جاء في الرد رقم 9 من الصفحة رقم 1
اقتباس

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أقوى جند الله
وإن كان هذا دليل عام لا تخصيص فيه للجن دون غيرهم من الكائنات، إلا أنه بالإضافة إلى كونهم الشركاء الوحيدين لنا في مخاطبة بالشريعة، فإن قوله تعالى: (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ) [الملك: 5] يثبت أن السماء الدنيا قد زينها الله تعالى بالنجوم وخصها برجم الشياطين، إذا فالسماء الدنيا عامرة كاملة بالجن المكلفين، وليست تعمر كوكب الأرض فقط.
ومن الجن شياطين تتحرك وتتنقل بين كواكبها، فمن يسترق منهم السمع يتبعه شهاب ثاقب. وعليه فالشياطين تسترق السمع في كل أرجاء السماء الدنيا، وليس على كوكب الأرض مصدر الوحي والنبوات إلى سائر كواكب السماء الدنيا، حيث أن النبوة اصطفيى الله بها آدم عليه السلام على الجن، زجعلها في ذريته من بعده، لقوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) [آل عمران: 33]، والعالمين هنا غير قاصرة على الإنس فقط، بل تشمل الإنس والجن معا، لأن الله اصطفى آدم على الجن بالنبوة، فأسجد الجن له كما أسجد الملائكة، قال تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) [الكهف: 50].
يؤكد الكاتب ان الجن لها كواكبها التي تسكنها ومنا تسترق السمع في جميع ارجاء السماء الدنيا وهذا قول باطل وغير صحيح من عدة اوجه:-
اولا:- الجن حرم عليها اتخاذ مقاعد بالسماء بعد بعثة النبي :-
الجن لا تسكن الكواكب نهائيا ومقدرتها على استراق السمع محدودة وليست عامة وقد كان مسموحا لهم الصعود الى السماء لا ستراق السمع
ولكن بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم حرم عليهم استراق السمع وحرمت عليهم الاقتراب من المقاعد التي كانوا يقعدونها للسمع فقال تعالى
{ وَأَنَّا لَمَسْنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً } * { وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ ٱلآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً }
وهذا يدلل على تحريم اتخاذ السماء مقاعد لهم وان من يقعد منهم لا يستطيع ذلك لان الله يرسل عليهم الشهب .
جاء في تفسير ابن كثير للاية :-
يخبر تعالى عن الجن حين بعث الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه القرآن، وكان من حفظه له أن السماء ملئت حرساً شديداً، وحفت من سائر أرجائها، وطردت الشياطين عن مقاعدها التي كانت تقعد فيها قبل ذلك لئلا يسترقوا شيئاً من القرآن، فيلقوه على ألسنة الكهنة، فيلتبس الأمر ويختلط، ولا يدرى من الصادق، وهذا من لطف الله تعالى بخلقه، ورحمته بعباده، وحفظه لكتابه العزيز، ولهذا قال الجن: { وَأَنَّا لَمَسْنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدْنَـٰهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَـٰعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ ٱلأَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً } أي: من يروم أن يسترق السمع، يجد له شهاباً مرصداً له، لا يتخطاه ولا يتعداه، بل يمحقه ويهلكه. { وَأَنَّا لاَ نَدْرِىۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِى ٱلأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً } أي: ما ندري هذا الأمر الذي قد حدث في السماء، لا ندري أشر أريد بمن في الأرض، أم أراد بهم ربهم رشداً؟ وهذا من أدبهم في العبارة، حيث أسندوا الشر إلى غير فاعل، والخير أضافوه إلى الله عزّ وجل.
المصدر
http://www.altafsir.com/Tafasir.asp?...&UserProfile=0
ثانيا :- بيان عجز الانس والجن عن تجاوز حدود السماء فكيف السكن بكواكبها ؟؟
[SIZE="4"]
الله سبحانه وتعالى تحدى الانس والجن من تجاوز اقطار السموات والارض وبين ان ذلك غير ممكن لهم وان من يحاول منهم تجاوز اقطار السموات والارض لا ينتصر ويرجع خائبا مدحورا
قال تعالى في سورة الرحمن
{ يٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ فَٱنفُذُواْ لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ } * { فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } * { يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ } * { فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }
ذكر فضيلة الشيخ محمد الامين الشنقيطي رحمه الله في تفسيره اضواء البيان عن هذه المسالة:-
وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ } * { إِلاَّ مَنِ ٱسْتَرَقَ ٱلسَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ }
صرح تعالى في هذه الآية الكريمة أنه حفظ السماء من كل شيطان رجيم وبين هذا المعنى في مواضع أخر كقوله:
{ وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ }
[الصافات: 7] وقوله:
{ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ }
[الملك: 5] وقوله:
{ فَمَن يَسْتَمِعِ ٱلآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً }
[الجن: 9] وقوله:
{ إِنَّهُمْ عَنِ ٱلسَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ }
[الشعراء: 212] وقوله:
{ أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ }
[الطور: 38] إلى غير ذلك من الآيات. والاستثناء في هذه الآية الكريمة في قوله: { إِلاَّ مَنِ ٱسْتَرَقَ ٱلسَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ } [الحجر: 18]. قال بعض العلماء هو استثناء منقطع وجزم به الفخر الرازي أي لكن من استرق السمع أي الخطفة اليسيرة فإنه يتبعه شهاب فيحرقه كقوله تعالى:
{ وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ إِلاَّ مَنْ خَطِفَ ٱلْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ }
[الصافات: 8-10] وقيل الاستثناء متصل أي حفظنا السماء من الشياطين أن تسمع شيئاً من الوحي وغيره إلا من استرق السمع فإنا لم نحفظها من أن تسمع الخبر من أخبار السماء سوى الوحي، فأما الوحي فلا تسمع منه شيئاً لقوله تعالى:
{ إِنَّهُمْ عَنِ ٱلسَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ }
[الشعراء: 212] قاله القرطبي، ونظيره
{ إِلاَّ مَنْ خَطِفَ }
[الصافات: 10] الآية فإنه استثناء من الواو في قوله تعالى:
{ لاَّ يَسَّمَّعُونَ إِلَىٰ ٱلْمَلإ }
[الصافات: 8] الآية.
تنبيه
يؤخذ من هذه الآيات التي ذكرنا أن كل ما يتمشدق به اصحاب الأقمار الصناعية من أنهم سيصلون إلى السماء ويبنون على القمر، كله كذب وشقشقة لا طائل تحتها ومن اليقين الذي لا شك فيه أنهم سيقفون عند حدهم ويرجعون خاسئين أذلاء عاجزين
{ ثُمَّ ارجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ }
[الملك: 4] ووجه دلالة الآيات المذكورة على ذلك أن اللسان العربي الذي نزل به القرآن يطلق اسم الشيطان على كل عات متمرد من الجن والإنس والدواب ومنه قوله تعالى:
{ وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ قَالُوۤا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوۤاْ إِنَّا مَعَكْمْ }
[البقرة: 14] الآية، وقوله:
{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ ٱلإِنْسِ وَٱلْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ ٱلْقَوْلِ غُرُوراً }
[الأنعام: 112] ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: " الكلب الأسود شيطان " وقول جرير:أيام يدعونني الشيطان من غزلي وكن يهوينني إذ كنت شيطانا
ولا شك أن أصحاب الأقمار الصناعية يدخلون في اسم الشياطين دخولاً أولياً لعتوهم وتمردهم. وإذا علمت ذلك فاعلم أنه تعالى صرح بحفظ السماء من كل شيطان كائناً من كان في عدة آيات من كتابه كقوله هنا: { وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ } وقوله:
{ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ }
[فصلت: 12] إلى غير ذلك من الآيات.
وصرح بأن من أراد استراق السمع أتبعه شهاب راصد له في مواضع أخر كقوله:
{ فَمَن يَسْتَمِعِ ٱلآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً }
[الجن: 9] وقوله: { إِلاَّ مَنِ ٱسْتَرَقَ ٱلسَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِين } [الحجر: 18] وقوله:
{ إِلاَّ مَنْ خَطِفَ ٱلْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ }
[الصافات: 10] وقال
{ إِنَّهُمْ عَنِ ٱلسَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ }
[الشعراء: 212] وقال:
{ أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ }
[الطور: 38] وهو تعجيز دال على عجز البشر عن ذلك عجزاً مطلقاً، وقال:
{ أَمْ لَهُم مٌّلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيَنَهُمَا فَلْيَرْتَقُواْ فِى ٱلأَسْبَابِ جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّن ٱلأَحَزَابِ }
[ص: 10-11] فقوله في هذه الآية الكريمة: { فَلْيَرْتَقُواْ فِي ٱلأَسْبَابِ } ، أي فليصعدوا في أسباب السموات التي توصل إليها. وصيغة الأمر في قوله: { فَلْيَرْتَقُواْ } للتعجيز وإيرادها للتعجيز دليل على عجز البشر عن ذلك عجزاً مطلقاً. وقوله جل وعلا بعد ذلك التعجيز: { جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّن ٱلأَحَزَابِ } يفهم منه أنه لو تستطيع جند من الأحزاب للارتقاء في أسباب السماء أنه يرجع مهزوماً صاغراً داخراً ذليلاً، ومما يدل على أن الآية الكريمة يشار فيها إلى شيء ما كان يظنه الناس وقت نزولها إبهامه جل وعلا لذلك الجند بلفظة ما في قوله: { جُندٌ مَّا } وإشارته إلى مكان ذلك الجند أو مكان انهزامه إشارة البعيد في قوله: { هُنَالِكَ } ولم يتقدم في الآية ما يظهر رجوع الإشارة إليه إلا الارتقاء في أسباب السموات.
فالآية الكريمة يفهم منها ما ذكرنا، ومعلوم أنها لم يفسرها بذلك أحد من العلماء، بل عبارات المفسرين تدور على أن الجند المذكور الكفار الذين كذبوه صلى الله عليه وسلم، وأنه صلى الله عليه وسلم سوف يهزمهم، وأن ذلك تحقق يوم بدر أو يوم فتح مكة، ولكن كتاب الله لا تزال تظهر غرائبه وعجائبه متجددة على مر الليالي والأيام، ففي كل حين تفهم منه أشياء لم تكن مفهومة من قبل، ويدل لذلك حديث أبي جحيفة الثابت في الصحيح أنه لما سأل علياً رضي الله عنه هل خصهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء؟ قال له علي رضي الله عنه: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهما يعطيه الله رجلاً في كتاب الله وما في هذه الصحيفة الحديث فقوله رضي الله عنه: إلا فهماً يعطيه الله رجلاً في كتاب الله يدل على أن فهم كتاب الله تتجدد به العلوم والمعارف التي لم تكن عند عامة الناس، ولا مانع من حمل الآية على ما حملها عليه المفسرون.
وما ذكرنا أيضاً أنه يفهم منها لما تقرر عند العلماء من أن الآية إن كانت تحتمل معاني كلها صحيحة تعين حملها على الجميع كما حققه بأدلته الشيخ تقي الدين أبو العباس بن تيمية رحمه الله في رسالته في علوم القرآن.
وصرح تعالى بأن العمر في السبع الطباق في قوله:
{ أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً }
[نوح: 15-16] فعلم من الآيات أن القمر في السبع الطباق، وأن الله حفظها من كل شيطان رجيم، فلم يبق شك ولا لبس في أن الشياطين أصحاب الأقمار الصناعية سيرجعون داخرين صاغرين عاجزين عن الوصول إلى القمر والوصول إلى السماء، ولم يبق لبس في أن السماء التي فيها القمر ليس يراد بها مطلق ما علاك، وإن كان لفظ السماء قد يطلق لغة على كل ما علاك، كسقف البيت، ومنه قوله تعالى:
{ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ }
[الحج: 15] الآية. وقد قال الشاعر:وقد يسمى سماء لكل مرتفع وإنما الفضل حيث الشمس والقمر
لتصريحه تعالى بأن القمر في السبع الطباق. لأن الضمير في قوله:
{ وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ }
[نوح: 16] راجع إلى السبع الطباق وإطلاق المجموع مراداً بعضه كثير في القرآن وفي كلام العرب.ومن أصرح أدلته: قراءة حمزة والكسائي
{ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَٱقْتُلُوهُمْ }
[البقرة: 191] من القتل في الفعلين. لأن من قتل بالبناء للمفعول لا يمكن أن يؤمر بعد موته بأن يقتل قاتله، ولكن المراد: فإن قتلوا بعضكم فليقتلهم بعضكم الآخر، كما هو ظاهر. وقال أبو حيان في البحر المحيط في تفسير قوله تعالى
{ وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً }
[نوح: 16]. وصح كون السموات ظرفاً للقمر. لأنه لا يلزم من الظرف أن يملأه المظروف. تقول: زيد في المدينة، وهو في جزء منها.
واعلم أن لفظ الآية صريح في أن نفس القمر في السبع الطباق. لأن لفظة { َجَعَلَ } في الآية هي التي بمعنى صير، وهي تنصب المبتدأ والخبر، والمعبر عنه بالمبتدأ هو المعبر عنه بالخبر بعينه لا شيء آخر، فقولك: جعلت الطين خزفاً، والحديد خاتماً، لا يخفى فيه أن الطين هو الخزف بعينه، والحديد هو الخاتم، وكذلك قوله { وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً } فالنور المجعول فيهن هو القمر بعينه، فلا يفهم من الآية بحسب الوضع اللغوي احتمال خروج نفس القمر عن السبع الطباق، وكون المجعول فيها مطلق نوره، لأنه لو أريد ذلك لقيل: وجعل نور القمر فيهن أما قوله: { وَجَعَلَ ٱلْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً } فهو صريح في أن النور المجعول فيهن هو عين القمر، ولا يجوز صرف القرآن عن معناه المتبادر بلا دليل يجب الرجوع إليه، ويوضح ذلك أنه تعالى صرح في سورة الفرقان بأن القمر في خصوص السماء ذات البروج بقوله:
{ تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً }
[الفرقان: 61] وصرح في سورة الحجر في سورة الحجر بأن ذات البروج المنصوص على أن القمر فيها هي بعينها المحفوظة من كل شيطان رجيم بقوله: { وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي ٱلسَّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ } [الحجر:16-17] وما يزعمه بعض الناس من أنه جل وعلا أشار إلى الاتصال بين أهل السماء والأرض في قوله:
{ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٍ وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ }
[الشورى: 29] يقال فيه: إن المراد جمعهم يوم القيامة في المحشر، كما أطبق عليه المفسرون.
يتبع
المفضلات