فائدة

نحن أحوج ما نكون للتقيد بأحكام الشرع الحنيف، وقبلها معرفة الحكم الشرعي المتعلق بأفعالنا ، وذلك حتى لا نخالف الشرع، فيقع المحظور ونضل ونشقى، وقد خط الشارع أحكام دقيقة تنظم كيفية التعامل بيننا، بما في ذلك أحكام الحوار والنقاش، وقام فقهاء السلف بتفصيل وشرح ذلك في كتبهم وأبحاثهم، لم يبقوا في ذلك شاردة ولا واردة الا وتناولوها شرحاً وتفصيلاً.

وقد جهل نفر من شبابنا هداهم الله وأصلح حالهم حقيقة الطريقة الشرعية في التعامل، وبالأخص أمور النقاش والحوار، فخرجوا على أخلاق وتشريعات الاسلام في ذلك وخالفوها صراحة مما أوقعهم في الحرام المستوجب غضب الله وعقابه. ومن ذلك الدخول في الجدل العقيم المتمثل بحوار الطرشان، ناسين أو متناسين أن للحوار هدفاً رئيساً وهو محاولة التوصل للحقيقة أو ايصالها بالتي هي أحسن ، والوصول وجه الحق فيما تم الحوار به.

ومما يحزن النفس ويدمي القلب انتهاج البعض منا طريقة الشتيمة والتجريح للطرف الآخر، حتى والعياذ بالله تعالى الكذب والافك والتقول على المخالف مما ينجم عنه العداء والشقاق بين أفراد الأمة وجماعاتها المختلفة، عدى المخالفة الصريحة لأخلاق الاسلام ونهجه.

وبناء عليه كان لزاماً علينا الرجوع لدراسة أحكام الله في طريقة تعاملنا وحوارنا ونقاشنا ما جاز منها وما سُنّ وما حُرّمَ حتى نظفر برضاء الله ونبتعد عن مخالفة أمره، ونحافظ على أخوة الاسلام بيننا أن يعتريها الشقاق والنزاع والخلاف الموجب للشقاق والنزاع والفخصومة الموصلة للعداوة والبغضاء. مصداقاً لقوله تعالى:

مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا {48/29}

وقوله تعالى:

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ {16/119} إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ {16/120} شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ {16/121} وَآتَيْنَاهُ فِي الْدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ {16/122} ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ {16/123} إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ {16/124} ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ {16/125} وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ {16/126} وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ {16/127} إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ {16/128}

صدق الله العظيم، والحمد لله رب العالمين.