ثانيا
لو كان النصارى يرون أن سماح الله بتحريف الكتب المقدسة شئ لا يقبله العقل مما يؤدى إلى رفضهم للإسلام
فلو كانوا منصفين ومحايدين
لكان يجب أن يروا أنه ليس من الممكن أن يسمح الله للناس بأن يصفعوا ابنه و يبصقوا عليه و يعروه و يجلدوه و يصلبوه لأنه لو لم يحدث ما سبق سيصبح الله مضطرا لإدخال جميع البشر النار بسبب خطيئة آدم
فهل يعقل أن يسمح الله بإهانة و قتل ابنه؟
و هل يعقل أن الله يغفر خطيئة آدم بأن يقتل الناس ابنه؟
و هل يعقل أن الله كان إنسانا ولد من فرج امرأة؟
و هل يعقل أن الله كان طفلا يختن؟
و هل يعقل أن الله كان يخرج الفضلات من جسده؟
و هل يعقل أن الأب و الإبن و الروح القدس كل واحد منهم إله كامل و لكنهم فى نفس الوقت ليسوا 3 آلهة بل هم إله واحد؟
فلو كانوا محايدين و يرفضوا الإيمان بالإسلام لأنهم لا يؤمنون بإله يسمح بتحريف كتبه على حد قولهم
فعليهم أن يرفضوا الإيمان بالمسيحية أيضا لأن فيها أشياء تناقض العقل
( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له (تفسير الطبرى)
المفضلات