

-
(9)
فوجيء طبيب الامتياز الغارق في البحث والتطبيق العلمي والتدريب التطبيقي العملي ..
بهذا الموقف من أبيه..
وما جره عليه اتخاذه القرارات بمعرفته منفرداً..
وإصراره على أداء العبادات قبل أن يستقل بحياته كما كان ينصحه صاحباه..
لكنه رأى وقد انكشف له الأمر أن قد آن له أيضاً أن يستريح..
وأن يفرغ من حالة القلق التي كان يعيشها منذ عامين أو يزيد..
وأن ينفض عن كاهله هذا العبء الذي أرهقه..
فأقبل على والده مشفقاً عليه وعلى نفسه وهو يقول له:
لقد وعدتك يا والدي أن أكون صادقاً معك وألا أخفي عليك شيئاً مصيره إلى العلانية حتماً..
وإنما أردت أن أؤخر حديثي لك في هذا الشأن حتى تخف واجباتي في المستشفى
ثم سكت لحظة عاد بعدها يقول:
ولكن مادمت الآن تستعجل حقيقة الأمر فاعلم يا أبي هداني الله وهداك..
أني بالبحث الدقيق الواعي قد علمت أن هذا الدين الإسلامي هو الحق..
وأنه قد بعث نبي بالقرآن كما بعث الأنبياء قبله بالكتب..
قاطعه الوالد مستسلماً:
ودينك الذي عليه آباؤك وأجدادك؟
كيف وجدته؟
وفي أي المراتب صنفته أيها المجنون العاق؟
لابد أنك قد فقدت عقلك أيضاً حين فقدت دينك،
قال الشاب:
أي ضير ياأبي يصيب الأديان السابقة
إذا جاء دين يصحح ويتمم الذي جاءت به الأديان من قبل؟
وعاد أبوه يسأله:
هل تعرف ما تتكلم عنه أيها الشيطان؟
أم أن في الأمر سراً نجهله؟
أم أنك على علاقة بفتاة مسلمة اشترطت ألا تدخل في دينها إلا إذا دخلت في دين الإسلام؟
إذا كان الأمر كذلك يا بني فترفق بي
ولدينا من جميلات بنات النصارى ما يسرك؟
وكلهم عندنا طوع البنان،
إن ما أحدثك فيه أمر سهل وطلبك فيه مجاز،
أما أن تدعي على صغر سنك أنك قد تعلمت،
ووازنت بين الأديان وهديت لما تراه الحق منها،
فهذا جهل فاضح بتعاليم دينك،
إن المسلمين يا بني لا يعرفون الأقانيم ولا يؤمنون بأن عيسى الرب المخلص،
أبانا يسوع الذي في السماء،
وهم لا يعترفون بالمسيح الحي
وهم وهم وهم ...
واستمر الوالد يعظ ابنه وهو يحسب أنه يجهل حقائق دينه،
وصبر الطبيب برهة حتى أتم والده كلامه،
وتقدم منه خطوة وقد استجمع ما تفرق من نفسه لحظة المفاجأة،
وقال لوالده:
والآن أرجو أن تستمع إلي ياأبتاه؟
لقد درست هذا كله وأنا في المرحلة الثانوية،
ومعذرة إذا قلت لك بأن وقتك لا يسمح بالتعمق في شيء من ذلك،
فأنت مشغول دائماً بكسب معاشنا جميعاً وأنا أكبر أبنائك،
ولا أزال عبئاً عليك إلى وقتنا هذا،
وأنا يا أبي أقدر لك جهادك من أجلنا،
وأحبك لما أنت عليه من فناء في سبيل المحافظة علينا،
وإن أقل ما أسديه لك من معروف
ان اتولى عنك وعن إخوتي دراسة هذا الخلاف بين الأديان،
وها أنا ذا قد فعلت واهتديت إلى الحق بإذن الله،
وأنا كبير الأمل أن يهديك الله أنت والأسرة،
فتنجون جميعاً من عذاب الله،
ولست أظن أن والدتي وإخوتي يتخلفون عنك،
أو يختارون طريقاً غير الذي تختار،
هذا الأمل الكبير يا والدي هو الذي تعلقت به نفسي
لإنني أكره أن أخالفكم إلى طريق ناجية،
وأن تنتهي همتي عند إنقاذ نفسي فحسب،
وإلا أكون جاحداً لفضلكم علي،
وصبر الوالد ما صبر
حتى انفجر في ولده الذي لم يكتفي فقط بمجاهرته بإسلامه
بل تحول إلى داعية إلى دينه الجديد،
وهو الذي كان يظن بفرضه الخاص أنه مجرد فرد ضل الطريق
أو مجرد متهم بترك دينه ودين الآباء،
وانفجر الأب في ثورة عارمة أيقظت كل من في الدار،
فجاءوا جميعاً ينظرون،
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات