السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.
أما بعد :
ضيفنا العزيز, أشكر لك تفاعلك معنا.
كل ما جئت به هو كلام جميل, و لكن يا يصلح فقط كعبارات و شعارات, و لكن هل في ظنك هي قابلة للتطبيق في الواقع ؟
دعنا نرى كيف يمكنك تطبيقها في حياتك اليومية :
نبدأ بأول العبارات التي قدمت :
قد أوافقك الرأي لو أننا نعيش في المدينة الفاضلة, و لكن الواقع يقول أمرا آخر, نحن نعيش في مجتمعات فيها الإنسان الخير و الشرير, فلو عممنا هاته القاعدة سوف نخرج بالتالي :اقتباساحبوا بعضكم بعضا, احب عدوك كنفسك, احسنوا الى مبغضيكم, من ضربك على خدك الايمن در له الايسر
مجتمع ينهش فيه القوي الضعيف, و لا يترك له مجالا للحياة, مجتمع سوف ينقرض فيه من يؤمنون بهاته تعاليم.
دعني أضع لك مثالا : لو قام أحد بقتل أحد أقاربك ( و عذرا على وضعه, و لكن أريد فقط معرفة تصرفك الشخصي حيال ذلك ) فماذا عساك تفعل ؟
هل تصمت و تطبق ما قلت (أحبوا أعدائكم ) ?
تبلغ عنه لكي يلقى عقاب فعلته ؟
أريد منك جوابا شخصيا.
في كلتا الحالتين سوف يكون تناقض هذا التعليم مع الواقع.
فلو أحببته بالرغم من فعلته فسوف تدفعه ليقوم بجريمة ضد شخص آخر و لن يتوقف, مادام ليس هناك رادع له.
و إن بلغت عنه فهنا يظهر أن المحبة في كل شيء هي منافية لما يحتاجه الناس من أجل تنظيم حياتهم و معاشهم.
ضيفنا الكريم, لقد خلق الله الأرض و من عليها, و قدر لها كل ما تحتاجه, و سن للبشر قوانين و شرائع يحتكمون إليها فيما يخصهم,, فصان الله كرامة الضعيف بالضرب على يد الظالم, و لكي يكون عبرة لمن تراوده نفسه أن يقدم على عمل يسيء به لغيره.
ضيفنا الكريم, إن ما تنقله الأناجيل حول شخصية المسيح ما هو إلا ضرب من النتاقض, فلو راجعنا هاته التعاليم و قارناها مع ما ورد منه من أفعال سوف يظهر لك ان المسيح قال أمرا و أتى بنقيضه.
( واما انا فاقول لكم احبوا اعداءكم ) متى 5/44
( 38 حينئذ اجاب قوم من الكتبة والفريسيين قائلين يا معلّم نريد ان نرى منك آية. 39 فاجاب وقال لهم جيل شرير وفاسق يطلب آية ولا تعطى له آية الا آية يونان النبي ) متى 12
ألم يكن حري به في هذا الموقف أن يكلمهم باللين و بكلمات أقل قسوة, وليس أن ينعتهم بالجيل الشرير و الفاسق, هل هذا ما يسمى بمحبة الأعداء؟
( 12 ودخل يسوع الى هيكل الله واخرج جميع الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل وقلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام 13 وقال لهم.مكتوب بيتي بيت الصلاة يدعى وانتم جعلتموه مغارة لصوص. ) متى 21
( 15 وجاءوا الى اورشليم.ولما دخل يسوع الهيكل ابتدأ يخرج الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل وقلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام. 16 ولم يدع احد يجتاز الهيكل بمتاع. 17 وكان يعلّم قائلا لهم أليس مكتوبا بيتي بيت صلاة يدعى لجميع الامم.وانتم جعلتموه مغارة لصوص. ) مرقس 11
بغض النظر عن التناقض بين الروايتين ما بين متى و مرقس حول القصة بكاملها, و لكن ما يهمنا الآن هو مدى تطبيق يسوع لبعض من تعاليمه في حياته اليومية, ألم يكن من واجب تنفيذ وصاياه أن يتركهم يفعلون ما يشاؤون في المعبد, عوض أن يقوم بطردهم.
هنا يتضح لك أمرين :
ـ من نقل هاته الأمور وقع في التناقض مابين أمرين : الأوامر و تطبيقها.
ـ الجاني لا يمكن التساهل معه, فالصيارفة و الباعة اعتدوا على قدسية المعبد بأن حولوه إلى مكان للتجارة, فكان رد فعل يسوع عاديا و مبررا في هاته الواقعة حين قام بطردهم, لأنه لو تساهل معهم لإزداد عددهم و تحول المعبد إلى سوق.
هل ياترى يمكن الجمع بين أمرين : محبة الأعداء و تنظيم المجتمعات ؟
الواقع يجيب بالنفي, و الحاجات البشرية تتعارض مع هذه التعاليم.
نواصل و لنرى كيف أن من نقل هاته التعاليم عن المسيح و قع في التناقض :
(39 واما انا فاقول لكم لا تقاوموا الشر.بل من لطمك على خدك الايمن فحوّل له الآخر ايضا. 40 ومن اراد ان يخاصمك وياخذ ثوبك فاترك له الرداء ايضا. )متى 5
هل سوف يطبق يسوع هاته الوصايا على نفسه أم لا ؟ نترك يوحنا يخبرنا
( 22 ولما قال هذا لطم يسوع واحد من الخدام كان واقفا قائلا أهكذا تجاوب رئيس الكهنة. 23 اجابه يسوع ان كنت قد تكلمت رديّا فاشهد على الردي وان حسنا فلماذا تضربني. ) يوحنا 18.
هاته علامة استفهام أخرى, لماذا لم يدر يسوع خده الآخر للخادم عوض أن يتسائل لماذا لطمه.?
ضيفنا العزيز, كما سبق و قلت لك, هاته التعاليم تصلح كشعارات أو أن تطبق في المدينة الفاضلة إن وجدت, فلو لم يكن هناك شرور في الدنيا لما عرفنا معنى الخير, و لكن الله عز وجل عالم بأحوال عباده, فوضع لهم قوانين تحكمهم, تحفظ كرامتهم و تردع المعتدي.
فمن أخبر عن المسيح هاته التعاليم أثبت أنه لم يصدق, و خالفها في أكثر من موقف.
ضيفنا الكريم, وضع الله لنا الحدود و القصاص ليحمي الضعيف من بطش القوي, فما جعل فيها استثناء بغير حق,
( حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ
أَنَّ أُسَامَةَ كَلَّمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي امْرَأَةٍ فَقَالَ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُقِيمُونَ الْحَدَّ عَلَى الْوَضِيعِ وَيَتْرُكُونَ الشَّرِيفَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ فَعَلَتْ ذَلِكَ لَقَطَعْتُ يَدَهَا ) البخاري باب الحدود
وصدق رسولنا الكريم عليه الصلاة و السلام, فلو عاينت ما جاء في تاريخ الأمم منذ البدأ إلى يومنا هذا فسوف ترى أن مناقب الأمم و هلاكها كان في ظلم الحكام و الملوك, فتقوم الثورات و يهيج الشعب على الحاكم إما لتقصيره في استخلاص حقوقهم أو لظلم القضاة.
أكتفي معك بهذا القدر الآن في انتظار تعليقك على ما أوردته لك.
و السلام.
![]()






رد مع اقتباس




المفضلات