بولس في مفترق الطرق
أيّ سبيل يسلُكُه ؟ ما هو الأيسر؟

أن يمشي باتجاه التّيار القائل أنّ يسوع الناصري صُلب،وهو ما شاع بين الوثنيين واليهود بما فيهم يهودُ الشتات، أو أنّ المصلوب هو رجل أُلقي عليه شبه يسوع، وهو ما يعتقده الحواريون عليهم السلام.

ولا نشكّ أبداً أنّ بولس كان يعلم هذا من الرسّل على الأقل، فلا خصومة في أنّ تبنيّ الفكرة الشعبية أسهل والرجل الذي جعل من نفسه رسول المسيح إلى الأمم لا يغامر مطلقا بأن يسبح عكس التيار.

فما كان منه، وهو ابن الثقافة الهِلِنْستية (1)، إلاّ أن يُطَعّم فكرة الصلب بمعتقدات الخلاص التي سادت في معظم ديانات آسيا الصغرى في زمانه ، لِيُقدّمها للأمم على أنّها خلاصةُ رسالة يسوع .

ويجب أن نتوقّف لحظة لِنُسجّل واحدةً من أخطر عقائد بولس ( أنظر 1 كو 15/3):

[3فَإِنَّنِي سَلَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي الأَوَّلِ مَا قَبِلْتُهُ أَنَا أَيْضًا: أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ]. وهو أهمّ تعليم في الكنيسة الناشئة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الثقافة الهلنستية هي ثقافة العالم المتحضر في زمن الإغريق ولا يشترط فيها أن يكون المرء يوناني العرق. وهي تمثّل ما تمثّله الثقافة الغربية اليوم.

والحديث موصول بإذن الله تعالى