[LIST]<LI class=title>ظهور الأصولية الإنجيلية [*]الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي[*]من محاضرة: القدس بين الوعد الحق... والوعد المفترى[/LIST]

وكانت إحدى نتائج البروتستانتية المعاصرة أن ظهرت في أمريكا صحوة دينية هائلة -نعم هي صحوة ويسمونها صحوة، ويصفونها بـالأصولية ، وهي كذلك أصولية إنجيلية - ويجب الانتباه للحديث عن هذه الصحوة لندرك مدى الغفلة التي تَلُفُّنَا نحن المسلمين؛ ولا سيما من قبل وسائل إعلامنا التي لا تقدم لنا هذا الوجه الآخر الذي يزداد كل يوم في أمريكا بلاد الإباحية والعلمانية والإلحاد.

وهذه الصحوة أو الأصولية التي تتبنى الوعد المفترى، وتؤثر في توجيه السياسة الأمريكية والرأي العام الأمريكي، وتؤيد الدولة اليهودية تأييداً مطلقاً لابد من تفصيل الحديث عنها ومعرفة رجالها وأعمالها.

يؤكد الكتاب التعريفي -الذي توزعه المراكز الثقافية الأمريكية ومنها مركز جدة - بعنوان: " أمريكا اليوم " إن الأمريكان ليسوا شعباً غير متدين كما نظن وهذا صحيح، ولكن الدين عندهم فضفاض ومرن، يكفي أن تؤمن بما تقوله الكنيسة وما توجه به من تعاليم، وتكون عضواً فيها بشكل ما، ولا يعني تدينهم السلوك الجاد، وهناك إحصاءات أجريت تقول: إن أكثر الشعوب النصرانية تديناً من حيث النسبة العددية هي إيرلندا في المقام الأول، ثم أمريكا .

ويذكر معهد جالوب المتخصص في الإحصاءات أن أكثر من (94%) من سكان الولايات المتحدة الأمريكية يؤمنون باللّه -بالطبع على عقيدتهم- وأن (71%) من سكانها يؤمنون بالبعث بعد الموت على العقيدة الإنجيلية.

وتقول أيضاً بعض الإحصاءات: أن عدد أعضاء الجسم الكنسي في الولايات المتحدة سنة (1970م) كان (131) مليوناً من الأمريكان وجميعهم ينتمون إلى الكنائس، وارتفع عام (1980م) إلى حوالي (135) مليوناً؛ ولكنه قفز خلال السنتين التاليتين إلى (139) مليوناً وستمائة ألف.

أما بكم يتبرع هؤلاء الأمريكان للكنائس؟ يقول الإحصاء: في عام (1982م) - وهو يعتبر قديماً -: أنهم يتبرعون بحوالي ستين ألف مليون دولار، في حين أن النشرات الحكومية مثل: أمريكا اليوم تقدره بنصف هذا الرقم وهو كثير، وقد نشرت المجلة الدولية لأبحاث التنصير سنة (1989م) أن مجموع التبرعات الكنسية لأغراض التنصير هو: (151) ألف مليون دولار -أي: في أمريكا وغيرها- وقد ارتفع الرقم سنة (1990م) إلى كثر من (180) مليار، وقد رصدوا لتنصير الصومال وحدها (196) ملياراً.

ثم نأتي للمدارس الدينية والجامعات والشبكات التلفازية في أمريكا .

إن الصحوة النصرانية في أمريكا ليست كالصحوة الإسلامية هنا حيث لا يوجد للصحوة الإسلامية مجلة أو صحيفة أو إذاعة فضلاً عن أية قناة تلفازية عبر الأقمار الصناعية!!

أما الكنائس فتمتلك وتدير عدة مئات من المدارس والجامعات والمعاهد في الولايات المتحدة الأمريكية ، ففي عامي (81 -1982م) بلغ عدد معاهد التعليم العالي (1948) معهداً، فكم تكون الآن؟!

أما المدارس فقد كان عددها عام (1954م) لا يزيد عن (123) مدرسة، ثم قفز عددها عام (1980م) إلى ما يزيد على (18) ألف مدرسة. [26]

وليس جديداً أن يقال: إن الجامعات الشهيرة في أمريكا إنما أسست على أساس ديني بروتستانتي ومنها: هارفارد وييل وجورج تاون وديتون وبيلور ودنفر وبوسطن .. الخ.

وإجمالا تستطيع أن تقول: إن للأصولية النصرانية في أمريكا أكثر من (20) ألف مدرسة ومعهد وكلية، والملايين من الطلاب والدارسين للتوراة؛ وكلهم يؤمنون بهذه العقائد التوراتية التي تحدثنا عنها.

ومن الأدلة التي يستدل بها الباحثون على تدين أمريكا وعودتها إلى المحافظة أنها اختارت آخر رئيسين قبل بوش من المتدينين المحافظين وهما كارتر وريجن ؛ فكارتر كان ملتزماً التزاماً صارماً بالكنيسة الإنجيلية، ولا يزال كارتر إلى هذا اليوم مبشراً، ويتنقل من أفغانستان إلى الحبشة والسودان وغير تلك البلدان مدافعَا عن التنصير ومبشراً بـالنصرانية ، وهذا معروف عند كل من تتبع أخباره؛ فهو رجل منصر وقسيس، والرئيس الذي جاء بعده ريجن ، قلنا: إن أحد الإعلانات الانتخابية ذكرت أنه أكد أكثر من إحدى عشرة مرة أنه يؤمن بنبوءات التوراة، ومنها معركة هرمجدون .

ودليل آخر عن انتشار الصحوة الدينية في أمريكا يقول: إن إحصاءات صناعة الكتب الأمريكية سجلت أكبر ظاهرة في شراء الكتب الدينية..؛ ففي عام (1984م) كان بيع أكثر من ثلث السوق كتباً دينية، وتقدر أثمان هذه الكتب بحوالي مليار دولار دفع ثمنها حوالي (37) مليون مشترٍ.

الإعلام الديني
بل تأتي الدلائل أغرب من هذا كله وهي أثر الدين في الإعلام الأمريكي، فمحطات الإذاعة والتلفاز مشغولة بالحديث عن التوراة ورجالها، ويقولون: إن صور نجوم البرامج الدينية المسموعة والمرئية من أمثال جرين جراهام وجيري فولويل احتلت صفحات أبرز المجلات الأسبوعية، وأصبحت تسيطر على عقول الأمريكان؛ حتى إن هؤلاء النجوم - نجوم الأصولية ومنهم سويجارت صاحب برنامج الحملة الصليبية الذي انهزم في مناظرة مع الشيخ أحمد ديدات - أصبحوا ينافسون نجوم السينما والفن والرياضة في اجتذاب اهتمام الجماهير وتتبع أخبارهم وأحاديثهم باستمرار..، وقدرت بعض الإحصاءات نسبة الأمريكيين المستمعين والمتابعين لبرامج الأصولية الدينية في عام (1980م) بحوالي (47%) من السكان، ويقولون: إنهم يفتتحون محطة إذاعية كل أسبوع ومحطة تلفاز كل شهر..؛ ذلك إحصاء منذ أكثر من عشر سنوات فكم وصل العدد الآن..؟!

وهناك رابطة مشهورة على مستوى أمريكا اسمها: الرابطة الوطنية للمذيعين الدينيين - أي: المذيعين العاملين في الإذاعات الدينية في جميع أنحاء أمريكا - وقد أنشئت هذه الرابطة عام (1944م) يوم كان عدد المحطات الإذاعية (49) محطة، أما في عام (1980م) فقد أصبحت (800) محطة، وارتفعت عام (1982م) لتبلغ (1000) محطة تنتج وتدير برامج دينية.

ومما يجدر ذكره أن هذه الرابطة أخذت منذ عام (1980م) بعد هذا التوسع الهائل في تنظيم مؤتمر سنوي لأعضائها، وفي هذا المؤتمر تقام صالة إفطار لمصلحة إسرائيل، وتسيطر الحركة الأصولية النصرانية الغربية على جميع شبكات الكنيسة المرئية والمسموعة، ويتلقى نجمان من نجومها وهما جيري فولويل ، وبات روبرتسون يتلقيان أموالاً أكثر مما يتلقاه الحزبان الرئيسان في أمريكا الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري .

كل هذه حقائق من الصحافة الأمريكية، وقد اعتبرت الحركة الأصولية الأمريكية من الظواهر السياسية في القرن العشرين، وانكب علماء الاجتماع والنفس على دراسة هذه الظاهرة، وهناك قضية لابد من النظر إليها إذ يجب أن نربط بين ظهور الإيدز والهيربز وانتشار الصحوة الدينية في أمريكا ؛ فالناس قد شعروا بأهمية الدين للحياة، وقد كانت هناك كنائس أقليات نصرانية ترفض الزنا وتحاربه وتحافظ على أبنائها وبناتها منه , ولما انتشرت هذه الأمراض الخبيثة ازداد عدد هذه الكنائس وانتشرت، وازداد عدد تابعيها، وكذلك إدمان المخدرات والضياع والفراغ؛ كل هذه العوامل أدت إلى تنامي الأصولية النصرانية ، وقد تنامت هذه الأصولية ليصبح عددها الآن ما يقارب ثمانين مليونًا؛ ولذلك تعتبر من أهم الحركات في القرن العشرين، ويتوقع لها أحد المحللين أن تستمر خمسمائة عام على الأقل -هكذا يقدرون- [27]

التلفاز الديني في أمريكا أمره عجب؛ إذ تنتشر البرامج التلفازية في أمريكا بشكل يصعب معه حصرها على وجه الدقة , ولكن رابطة الإذاعيين الدينيين تقول: إن لديها ألف محطة تلفازية وإذاعية مشتركة في نشاطها، كما تقدر أن عدد المستمعين إلى المحطات الإذاعية المشتركة فيها يصل إلى (115) مليون نسمة أسبوعيًا، وحوالي (14) مليون شخص من أعضائها يشاهدون الكنائس المرئيهّ.

وتقول بعض الدراسات: إن أهم عشر كنائس مرئية في الولايات المتحدة يشاهدها (40%) من مشاهدي التلفاز الأميركي.

وبالطبع هنا تجد الفرق بين يسر الإسلام وعسر غيره؛ فنحن جعلت لنا الأرض مسجدًا وطهورًا - كما قال رسول اللّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولكن النصارى لا يستطيعون الصلاة إلا في الكنيسة، فتفتقت أذهان موجهيهم عن فكرة هي أنهم قالوا: نحن نأتيكم بالكنيسة المرئية يوم الأحد..؛ ففي أي لحظة افتح التلفاز وستجد الكنيسة أمامك، فأصبحت الأسر الأمريكية تجلس وتفتح التلفاز فيجدون الكنيسة أمامهم، ويسمونها: الكنيسة المرئية.

ويقدر معهد جالوب المتخصص في الإحصاء أنه في عام (1982م) كان الذين يشاهدون برنامج الكنيسة المرئية شهرياً (52) مليون أمريكي، وفي عام (1983م) حين ظهر الإيدز ارتفع العدد إلى (60) مليون شخص. وفي الدراسة الاستطلاعية - التي أعدتها منظمة إذاعات الدول الإسلامية بـجدة عن إذاعات التنصير -أن في أمريكا وحدها (38) محطة تلفزيونية، و(66) شبكة كابل، و(1400) محطة راديو، ومن بينها أربع خدمات تلفزيونية تتجاوز ميزانية البرامج لكل منها (50) مليون دولار سنويًا، ولك أن تقارن هذا بواقع الإعلام الإسلامي!!

وقد استفاد هذا الجهد الإعلامي من الأقمار الصناعية، ويقدر أن نصف هذه المحطات تستخدم الأقمار الصناعية، هذا كان في عام (1985م)، أما الآن فإنه من المحتمل أن تكون كل المحطات تستخدم الأقمار الصناعية، وهذا يدل على أنها تبث عبر العالم.