

-
(11)
اتجه عبده من فوره إلى بيت صدقي فوصله آخر الليل ..
لكن السهر في رمضان شجعه على المضي حتى قابل صاحبه
وأفضى إليه بتفصيل ما كان ..
قال صدقي لصاحبه:
هذه حجرتك من الآن ..
وأراه المنظرة التي كانوا قد اعتادوا الجلوس فيها ..
وفي غد إن شاء الله في طريقنا إلى المستشفى ننظر في هذا الموقف المفاجىء ..
"إن عبده إبراهيم كان منقطع الصلة بالحياة العامة تماماً ..
لانصرافه التام للدرس والتحصيل لمهنته ..
وللدين الجديد الذي اعتنقه ..
وقد كانت لهذه الحال آثارها في حياته الخاصة من يوم أن خرج من دار أبيه
إلى أواخر أيامه
بما في ذلك اختيار الوظيفة والبيئة التي تحيط به..
لكنه كان لزاماً أن يجتمع الأصدقاء الثلاثة في اليوم التالي لطرده من دار أبيه
وأن يتدارسوا الموقف واحتمالاته..
كان لزاماً أن يجتمع الأصدقاء الثلاثة في اليوم التالي لطرده من دار أبيه
وأن يتدارسوا الموقف واحتمالاته..
فمنها استمرار ثورة الخواجة إبراهيم على صدقي وبرادة
بسبب اعتقاده بأنهما السبب في غوايته،
ثم إنه ومن معه سيلاحقون عبده بالأذى في كل مكان يذهب إليه أو يعمل به أو يقيم فيه،
فضلاً عن تسامع الجيران من النصارى بما حدث،
وربما امتد السماع إلى الأحياء القريبة المجاورة من مسرح الأحداث،
لذا يتوقع أن يكون في حي الظاهر لغط وشائعات،
ولا بد أنه سيكون في حي الجمالية وحي السيدة زينب
وربما اتسعت الدوائر حول هذه الأقطاب وانتشرت التعليقات والأقاصيص.
لكن الخطر القريب هو الصدام المرتقب بين الخواجة إبراهيم وبين صدقي وبرادة،
قالا لزميلهما:
لقد تسرعت يا عبده في تصرفاتك الخاصة،
وأخطأت بما ظننته في نفسك من قدرة على هداية أبيك،
ومن بعده بقية أهلك،
ولقد أوقعتنا بذلك في مأزق ماكان أغنانا وأغناك عنه في هذه الأيام،
قالا ذلك والطبيب الشاب هادئ ساكن يتفكر في قول الله تعالى:
"إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء"
ولما كان صدقي لم يزل غير صاحب دخل مادي،
فقد كان الأستاذ أحمد برادة المحامي يدخر من إيراده ثلاثة جنيهات فرنسية شهرياً،
وخصصها لصاحبه عبده،
وقد استمرت الحال على ذلك عشرة أشهر
حتى اكتمل الدين ثلاثين جنيهاً
ردها الطبيب لبرادة بعد استقراره في أول وظيفة،
وكان برادة حينئذ أيسر الثلاثة حالاً بعد أن كان الأرق حالاً،
فقد سبق صاحبيه إلى التخرج،
كذلك كان قد نشط في بعض الأعمال الخاصة
بالإضافة إلى وظيفته فهو من تولى تمويلهم في هذه الأزمة،
على كل حال حدث ما توقعه الجميع،
فالغيورون من أهل عبده سواء منهم الأقربون والبعيدون
قد بحثوا عنه حتى وجدوه،
وحقاً لم يرهقهم البحث لأنهم يعلمون أنه لا ملجأ له إلا صديقيه
وبالذات في المنظرة في منزل صدقي،
توافدوا عليه زرافات ووحداناً،
وتكررت مناقشاتهم معه وتواكبت ملاحقاتهم له في السكن والعمل،
وأراد عبده أن يضع لهذه المناقشات والمطاردات نهاية حاسمة،
بدلاً مما هو فيه من المتاعب كل يوم ولحظة،
خاصة وأن مستقبله يوشك أن يبدأ على وجه يرضيه،
فقال لهم: ما حاجتكم مني،
وما هدفكم من مطارداتكم،
قال أرشدهم وهو خاله:
يا بني إنك فرد مرموق في أسرتنا،
وفي جملة القبط كلهم خلقاً وسمعة،
ثم إنك توشك أن تكون طبيباً،
وهذا الذي فعلت خسارة لا نطيقها،
فضلاً عن أنه فضيحة وعار لأسرتك،
وللنصارى في مصر وغيرها من بلاد الله
فهلا استمعت إلينا،
قال:
إني مستمع إليك لعلي بذلك أصل معكم إلى حل،
يحفظ لي ولكم أوقاتنا ومصالحنا،
قال أرشدهم:
إن أباك يدعوك إلى الاستماع من رجال الدين إلى كلمة الحق،
وهم لابد أقدر منا على تبيان أوجه الضلال الذي أوقعك فيه خصوم ديننا،
قال الطبيب الشباب:
ما أوقعني أحد في ضلال،
فافهموا عني هذا
وإنما هداني رب العالمين،
قال قائل منهم:
إن كنت مؤمناً بفعلتك هذه ببينة وحجة،
فماذا عليك لو أنك واجهت علماءنا،
قال:
لكم ما تريدون،
فسألوه عن المهلة
فقال: أي موعد تضربونه،
قالوا: فعد معنا الآن إلى دارك وهناك نضرب مع أبيك الموعد ليكون برضاه وفي حضوره،
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات