

-
علاقة الصبر بالنصر على الأعداء
و الله قد
أمرنا بالصبر فمن يصبر فقد أطاع الله فالطاعة فعل ما أمر الشرع و ترك ما نهى عنه الشرع و الله قد أمر بالصبر قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾[1] فمن يصبر على الطاعات و يصبر على ترك المعاصي و يصبر عن التسخط بالمقدور فقد فعل ما أمر به الله أي أطاعه و من يطع الله فقد حفظ الله فيحفظه الله من كل مكروه و سوء يحفظه من تسلط الأعداء عليه و يحفظه من نيل الأعداء منه و يحفظه من غلبة الأعداء عليه ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف »[2].
و الصبر على فعل الطاعات و الصبر على ترك المحرمات من عمل الصالحات و التي هو القيام بشرائع الدين وتنفيذ أوامر الله و اجتناب نواهيه و بفعلها ينال المسلم العزة والتمكين و الظهور على الأعداء قال تعالى : ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾[3] .
و بالصبر على فعل الطاعات و ترك المحرمات و عدم التسخط بما قدر الله وقدر و الصبر على قتال أعداء الله ينال المسلم معية الله الخاصة قال تعالى : ﴿ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾[4] قال الشيخ أبو بكر الجزائري : (( وقوله ﴿ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ أي بالتأييد والنصر ، و الصبر شرط في تأييد الله وعونه فمن لم يصبر على القتال فليس له على الله وعد في نصره وتأييده ))[5]و مما يستفاد من الآية : معية الله بالعلم والتأييد والنصر للصابرين دون الجزع[6] .
و الصبر على فعل الطاعات و ترك المنكرات و عدم التسخط على أقدار الله المؤلمة يجعل صاحبه يكثر من الطاعات و يقلل من المحرمات و بذلك يزداد إيمانه ، وأهل الإيمان يدافع الله عنهم و يحميهم من عدوان الكفار عليهم ، و يحميهم من ظهور الكفار عليهم و يحميهم من أذى الخلق قال تعالى : ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ﴾[7] أي : إن الله تعالى يدفع عن المؤمنين عدوان الكفار، وكيد الأشرار; لأنه عز وجل لا يحب كل خوَّان لأمانة ربه، جحود لنعمته[8].
[1] - ال عمران الآية 200
[2] - جامع الترمذي حديث رقم 2516 قال الألباني : حديث صحيح
[3] - النور الآية 55
[4] - الأنفال من الآية 66
[5] - أيسر التفاسير لأبي بكر الجزائري
[6] - أيسر التفاسير لأبي بكر الجزائري
[7] - الحج الآية 38
[8] - التفسير الميسر
طبيب
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة pharmacist في المنتدى المنتدى الإسلامي
مشاركات: 4
آخر مشاركة: 19-02-2013, 02:21 PM
-
بواسطة د.ربيع أحمد في المنتدى المنتدى العام
مشاركات: 9
آخر مشاركة: 13-01-2009, 12:16 AM
-
بواسطة معا لنصرة الحبيب في المنتدى من السيرة العطرة لخير البرية صلى الله عليه وسلم
مشاركات: 3
آخر مشاركة: 02-12-2008, 02:46 PM
-
بواسطة ronya في المنتدى منتديات المسلمة
مشاركات: 5
آخر مشاركة: 07-02-2008, 04:29 PM
-
بواسطة islamsun في المنتدى المنتدى العام
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 24-01-2008, 06:07 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات