السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
جزاك الله خيرا اخى الفاضل وجعل مجهودك فى ميزان حسناتك وهدى الله اهل الكتاب الى دينه الحنيف الاسلام دين رب العالمين .
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
الفاروق
قلنا في المشاركة الأولى أن هذه الشبهة التي أطلقها المستشرقون في ثوبها الجديد توجب على من يقتنع بها أن يكفر لا بمحمد (ص)فقط و لكن بكل الأنبياء..
لماذا؟؟لأن الله قد وفر لنبيه محمد(ص) من وسائل الحماية من هذه الشبهة مالم يوفره لغيره فإذا اقتنع بها بعض أهل الكتاب فإنهم من باب الأولى سيكفرون بأنبيائهم أيضا لأنهم أكثر تعرضا لهذه الشبهة.وفيما يلي بيان هذه الوسائل التي حمى بها نبيه من هذه الشبهة:
1--جعل الله نبيه من أمة أمية
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ {الجمعة/2}
فالعرب قبل الإسلام أمة أمية لا علم لها بقصص الأنبياء ولا حتى بالعلوم والفلسفات.فأنى للنبي (ص) أن يجد من يعلمه في هذه البيئة بعلوم العقائد و التشريع والقصص التي يمتلئ بها القرآن.
2-جعل الله نبيه أميا.
قال تعالى" الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" {الأعراف/157}
و أمية الرسول صلى الله عليه وسلم أجمع عليها كتاب السير والأهم من ذلك نصت عليها الآية الكريمة وقد كان الكفار و اليهود والنصارى يتصيدون الأخطاء للقرآن وأنى لهم هذا فلو لم يكن أميا أو كان هناك أدنى شك أنه أمي لهاجموا هذه الآية الكريمة ولكنهم لم يفعلوا ن وبالرغم أن النبي (ص) كان حريصا على تعليم المؤمنين والمؤمنات إلا أنه ظل على أميته لآخر يوم من حياته حتى لا يأت آت ويتهمه بهذه الشبهة وليعلم الجميع أن ما يخبر به من العلم إنما هو من عند الله
3- جعل الله لسان نبيه(ص) عربيا على غير ألسنة الرسل والكتب السابقة عليه.
قال تعالى" وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ {النحل/103}"
4- لم يجعل الله للنبي (ص) في بداية دعوته اختلاطا واسعا بمن لهم علم بالكتاب السابق.
فمكة لم يكن فبها تجمعات كبيرة لليهود كالمدينة أو خيبر.والدليل على ذلك أن مشركي مكة عندما أطلقوا الشبهة لم يستطيعوا أن يعينوا إسما محددا وأنما أطلقوها هكذا بدون إسم معين لعدم علمهم بوجود شخص بعينه من الممكن أن يعلمه, ولو علم كفار قريش بهذا الإنسان الذي يعلم النبي(ص)ما تركوه يمشي على الأرض فقد عذبوا كل أصحاب النبي(ص) في مكة وقتلوا منهم من قتلوا ولولا أن جعل الله لنبيه عصبة تحميه لقتلوه هو أيضا و في النهاية استقر بهم الأمر على قتله قال تعالى" وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ" {الأنفال/30}
هذه هي خططهم التي نقلها لنا القرآن عن النبي(ص) وقد كان أكرم قريش نسبا فما بالنا بما من الممكن أن يفعلوه مع يهودي أو نصراني من خارج قريش يعلمه.
و هكذا يتبين أن النبي (ص) قد توافر لديه من الأسباب ما ينفي عنه هذه التهمة مالم يتوافر لنبي قبله من أنبياء بني إسرائيل.
فموسى عليه السلام نشأ وتعلم في مصر أكثر بلاد الأرض حضارة في ذلك العصر ولا شك أنه تلقى تعليما راقيا بمقاييس هذا العصر لأنه نشأ كعضو من الأسرة الحاكمة وكان يجيد المصرية القديمة بما يؤهله للاطلاع على نتاج المصريين الفكري و الديني كأناشيد اخناتون وحكم بتاح حتب كما كان يجيد العبرانية لغة والديه بالإضافة للغة أهل مدين.
فإذا أراد شخص ما أن يتهم أحدا باقتباس ديانة أيهما أجدر بهذا الاتهام محمد الأمي من أمة أمية أم موسى المثقف من أمة متحضرة.
هذا الاتهام بعينه هو ما اتهم به موسى عليه السلام أحد علماء التاريخ الغربيين المشهود لهم وهو" جيمس برستيد" في كتابه "فجر الضمير" والكتاب يقع في ترجمته العربية في 448 صفحة يستعرض فيها المؤلف أدلته على أن كل ما جاء به العبرانيون إنما تعلموه من المصريين القدماء بما في ذلك بعض مقاطع الكتاب المقدس والتي أتى بأصولها من الآدابيات المصرية القديمة.ومن لا يصدقني فليرجع للكتلاب وهو موجود أيضا على الأنترنت و لكني لن أضع رابطه لأني مؤمن بأن ما يقوله برستيد وأمثاله ما هو إلا ظلم منبعه الكفر بالوحي الإلهي" وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ {الأنعام/91}" وعسى الله أن يوفقني يوما ما للرد على برستيد هذا لأن موسى عليه السلام نبي وما جاء به وحي كما ذكرت الآية ..و إنما سقت هذا المثال لأبين أنه من أصيب بالبرانويا أو الوسواس القهري و أراد أن يتهم النبي(ص) بأنه اقتبس الإسلام وهوالعربي الأمي من أمة أمية يندر فيها من يعلم علم الكتاب فإنه سيكون مضطرا لأن يعترف أن موسى وعيسى وكل أنبياء بني إسرائيل قد اقتبسوا رسالاتهم فهم المتعلمون من أمم متحضرة وحولهم الكهنة والمعلمون والكتب بنفس لغاتهم في كل مكان . ومن استشهد بتشابه النصوص فليرجع لكتاب برستيد ليعرف درجة الشبه بين كتابه المقدس وأدبيات المصريين القدماء.وصدق الله العظيم "وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاؤُوا ظُلْمًا وَزُورًا {الفرقان/4} وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا {الفرقان/5} قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا {الفرقان/6}"
يتبع إن شاء الله وجزى الله خيرا أخي فاروق على مجاملته
سبب التعديل إضافة حرف ترك سهوا
التعديل الأخير تم بواسطة khaled faried ; 27-04-2008 الساعة 10:48 AM
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المفضلات