يستدل النصارى بنصوص من العهد الجديد على قولهم بالتثليث ، ولكن المتأمل في هذه النصوص مع كونها لا تصلح كأدلة فيجدها أيضاً غير صريحة في الاستدلال بها على التثليث ، و الأمور التي تتعلق بالعقيدة لابد أن تكون واضحة ليس فيها غموض فالعقيدة أساس الدين ،وأخذ العقيدة من خلال تحميل الكلام ما لا يحتمله عبث لا يقبل بأي حال من الأحوال ، وعدد النصوص الدالة على التثليث كما يزعم النصارى ثلاثة نصوص ، وأول هذه النصوص هو ما جاء في إنجيل متى : " لما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء ، وإذا السماوات قد انفتحت له ، فرأى روح الله نازلاً مثل حمامة ، وآتياً عليه ، وصوت من السماء قائلاً : هذا هو ابني الحبيب والروح الذي سررت به " (متى 3/16-17) فقد جمع النص الآب والابن الحبيب والروح النازل مثل الحمامة. ومثله يقول بولس : " بنعمة ربنا يسوع المسيح، ومحبة الله ، وشركة الروح القدس مع جميعكم . آمين " ( كورنثوس (2) 13/ 14) ونقول للنصارى الاستدلال بهذا النص على التثليث لا يصح فالنص ينفي التثليث لا يثبته ففي النص ثلاث ذوات تمايزت بالأسماء والأعمال ، فكيف بعد ذلك يقال عنها بأنها وحدة واحدة ؟ وثاني النصوص التي تدل على التثليث كما يزعم النصارى هو ما جاء في رسالة يوحنا الأولى في قول يوحنا : " فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة : الآب والكلمة والروح القدس ، وهؤلاء الثلاثة هم الواحد " (يوحنا(1) 5/7) ، وهذا النص لا يمكن الاستدلال به على التثليث فهناك عطف بين الآب والابن وبين الابن والروح القدس ،والأصل في العطف الدلالة على المغايرة إذاً الآب غير الابن والابن غير الروح القدس