للتأكد من صحة الاحاديث النبوية الشريفة

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

للتأكد من صحة الاحاديث النبوية الشريفة

النتائج 1 إلى 10 من 14

الموضوع: للتأكد من صحة الاحاديث النبوية الشريفة

العرض المتطور

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    339
    آخر نشاط
    16-03-2006
    على الساعة
    08:45 AM

    افتراضي مشاركة: للتأكد من صحة الاحاديث النبوية الشريفة

    قال المؤلف رحمه الله‏:‏

    والُمسنَدُ الُمتَّصِلُ الإسنادِ مِنْ ** رَاويه حتى الُمصطفى ولم يَبِنْ هذا هو القسم السادس من أقسام الحديث المذكورة في النظم، وعندنا فيما يتعلق بالسند خمسة أشياء‏:‏

    مُسْنَد‏.‏

    مُسْنِد‏.‏

    مُسْنَد إليه‏.‏

    إسناد‏.‏

    سَنَد‏.‏

    يقول المؤلف في تعريف المسنَد‏:‏ هو المتصل الإسناد، من راويه حتى المصطفى محمد صلى الله عليه وسلّم‏.‏

    وقوله‏:‏ ‏(‏ولم يَبِنْ‏)‏ هذا تفسير للاتصال، يعني لم ينقطع، فالمسند عنده إذاً هو المرفوع المتصل إسناده‏.‏

    أما كونه مرفوعاً فيؤخذ من قوله ‏(‏حتى المصطفى‏)‏‏.‏

    أما كونه متصل الإسناد فمن قوله ‏(‏المتصل الإسناد - ولم يبن‏)‏ هذا هو المسند‏.‏

    وعلى هذا فالموقوف ليس بمسند، لأنه غير مرفوع أي لم يتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلّم‏.‏

    وكذلك المنقطع الذي سقط منه بعض الرواة ليس بمسند، لأننا اشترطنا أن يكون متصلاً، وهذا هو ما ذهب إليه المؤلف وهو رأي جمهور علماء الحديث‏.‏

    وبعضهم يقول‏:‏ إن المسند أعم من ذلك، فكل ما أسند إليه راويه، فهو مسند، فيشمل المرفوع، والموقوف، والمقطوع، والمتصل، والمنقطع‏.‏

    ولا شك أن هذا القول هو الذي يوافق اللغة، فإن اللغة تدل على أن المسند هو الذي أُسند إلى راويه، سواء كان مرفوعاً، أم غير مرفوع، أو كان متصلاً، أو منقطعاً، لكن الذي عليه أكثر المحدثين أن المسند هو الذي اتصل إسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم‏.‏

    أما ‏(‏الُمسند‏)‏ فهو الراوي الذي أسند الحديث إلى راويه، فإذا قال‏:‏ حدثني فلان‏.‏

    فالأول مسنِد‏.‏

    والثاني مسنَد إليه‏.‏


    يعني أن كل من نسب الحديث فهو مسنِد، ومن نُسب إليه الحديثُ فهو مسند إليه‏.‏

    أما ‏(‏السند‏)‏ فهم رجال الحديث أي رواته، فإذا قال‏:‏ حدثني فلانٌ عن فلان عن فلان، فهؤلاء هم سند الحديث؛ لأن الحديث اعتمد عليهم، وصاروا سنداً له‏.‏

    أما ‏(‏الإسنادُ‏)‏‏:‏ فقال بعض المحدثين‏:‏ الإسناد هو السند، وهذا التعبير يقع كثيراً عندهم فيقولون‏:‏ إسناده صحيح، ويعنون بذلك سنده أي الرواة‏.‏

    وقال بعضهم‏:‏ الإسناد هو نسبة الحديث إلى راويه‏.‏

    يقالُ‏:‏ أسند الحديث إلى فلان أي نسبه إليه‏.‏

    والصحيح فيه‏:‏ أنه يُطلق على هذا وعلى هذا‏.‏

    فيطلق الإسناد أحياناً‏:‏ على السند الذين هم الرواة‏.‏

    ويطلق أحياناً‏:‏ على نسبة الحديث إلى راويه، فيقال أسند الحديث إلى فلان، أسنده إلى أبي هريرة، أسنده إلى ابن عباس، أسنده إلى ابن عمر وهكذا‏.‏

    وهل يلزم من الإسناد أن يكون الحديث صحيحاً‏؟‏

    نقول‏:‏ لا؛ لأنه قد يتصل السند من الراوي إلى النبي صلى الله عليه وسلّم، ويكون في الرواة ضعفاء، ومجهولون ونحوهم‏.‏

    إذاً فليس كل مسندٍ صحيحاً، فقد يكون الحديثُ صحيحاً، وهو غير مسند، كما لو أُضيف إلى الصحابي بسند صحيح، فإنه موقوف وصحيح، لكن ليس بمسند، لأنه غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلّم، وقد يكون مسنداً متصل الإسناد، لكن الرواة ضعفاء، فهذا يكون مسنداً، ولا يكون صحيحاً‏.‏

    وبين المسند لغةً، وبين المسند اصطلاحاً فرق، والنسبة بينهما العموم والخصوص‏.‏

    فالمسند في اللغة هو‏:‏ ما أسند إلى قائله، سواء كان مرفوعاً، أو موقوفاً أو مقطوعاً‏.‏

    فإذا قلت‏:‏ قال فلان كذا، فهذا مسند، حتى ولو أضفته إلى واحد موجود تخاطبه الان‏.‏

    فلو قلتُ‏:‏ قال فلان كذا، فهذا مسند؛ لأني أسندتُ الحديث إلى قائله‏.‏

    لكن في الاصطلاح‏:‏ المسندُ هو المرفوع المتصل السند‏.‏

    فالمسند اصطلاحاً، أخصُّ من المسند لغة، فكل مسندٍ اصطلاحاً، فهو مسندٌ لغة، ولا عكس، فبينهما العموم والخصوص‏.‏

    قال المؤلف رحمه الله‏:‏

    ومَا بِسَمعِ كُلِّ رَاوٍ يَتَّصِلْ ** إسنَادُهُ للمُصْطَفَى فالُمتَّصِلْ

    قوله‏:‏ ‏(‏المصطفى‏)‏ مأخوذة من الصفوة، وهي خيار الشيء، وأصلها في اللغة ‏(‏المصتفى‏)‏ بالتاء‏.‏

    والقاعدة‏:‏ أنه إذا اجتمعت الصاد والتاء، وسبقت إحداهما بالسكون فإنها تُقلب طاءً فتصير ‏(‏المصطفى‏)‏‏.‏

    واللام في قوله ‏(‏للمصطفى‏)‏ بمعنى ‏(‏إلى‏)‏ أي إلى المصطفى‏.‏ والمتصل هو القسم السابع من أقسام الحديث المذكور في النظم‏.‏

    وفي تعريفه قولان لأهل العلم‏:‏

    فالمتصلُ على كلام المؤلف هو‏:‏ المرفوع الذي أخذه كل راوي عمن فوقه سماعاً‏.‏

    فاشترط المؤلف للمتصل شرطين‏:‏

    1 - السماع بأن يسمع كل راوٍ ممن روى عنه‏.‏

    2 - أن يكون مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلّم‏.‏



    لقوله ‏(‏للمصطفى‏)‏ يعني إلى المصطفى، وبناء على ذلك، فالموقوف، والمقطوع، لا يسمى متصلاً؛ لأن المؤلف اشترط أن يكون متصلاً إلى النبي صلى الله عليه وسلّم، وفي المقطوع، والموقوف لم يتصل السند إلى النبي صلى الله عليه وسلّم‏.‏

    وكذلك المرفوع، إذا كان فيه سقط في الرواة، فإنه لا يسمى متصلاً، لأنه منقطع‏.‏

    وعلى ظاهر كلام المؤلف إذا لم يُصّرح الراوي بالسماع، أو ما يقوم مقامه، فليس بمتصل، فلابد أن يكون سماعاً، والسماع من الراوي هو أقوى أنواع التحمل وهذا هو ما ذهب إليه المؤلف في تعريف المتصل‏.‏

    وقيل بل المتصل هو‏:‏ ما اتصل إسناده، بأخذ كل راوي عمن فوقه إلى منتهاه‏.‏

    وعلى هذا فيشمل الموقوف، والمقطوع، ويشمل ما روي بالسماع وما روي بغير السماع، لكن لابد من الاتصال‏.‏

    وهذا أصح من قول المؤلف وهو أن المتصل هو‏:‏ ما اتصل إسناده بأن يروي كل راوي عمن فوقه، سواء كان مرفوعاً، أو موقوفاً، أو مقطوعاً، وسواء كانت الصيغة هي السماع، أو غير السماع، فكل ما اتصل إسناده يكون متصلاً‏.‏

    وقد سبق لنا خلاف المحدثين حول مسألة‏:‏ ‏(‏هل تُشترط الملاقاة أو تكفي المعاصرة‏)‏ وتقدم الجواب عليه‏.‏

    ولا يشترط في الاتصال أن يثبت سماع هذا الحديث بعينه منه، بل إذا ثبت سماعه منه فيكفي ذلك، إلا إذا قيل إنه لم يسمع منه إلا حديثاً واحداً وهو حديث كذا وكذا مثلاً، فإن ما سوى هذا الحديث لا يعدّ متصلاً‏.‏

    كما قيل‏:‏ إن الحسن البصري لم يسمع من سمرة بن جندب رضي الله عنه إلا حديثاً واحداً وهو حديث العقيقة‏.‏

    وبناء على هذا القول‏:‏ إذا روى الحسن البصري عن سمرة بن جندب حديثاً، سوى حديث العقيقة فهو غير متصل‏.‏

    والمسألة فيها خلاف بين العلماء، ولكن نقول‏:‏ إن الحصر صعب، فكوننا نقول إن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة فيه نوع صعوبة جداً، حتى لو فُرض أن الحسن قال‏:‏ لم أسمع سوى هذا الحديث، فإننا نقول‏:‏ إن كان قد قال هذه الكلمة بعد موت سمرة، حَكَمنا بأنه لم يسمع من سمرة سواه، لأنه لا يمكن أن يسمع من سمرة بعد موته، وأما إذا كان قد قاله في حال حياة سمرة، فيحتمل أنه قال لم أسمع من سمرة سوى هذا الحديث، ثم يكون قد سمع بعد ذلك حديثاً آخر‏.‏ والله أعلم‏.‏

    قال رحمه الله تعالى‏:‏

    مُسَلْسَلٌ قُلْ ما عَلى وَصفٍ أتَىمثلُ‏:‏ أما والله أنبَأني الفَتى ومن أقسام الحديث أيضاً ‏(‏المسلسل‏)‏ وهذا هو القسم الثامن في النظم وهو اسم مفعول من ‏(‏سَلسله‏)‏ إذا ربطه في سلسلة، هذا في اللغة‏.‏

    وفي الاصطلاح‏:‏ هو الذي اتفق فيه الرواة، فنقلوه بصيغة معينة، أو حال معينة‏.‏

    يعني أن الرواة اتفقوا فيه على وصفٍ معيَّن، إما وصف الأداء، أو وصف حال الراوي أو غير ذلك‏.‏

    والمسلسل من مباحث السند والمتن جميعاً؛ لأن التسلسل قد يكون فيهما، أو في أحدهما دون الاخر‏.‏

    وفائدة المسلسل هو‏:‏ التنبيه على أن الراوي قد ضبط الرواية، ولذلك أمثلة كثيرة منها‏:‏ حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال له‏:‏ «إني أحبُّك فلا تدعنَّ أن تقول دبر كل صلاة‏:‏ اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك»‏.‏

    فقد تسلسل هذا الحديث وصار كل راوٍ إذا أراد أن يحدّث به غيره، قال لمن يحدثه هذه الجملة «إني أحبُّك فلا تدعنَّ أن تقول‏.‏‏.‏‏.‏» الحديث‏.‏

    فهذا مسلسل لأن الرواة اتفقوا فيه على هذه الجملة‏.‏

    وكذلك لو قال‏:‏ حدثني على الغداء، ثم إن هذا الراوي حدث الذي تحته وهو على الغداء فقال‏:‏ حدثني فلان على الغداء، قال حدثني فلانٌ على الغداء، قال حدثني فلان على الغداء، فنُسمي هذا مسلسلاً، لأن الرواة اتفقوا فيه على حال واحدة فأدّوا وهم على الغداء‏.‏

    وكذلك إذا اتفق الرواة على صيغة معينة من الأداء بحيث أنهم كلهم قالوا‏:‏ أنبأني فلانٌ، قال أنبأني فلان، قال‏:‏ أنبأني فلان، إلى نهاية السند، فإننا نسمي هذا أيضاً مسلسلاً، لاتفاق الرواة على صيغة معين وهي ‏(‏أنبأني‏)‏‏.‏

    قوله‏:‏ ‏(‏مسلسل قل ما على وصفٍ أتى‏)‏‏.‏

    يعني أن ما أتى على وصف واحد من الرواة، سواء كان هذا الوصف في صيغة الأداء، أو في حال الراوي، فإذا اتفق الرواة على شيء، إما في صيغة الأداء، أو حال الراوي فإن ذلك يسمى مسلسلاً‏.‏

    قوله ‏(‏مثل أما والله أنبأني الفتى‏)‏‏.‏

    وقد تقدم هذا المثال، وذلك بأن يقول كل واحد منهم‏:‏ أنبأني فلان، قال‏:‏ أنبأني فلان إلى نهاية السند، فإننا نسمي هذا مسلسلاً؛ لأن الرواة اتفقوا فيه على صيغة واحدة في الأداء، ومثله ما لو اتفقوا على صيغة سمعت، أو قال، أو نحو ذلك فإن كل هذا يسمى مسلسلاً‏.‏

    ثم قال المؤلف رحمه الله‏:‏

    كذاكَ قدْ حدَثَنيه قائما ** أو بعدَ أن حدَّثَنِي تَبَسَّمَا


    يعني أن من صور المسلسل، أن يقول الراوي‏:‏ حدثني فلان قائماً، قال‏:‏ حدثني فلان قائماً، قال حدثني فلان قائماً، قال‏:‏ حدثني فلان قائماً وهكذا إلى نهاية السند‏.‏

    ومثله ما لو قال‏:‏ حدثني فلان وهو مضطجع على فراشه، ثم اتفق الرواة على مثل ذلك فإنه يكون مسلسلاً‏.‏

    ومن صوره أن يقول‏:‏ حدثني، ثم تبسم، ويستمر ذلك في جميع السند‏.‏

    ولو أن الرواة اتفقوا في رواية حديث أبي هريرة رضي الله عنه، في قصة الرجل المجامع في نهار رمضان، الذي قال بعد أن أتته الصدقة‏:‏ «يا رسول الله، أعلى أفقر مني‏؟‏ فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر مني»، فضحك النبي صلى الله عليه وسلّم حتى بدت نواجذه، فصار كل محدث يضحك إذا وصل إلى هذه الجملة، حتى تبدوا نواجذه، فنُسمِّي هذا أيضاً مسلسلاً، لأن الرواة اتفقوا فيه على حال واحدة وهي الضحك‏.‏

    ما هي الفائدة من معرفة المسلسل‏؟‏

    نقول‏:‏ إن معرفة المسلسل لها فوائد هي‏:‏

    أولاً‏:‏ هو في الحقيقة فن طريف، حيث إن الرواة يتفقون فيه على حال معينة لاسيما إذا قال‏:‏ حدثني وهو على فراشه نائمٌ، حدثني وهو يتوضأ، حدثني وهو يأكل، حدثني ثم تبسم، حدثني ثم بكى، فهذه الحالة طريفة، وهي أن يتفق الرواة كلهم على حال واحدة‏.‏

    ثانياً‏:‏ أن في نقله مسلسلاً هكذا؛ حتى لدرجة وصف حال الراوي، فيه دليل على تمام ضبط الرواة، وأن بعضهم قد ضبط حتى حال الراوي حين رواه، فهو يزيد الحديث قوة‏.‏

    ثالثاً‏:‏ أنه كان التسلسل مما يقرب إلى الله، صار فيه زيادة قربة وعبادة، مثل ما في حديث معاذ - رضي الله عنه - «إني أحبك فلا تدعنَّ‏.‏‏.‏‏.‏» فكون كل واحد من الرواة يقول للثاني إني أحبُّك، كان هذا مما يزيد في الإيمان، ويزيد الإنسان قربة إلى الله تعالى، لأن من أوثق عرى الإيمان الحب في الله، والبغض في الله‏.‏

    ثم قال المؤلف رحمه الله‏:‏

    عَزِيزٌ مَروي اثنيِن أو ثلاثه ** مشهورٌ مروي فوق ما ثلاثه

    ذكر المؤلف في هذا البيت قسمين من أقسام الحديث وهما‏:‏ العزيز والمشهور، وبهما يتم التاسع والعاشر من أقسام الحديث التي في النظم‏.‏

    العزيز في اللغة‏:‏ مأخوذ من عزَّ إذا قوي، وله معاني أُخرى، منها القوة، والغلبة، والامتناع، لكن الذي يهمنا في باب المصطلح هو المعنى الأول وهو القوة‏.‏

    أما في الاصطلاح فهو‏:‏ ما رواه اثنان عن اثنين عن اثنين إلى أن يصل إلى منتهى السند‏.‏

    والمؤلف هنا لم يشترط أن يكون مرفوعاً، فيشمل المرفوع، والموقوف، والمقطوع، لأنه قال ‏(‏مروي اثنين‏)‏ ولم يقل ‏(‏مروي اثنين مرفوعاً‏)‏، ولهذا فإنه لا يشترط في العزيز أن يكون مرفوعاً‏.‏

    ووجه تسميته عزيزاً‏:‏ لأنه قوي برواية الثاني، وكلما كثُرَ المخبرون ازداد الحديث أو الخبر قوة، فإنه لو أخبرك ثقة بخبر، ثم جاء ثقة آخر فأخبرك بنفس الخبر، ثم جاءك ثالث، ثم رابع، فأخبروك بالخبر، لكان هذا الخبر يزداد قوة بازدياد المخبر به‏.‏

    وقوله ‏(‏أو ثلاثة‏)‏‏.‏

    ‏(‏أو‏)‏ للتنويع، ومن حيث الصيغة يحتمل أن تكون للخلاف لكنه لما قال فيما بعد ‏(‏مشهور مروي فوق ما ثلاثة‏)‏ عرفنا أن ‏(‏أو‏)‏ هنا للتنويع يعني أن العزيز هو ما رواه اثنان عن اثنين إلى آخره، أو ما رواه ثلاثة عن ثلاثة إلى آخره‏.‏ فما رواه ثلاثة عن ثلاثة إلى منتهى السند يعتبر - في رأي المؤلف - عزيزاً لأنه قوي بالطريقين الاخرين‏.‏

    ولكن المشهور عند المتأخرين‏:‏ أن العزيز هو‏:‏ ما رواه اثنان فقط‏.‏

    وأن المشهور هو‏:‏ ما رواه ثلاثة فأكثر، وعلى هذا فيكون قول المؤلف ‏(‏أو ثلاثة‏)‏ مرجوحاً، والصواب أن العزيز هو‏:‏ ما رواه اثنان فقط من أول السند إلى آخره‏.‏

    أما لو رواه اثنان عن واحد عن اثنين عن اثنين إلى منتهاه فإنه لا يسمى عزيزاً، لأنه اختل شرط، في طبقة من الطبقات، وإذا اختل شرط ولو في طبقة من الطبقات اختل المشروط‏.‏

    وهل العزيز شرطٌ للصحيح‏؟‏

    نقول‏:‏ إن العزيز ليس شرطاً للصحيح‏.‏

    وقال بعض العلماء‏:‏ بل إنه شرط للصحيح‏.‏

    قالوا‏:‏ لأن الشهادة لا تقبل إلا من اثنين، ولا شك أن الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم أعظم مشهود به، ولهذا فإن من كذب على النبي صلى الله عليه وسلّم متعمداً فليتبوأ مقعده من النار‏.‏

    ولكن قد سبق لنا في كلام المؤلف أن هذا ليس بشرط وهو في قوله ‏(‏‏.‏‏.‏‏.‏ ما اتصل إسناده ولم يُشذ أو يُعل‏)‏ ولم يذكر اشتراط أن يكون عزيزاً‏.‏

    ويُجاب عن قول من قال‏:‏ بأن الشهادة لا تُقبل إلا باثنين‏.‏

    بأن هذا خبٌر، وليس بشهادة، والخبر يكفي فيه الواحد، بدليل أن المؤذن يؤذن، ويفطر الناس على أذانه، مع أنه واحد، لأن هذا خبر ديني يكفي فيه الواحد، ويدلُّ لهذا‏:‏ أن العلماء اتفقوا على قبول حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وأرضاه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلّم يقول‏:‏ «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى‏.‏‏.‏‏.‏»‏.‏ وهذا الحديث في ثلاث طبقات لم يُرو إلا عن واحد واحد، فدل ذلك على أنه ليس من شرط الصحيح أن يكون مروي اثنين فأكثر‏.‏

    قوله‏:‏ ‏(‏مشهور مروي فوق ما ثلاثة‏)‏‏.‏

    هذا رأي المؤلف، وعلى القول الراجح نقول‏:‏ مشهور مروي فوق ما اثنين، فالمشهور على كلام المؤلف هو ما رواه أربعة فصاعداً، وعلى القول الصحيح هو‏:‏ ما رواه ثلاثة فصاعداً، ولم يصل إلى حد التواتر‏.‏

    والمشهور يُطلق على معنيين هما‏:‏

    ما اشتهر بين الناس‏.‏

    ما اصطلح على تسميته مشهوراً‏.‏

    أما ما اشتهر بين الناس فإنه أيضاً على نوعين‏:‏

    ‏(‏أ‏)‏ ما اشتهر عند العامة‏.‏

    ‏(‏ب‏)‏ ما اشتهر عند أهل العلم‏.‏



    فأما ما اشتهر عند العامة‏:‏ فلا حكم له؛ لأنه قد يشتهر عند العامة بعض الأحاديث الموضوعة فهذا لا عبرة به، ولا أثر لاشتهاره عند العامة، لأن العامة ليسوا أهلاً للقبول أو الرد، حتى نقول إن ما اشتهر عندهم مقبول، ولهذا نجد كثيراً من الأحاديث المشتهرة عند العامة قد ألَّف العلماء فيها مؤلفات مثل كتاب ‏(‏تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث‏)‏‏.‏

    ومما اشتهر من الأحاديث عندهم ‏(‏خير الأسماء ما حِّمد وعُبِّد‏)‏ وهذا مشتهر عند العامة على أنه حديث صحيح، وهو حديث لا أصل له، ولم يصح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلّم، بل قال النبي صلى الله عليه وسلّم «أحب الأسماء إلى الله عبد الله، وعبد الرحمن»

    ومثله ‏(‏حب الوطن من الإيمان‏)‏ وهو مشهور عند العامة على أنه حديث صحيح، وهو حديث موضوع مكذوب، بل المعنى أيضاً غير صحيح بل حب الوطن من التعصب‏.‏

    ومثله حديث ‏(‏يوم صومكم يوم نحركم‏)‏ وهو مشهور عند العامة، على أنه حديث صحيح، وهو لا أصل له‏.‏

    ومثله ما يقال ‏(‏رابعة رجب غرة رمضان فيها تنحرون‏)‏ وهو حديث منمق لا أصل له، ويعني أن اليوم الرابع لرجب، هو اليوم الأول لرمضان، وهو اليوم العاشر لذي الحجة، وهو باطل غير صحيح‏.‏

    والنوع الثاني هو المشهور عند العلماء فهذا يحتج به بعض العلماء وإن لم يكن له إسناد، ويقول‏:‏ لأن اشتهاره عند أهل العلم، وقبولهم إياه وأخذهم به، يدل على أن له أصلاً‏.‏

    ومن ذلك حديث «لا يقاد الوالد بالولد» يعني لا يُقتل الوالد بالولد قصاصاً، وهو مشهور عند العلماء، فمنهم من أخذ به، وقال لأن اشتهاره عند العلماء وتداولهم إياه واستدلالهم به يدل على أن له أصلاً‏.‏

    ومن العلماء من لم يعتبر بهذا‏.‏

    ومنهم من فصَّل وقال‏:‏ إن لم يُخالف ظاهر النص فهو مقبول‏.‏

    أما إن خالف ظاهر النص فهو مردود، وهذا أقرب الأقوال الثلاثة وهو‏:‏ أن ما اشتهر بين العلماء يُنظر فيه، فإن لم يُخالف نصًّا فهو مقبول، وإن خالف نصًّا فليس بمقبول‏.‏

    مثلاً ‏(‏لا يُقاد الوالد بالولد‏)‏ مخالف لظاهر النص وهو قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 45‏]‏‏.‏ الاية‏.‏ بل ويخالف قوله تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 178‏]‏ الاية‏.‏ وقوله صلى الله عليه وسلّم‏:‏ «لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث‏:‏ النفس بالنفس‏.‏‏.‏‏.‏»‏.‏ الحديث‏.‏
    التعديل الأخير تم بواسطة مـــحـــمـــود المــــصــــري ; 14-09-2005 الساعة 09:34 AM

للتأكد من صحة الاحاديث النبوية الشريفة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. موسوعة الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم وكتب أخرى في السيرة النبوية الشريفة
    بواسطة kholio5 في المنتدى شبهات حول السيرة والأحاديث والسنة
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 21-08-2014, 12:37 AM
  2. برنامج ::: موسوعة البحث فى الأحاديث النبوية الشريفة :::
    بواسطة dobax في المنتدى فى ظل أية وحديث
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 19-01-2013, 04:59 PM
  3. الرد على شبهات المستشرقين حول السنة النبوية الشريفة
    بواسطة فداء الرسول في المنتدى شبهات حول السيرة والأحاديث والسنة
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 18-08-2008, 01:20 AM
  4. مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 06-08-2008, 03:27 PM
  5. احتاج الى فقيه او عالم في الاحاديث النبوية
    بواسطة lil brother في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 26-04-2006, 08:33 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

للتأكد من صحة الاحاديث النبوية الشريفة

للتأكد من صحة الاحاديث النبوية الشريفة