آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


-
القرآن وثيقة ويشهد لهم
أولاً:
فالمهاجرون.. الذين قال الله سبحانه وتعالى عنهم:[ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ]..
والأنصار..الذين قال سبحانه وتعالى عنهم:[ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ] ..
أيشك أحد أنهم من الفرق الناجية؟..
هل الذين شهد القرآن لهم في حياتهم كأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه والذي سماه القرآن " أُوْلُوا الْفَضْلِ " في سورة النور بإجماع المفسرين ، لأنّ الآية نزلت في مقام الحديث عن براءة السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها، فهل بعد شهادة القرآن شهادة ؟..
يقول سبحانه وتعالى:
[ وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{22}] النور:22 ..
لقد قال القرآن هذا وهو يعلم على أيّ شيء سيموت أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه.
وعمر رضي الله تعالى عنه .. الذي كان القرآن ينزل مؤيداَ رأيه حتى لو خالف رأي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي يمتلئ رحمة ، ويقدمها على كل حلّ آخر .
إن الأمور الكبيرة تحتاج مع الرحمة إلى حكمة عمر وكم يفرح الأستاذ بنبوغ تلميذه ـ فعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ـ امتداد للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وعمر آمن بالنبي محمد، بينما آمن أبو بكر بمحمد النبي، كما قال عبقري عصره عباس محمود العقاد. والفارق بين المنهجين كبير بين محمد النبي أو النبي محمد .
ورأي عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في صلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على رئيس المنافقين معروف حيث كان عمر يطلب من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن لا يصلي عليه، والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : إن الله خيّرني ولم ينهني حتى نزل القرآن بالنهي الصريح موافقاَ رأي عمر رضي الله تعالى عنه .
ورأى عمر في شهداء بدر معروف ..
فهل يريدون أن نربي أبناءنا على كره هؤلاء العظماء ؟..فإذا حدث هذا، فماذا بقي لأبنائنا من قدوة ؟..
أن صحفياَ في بلد عربي يطلب من المثقفين أن يحاكموا أبا بكر لأنه حارب المرتدّين عن الإسلام وهم في رأيه أحرار الفكر.
فلحساب من كان يعمل الخلفاء الأربعة ؟ ..
إن أحد الذين باعوا أنفسهم في سوء الرقيق يقول على الانترنت : هل الجنة ( زريبة ) حتى يدخلها هؤلاء العشرة الذين بشرهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالجنة ؟.
إن مدح القرآن لصحابة النبي وثيقة وقع عليها ربّ العالمين ..
فهل كان سبحانه وتعالى يعلم ما سيموتون عليه أم لا ؟.. إن الله عز وجل فرّق في القرآن بين المشركين الذين سيمتد عمرهم حتى يدخلوا في الإسلام وبين الذين سيموتون على الكفر.
خذ خالد بن الوليد مثلاً..
هو سبب هزيمة المسلمين في أحد، ومع ذلك لم ينزل فيه وعيد، بينما نزل وعيد شديد في أبيه الوليد بسبب كلمة قالها في القرآن [ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً* وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً* وَبَنِينَ شُهُوداً* وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ* كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيداً* سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً* إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ* فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ* ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ* ثُمَّ نَظَرَ* ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ* ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ* فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ* إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ*سَأُصْلِيهِ سَقَرَ*] المدثر:11-26
وأبو سفيان حارب الإسلام واحداَ وعشرين عاماَ، حاربه محلياَ وعشائرياَ ودولياَ ومع ذلك لم ينزل فيه وعيد بالنار، بينما نزل في أخته وزوجها:
[ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ* مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ* سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ* وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ* فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ* ]المسد:1ـ5 .
فمن يمكنه أن يردّ شهادة الله لأصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ محمد رسول الله والذين معه :[ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً{29}] الفتح: 29 .
وفي السورة نفسها :[ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً{18}] الفتح: 18.
هل هناك قوة في الأرض يمكنها أن تلغي هذا الرضوان ؟..
إن سببها أنه قد أشيع أن عثمان قد قتلته قريش، فالسماء والأرض أعطت البيعة على القتال، والسماء أهدتهم الرضوان .
أيها القارئ الكريم:
لا تجعل من نفسك قاضياَ في هذه القصة واتركهم جميعاَ لله [ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ{36}] الزمر: 36.
إن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: يأتي يوم القيامة على القاضي العادل ساعة يتمنى لو لم يحكم بين اثنين في ثمرة .
القاضي عادل...
والتركة تمرة...
فكيف أحكم بين أمّة هي خير أمّة أخرجت للناس ؟...
والسنة وثيقة أخرى ..
قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" لا تسبّوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباَ ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه " رواه أحمد 3/13
وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم " رواه البخاري..
وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النجوم أمنة السماء فإذا ذهبت النجوم أتي السماء ما توعد ، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتي أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة أمتي فإذا ذهب أصحابي أتي أمتي ما يوعدون " ( رواه مسلم 4/129 )..
فوجود الصحابة حصن للأخلاق إن عقيدتنا مبينة على الحُبّ لله ولنبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وللصحابة إكراما للذين باعوا دنياهم لله، فرضى الله عنهم، وشهد القرآن لهم، وشهادة القرآن وثيقة باقية ما بقى القرآن .
ومرّة ثانية مع أحاديث الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرسول يحذّر من سبّ صحابته رضي الله عنهم .
عن عبد الله بن مغفل قال : قال رسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الله الله في أصحابي. الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا بعدي، من أحبّهم فبحبي أحبّهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن أذاهم فقد أذاني، ومن أذاني فقد أذي الله ، ومن أذى الله فيوشك أن يأخذه "
( رواه الترمذي جـ5/696 ، والأمدى في مسنده 4/87)
وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لعن الله من سب أصحابي " ( الطبراني في الأوسط 7/115 ).
وهذا ما ثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مجموع أصحابه .
أما ما ثبت في مجموعات منهم فجاء قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأنصار لا يحبّهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبّهم أحبّه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله " بخاري ومسلم .
ثانياً:
بقي التابعون لهم بإحسان..والذين قال الله سبحانه وتعالى عنهم:[ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ] التوبة :100
إلى يوم الدين شهد القرآن بتبعيتّهم للناجين.فهم أمة ناجية، إنهم أمة الاستجابة..ومن هنا ظهر الخلل عند كافة الجماعات..فالحديث يتحدث عن أمة التبليغ وفهمه أعضاء الجماعات على غير مراده صلى الله عليه وسلم..
وعليه فكل جماعة من الجماعات لا يحق لها أن تدعي أنها هي الفرقة الناجية وباقي الفرق هلكى..إذ أن كل جماعة إنما هي جماعة (من) المسلمين وليست جماعة (الـ) مسلمين..
فأمة الاستجابة ناجية إن شاء الله، ومجموع آيات القرآن في سورة الحشر وفي سورة التوبة والأنفال تؤكّد أن المهاجرين والأنصار والذين أتبعوهم بإحسان وحُبّ، رضي الله عنهم ورضوا عنه.
والآية التي بعد هذه الآيات ليست من باب المصادفة أن تتكلم عن النفاق، فالذي ليس من الفرق الثلاثة منافق وليس من العيب أن يجهل بعضنا هذه الحقائق من قرآن وسنة، فما يجهله أكثرنا عن الإسلام أضعاف أضعاف ما نعرف ولكن العيب أن يضلّ أحدنا على علم، فيبدّل نعمة الله من العلم جهلاَ، ومن الحبّ كرها.
هدانا الله إلى سواء الصراط، وجمعنا مع السلف الصالح على قوله تعالى:
[ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ{10}] الحشر:10 .
هذه المفاهيم هامة جداً لأن الخلل يكمن عند الآثار المترتبة على الأحكام سواء الصادرة عن الجماعات أم الصادرة عن أجهزة الدولة عند تعاملها مع الجماعات،وعلى سبيل المثال، دعونا نلقى نظرة على الأحكام الصادرة في حق جماعة الجهاد المتهمة في قضية إغتيال الرئيس المصري محمد أنور السادات.. وذلك من خلال المطالب التالية:
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة فريد عبد العليم في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 02-11-2009, 09:49 PM
-
بواسطة فريد عبد العليم في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 02-11-2009, 09:49 PM
-
بواسطة دفاع في المنتدى المنتدى التاريخي
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 19-08-2008, 03:52 PM
-
بواسطة دفاع في المنتدى المنتدى الإسلامي
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 19-08-2008, 03:52 PM
-
بواسطة *فتاة الإسلام* في المنتدى منتدى الأسرة والمجتمع
مشاركات: 4
آخر مشاركة: 31-01-2008, 11:57 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات