التجهيز لبناء الهيكل

ولقد جهز اليهود أنفسهم لبناء هيكل سليمان الثالث، على أنقاض المسجد الأقصى، فوضعوا مُجسَّماً للهيكل، وجهزوا أحجار البناء ومعداته، وجمعوا التبرعات المطلوبة لذلك، وأنشؤوا المعاهد الدينية؛ لإعداد الكهنة الذين سيقومون على خدمة الهيكل، وأقاموا المدارس الدينية التي تخرج أجيالاً يهودية، تتفاعل مع الهيكل، وتستخدمه، وهناك العشرات من المنظمات والهيئات اليهودية المتطرفة، التي تتبنى "قضية الهيكل"، وتسعى لوضعها في حيز التنفيذ.

فقد أصدر أحد مراكز الأبحاث الفلسطينية تقريراً، يحصر 13 منظمة يهودية، تنحدر في غالبيتها من منظمات يهودية متطرفة، وضعت نصب أعينها الاستيلاء على الحرم؛ تمهيداً لتحويله إلى كنيس يهودي، وإقامة الهيكل الثالث مكانه، بذريعة أن مسجدَي: الأقصى وقبة الصخرة أقيما في موقع الهيكل السابق.

وتتوزع هذه المجموعات على اثنتي عشرة فرقة ومدرسة دينية، تستوطن جميعها قلب البلدة القديمة، وغالبيتها اتخذت مقار لها في مبانٍ ملاصقة للحرم القدسي، ومطلة على ساحاته.

وتتمثل المجموعات اليهودية الطامعة في الحرم القدسي الشريف، والساعية لهدم الأقصى في الفرق والمنظمات التالية:
1- أمناء جبل الهيكل (نئمني - هبايت): وهؤلاء تحركهم دوافع قومية محضة، وليس اعتبارات دينية فقط، ويريد أتباعُ هذه المجموعة، التي يترأسها "غرشون سلمون" إقامةَ الهيكل الثالث، والمحكمة العليا، وطوابين الجيش الإسرائيلي، داخل الحرم القدسي الشريف.

2- معهد الهيكل (مخون همقداش): يتزعمها الحاخام "إرئيل"، الذي تزعم المدرسة الدينية في مستوطنة يميت في سيناء، قبل الانسحاب الإسرائيلي منها، وشاركه في ذلك "موشيه نايمان"، الرجل الثاني في حركة "كاخ" العنصرية، التي أسسها في حينه الحاخام العنصري "مئير كاهانا"، ويهتم هذا المعهد بصناعة وعرض أواني الهيكل، وإجراء البحوث الأكاديمية حول أمور تتعلق بإقامة الهيكل، كما يعكف هذا المعهد - منذ سنوات - على إنجاب بقرة حمراء إسرائيلية المنشأ؛ كي يتم استخدام رمادها، كما كان في الماضي؛ لتطهير اليهود، وصناعة الشموع المقدسة، ويؤيد أتباع هذا التوجه إزالة المساجد الإسلامية من الحرم الشريف.

3- مدرسة توراة الهيكل "كولال توراة هبايت": وهي مجموعة منافسة لمخون همقداش، ذات ميول دينية مفرطة في تطرفها، وتهتم حاليًا بصناعة وعرض "أواني الهيكل"، وما يزال نشاطها نظريًا حتى الآن.

4- المدرسة الدينية "يشيفات عطيرت كوهنيم": مهمتها إعداد وتأهيل الحاخامات، الذين سيعملون داخل الهيكل عند إقامته، يتزعمها الحاخام شلومو إفينار، وهو منحدر من مجموعة ترفض دخول الحرم القدسي الشريف في المرحلة الحالية، قبل قدوم المسيح الْمُخَلِّصِ؛ ولذلك تهتم - حاليًا - بشراء الأراضي والبيوت، والاستيلاء على المباني العربية في البلدة القديمة، بشتى الطرق والأساليب، خاصة في الحي الإسلامي، ومن ثَمَّ تقوم بتسجيل ملكيتها بأسماء يهودية.

5- مدرسة الكهنة لتعليم المقدسات اليهودية "كولال هكوهنيم لليمود هكودشيم": يتزعمها الحاخام "رسوفسكي"، تتخذ من قلب الحي الإسلامي مقرًا لها، وذلك في كنيس يحمل اسم: "كنيس مناحيم حيون"، وطابعها ديني متطرف.

6- حركة إقامة الهيكل "هتنوعا هلكينون همقداش": من أبرز نشطائها الحاخام "يوئيل لرنر" الذي يتزعم حركة "ماتي همخون لماعن توراة يسرائيل"، أي: "المعهد من أجل توراة إسرائيل"، ودار النشر "سنهدرين"، ويصدر كتيباً يحمل اسم "تكديم"، وهدفه النهائي إقامة الهيكل داخل الحرم الشريف، ويتركز نشاط هذه الحركة في هذه المرحلة على تنظيم الرحلات اليهودية داخل المدن القديمة والحرم القدسي، وذلك بالتنسيق مع الشرطة.

7- رحلات جبل البيت م.ض "سيوري هار هبايت باعم": وهي شركة فرعية، تابعة لحركة إقامة الهيكل، وقد بدأت تنشط بدايةَ عام تسعين، وهي تهتم بترتيب رحلات تعليمية موجهة في داخل الحرم وفي محيطه، خاصة لليهود المتدينين من خارج إسرائيل.

8- المجموعات الدينية المتزمتة "هكفوتسوت هحرديوت"، وغالبية حاخاماتها يحظرون على أتباعهم دخول الحرم القدسي الشريف؛ وذلك لقدسية الأماكن، وعدم توفر أمكنة التطهير، مثل رماد البقرات الحمراوات، وللشكوك حول الموقع الدقيق للهيكل، وكان أحد أتباع هذه المجموعات اقتحم الحرم قبل أربع سنوات خلال عيد العرش اليهودي، وأجرى "طقوس الطهارة" في داخله دون أن تمنعه الشرطة الإسرائيلية.

9- جمعية جبل البيت "إغودات هارهبايت": حركة صغيرة يتزعمها "دافيد البويم"، وهو مشهور في مجال النسيج، وصناعة ملابس الكهنة، ويشاركه في ذلك المحامي "شبتاي زخاريا".

10- جمعية آل جبل الله "أغودات ال -هار ادوناي": تأسست في عام 1971م، وتضم في داخلها نشطاء المدرسة الدينية "وكاز هراب عطيرت كوهنيم"، والمدارس الدينية "بني عقيبا هسيوري حيون"، ومن بين قدامى مؤسسيها قادة في حركة "غوش أيمونيم" من أمثال "مناحم بن يسار"، والحاخام "يوءيل بن نون"، و"يسرائيل مداد".

11- جماعة الهيكل "مساد همقدا": شركة مشتركة لشخص يهودي، يدعى "ستانلي غولدفوت"، عضو سابق من أعضاء عصابة "إليحي"، يقطن في الحي الألماني في القدس الغربية، ومجموعة من المسيحيين الأجانب، الذين يطلقون على أنفسهم: "المسيحيين الصهيونيين"، ويؤمن هؤلاء بأن اليهود سيعترفون بالنبي عيسى عندما يُشيَّد الهيكل الثالث، ومن وجهة نظرهم فإن نجاح الصهيونية في بناء الدولة اليهودية هو إثبات أن المسيح النصراني يستعد للعودة، وتقدم هذه المجموعات أموالاً طائلة للجماعات اليهودية، التي تهتم بأمر الهيكل في إسرائيل.

12- نشطاء مستقلون بارزون: وهم حاخامات تبوَّؤوا مناصب عليا، من أمثال الحاخام "شلومو غورون" (توفي) و"إلياهو ولئور" و"كورون"، وكل منهم يجمع حوله سلسلة من النشاطات، وكان قد سبق للحاخام غورون أن نشر بحثاً وتشريعاً يهوديّاً، فَنَّد فيه مواقف الحاخامات الذين يحظرون على أتباعهم دخول منطقة الحرم، وعمل الحاخام "غورن" في سنواته الأخيرة في مدرسة "هايدار المدينة" المتاخمة للحرم القدسي، ويؤيد زميلُه الحاخام "موردخاي" في المجلس الأعلى للحاخامات إقامةَ كنيس يهودي داخل الحرم القدسي فوراً، ويحظى موقفه بتأييد الحاخام "دوف ليثور"، وهو من كبار حاخامات مستوطنة "كريات أربع"، وترأس مدرستها الدينية، ويرى الحاخام "زلمان كورن": أن الهيكل الثاني كان من الناحية الشرقية، وليست الغربية لمسجد قبة الصخرة، والتي كان فيها قدس الأقداس، وهذا الوضع - في نظره - يتيح لليهود دخول المناطق الجنوبية والشمالية، دون أن تكون هناك موانع دينية.

13- مقر النشاط من أجل جبل البيت "مطية هيعوله لعنيان هار هبايت": وهي محاولة فشلت - قبل عامين - في توحيد جميع المجموعات السابقة في إطار واحد.

إن خطورة هذه المجموعات، وما تحمله من أفكار متطرفة هي أنها غطاء أيديولوجي وتنظيمي لجميع اليهود، الذين يخططون؛ لنسف الحرم وتدميره؛ حيث يعترف الخبراء الإسرائيليون بأنه ليس المقصود بهم أنهم أناس متوحشون فقط؛ وإنما هناك آخرون يخططون لهدم المساجد الإسلامية داخل الحرم القدسي الشريف.
وهناك العديد من الحركات الأخرى التي تهتم بشراء الأراضي والاستيلاء عليها، ومضايقة المسلمين في القدس، وإقامة المؤتمرات والمهرجانات؛ للإعداد لإقامة الهيكل المزعوم.

وتتعامل الحكومة اليهودية مع تلك الجماعات، والحركات، والمؤسسات بتسامح، يصل إلى حد إعطاء الضوء الأخضر للكثير من الممارسات والاعتداءات.

وتتميز هذه المنظمات والحركات بالتنسيق فيما بينها، والتكامل في أنشطتها، هذا إضافة إلى الابتكارات والتجديد لأساليب العمل، مع عدم الزحزحة عن الثوابت التي تعمل من أجلها، ولم تتوقف في يوم من الأيام، منذ احتلال القدس إلى يومنا هذا.

ومن هنا يتضح أن مخطط الاعتداء على الأقصى يسير في اتجاه تصاعدي، من حيث الخطورة والكثرة، والأطراف المشتركة في المؤامرة تزداد مع الأيام تنوعاً، وتفرعاً، وتخصصاً، مع الإصرار على الوصول إلى الهدف، ويؤيد ذلك الموقف الرسمي للحكومة الإسرائيلية المحتلة، التي تتخذ من الجماعات والمنظمات اليهودية، المتآمرة على الأقصى - ستاراً، تختبئ وراءه؛ حتى إذا وقع المحذور،

قالوا: "إنها الجماعات المتطرفة"، "إنه الإرهاب الذي نرفضه" ولا مانع - عند ذلك - من القبض على شخص أو أكثر، أمام الناس ووضعهم كأبطال قوميين وراء القضبان؛ فالدولة الصهيونية تفضِّل أن تتم المؤامرة على الأقصى، والمقدسات الإسلامية؛ نتيجة (أحداث مؤسفة)، أو من جماعات (غير مسؤولةأو أفراد (مجانين)، أو بأي وسيلة أخرى تبدو طبيعية، كزلزال أو غيره، المهم ألا تكون هي في الصورة.