الباعث علي الحرب
ما هو الباعث علي الحرب في الإسلام؟
يقول تعالي وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا, ان الله لا يحب المعتدين يري الشيخ محمد أبوزهرة في كتابه نظرية الحرب في الإسلام ان المتتبع لنصوص القرآن وأحكام السنة النبوية في الحروب يري ان الباعث علي القتال ليس هو فرض الاسلام دينا علي المخالفين, ولا فرض نظام اجتماعي, بل كان الباعث علي قتال النبي صلي الله عليه وسلم هو دفع الاعتداء.
وها هنا قضيتان احداهما نافية والاخري مثبتة.
اما النافية فهي ان القتال ليس للإكراه في الدين, ودليلها قوله تعالي لا اكراه في الدين, قد تبين الرشد من الغي.
وقد منع النبي صلي الله عليه وسلم رجلا حاول ان يكره ولده علي الدخول في الاسلام, وجاءت امرأة عجوز إلي عمر بن الخطاب في حاجة لها وكانت غير مسلمة فدعاها إلي الاسلام فأبت فتركها عمر وخشي ان يكون في قوله وهو أمير للمؤمنين إكراه فاتجه إلي ربه ضارعا قائلا اللهم ارشدت ولم اكره, وتلا قوله تعالي لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي. وقد نهي القرآن الكريم عن الفتنة في الدين, واعتبر فتنة المتدين في دينه اشد من قتله, وان الاعتداء علي العقيدة اشد من الاعتداء علي النفس, ولهذا جاء فيه صريحا والفتنة أشد من القتل.
وأما القضية المثبتة ان القتال لدفع الاعتداء, فقد نص عليها القرآن ايضا اذ يقول تعالي فمن اعتدي عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم, واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين.
ان القرآن بحكم نصوصه جعل الذين لا يقاتلون المؤمنين في موقع البر ان وجدت اسبابه, وان الذين يقاتلون هم الذين يعتدون.
قال تعالي لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من ياردكم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين. انما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين واخرجوكم من دياركم وظاهروا علي اخراجكم ان تولوهم ومن يتولهم فاولئك هم الظالمون
( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له (تفسير الطبرى)
المفضلات