كلمة ابن الله في كتابهم المقدس عندهم وردت أكثر من مرة في حق المسيح عليه السلام وفي حق غيره ، فإذا استدلوا بها على أن المسيح ابن الله فيلزمهم أيضاً أن يقولوا بأن غير المسيح ابناً لله لإطلاق ابن الله عليه ،ومن الأمثلة على ذلك ما جاء في سفر الأيام يقول الرب عن سليمان عليه السلام : "هو يبني لي بيتاً …أنا أكون له أباً، وهو يكون لي ابناً" (الأيام (1) 17/12-13) ، ولا أحد يقول بأن سليمان عليه السلام ابن الله ، و جاء في إنجيل لوقا : " آدم ابن الله" (لوقا 3/38) ،ولا أحد يقول بأن آدم عليه السلام ابن الله ،وفي إنجيل يوحنا قال المسيح عن الحواريين : " قولي لهم : إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم " (يوحنا 20/17) ، وفي إنجيل متى قال المسيح للتلاميذ : " فكونوا أنتم كاملين ، كما أن أباكم الذي في السماوات هو كامل" (متى 5/48) ، وعلم المسيح التلاميذ أن يقولوا في الصلاة : أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك.. " (متى 6/9) ، ولا أحد يقول أن تلامذة المسيح أبناء الله ، وفي إنجيل متى قول المسيح : " طوبى لصانعي السلام فإنهم أبناءُ الله يُدْعَوْنَ " متى (5/ 9) ، ولا أحد يقول إن صانعي السلام أبناء الله حقيقة فلماذا يكون المسيح ابن الله حقيقة ، وغيره ليسوا أبناء الله حقيقة ؟ فإن قالوا قلنا أنه ابن الله حقيقة ؛ لأنه أطلق عليه أنه ابن الله البكر نقول أطلق على غيره ابن الله البكر ، ولم تقولوا بأنهم أبناء الله حقيقة ففي سفر الخروج من التوراة يقول الله تعالى لموسى عليه السلام : " فتقول لفرعون : هكذا يقول الرب : إسرائيل ابني البكر، فقلت لك أطلق ابني ليعبدني فأبيت أن تطلقه. ها أنذا أقتل ابنك البكر" ( الخروج 4/ 22 ـ 23) ، وفي سفر إرميا يقول الله تعالى : " لأني صرت لإسرائيل أبا ، و أفرايم هو بكري " إرميا : 31/9 ) وإن قالوا قلنا أنه ابن الله حقيقة ؛ لأنه أطلق عليه أنه ابن الله العلي نقول لهم قد أطلق على غيره ذلك ، ولم تقولوا أنهم أبناء الله حقيقة ففي سفر المزامير أطلق على سائر بني إسرائيل ذلك : " وبنو العلي كلكم " (مزمور 82/6) ، وأيضاً تلاميذ المسيح أطلق عليهم بني العلي ففي إنجيل لوقا : " أحبوا أعداءكم…فيكون أجركم عظيماً، وتكونوا بني العلي" (لوقا 6/35) ، وإن قالوا قلنا أنه ابن الله حقيقة ؛ لأنه أطلق عليه أنه ابن الله ليس مولود من هذا العالم نقول لهم ليس المسيح وحده الذي أطلق عليه ذلك والمؤمنون بالمسيح مولودون من فوق بما أعطاهم الله من الإيمان، كما قال المسيح في إنجيل يوحنا : "الحق الحق أقول لكم : إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله" (يوحنا 3/3) ، وفي رسالة يوحنا الأولى : " كل من يؤمن أن يسوع هو المسيح، فقد ولد من الله " (يوحنا (1) 5/1) ، وقد قال المسيح مثل هذا القول في حق تلاميذه بعد أن لمس فيهم حب الآخرة والإعراض عن الدنيا، فقال في إنجيل يوحنا : " لو كنتم من العالم لكان العالم يحب خاصته ، لكن لأنكم لستم من العالم، بل أنا اخترتكم من العالم، لذلك يبغضكم العالم" (يوحنا 15/19) ، وإن قالوا قلنا إن المسيح ابن الله حقيقة ؛ لأنه أطلق عليه أنه ابن الله الوحيد مما يفيد أن بنوَّته لله بنوَّة فريدة متميزة لا يشاركه فيها أحد فهي غير بنوَّة أنبياء بني إسرائيل لِـلَّه ، وغير بنوَّة المؤمنين الأبرار الصالحين لله نقول لهم كلمة "الابن الوحيد " في الكتاب المقدس لا تعني بالضرورة الانفراد بالبنوة بل قد يقصد بها الحظوة الخاصة و المنزلة الرفيعة ففي سفر التكوين من التوراة يحكي أن الله تعالى امتحن إبراهيم عليه السلام فقال له: "يا إبراهيم! فقال : هأنذا . فقال : خذ ابنك وحيدك الذي تحبه، إسـحق، و اذهب إلى أرض المـريا... " تكوين: 22/1ـ2. فقد أطلق على اسحق لقب الابن الوحيد لإبراهيم عليه السلام مع أن ولادة إسماعيل عليه السلام قبله كما جاء في سفر التكوين : " فولدت هاجر لأبرام ابناً و دعا أبرام اسم ابنه الذي ولدته هاجر:إسماعيل . كان أبرام ابن ست و ثمانين لما ولدت هاجر إسماعيل لأبرام " تكوين: 16 / 15 ـ 16، ثم تذكر التوراة أنه لما بلغ إبراهيم مائة سنة بشر بولادة إسحـق ( سفر التكوين : 17 / 15 إلى 20) ، و بناء عليه لم يكن اسحق ابناً وحيداً لإبراهيم بالمعنى الحقيقي للكلمة، مما يؤكد أن تعبير " الابن الوحيد " لا يعني بالضرورة في لغة كتابهم المقدس عندهم معنى الانفراد حقيقة ، بل هو تعبير مجازي يفيد أهمية هذا الابن و أنه يحظى بعطف خاص و محبة فائقة و عناية متميزة من أبيه، بخلاف سائر الأبناء ، و لا شك أن محبة الله تعالى للمسيح و عنايته به أرفع و أعلى و أعظم من عنايته بجميع الملائكة و جميع من سبقه من الأنبياء لذا صح إطلاق تعبير: " ابني الوحيد" عليه ، وإن قالوا قلنا أن المسيح ابن الله ؛ لقول المسيح : " أما أنا فمن فوق . أنتم من هذا العالم ، أما أنا فلست من هذا العالم" (يوحنا 8/23 ) نقول لهم ليس المسيح فقط هو الذي نزل من السماء فقد نزل من السماء غيره ، ولا يعتبر أحد أنهم آلهة كالملائكة في إنجيل متى : "لأن ملاك الرب نزل من السماء" (متى 28/2) ، وقال المسيح في إنجيل يوحنا : "الحق الحق أقول لكم : إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله" (يوحنا 3/3) ، وإن قالوا قلنا أنه ابن الله حقيقة ؛ لأنهمراراً يقول أن الله تعالى " أباه "، نقول لهم لم يكن المسيح يعتبر الله تعالى أباه هو فقط بل كان يعتبره أيضا أبَا لجميع المؤمنين أيضاً، فإذا أطلق على الله تعالى عبارة " أبي" فقد أطلق مرارا كذلك عبارة : " و أبيكم "، بلا أي فرق ، وفي إنجيل يوحنا قال المسيح عن الحواريين : " قولي لهم : إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم " (يوحنا 20/17) ، وفي إنجيل متى قال المسيح للتلاميذ : " فكونوا أنتم كاملين ، كما أن أباكم الذي في السماوات هو كامل" (متى 5/48) ، وعلم المسيح التلاميذ أن يقولوا في الصلاة : أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك.. " (متى 6/9) ،فلا حجة لقولهم إذاً ، وكلمة ابن الله تعني الصالح البار المقرب من الله و المحبوب من الله أوقد يكون المعنى رسول الله أو مختاره المجتبى لو أطلقت هذه الكلمة على رسول وخلاصة هذا الرد اعتقاد النصارى أن المسيح ابن الله بنوة حقيقية نسبية لا يصح ؛ لأنه لم يرد في الكتاب المقدس إطلاق ابن الله إلا على سبيل المجاز لا على سبيل الحقيقة ، ومن يخصص بنوة المسيح لله بالبنوة الحقيقية النسبية دون غيره فلا يوجد لديه نص صريح من الكتاب المقدس عند اليهود والنصارى على ما يقول .


__________________