الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده, أما بعد
النداء الثالث عشر والأخير هو الذي جاء فى الآية السابعة والسبعين من سورة المائدة قال عز وجل(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (77) لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ .
الله سبحانه وتعالى نهى عن الغلو فى الدين مرتين مرة فى سورة النساء كما سلف فى الآية 171
وهذه المرة فى هذه الآية السابعة والسبعين من سورة المائدة, ينهى الله عن الغلو فى الدين والمغالاة فيه ولذلك جعل الله أمة الإسلام أمة وسطاً وأمرنا رسوله صلى الله عليه وسلم أن نكون وسطاً ومن تحذيراته إلينا قال صلى الله عليه وسلم لاتطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم بل قولوا عبد الله ورسوله , أي لاتمدحوني وتمجدوني كما مدحت ومجدت النصارى عيسى ابن مريم لأن المدح الكثير يعد غلو والغلو هو باب الشر ,
لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ )أي قل- أيها الرسول-للنصارى لاتتجاوزوا الحق فيما تعتقدونه من أمر المسيح
وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ( أي قل-أيها الرسول-للنصارى لاتتبعوا أهوائكم كما اتبع اليهود أهوائهم فى أمر الدين فوقعوا فى الضلال وحملوا كثيراً من الناس على الكفر بالله وخرجوا عن طريق الإستقامة إلى طريق الغواية والضلال.
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ .)
وهنا أخبرنا الله تبارك وتعالى أنه طرد من رحمته الكافرين من بني إسرائيل فى الكتاب الذي أنزله على داود-وهو الزبور وفى الكتاب الذي أنزله على عيسى عليه السلام وهو الإنجيل بسبب عصيانهم واعتدائهم على حرمات الله.
وقال لهم نبيهم عيسى الذي ولد فيهم ثم أوحى الله له الرسالة كي يبلغها لهم فقال لهم عيسى وإن الله الذي أدعوكم إليه هو وحده ربي وربكم فاعبدوه وحده لاشريك له , فأنا وأنتم سواء فى العبودية والخضوع له,هذا هو الطريق الذي لااعوجاج فيه (وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (36) سورة مريم
فاختلفت الفرق من أهل الكتاب فيما بينهم فى أمر عيسى عليه السلام, فمنهم من قال هو الله ومنهم من قال هو ابن الله ومنهم من قال ثالث ثلاثة تعالى الله عما يقولون, ومنهم من رموه بالسحر, وقالوا أنه ابن يوسف النجار وهم اليهود,
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمِْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (37) سورة مريم
ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم. فسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العآلمين , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته