السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قال الله تعالى : (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ) [الأنبياء: 30]

قال تعالى : (وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ) [الحجر: 27]

لا يوجد أدنى وجه مقارنة بين الآيتين .. فكل منهما تذكران مسألتان مختلفتان تماما مسألة خلق البدأ وخلق النسل

فالله تعالى يقول في الآية (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ) وفي الثانية (وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ) .. وهناك فارق جوهري بين الخلق من عدم .. وبين أن يجعل لمخلوق نسلا من مخلوق آخر بواسطة الماء وهو المني

فهناك (خلق البدأ) وهناك (خلق النسل) .. خلقة البدأ هي التي بدأ الله فيها خلق مخلوقاته من عدم .. فبدأ خلق الملائكة من نور .. وخلق الجان من نار .. وخلق الإنسان من طين ..

أما خلقة النسل فهي من ماء مهين وهو مني الرجل ومني المرأة .. قال تعالى: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلاَلَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ) [السجدة: 7، 8]

ففي قصة زكريا عليه السلام حين بشر بولده يحيى عليه السلام قيل له (كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاء) [آل عمران: 40] لأن ولده يأتي بسبب من نتيجة التناسل من لقاء ذكر بأنثى ..

بينما في قصة مريم عليها السلام حين حملت بالمسيح عليه السلام قيل لها (كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاء) [آل عمران: 47] لأن المسيح لم يخلق بسبب فعل تناسل نتيجة التقاء ذكر بأنثى .. وهذا ينفي عنه وجود الأب وينفي عن أمه أنه كانت زوجة لأحد سواء كان الرب أو غيره من البشر ..

قال تعالى: (قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاء) [آل عمران: 40]

قال تعالى: (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاء إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ) [آل عمران: 47]

فكثير من أهل الكتاب يمرون أمام هذه الآيات ولا يلتفتون مطلقا إلى هذا المسألة الدقيقة .. والتي تنفي حدوث تزاوج بين الرب ومريم .. وبالتالي تنفي الزعم الباطل لإلوهية المسيح أو أنه من نسل إلهي