الحج وأحقاد مسيحية قديمة متجددة
هذا المشهد المهيب للحج وهذه اللوحة التعبيرية المتحركة في تظاهرة عالمية سنوية ينفرد بها الإسلام والمسلمون وتثير على المسلمين الكثير من التقولات المشبوبة بالغيرة والحقد ويلمس المتأمل هذا الحقد في الكتابات الساخرة والمتهكمة بهذه الشعيرة في المواقع الالكترونية والمنابر الإعلامية الخاصة ببعض المسيحيين والتي تعج بالألفاظ البذيئة والعبارات السوقية المنحطة والتي تنم عن حقد وغيرة دفينة ويقع أصحاب هذه المواقع في تناقض فاضح حين يصرون على البحث عن جذور تاريخية لشعائر الحج مرتبطة بالدين المسيحي وفي ذات الوقت ينشرون دراسات أخرى تتحدث عن جذور وثنية لشعائر الحج في تاريخ ما قبل الإسلام ويصرون على طمس الحقائق المتعلقة بالحنيفية الإبراهيمية والتي يؤكد رسول الإسلام أنه بعث بها وهذا ما ينطق به القرآن في أكثر من آية وما يتجاهله بعض الدارسين أن الوثنية العربية لم تكن وثنية مادية إلحادية فقد كان الجاهليون يؤمنون بوجود الله وكانوا يعتقدون أن عبادتهم للأصنام تقربهم إلى الله زلفى.الكثير من الترهات المسيحية تعتمد على كتاب " الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية" لخليل عبد الكريم والتي تستبطن النزوع الالحادي.. والغريب أن يتبرع بعض أهل الكتاب لنشر هذه السخافات والتي لا تقوم على أي أساس علمي وتتنكر للطبيعة المشتركة بين الحنيفية الإبراهيمية والدين الإسلامي.. كما تعتمد هذه المواقع على كتابات الدكتور سيد محمود القمني الذي اكتشف في كتابه الأسطورة في التراث أن أصل كلمة "حج" مأخوذة من حكَ ضارباً عرض الحائط بكل الحقائق اللغوية والتاريخية ومتجاهلاً التحريف الذي دخل على الحنيفية الابراهيمية والذي جاء الإسلام لتصحيحه.. ومع حرص بعض المواقع المسيحية على إثبات الجذور الوثنية للتعاليم الإسلامية تحرص مواقع مسيحية أخرى على إثبات الجذور المسيحية للإسلام وشعائر المسلمين.. وقد انبرى الدكتور محمد شحرور لتفنيد هذه الأباطيل والتي بلغت من السخف إلى حد ادعاء أن نبينا محمد هو بالأصل ( مُعَمّـد) ثم قلبت العين حاء لأنه تعمد في الكنيسة بعد ولادته وأصبح نصرانياً فسمي مُعمداً كما يقولون. ويؤكد شحرور أن هذه الأمور لاتقدم ولاتؤخر. ويرى أن هذه الكتب يجب ألا تخيف أحداً . ويضرب لها مثلاً بكتاب (قس ونبي) للمدعو أبو موسى الحريري.
القرآن و الصراع القديم الجديد
بعد متابعتي لبعض هذه الترهات على بعض المواقع المسيحية وجدت نفسي بحاجة إلى العودة إلى المصحف الشريف وتأمل الآيات التالية:
(قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (95) إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَاللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ (98) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنتُمْ شُهَدَاء وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (99)) آل عمران
وشعرت بحلاوة لهذه الآيات ومذاق خاص ما أخالني كنت سأنعم به لولا قراءتي لكتابات هذه الحملات الحاقدة التي أعادتني إلى جو النص القرآني من جديد ولا يزال بعض أهل الكتاب يحملون ذات الضغائن والأحقاد وإن أختلفت الأساليب والوسائل.
هل مناسك الحج وثنية ؟
وهذا أيضاً سؤال قديم متجدد وندع إجابته للدكتور مصطفى محمود وهو يروي قصة حواره مع صديقه الملحد يقول الدكتور: قال صاحبي وهو يفرك يديه ارتياحا ويبتسم ابتسامة خبيثة تبدي نواجذه وقد لمعت عيناه بذلك البريق الذي يبدو في وجه الملاكم حينما يتأهب لتوجيه ضربة قاضية .
- ألا تلاحظ معي أن مناسك الحج عندكم هي وثنية صريحة . ذلك البناء الحجري الذي تسمونه الكعبة وتتمسحون به وتطوفون حوله ، ورجم الشيطان .. والهرولة بين الصفا والمروة ، وتقبيل الحجر الأسود.. وحكاية السبع طوفات والسبع رجمات والسبع هرولات وهي بقايا من خرافة الأرقام الطلسمية في الشعوذات القديمة ، وثوب الإحرام الذي تلبسونه على اللحم.. لا تؤاخذني إذا كنت أجرحك بهذه الصراحة ولكن لا حياء في العلم.. وراح ينفث دخان سيجارته ببطء ويراقبني من وراء نظارته .
قلت في هدوء :
- ألا تلاحظ معي أنت أيضا أن في قوانين المادة التي درستها أن الأصغر يطوف حول الأكبر ،
الإلكترون في الذرة يدور حول النواة ، والقمر حول الأرض ، والأرض حول الشمس ، والشمس حول المجرة ، والمجرة حول مجرة أكبر ، إلى أن نصل إلى " الأكبر مطلقا " وهو الله .. ألا نقول " الله أكبر " .. أي أكبر من كل شيء .. وأنت الآن تطوف حوله ضمن مجموعتك الشمسية رغم أنفك ولا تملك إلا أن تطوف فلا شيء ثابت في الكون إلا الله هو الصمد الصامد الساكن والكل في حركة حوله ..
وهذا هو قانون الأصغر والأكبر الذي تعلمته في الفيزياء ..
أما نحن فنطوف باختيارنا حول بيت الله ..
وهو أول بيت اتخذه الإنسان لعبادة الله ..
فأصبح من ذلك التاريخ السحيق رمزا وبيتا لله ..
ألا تطوفون أنتم حول رجل محنط في الكرملين تعظمونه وتقولون أنه أفاد البشرية ، ولو عرفتم لشكسبير قبرا لتسابقتم إلى زيارته بأكثر مما نتسابق إلى زيارة محمد عليه الصلاة والسلام.. ألا تضعون باقة ورد على نصب حجري وتقولون إنه يرمز للجندي المجهول فلماذا تلوموننا لأننا نلقي حجرا على نصب رمزي نقول إنه يرمز إلى الشيطان .. ألا تعيش في هرولة من ميلادك إلى موتك ثم بعد موتك يبدأ ابنك الهرولة من جديد وهي نفس الرحلة الرمزية من الصفا " الصفاء أو الخواء أو الفراغ رمز للعدم " إلى المروة وهي النبع الذي يرمز إلى الحياة و الوجود ..
من العدم إلى الوجود ثم من الوجود إلى العدم
أليست هذه هي الحركة البندولية لكل المخلوقات ..
ألا ترى في مناسك الحج تلخيصاً رمزياً عميقا لكل هذه الأسرار.. ورقم 7 الذي تسخر منه .. دعني أسألك ما السر في أن درجات السلم الموسيقي 7 صول لا سي دو ري مي فا ثم بعد المقام السابع يأتي جواب الصول من جديد .. فلا نجد 8 وإنما نعود إلى سبع درجات أخرى وهلم جرا ، وكذلك درجات الطيف الضوئي 7 وكذلك تدور الإلكترونات حول نواة الذرة في نطاقات 7 والجنين لا يكتمل إلا في الشهر 7 وإذا ولد قبل ذلك يموت وأيام الأسبوع عندنا وعند جميع أفراد الجنس البشري 7 وضعوها كذلك دون أن يجلسوا ويتفقوا ..
ألا يدل ذلك على شيء ..أم أن كل هذه العلوم هي الأخرى شعوذات طلسمية.. ألا تقبل خطابا من حبيبتك .. هل أنت وثني ؟ فلماذا تلومنا إذا قبلنا ذلك الحجر الأسود الذي حمله نبينا محمد عليه الصلاة والسلام في ثوبه وقبّله . لا وثنية في ذلك بالمرة .. لأننا لا نتجه بمناسك العبادة نحو الحجارة ذاتها .. وإنما نحو المعاني العميقة والرموز والذكريات.. إن مناسك الحج هي عدة مناسبات لتحريك الفكر وبعث المشاعر وإثارة التقوى في القلب . أما ثوب الإحرام الذي نلبسه على اللحم ونشترط ألا يكون مخيطا فهو رمز للخروج من زينة الدنيا وللتجرد التام أمام حضرة الخالق .. تماما كما نأتي إلى الدنيا في اللفة ونخرج من الدنيا في لفة وندخل القبر في لفة .. ألا تشترطون أنتم لبس البدل الرسمية لمقابلة الملك ونحن نقول : إنه لا شيء يليق بجلالة الله إلا التجرد وخلع جميع الزينة لأنه أعظم من جميع الملوك ولأنه لا يصلح في الوقفة أمامه إلا التواضع التام والتجرد .. ولأن هذا الثوب البسيط الذي يلبسه الغني والفقير والمهراجا والمليونير أمام الله فيه معنى آخر للأخوة رغم تفاوت المراتب والثروات .
والحج عندنا اجتماع عظيم ومؤتمر سنوي ..
ومثله صلاة الجمعة وهي المؤتمر الصغير الذي نلتقي فيه كل أسبوع .
هي كلها معان جميلة لمن يفكر ويتأمل .. وهي أبعد ما تكون عن الوثنية.. ولو وقفت معي في عرفة بين عدة ملايين يقولون الله أكبر ويتلون القرآن بأكثر من عشرين لغة ويهتفون لبيك اللهم لبيك ويبكون ويذوبون شوقا وحبا - لبكيت أنت أيضا دون أن تدري وتذوب في الجمع الغفير من الخلق .. وأحسست بذلك الفناء والخشوع أمام الإله العظيم مالك الملك الذي بيده مقاليد كل شيء .
معقولية الحج وفلسفته
يذكر الشيخ محمد الغزالي أربع نقاط في هذا المنسك توضح معقولية الحج والحكمة منه:
الأولى: أن هذا البيت هو أول بيت وضع للناس، وزاده الله تشريفا، فمن حق أول بيت أقيم ليكون قلعة التوحيد، ومثابة للموحدين، وملتقى للمؤمنين المخلصين، من حقه أن تكون له مكانة خاصة؛ ولهذا يجيئه الرواد من كل أفق، والحجاج من كل فج، يطيرون إليه كما تطير الحمائم إلى أوكارها، في أفئدتهم حنين، وفي قلوبهم مشاعر ملتاعة.
الثانية: أن المسلمين في المشارق والمغارب في الشمال والجنوب يولون وجوههم شطر هذا المسجد في كل صلاة تقام في القارات كلها، ومن حق الذين اتخذوا المسجد قبلة لهم أن يبعثوا كل عام منهم الوفد المستطيع لكي يرى قبلته، كي يحج إليها ويزورها.
الثالثة: أن هذه الأمة الإسلامية إنما ولدت في التاريخ إثر دعوة صالحة مستجابة للأنبياء الذين وضعوا حجر الأساس في هذا البيت العتيق ونهضوا به وأعلوا دعائمه: "وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ". البقرة: 127129. "وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ" هي أمتنا، "رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ" هو رسولنا صلى الله عليه وسلم صاحب الإمامة العامة في محراب العبادة لخلق الله كلهم، فمن حقنا، ونبيِّنا وأمتنا وتاريخنا نتيجة دعوة في بناء هذا البيت، أن نزور هذا البيت، وإذا لم يحج المسلمون إلى البيت الذي بدأ عنده تاريخهم فأين يحجون؟ وإذا لم يقصدوا البيت الذي كان نبيهم دعوة مخبوءة في ضمير عند بنائه استجابها الله وباركها، فأين يقصدون؟.
الرابعة: أن الله عز وجل أراد أن يكرم الأمة العربية، فكرمه بأنه حمل الرسالة الخاتمة، وعندما أمر الناس أن يتوجهوا لهذا البيت العتيق قال لنا نحن الذين نقرأ القرآن وننطق باللغة العربية أنا فعلت هذا تشريفا لكم، وإتماما للنعمة عليكم، كما شرفناكم بابتعاث النبي الخاتم منكم عليه الصلاة والسلام. وقد قال الله تعالى: "كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ". البقرة: 151
على أن من يزور البيت لا يعبد البيت إنما يعبد رب البيت، والطواف كما أجمع العلماء صلاة لابد لها من طهارة البدن، ولابد فيها من خلوص القلب لله، ومن زعم أن الكعبة كلها أو بعضها يضر أو ينفع فهو خارج عن الإسلام، ومن هنا نفهم ما جاء عن عمر رضي الله عنه أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبَّله، فقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك.
وإذا كان بعض المغفلين يزعم أن تقبيل الحجر الأسود نوع من الوثنية فليكن تقبيل الملوك والرؤساء لأعلام دولهم نوعا أيضا من الوثنية ومن عبادة الأقمشة!! من قال هذا؟ إذا كان الأمر لا يعدو ترجمة لمشاعر الولاء لله فليس في هذا شيء، ونحن في هذا نلتزم ما ورد.
ومن حق رب البيت أن يضع طريقاً لزيارة بيته، فإذا جعلها طوافاً من سبعة أشواط فليس في الأمر ما يستغرب، ففي طول الدنيا وعرضها توضع طرائق شتى للاستقبالات والاستعراضات.
ومن مناسك الحج التي يظنها كثير من الناس غير معقولة: السعي بين الصفا والمروة وفي بيان الحكمة منه يقول الشيخ: إن الإنسان مادي حسي، والأسباب الحسية هي التي تملكه أو هي التي تحكمه، يوم يكون في يده مال يقول: مالي في يدي، فهو يعتز به، لكن يوم يكون المال وعدا في الغيوب، وأملا في المستقبل، ورجاء عند الله، فإن قلبه يضطرب، ويقول ليس معي شيء.. والحق أن الرزق غيب، ولا يؤمن برزق الله إلا أصحاب الإيمان الراسخ، والنصر غيب، ولا يؤمن بنصر الله إلا أصحاب الإيمان الراسخ... هذا النوع من الإيمان قلما يوجد، لكنه عدة المصلحين، كلما أظلم الليل عليهم ولم يجدوا بصيصا من نور اطمأنوا إلى أن فجرا سيجيء فهم ينتظرون بريقه بثقة.. يشير الشيخ بهذا إلى موقف هاجر عندما تركها زوجها إبراهيم صلوات الله عليه مع ابنها في وادي مكة المجدب والموحش حيث لا أنيس ولا جليس ولا زاد، وليس هناك إلا القدر المرهوب، وقالت له الزوجة الصالحة: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. فقالت: إذن لا يضيعنا.. وبدأ الرضيع يتلوى جوعا وعطشا، وبدأت الأم تهرول يمينا وشمالا، ثم جاء الملك وغمز بجناحه الأرض فتفجرت زمزم، وشرب الرضيع، وشربت الأم، وبدأ الخير.. أكانت هذه المرأة تدرك أن ابنها هذا سيكون من ذريته نبي خاتم؟ سيكون من ذريته شعب كبير؟ سيكون من أثره حضارة تظلل الأرض برحمتها وسناها؟!!
من هنا يجيء الاختبار، فإذا كُلِّف الناس أن يفعلوا ما فعلت أم إسماعيل فلكي تتجدد في مسالكهم عواطف الاتكال على الله، الثقة في الله، الإيمان بأن ما عنده أهم مما عندي، ما عندي قد يحرق، قد يسرق، لكن ما عنده لا حرق ولا سرق.
وقس على ذلك باقي المناسك، فالحج عبادة رقيقة محبوبة أساسها الوقوف بعرفة، والطواف حول البيت، وبعض شعائر أخرى يمكن استيعابها بيسر دون قلق أو حرج، وعند التأمل في أصل المنسك وما يتركه في القلب من مشاعر، وما يستودعه العقلَ من دلالات نقف على الحكم المتعددة التي تستفاد من كل منسك.