاص ,فهل هؤلاء من العبيد أم السادة؟! وهل هؤلاء رقيق الثورة كما يدعي ؟
أما قريش فقد عادوا الرسول صلى الله عليه وسلم دفاعا عن آلهتهم, فقد ذكر ابن هشام في سيرته أن وفدا من قريش ذهب الى أبي طالب وقالوا له:يا أبا طالب إن أبن أخيك قد سب آلهتنا,وعاب ديننا,....,فكيف تكون العداوة بسبب فقدان امتيازات طبقية,بل إن العداوة هي عدم إبصارهم النور المحمدي فلم يروا فيما جاء به هدى ولا خيرا فناصبوه العداء.
3. اما من ذكرهم من الصحابة رضوان الله عليهم :
· زيد بن حارثه: هو أول من أسلم من الموالي وهو زيد بن حارثه بن شرحبيل الكلبي, وكان عبدا لحكيم بن حزاك فوهبه لعمته خديجة بنت خويلد , وهي زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم يومئذ, فاستوهبه منها رسول الله صلى الله عليه وسلم فوهبته إياه ,فعتقه وتبناه وذلك قبل البعثة النبوية,وكان زيد قد خرج مع أمه وهو ابن ثمانية أعوام لتزيره بعض أقربائه فأصابته خيل من بني اليقين فباعوه في سوق حباشة من أسواق العرب ,فأشتراه حكيم بن حزام .
· بلال بن رباح:فكان مملوكا لأمية بن خلف الجمحي و وكان يعذبه بإلقائه في الرمضاء على وجهه وظهرهو ويضع الصخرة العظيمة على صدره, وذلك إذا حميت الشمس وقت الظهيرة , وكان من أول سبعة أظهروا إسلامهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم و أبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب والمقداد , فأشتراه أبو بكر وأعتقه.
· سمية أم عمار: أول شهيد في الإسلام, زوجها ياسر بن قيس العنسي قحطانيا من بني عنس ,أتى وأخويه المالك والحارث إلى مكة طلبا في أخيهما عبدالله ,فرجه أخويه الى اليمن وبقي هو في مكة وتزوج من سمية أمة أبا حذيفة بن المغيرة ,وأنجب منها عمارا فأعتقه أبو حذيفة, وبقي عمار وأبوه ياسر مع أبي حذيفة الى أن مات.قتلها أبو جهل طعنا بالحربة في مكان عفتها .
·عمار بن ياسر: عذب حتى أُجبر على سب الرسول صلى الله عليه وسلم ومدح اللات والعزى,ففعل ما أرادوا وتركوه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بما فعل وقال , فقال له عليه السلام :(كيف تجد قلبك؟) قال :أجده مطمئنا بالإيمان ,فأنزل الله تعالى:( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا).[1]
ý غزوة الطائف:
يقول جاهل ممن يريدون تفسير الأمور على هواهم(ان رسول الإسلام {صلى الله عليه وسلم} حرر عبيد المشركين نكالا بالمشركين وأبقى على عبيده وايمائه وعلى رقيق المسلمين) واستشهد هذا الجاهل بما حدث سنة ثمان للهجرة في غزوة الطائف {ايما عبد نزل من الحصن وخرج الينا فهو حر}.ثم اضاف من عنده كذبا(ان الطبقة المالكة حاولت اثناء الرسول عن عزمهتحرير العبيد لأن العبيد يلوذون به لا رغبة بالدين بل هربا من الرق )؟؟؟؟
فماذا حصل , حاصرالرسول صلى الله عليه وسلم حصن الطائف لمدة سبعة عشر ليلة يقاتل المشركين ويقاتلونه من خلف الحصن حت كثر الجراح بالصحابة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كل رجل من المسلمين ان يقطع خمس نخلات وبعث مناديا ينادي (من خرج الينا فهو حر) فاقتحم اليه نفر منهم فيهم ابو بكر بن مشروخ أخو زياد بن أبي سفيان لأمه فاعتقهم ودفع بكل رجل منهم الى رجل من المسلمين يعوله ويحمله, فشق ذلك على اهل الطائف مشقة عظيمة. اذا هي نوع ممن الحرب النفسية وليس كما يقول هذا الجاهل نكاية بالمشركين فان الرسول الأمين لا يأخذ هذه الأمور على المحمل الشخصي بل هو رسول الهداية والرحمة.فقدم وفد اهل الطائف فأسلموا ,فقالوا: يا رسول الله رد علينا رقيقنا الذين اتوك. قال:(لا, اولئك عتقاء الله ) ,ثم ان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يحاسب الناس على نياتهم فان من اسلم ونطق الشهادتين وان كان قلبه ليس كذلك ,مثل المناقين,فانه لايحاسبهم احد على نيتهم فان الرسول صلى الله عليه وسلم مع علمة بةاسطة الوحي بأمر المنافقين كان يعاملهم ويجالسهم لأن الله هو الذي يحاسب الناس على سرائرهم.
ý يستدلون بقوله تعالى(ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين)[2] ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان على استعداد ان يترك هؤلاء الرقيق لمجرد ان يكسب زعماء قريش
واذا ذهبنا الى سبب نزول الآية نجدها نزلت كما ذكر ابن كثير في تفسيره :قال الإمام احمد: حدثنا أسباط هو ابن محمد,حدثني أشعث عن كردوس,عم ابن مسعود:قال:مر الملأ من قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده خباب و صهيب وبلال وعمار ,فقالوا: يا محمد ,أرضيت بهولاء فنزل فيهم قول الله تعالى (وأنذر الذين يخافون أن يحشروا الى ربهم –إلى قوله- أليس الله بأعلم بالشاكرين) الأنعام(51 الى 53).وذكر ابن كثير قريب من الرواية نقلا عن ابن جرير, ونقل ايضا عن ابن ابي حاتم رواية مفادها [3] ان الأقرح بن حابس التميمي و عيينة بن حسن الفزاري جاؤا الى الرسول صلى الله عليه وسلم فوجدوه مع صهيب وبلال وعمار وخباب,فلما رأوهم حول النبي عليه السلام حقروهم وطلبوا منه ان يجعل لهم مجلسا خاصا بهم لأن وفود العرب اذا اتت ورأتهم مع هؤلاء الضعفاء استحت قريش ان تراها العرب مع هؤلاء العبيد ,وطلبوا منه انهم اذا جاؤه ان يقيم هؤلاء العبيد فإذا فرغوا فليقعد عليه السلام مع الصحابة الضعفاء, فقال عليه الصلاة والسلام :(نعم), فقالوا اكتب لنا عليك كتابا ,فدعا بصحيفة ودعا عليا ليكتب فنزل جبريل بالآية(ولا تطرد...) ,فرمى الرسول صلى الله عليه وسلم بالصحيفة من يده ,قال ابن كثير هذا حديث غريب

[1] النحل: 106

[2] الأنعام 52

[3] ابن كثير المجلد الثاني ص126