آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


-
تأثير فيلون على كاتب انجيل يوحنا
تقول الدكتور أميرة حلمى مطر :
لقد أثرت نظرية فيلون فى العقيدة المسيحية وظهرت آثارها فى إنجيل يوحنا ، وهو الإنجيل الرابع الذى يُرجح أن يكون قد كُتب فى القرن الثانى الميلا
المرحلة الثالثة : مرحلة الدمج و فهم اللوغوس عند فيلون (20 قبل الميلاد الى50 بعد الميلاد )
يعدُّ فيلون أشهر ممثِّلٍ للفكر (سنة 20 قبل الميلاد الى 50 بعد الميلاد ) وقد عاش فى الإسكندرية ، وكان من رجال اليهود البارزين .. فكان أحد الذين ذهبوا إلى الإمبراطور الرومانى كاليجولا يشكون له سوءَ معاملة الحاكم الرومانى فى مصر لليهود . ولم يكن فيلون على ارتفاع مكانته عند أهل مِلَّته ، يعرف اللغة العبرية ، وإنما كان يقرأ التوراة فى نَصِّها اليونانى المعروف بعنوان : الترجمة السبعينية ، وهى الترجمة التى أنجزها سبعون عالماً يهوديّاً فى الإسكندرية ، بدعوةٍ من بطليموس فيلادلفوس الذى أخذ بنصيحة ديمتريوس الفاليرى و لم يكن فيلون يقرأ نصوصَ دينه فى لغتِها الأصلية ، وهى مسألةٌ تشير إلى ضَعف البنيةِ العامة للثقافة اليهودية آنذاك .بدت فلسفة فيلون كانعكاسٍ وصدى للفلسفة اليونانية التى كانت سائدةً فى عصره ، ولم يكن فيها من اليهودية الأصلية شئ يؤهِّلها لأن تكون فلسفةً يهوديةً حقة .. فكان الأمرُ كما وصفه ول ديورانت فى كتابه: قصة الحضارة ، حين قال : لقد أحسَّ فيلون العالم المتضلِّع فى البحوث العقلية اليونانية ، بالحاجة إلى صياغةٍ للعقائد اليهودية من جديد ، كى توائم عقلية اليونانى ذوى النزعة الفلسفية . وعند هذا الحد -لا أكثر- وقفت جهود فيلون وتحدَّدت مكانته فى التاريخ .
كل اعمال فيلو تستطيع الحصول عليها من خلال الروابط التالية :
و تستطيع استخلاص فكر فيلو عن اللوغوس من خلال هذا الرابط :
اللوغوس فى مؤلفات فيلو :
المذهب المحورى والأكثر تطوراً في كتابات فيلو و الذي يَتمحور حوله كامل نظامه الفلسفيِ، هو مذهبه عن اللوغوس . بتَطوير هذا المذهب دمج مفاهيم فلسفية يونانية بالفكر الدينيِ العبرى و زودت بهذا الفكر المؤسسة المسيحية ، أولا في تطوير أسطورة بولين المسيحية وتكهنات يوحنا، ولاحقاً في مذاهب اللوغوس المسيحية الهيلينية والمذاهبِ المعرفية من القرن الثاني . كل المذاهب الأخرى التى اعتمد عليها فيلو فى تفسيرِه لوجودِ وفعل الاله . كان مصطلح اللوغوس كثير الاستخدام في الثقافة الاغريقيه الرومانية وفي اليهودية أكثر مدارس الفلسفة الإغريقية ، كانت تستخدم هذا المصطلح لتحديد العقلانيه والذكاء وهكذا تنشيط مبدأ الكون هذا المبدأ استنتج من فهم الكونِ كحقيقة حية وبمقارنتها بمخلوق حى .
استخدمت اللوغوس هنا فقط كشكل مِنْ الخطابِ الخاص بفعل أَو عملَ الله . في ما يسمّى بأدبِ الحكمةِ اليهوديِ نَجِدُ مفهومَ الحكمةِ (hokhmah and sophia) التى يُمْكِنُ إلى حدّ ما ترجمَتها الى فصل الجسد أَو التمييز (الاقنوميه)، لكنه متغاير في أغلب الأحيان بالغباءِ الإنسانيِ. في القافة العبرية كَان يعتبر جزء من اللغة المجازية الشعريه التى تصف الحكمة الالهيه كصفه لله وهي تشير بشكل واضح الى الشخصية الإنسانية ضمن سياق وجود دنيويِ إنسانيِ.
ان المفهوم الغيبى اليونانى للوغوس يعتبر تناقض صارخِ لمفهومِ الله كشخص يتصف بصفات تشبيهيه طبقا للمعتقد اليهودى.
فيلو دمج النظامين وحاول تَوضيح الفكرِ اليهودى من خلال الفلسفة الإغريقيةِ بادخال المفهومِ الرواقّيِ للوغوس فى اليهودية . في هذة العملية، تحولت اللوغوس من كيان غيبي إلى إمتدد شبيهي الهى متسام وكينونه شبيهه أو وسيطَ بين الله و الناس .
كتب Martin McNamara قائلا " بالرغم من مراعاة فيلو للمعنى الحرفى للنصوص فى كتابه 'Questions and Answers كان اهتمامه الاساسى ينصب على التفسير المجازى للكتب المقدسه و توضح عناوين اعماله ان فكرته تتمحور و تنبع من النص المقدس على أية حال قام فيلو بدراساته على اساس كونه فليسوفا ومفسر للكتاب المقدس
محور دراسة فيلو مبنى على العلاقة بين الله والعالم من خلال مذهبه فى اللوغوس و مذهب فيلو فى اللوغوس يمثل بشكل واضح الاقتوم الثانى في الإله الواحد مثل اقنومية قوة الله المبدعة الحكمة . إنّ الخالق الأعظم الله و ما يليه هو الحكمة أَو كلمة الله (Op. 24) .
اللوغوس لها العديد من الاسماء كما كان زيوس (LA 1.43,45,46), ولها وظائف متعددة .
اللوغوس الالهيه لا تمتزج بالأشياءِ المخلوقه والتى قدّر لها الموت .
إنّ مصطلح لوغوس ظهر مراراً وتكراراً في أعماله و بالرغم من ذلك هذا المصطلح لم يضع له تعريف و لكنه فى في
Who is Heir of Things Divine?, chapter 42 (§ 206) يجعل اللوغوس تتحدث و تقول عن نفسها: ( اقف بين الله وبينك انا لست غير مخلوقة مثل الله ولا خلقت مثلك، ولكنى فى وسط الطريق بين الطرفين , رهينة فى كلا من الجانبينِ.)
قال فيلون عن اللوغوس أنه أول القوى الصادرة عن الله، وأنه محل الصور، والنموذج الأول لكل الأشياء . وهو القوة الباطنة التي تحيي الاشياء وتربط بينها وهو يتدخل في تكوين العالم لكنه ليس خالقاً . وهو الوسيط بين الله والناس وهو الذي يرشد بني الإنسان ويمكنهم من الارتفاع إلى رؤية الله . ولكن دوره هو دائماً دور الوسيط . ويقينه بأنه " إلهي " θέος .
و رغم اننا نلاحظ انه ترجم العدد تكوين 1: 27 (فخلق الله الانسان على صورته. على صورة الله خلقه ) كالتالى ( جعل رجالا قبالة صورة الله ) و صورة الله الموجودة هذة التى هى مثال لكل الاشياء الاخرى تمثل فكرة الطراز البدائى لافلاطون و هكذا اصبحت اللوغوس نوع من الظل القاه الله الا ان فكرة هل اعتبر فيلو اللوغوس حقيقية كذات متميزة لها وجود حقيقى او اعتبرها فكرة تجريديه (غير واقعيه) ليس اكثر من ذلك فهى فكرة تحتاج الى نقاش .
[/QUOTE]
دى وتأثر كاتبه بفيلون .
ايضا الدكتور على سامي النشار ( في كتابه : هيراقليطس فيلسوف التغير ) يقول :
( ظهر الأثر الهيراقليطي واضحا في فلسفة فيلون فيلسوف اليهودية الكبير ، فقد اخذ بفكرة اللوغوس كما وضعها هيراقليطس . وقد أثر فيلون فى القديس يوحنا الإنجيلي أثرا كبيرا .... )
و الى هنا يكون الطريق ممهدا لكاتب يوحنا ان يتناول اللوغوس الذى تناوله الفلاسفة قبله و الذى مهد له الصهر الذى قام به فيلو و الذى هو موضوع بحثنا .
اما تأثير هذة الفلسفة اليونانية على اباء الكنيسة و تناولهم للوغوس فسوف نختار مثال واحد حتى لا نطيل اكثر مما اطلنا و سوف نختار مثال لفيلسوف حديث نوعا ما لان تأثير الفلاسفة القدام قد تم ابرازه بالفعل فى السطور السابقة
أفلوطين plotinus (204م – 269م)
تأثير الفلسفة اليونانية و أفلوطين على أَوغسطينوس :
البروفسير ميشال فتّال (وهو الأستاذ في جامعة غرونوبل الفرنسيّة، وعضو "الجمعيّة الأفلاطونيّة الدَوليّة") تناول فى كتابه دراستين تناول فيهما الفيلسوف اليونانيّ أفلوطين Plotinus الذي ولد في مصر وأقام في الإسكندريّة (205 ـ 270)وتوفي في روما عام 270 بعد الميلاد، عن عمر ناهز الستة والستين .
تحمل الدراسة الأولى العنوان الآتي: "أفلوطين عند أَوغسطينوس"، وفيها كلامٌ على ما يجمع بين القدّيس أَوغسطينوس (354 ـ 430) وأفلوطين وما يفصل بينهما (من صفحة 11 إلى 121). أمّا الدراسة الثانية، فقد انعقدت على "أفلوطين بمواجهة أهل العرفان" أو على "أفلوطين بمواجهة النَزْعتَين القائمتَين عند أهل العرفان والمضادّتَين للهلّينيّة وللأفلاطونيّة"، وفيها بحثٌ في الخلاف الفلسفيّ والكوزمولوجيّ الذي يباعد بين أفلوطين وأهل العرفان (من صفحة 123 إلى 142).
عرف أَوغسطينوس أفلوطين من خلال "مواعظ" القدّيس أمبروسيوس (340 ـ 397) و"كُتُب الأفلاطونيّين". وبعد أن قرأ "التساعيّات" عند أفلوطين، أَدرَكَ ما يجمعه به وما يفصله عنه. فقد انشغل بالمواضيع عينها التي تناولها أفلوطين، إلاّ أنّه اختبرها وحوّلها في ضوء ما حدسه بنفسه بعد إطّلاعه على "رسائل" القدّيس بولس، ووقوفه على مسألة الـ"لوغُس" عند القدّيس يوحنّا الإنجيليّ.
وعليه، بدا للمؤلِّف أنّ "الاهتداء" أو "الانعطاف"(conversio) عند أَوغسطينوس (من صفحة 19 إلى 43) يختلف عن "العَود" (?pistroph?) عند أفلوطين: إنّ المقصود في الحالتين هو عودة الكائن إلى مصدره. لكنّ "العَود" الأفلوطينيّ هو عودة المخلوق إلى خالقه، بسعي من المخلوق عينه، فيما "الاهتداء" الأَوغسطينيّ هو عودة الإنسان إلى "العهد" المعقود بين الله والبشر، وهي العودة التي تتمّ بدفعٍ من اللطف الإلهيّ. الواضح، بحسب المؤلِّف، أنّ أَوغسطينوس يتمثّل العودة إلى حضن الله من طريق محبّة الله اللامتناهية، والجود الإلهيّ الذي لا يحدّه حدّ. وقد زاد أَوغسطينوس على ذلك مفاهيم مسيحيّة من مثل الخطيئة والتوبة، والحاجة العقلانيّة إلى الإيمان (صفحة 41 و42).
وعن "الصدمة" (ictus) التي يشعر بها الكائن ذاته حين يختبر الله، فإنّ أَوغسطينوس يصفها بـ"النار" التي تهبّ فيه فتدفعه إلى الفراغ إلى ذاته لمعاينة النور الدائم (صفحة 47)، نور الله الثالوث والمتجسّد، فيما يلازم هذا النور، عند أفلوطين، النفس البشريّة. وفي الاختبار الثاني، يقول أَوغسطينوس إنّ هذه الصدمة هي بمثابة "الزلزال" (ictus) الذي يتيح له أن يرى ما لا يُرى في الله من خلال الخليقة (صفحة 50)، فيما تتماثل النفس العاقلة، عند أفلوطين، بالعقل الأقنوم (no?s). أمّا الاختبار الثالث الذي عاشه أَوغسطينوس ووالدته القدّيسة مونيكا، ففيه يتوقان إلى الله الذي يبلغانه مباشرةً باندفاعٍ نقيّ من القلب (صفحة 61). وعلى الرغم من ذلك، يبدو العجز عن إنعام النظر في الله وفي نوره البهيّ الباهر مخيّبًا للآمال. وعند أفلوطين، يباغتُ الوجودُ (الجمال) أو الواحدُ (الخير) النفس البشريّة حين يقوم فيها ويقوّمها بحيث يصيران واحداً (صفحة 68).
وفي الصفحتين 74 و75، يستعرض المؤلِّف ما يبدو له من فوارق في ما يتعلّق بـ"المِثال" الأفلوطينيّ (أو الواحد من حيث كان لاوجوداً) والإله الشخصانيّ الأَوغسطينيّ. فعند أفلوطين، إنّما "العقل الكلّيّ" هو الله (theos) الذي ولَّدَ الكون بحيث اتّصل الوالدُ بالمولود. أمّا بالنسبة إلى أَوغسطينوس، فالله خلق الكون من لا شيء(ex nihilo) بحيث انفصل الخالق عن الخليقة (صفحة 77 و78 و79). فالولادة (genn?sis) تمّت، عند أَوغسطينوس، بين الله الآب والله الابن. وهو ما يقابل التمييز الذي أقامه اللاهوتيّون العرب المسيحيّون في القرون الوسطى بين الـ"مفعول" (أي الكون من حيث كان مختلفاً بالطبع عن العلّة الأولى، العلّة الفاعلة) والـ"المعلول" (أي الابن والروح من حيث كانا وليدَي العلّة الأولى ومتساويَين لها في الجوهر).
ويُثبت المؤلِّف ما استنتجه أَوغسطينوس بخصوص الـ"لوغُس" logos عند يوحنّا الإنجيليّ (من حيث كان أقنوماً ولَّده الله) والـ"نوس" no?sعند أفلوطين (من حيث كان أقنومًا ولَّده الواحد)، علماً أنّ الواحد الأفلوطينيّ مختلف عن الـ"نوس" وأسمى منه، فيما الـ"لوغُس" عند يوحنّا وأَوغسطينوس مساوٍ لله الآب في الجوهر (صفحة 84 و85 ). وبعد أن يرى الأستاذ فتّال أنّ الثالوث الذي صاغه فورفوريوس وهو تلميذ أفلوطين وجامع تعاليمه وشارحها)، والمكوَّن من "الوجود" و"الحياة" و"العقل" يختلف عن الثالوث عند أفلوطين والمكوَّن من "الواحد" و"العقل" و"النفس"، يسأل: هل يكون هذان الثالوثان مقابلَين للثالوث الذي كان فيثاغوراس قد صاغه والمكوَّن من "المبدإ" arkh? و"الوسط" meson و"الغاية" teleut? (صفحة 99 و100 و101)؟
أمّا بخصوص الثالوث المسيحيّ، فإنّ المؤلِّف يرى أنّ أَوغسطينوس اعتبرَ المبدأ الأوحد أو الجوهر الإلهيّ في ثلاثة أقانيم متساوية، علماً أنّ هذا الجوهر أكبر من أن يُعَبَّر عنه بلسان البشر، مَثَله كمَثَل الواحد عند أفلوطين (صفحة 106 و107). وينقل المؤلِّف عن أَوغسطينوس قوله إنّه ينظر إلى الله منعكساً في مرآة، كما لو كان ينظر إلى "لغز"، على ما ذهب إليه القدّيس بولس في رسالته الأولى إلى الكورنتيّين (12: 13).
ظل الخلاف الفلسفى و تأجج فى الكنيسة و وصل مبلغة عندما نادى اريوس أن الكلمة كائن متوسط يعبر الهوة التى لا تعبر بين ايلوهيم والعالم .. خلق ايلوهيم الكلمة ليخلق به العالم والمادة
و قال آريوس عن المسيح " أنه خالق ومخلوق .. خالق الكون , ومخلوق من الإله "
و كان بأنّ الكلمة ليس بإله، بل بما أنه "مولود" من الله الآب فهو لا يُشاركه طبيعتهِ، بل تقوم بينهما علاقة "تبنّي"، فالكلمة إذاً ليس بأزليّ بل هو مجرد خليقة ثانويّة أو خاضعة.
و بما ان هذا يخالف عقيدة الكنيسة التى هى
" أن المسيح مولــــــــود .. غير مخلـــــــــــوق , وهو كان بأقنومه الأزلى قبل أن يولد من العذراء مريم بل قبل الدهور ,, ومنذ الأزل , وهو من ذات جــــوهر الآب , ومن طبعه , وأنه لم تمر لحظة من الزمان من الزمن كان الآب موجودا من دون اللوغوس ( الكلمة) , وهو المسيح قبــــل التجـســــــد "
فقد اشتعل الخلاف و رغم حرمان اريوس و انصارة فى المجمع المسكونى النيقاوى عام 325 م و من ثم تم نفيه و مع ذلك استمرت دعوة اريوس فى الانتشار .
و يقول العلامة اللاهوتى الأنبا غريغوريوس عن فكر اريوس " تعليم آريوس نادى بإمكانية التغيير الأخلاقى عند المسيح , وأنه لهذا كان الكلمة قابل للنمو أو التطور الخلقى , وأنه عندما كان يفعل الخير كان يصنعة بإرادة حرة كان يمكنها أيضاً أن تختار فعل الشر , وعلى ذلك يكون الخلاص الذى صنعة المسيح عملاً قام به كائن محدود , أقام ذاته مخلصاً بفعل إرادته الحرة , ومن ثم فلا تكون كفارته خلاصاً للجنس البشرى كله إلا من قبيل إظهار أمكانية كسب الخلاص , وليست هناك نفس بشرية واحدة يمكن أن تكون بريئة كل البراءة من وصمة الضعف البشرى .
ويقول أيضاً : " لقد علم آريوس بأنه كان فى المسيح امكانية لأختيار الخير أو الشر , وحرية الأختيار تقوم فى العقل أو الروح أو النفس الأنسانية الناطقة العاقلة , النفس الأنسانية الناطقة العاقلة هى العنصر الهام المسيطر على الطبيعة البشرية المفروض فيها بالضرورة القدرة على عمل الشر وبفضلها يكون النمو فى الخير أو الشر ممكناً وزيادة على ذلك فإن هذه النفس هى التى بها يتميز شخص عن غيره , فهى مقر أو مركز قوة تقرير المصير وهى القوة التى تتميز بها الشخصية الحقيقية لكل أنسان والتى تتكون بها شخصيته المستقلة عن كل أنسان آخر .
و تتهم الكنيسة اريوس انه تأثر بفكر الفلاسفة و دعونى انقل لحضراتكم هذة الكلمات من موقع معروف بالعداء للاسلام فى هذا الصدد :
وإيلوهيم الإله الحقيقى فى نظر فيلون عال عن المادة ولا يمكن أن يتصل بها مياشرة من غير وسيط .. هذا الوسيط هو المسيح الكلمة .
ولم يكن فيلون هو فقط الذى تأثر به آريوس ولكنه تأثر أيضاً بـ أفلوطين فى نظريته فى النوس Nous ومركز الكلمة المتوسط بين الإله أو " الواحد" وبين العالم .
وفى الحقيقة أن آريوس لم يأتى بفكراً جديداً ولكن أستهوته الفكر الفلسفى اليهودى الأصل الناتج من فكر فيلون اليهودى عن اللوغس , والفكر الوثنى القادم من أفلوطين فى "النوس" ومزج هاتين النظريتين وألبسهما لباساً مسيحياً بإستغلال آيات من الإنجيل لتأييد فكره بنصوص من الكتاب المقدس وأعتقد أنه ساندت رأيه وكان تعليق البابا أثناسيوس عن آراء آريوس " أنها آراء وثنية "
و هكذا نجد ان رائحة هذة الفلسفات تفوح من جوانب الفكر الكنسى سواء هذا الذى يوصف انه فكر كنسى سليم ( ارثوزوكسى ) او هذا الذى يتهمونه بالهرطقة الكنسية
قال البابا بندكت السادس فى احد خطاباته الاتى :
"لقد اقتبس يوحنا Jean الآية الأولى من سفر التكوين -وهي أول آية في التوراة كلها- فاستهل بها مقدمة إنجيله فقال: "في البدء كانت الكلمة ("اللوغوس ( logos إنه بالضبطاللفظ الذي استعمله الإمبراطور: "الله يفعل باللوغوس. واللوغوس يعني: العقل، كمايعني في ذات الوقت الكلمة، أي أنه خالق وقادر على التعبير والتواصل، وبالتحديد هويفعل ذاك بوصفه عقلاً". ويضيف البابا: "هكذا قدم يوحنا القول الفصل المعبر عنالمفهوم الإنجيلي لـ"الله"، القول الذي تجد فيه جميع معارج العقيدة الإنجيلية،المتشعبة الشاقة في معظم الحالات، التركيب الذي يجمعها. في البدء كان اللوغوس،واللوغوس هو الله. ذلك: ما قاله (يوحنا) الإنجيلي".
و قال ايضا :
"على أن اللقاء بين الرسالة الإنجيلية والعقل اليوناني لم يحصل بمجرد المصادفة. إن رؤيا القديس بولس الذي انسدت دونه طرق آسيا، والذي رأى في المنام رجلا من مقدونية يناديه: "تعال ساعدنا" (أعمال الرسل 16: 6- 10)، إن هذه الرؤيا يمكن تأويلها كتكثيف للقاء الداخلي الضروري بين العقيدة الإنجيلية والبحث (العقلي) اليوناني"
و قال ايضا :
"والواقع أن هذا اللقاء قد بدأ قبل وقت طويل. إن اسم "لله" المليء بالأسرار الذي كشفت عنه شجرة "العليقة المحترقة"، والذي به يتميز هذا الإله عن جميع الآلهة الأخرى المتعددة أسماؤها والذي صرح بكل بساطة قائلا "أنا هو"، يشكل تحديا لمفهوم الأسطورة، ويحمل بين طياته مماثلة داخلية مع محاولات سقراط تجاوز الأسطورة والتغلب عليها".
و قال ايضا :
"وهكذا فعلى الرغم من الصراع المرير مع الحكام اليونانيين الذين كانوا يريدون الحصول بالقوة على انخراط الناس في نمط الحياة اليونانية وفي العبادة الوثنية الإغريقية، فإن العقيدة الإنجيلية، في المرحلة الإغريقية قد التقت مع ما كان يمثل الأفضل في الفكر الإغريقي على مستوى عميق جدا، فنتج عنه تعايش سلمي ومتبادل، تجلى بوضوح في أدب الحكمة الذي ظهر بعد".
و اعتقد انه بعد ما وضحنا و ما سوف نوضح قد اصبح جلى للقارىء الفكر الظنى لهذة العقيدة و التى بدئت من فلاسفة الاغريق و انتهت بخطاب البابا بيندكت السادس التى تفوح منه رائحة الفلسفة اليونانية بصورة قد تكون فجه احيانا و قد تكون تجميل للقائد التى سبق حياكتها من نصوص سبق نسجها على اساس الحاجة الى عقائد سابقة التجهيز .
التعديل الأخير تم بواسطة janat alma2wa ; 27-04-2008 الساعة 03:21 AM
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة نيو في المنتدى الرد على الأباطيل
مشاركات: 10
آخر مشاركة: 25-08-2013, 04:17 PM
-
بواسطة ناصر الرسول في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 9
آخر مشاركة: 01-12-2011, 02:41 PM
-
بواسطة السيف البتار في المنتدى الأبحاث والدراسات المسيحية للداعية السيف البتار
مشاركات: 42
آخر مشاركة: 12-08-2010, 08:22 PM
-
بواسطة gardanyah في المنتدى حقائق حول الكتاب المقدس
مشاركات: 5
آخر مشاركة: 02-08-2009, 07:40 PM
-
بواسطة قهرمان في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 01-08-2009, 08:23 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات