طلائع الرفض في المجتمع المصري

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

طلائع الرفض في المجتمع المصري

النتائج 1 إلى 10 من 67

الموضوع: طلائع الرفض في المجتمع المصري

العرض المتطور

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    2,112
    آخر نشاط
    10-10-2025
    على الساعة
    12:44 PM

    افتراضي

    دور الدولة بين التراجع السياسي والتصاعد الأمني

    ثمة اتفاق على أن حق الاعتقاد وحرية الاختيار مكفول للجميع، وهو ما تنص عليه المادة 46 من الدستور المصري التي تقول" تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية".
    وفى أحكام محكمة النقض ما يؤكد على هذا الحق، فوفقا لها أن للشخص أن يغير دينه أو مذهبه أو طائفته وهو في هذا مطلق الإرادة تحقيقاً لمبدأ حرية العقيدة طالما قد توافرت له أهلية الأداء.
    أما الإجراء الذي تتبعه الحكومة المصرية ويشترطه الأزهر لإشهار الإسلام فهو تمكين بعض رجال الدين المسيحي من نصح من يرغب في الإسلام أو وعظه لعله يعود إلى سابق عهده ويبقى على مسيحيته، وفى هذا يقول د. محمد سليم العوا إن مصدر هذا الإجراء العرف المصري وجاء تأكيداً لروابط الإخوة الوطنية، حيث لا يوجد إجراء يتيح أو يبيح تسليم شخص أعلن إسلامه إلى أهل دينه السابق.
    وماذا عن من يريد تبديل دينه من الإسلام إلى المسيحية أو البهائية؟..

    وخلال تطورات الأزمة لفت الانتباه ما يلي:

    * أنه خلال الأزمة لم يكن هناك طرف ثالث خارج الكنيسة الأرثوذوكسية والأجهزة الأمنية، ولم يسمع صوت لأي مؤسسة أخرى في المجتمع لا الأزهر ولا الأحزاب السياسية المختلفة، ولا منظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق الإنسان التي آثرت الصمت.
    وهو ما أوضح حالة فراغ سياسي كبير، يتحتم التفكير في سبل معالجته بكل حكمة، كما أوضح أن منظمات حقوق الإنسان مغلوبة على أمرها في معالجة قضايا من نوع إسلام سيدة مسيحية.

    * قيام بعض المثقفين بطرح بعض الاقتراحات الإجرائية لمعالجة ما عُرف بالمشكلات الطائفية، كالمطالبة بتشكيل لجنة للحكماء يُمثل فيها طرفا الأمة المسلمون والمسيحيون، على أن تتولى معالجة المشكلات العارضة التي تنشأ بين الحين والآخر، وتضم أساسا مثقفين وسياسيين بعيدا عن تدخلات أجهزة الأمن، وهو اقتراح عارضه كثيرون آخرون باعتبار أن الأمر أكبر من أن تتصدى له لجنة أهلية، فضلاً عن أنه يوجد في مصر مجلس قومي لحقوق الإنسان يضم نخبة من أهل الخبرة والثقة، وبه شعبة مختصة بالحقوق المدنية تستطيع أن تنهض بما يراد للجنة المقترحة أن تقوم به، خاصة وأن المشكلة في بعض جوانبها ليست مجرد تقدير الحقوق وإنما تكمن في قوة مؤسسة الدولة ومدى هيبتها، وفى استعداد الأطراف المختلفة لاحترام النظام العام والانصياع للقانون، كما أنها تكمن في غيبة المشروع السياسي الذي يستنهض همم الجميع لكي يوظفها لصالح النهضة والتقدم المشترك.
    وقد تباينت التقييمات بشأن الدور الذي قامت به الأجهزة الأمنية المعنية في قضية السيدة وفاء. والراجح أنها لم تخطئ في معالجتها لهذه القضية، نظرا لالتزامها بالقواعد الإدارية المعمول بها، والتي رفض الطرف الآخر الالتزام بها كما سبق بيانه. وهو الأمر الذي نتج عن التمسك بالمرجعيات الدينية وليس المرجعية الوطنية والقانونية.
    وقد قامت مجموعة من المثقفين المصريين ـ ومنهم أساتذة جامعات ورجال قانون وصحفيون بانتقاد الطريقة التي عولجت بها هذه القضية، وجاء في بيان لهم بتاريخ 14/12/2004 تحت عنوان " بيان حول الأزمة القبطية الأخيرة " انتقادهم لما أسموه انسحاب الدولة المصرية ومؤسساتها من تحمل مسئولياتها القانونية والدستورية أمام مواطنيها، وأشاروا إلى أن خضوع الدولة وأجهزتها للابتزاز تحت ضغط المظاهرات المتطرفة يشكل سابقة خطيرة، وتعطى إشارات سيئة إلى الأطراف الدينية الأخرى بأن المطالب تنتزع بالضغط والابتزاز وليس وفق القانون.

    وانتقد البيان أيضا صمت المنظمات الناشطة في مجال حقوق الإنسان داخل مصر وخارجها، وطالبوا بضرورة تحقيق مبدأ الشفافية وذلك بتقديم المعلومات الصحيحة إلى أجهزة الإعلام تجنباً لتغذية الشائعات وإشعال الفتنة.
    وقد أشارت بعض التحليلات إلى أنه لا توجد مشكلة طائفية بالمعنى العلمي الدقيق للتعبير، وأن أزمة السيدة وفاء قسطنطين لها بعدان، أحدهما سياسي ناجم عن غياب الديمقراطية، والآخر اجتماعي ناجم عن غياب تكافؤ الفرص واختلال التوازن بين الطبقات، وأن التطرف الذي يقوم به بعض المسلمين المتعصبين وبعض المسيحيين المتعصبين هو عرض ظاهر يتخفى وراء الطائفية لمرض كامن في جوهره سياسي واجتماعي.

    وهناك من يرى أن مسئولية هذه الأزمة مزدوجة، وتتحملها الكنيسة والسلطات المعنية معا، وهى أمر له بعده التراكمي، حيث إن قطاعات كبيرة ومنذ أحداث الكشح تشعر بوجود عجز عند تطبيق القانون، في الوقت الذي تبدو فيه ـ من وجهة نظرهم ـ قدرات الكنيسة أحيانا أكبر من القانون نفسه.

    وفى أحد تفسيرات ما جرى في الكشح 1999 التي راح ضحيته 21 مواطنا غالبيتهم من المسيحيين، أن المسلمين كانوا يرون تحيزا غير مبرر من قبل السلطات المعنية لأي طرف مسيحي باعتباره طرفا مسنودا، حتى ولو كانت مشكلة عادية ويعود الحق فيها إلى الطرف المسلم. وهو شعور لا يبدده إلا المساواة الكاملة أمام القانون، وعدم تدخل المؤسسات الدينية فى النزاعات العادية بين الأفراد.
    وقد ظهر من بعض التعليقات أن هناك شعورا لدى قطاعات من المسلمين رأت أن الدولة قد تخلت عن سيدة أسلمت بمحض إرادتها، وقبل أن تعلن عن رغبتها في إشهار إسلامها بعامين حسب روايتها هي، وأن المطلوب هو تقديم الحماية لها وليس تقديمها إلى الكنيسة.

    وبصفة عامة فقد ظهر قاسم مشترك في التقييمات التي تناولت الموضوع تمثل في ترجيح ضعف دور السلطات المعنية السياسية والأمنية، وأن هذا الضعف بات يسمح بتجاوز المؤسسات الدينية لأدوارها الدينية إلى أدوار سياسية لا تتناسب مع مكانتها الأصلية.
    كما طرحت دعوات إلى إحداث إصلاح حقيقي في أداء الكنيسة وفصل الأكليروس عن الشأن المدني العام.
    إن الأصل في الدولة وأجهزة أمنها أنها منوطة بأمن المواطنين وسلامتهم أيا كان دينهم، خاصة وأن الدستور قد كفل في مادته رقم 63 حق الشكوى للمواطنين كافة. ويقع على جهاز أمن الدولة أمر التحري عن صحة إعلان الراغبين في الانتماء إلى الإسلام من غير المسلمين أو عدم صحته.
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    2,112
    آخر نشاط
    10-10-2025
    على الساعة
    12:44 PM

    افتراضي

    قوى الرفض الإسلامية


    تتكلم وسائل الإعلام أحيانا عن قوى الرفض الإسلامية والتي غالباً ما يتم وصفهم بالمتطرفين كما لو كانوا قد نزلوا من المريخ، كما أنهم بلا جذور أو فروع في المجتمع المصري ، كما لو أنهم غرباء وفدوا إلى أرضنا بمحض الصدفة السيئة، إن ما ارتكبه وما يرتكبه هؤلاء من عنف ربما هو المسئول عن محاولة وسائل الإعلام تبرئة المجتمع المصري منهم، ولكن الخطورة في هذه النظرة للتطرف والمتطرفين هي أنها تخلي نصيبنا كشعب وكمجتمع وكنظام من المسئولية بل إنها تنطوي على تسويف وطمس بليد لجذور الظاهرة .

    إن هؤلاء المتطرفين ينحدرون من أهم شريحة في الطبقات الوسطى والتي كانت وستظل أهم مصدر للحيوية السياسية والاجتماعية في مصر، إنها الشريحة التي أفرزت معظم زعمائنا الوطنين خلال هذا القرن ابتداءً من سعد زغلول إلى النحاس وانتهاء بحسني مبارك .

    وبالنظر إلى قائمة المتهمين في قضية الفنية العسكرية ـ كمثال ـ نجد أن معظم المتهمين من طلاب وخريجي كليات الطب والهندسة والزراعة والفنية العسكرية نفسها، وكان بينهم ضابطان برتبة عقيد وكان إباؤهم من موظفي الدولة ومن صغار ومتوسطي الملاك في الريف والمدن .
    نفس الشيء تكشف عنه النظرة المتفحصة للمتهمين في القضايا الأخرى كقضية (ثورة مصر) والتي تزعمها نجل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وكل المشتركين من خيرة شباب الوطن ونفس الشيء مع كل القضايا الأخرى.
    خلاصة القول هو أن المتطرفين ليسوا من أطراف المجتمع ولكن من قلبه وصلبه ، ويمكن أن يكون من بينهم أخ لي أو لك أو قريب لي أو لك، ولنسأل أنفسنا من منا ليس له قريب أو صديق في الجماعات الدينية ؟ من منا ليس له قريبة من اللائي أخذن بالحجاب أو الزي الإسلامي في السنوات العشرين الأخيرة؟!!.

    والسؤال الآن.. لماذا ينخرط شباب من صلب المجتمع ومن أحسن عناصره المتفوقة دراسيا ومن أكثر طبقاته حيوية ونشاطا لماذا ينخرط مثل هذا الشباب إلى جماعات دينية متطرفة تلجأ إلى العنف والإرهاب؟.
    والإجابة على السؤال طويلة، ولكن يكفي أن نقول أنهم يحسون بمفارقات مذهلة بين قدراتهم الذاتية وإنجازاتهم التعليمية والمهنية من جانب وبين نصيبهم الحقيقي من الثروة والسلطة في مجتمعهم من جانب ، لأنهم يشعرون أنهم قد فعلوا كل ما طلبه منهم المجتمع من حيث التفوق والتحصيل ومع ذلك فإنهم هامشيون لا حول لهم ولا قوة، إن معظمهم لا يستطيع أن يلبي مطالبه الأساسية المشروعة مثل السكن والزواج بل إن أبواب العمل معظمها موصدة في وجهه، إن معظمهم يشعر أن كل ما حوله يتغير وبلا سبب مفهوم وأنه عاجز عن السيطرة أو حتى المشاركة في إحداث أو منع هذا التغيير.

    إن الجيل الذي اكتسب وعيه في السبعينيات قد شهد اسم بلده يتغير وكذلك علمها ونشيدها الوطني، ورأى فلسفتها الاقتصادية والاجتماعية تتغير وكذلك تحالفاتها الإقليمية والدولية كلها تتغير، وقيل له أن ما سبق كان (طالحا) وأن ما لحق كان (صالحا)، وبصرف النظر عن الصحة والخطأ وراء هذا التغيير في كل شيء فالمهم أنه كان من حيث الكم والكيف هائلا يصعب جدا استيعابه في فترة زمنية قصيرة، وفضلا عن ذلك فإنها ـ أي المتغيرات ـ قد تركت إيحاء قوي لدى الشباب بالشك في كل شيء، فمن يدريه أنهم لن يأتوه غدا ويقولون له أن ما تتمسك به اليوم زائف بدوره، وأنك مطالب بأن تؤمن بأن اسما جديدا وعلما جديدا ونشيدا جديدا وفلسفة جديدة وتحالفات جديدة هم الأصلح لوطنك، من يصدق (من يكذب).

    لقد أصبح الشباب أكثر ذكاء ووعيا وحساسية إنهم لا يصدقون أحدا، إنهم يقولون أن رئيس الدولة يقول لنا كلاما ثم نفاجأ بعد ذلك بتصرفاته مخالفة تماما لما يقول وإن كان نداءه دائما هو يجب مصارحة الشعب ، أصبحوا يشكون في كل شيء متغير وأصبح الثابت الوحيد في حياة بعضهم هو (وجه ربك ذو الجلال والإكرام) ودينه الحنيف وقرآنه المجيد وسنة نبيه الكريم عليه أفضل الصلوات والتسليم تلكم ثوابت لا تتغير.

    ويصبح في مفهوم الشباب أن الثابت أبقى من الزائف وتلك هي البداية الصحيحة لوضع اليد على تشخيص الظاهرة والإجابة عن السؤال المطروح ، إذ أن الشاب :

    1ـ يبدأ في أول الأمر نوعا من (الانعزال) عن تيار الحياة العام فينطوي على نفسه او على مجموعة صغيرة من الأصدقاء يصلون معا ويذاكرون معا ويتريضون معا ليصرفوا ويصونوا أنفسهم عن مفاسد المجتمع الذي يعيشون فيه ، ولو اقتصر الأمر على هذا لما كان فيه أي خطر فالفكر والحوار الفكري والعبادة والقدوة الصالحة خير ولكل شاب أن يختار لنفسه أصدقاءه وكتبه ويربط نفسه بالنماذج الطيبة ممن قدموا الخير للدين والدنيا .

    2ـ ولكن قد يقع الشاب هنا تحت تأثير نظرة لا ترى من حوله إلا الفساد وتكثر الحديث عن الفساد وتزيد من حجم الخطأ وتملأ نفس الشاب بالمرارة فيزداد الشاب عزلة عن تيار الحياة من حوله وينتقل تحت تأثير هذه النظرة إلى مرحلة جديدة يقول فيها صاحبه الذي تولى التأثير عليه إن علينا أن نتخذ من المجتمع موقفا يستهدف تغيير الواقع .

    3ـ هنا قد يصل الأمر بالشاب وزملائه إلى الانعزال التام ـ فكريا ـ عن تيار الحياة من حولهم ويكتموا ما في أنفسهم حتى عن آبائهم ويروا في هذا المجتمع جاهلية تحتاج إلى التغيير.

    4ـ ومع تراكم هذا الاتجاه في نفس الشاب وانعزاله واتخاذه موقف العداء من المجتمع تحدث تصورات يرى فيها البعض باسم الدين أنهم المنفذون لأوامر الله وأنهم هم الذين سيخلصون المجتمع من شروره.

    5ـ كما أن البعض يقدمون عصور الماضي للإسلام بصورة غير واقعية فقد كان في كل عصر من عصور الإسلام إيجابيات وسلبيات لكن الذين يتحدثون عن السلف الصالح وعصورهم يقدمون كل شيء في صورة مثالية وهذا يؤدي إلى أن تزداد الفجوة بين الشباب والواقع ..
    الماضي عنده بغير صورته المتناسبة والحاضر عنده بغير حجمه الطبيعي .. ومع تشويه الماضي بالتكبير والحاضر بالتصغير تضطرب مقاييس العمل وقد ينتهي الأمر إلى (معاداة الحاضر) وفرق كبير بين الإصلاح والتدمير، بين التطوير والهدم، بين النفس الطويل في العمل والاندفاع الانتحاري .

    6ـ ومن الممكن بعد ذلك أن يتدرج الأمر بعقل الشاب إلى أن الوصول إلى الحكم هو أسرع طريقة لكي يحقق الأفكار التي غرسوها في رأسه فيكون اتجاهه هو الاستيلاء على الحكم .

    7ـ عندما يصل الشاب بفكره إلى هذه النقطة يحدث الانقلاب الهائل داخليا من الانطواء إلى الانعزال إلى معاداة المجتمع ، عندئذ يصعب معه العلاج أيا ما كان هذا العلاج وإنما العلاج يبدأ منذ ظهور عرض الانطواء على الشاب ففي هذه المرحلة يمكن تدارك الأمر قبل الدخول في مرحلتي الانعزال والمعاداة .

    ويخطئ من يعتقد أن التطرف ظاهرة جديدة في مصر ويخطئ من يعتقد أن الإرهاب والاغتيال أسلوب مستحدث لتسوية الخلافات السياسية ، فحتى اللفظ الإنجليزي لكلمة اغتيال Assassination أصلها عربي ومصري بالذات وترجع في جذورها إلى أيام الحاكم بأمر الله حيث كان بعض المنشقين على الدولة يلجئون إلى اغتيال جنود الدولة وهم ملثمون ليلا وكانت الدولة بدورها تطلق عليهم اسم (الحشاشين) وهو المقابل لما نعنيه في يومنا هذا بالإرهابيين .

    وفي تاريخ مصر المعاصر، حدثت عدة اغتيالات سياسية ابتداء من بطرس غالي إلى أحمد ماهر إلى أحمد الخازندار إلى أمين عثمان إلى محمود فهمي النقراشي وانتهاءً بأنور السادات ورفعت المحجوب فضلا عن محاولات الاغتيالات الكثيرة والتي باءت بالفشل هذا عدا محاولات الاغتيالات المذهبية ، فالاغتيال إذن ليس جديدا وهو في أبسط تعريفاته الخروج عن القواعد والأطر الفكرية والدستورية والقانونية التي يرتضيها المجتمع والتي يسمح في ظلها بالخلاف والحوار، وقد حدث التطرف بهذا المعنى منذ صدور التاريخ العربي الإسلامي واستمر إلى يومنا هذا.

    ولكن حينما يتحول التطرف من فكر إلى عمل سياسي فإنه يصبح تحديدا لكل الأطر والقواعد التي يقوم عليها النظام الاجتماعي السياسي وكثيرا ما يأخذ شكل العنف والإرهاب وحتى هذا الشكل ليس جديدا تماما في مجتمعاتنا كما رأينا .

    ولكن المراقب المتفحص لتاريخنا القومي يلاحظ أن هناك فترات معينة زاد فيها التطرف والاغتيال وفترات انحسر فيها التطرف والاغتيال، ربما كانت الأربعينات تمثل أكبر عقد في تاريخنا الحديث شهد من التطرف والعنف السياسي الداخلي ما لم يشهده عقد آخر إلا عقد السبعينات، ويبدو لنا أن كلا العقدين كانا ينطويان على تغييرات هائلة في بنية المجتمع المصري وأن النظام السياسي كان متلكئا عنه أو سابقه لحركة المجتمع وأن عدم التواكب في الحركة خلق تصادما بين بعض الشرائح الاجتماعية الهامة والقيادة السياسية وتحول الفصام إلى خصام ثم إلى تطرف كما سبق أن بينا .

    ومن هنا لابد من إعادة التوازن بين النظام السياسي والنظام الاجتماعي ولابد من اتساق اتباع الحركة السياسية للقيادة مع الحركة الاجتماعية لوسع الجماهير .
    ـ إن التطرف عموما هو انسلاخ لشريحة اجتماعية معينة عن المجرى الرئيسي للحياة في هذا المجتمع .
    ـ إن التطرف بمثابة النشاز في معزوفة سيمفونية ويحدث ذلك عادة إما لخطأ في النوتة الموسيقية أو لغفوة أو خطأ من المايسترو.
    ولسوف نعرض لجماعة الفنية العسكرية ولتنظيم الجهاد باعتبارهما من الجماعات الراديكالية والتي هي محور الدراسة وعليه فلن نتناول الحديث عن باقي الجماعات كجماعة التكفير والهجرة وما يدور في فلكها من جماعات..وذلك من خلال المطالب التالية:

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    2,112
    آخر نشاط
    10-10-2025
    على الساعة
    12:44 PM

    افتراضي

    المراجعات الفكرية ووسائل الإعلام


    مدخل وتعليق:

    المدخل

    1 ـ في صباح الاثنين (29/9/2003م).. تم الإفراج عن (كرم زهدي) ، ومعه ألف عضو من أعضاء جماعته المقدر عددها بـ خمسين ألف، منهم 14 ألفاً في السجون، ومعه أيضاً أحد شيوخ الجماعة ويدعى (ممدوح على يوسف) الذي كان يقضى فترة العقوبة (12 عاماً) في قضية قتل رئيس مجلس الشعب المصري السابق د0 رفعت المحجوب !!.
    وحين تم ذلك الإفراج لم يكن الأمر عادياً وكان يوماً فارقاً 00 لماذا ؟.

    أولاً : يأتي الإفراج ليمثل بادرة ايجابية من الدولة للرد على سلسلة التحولات أو ما أسماه البعض بـ (التوبة السياسية) للجماعة عن منهج القتل والعنف والتكفير الذي ميز خطابها ، وسلوكها السياسي في الفترة السابقة لعام 1997 ذلك العام أعلنت فيه مبادرتها لإيقاف العنف من طرف واحد (5/6/1997) 00 كان أعضاء وقادة هذه الجماعة ينتظرون (إجابة) على سؤالهم ، الذي تمثل في تحولاتهم الجادة لإيقاف العنف ووضع مشروع فكرى وثائقي من 5 كتب منهم ثلاثة باسم تصحيح المفاهيم : المراجعات صدروا عام 2002 واثنان صدرا فور خروج كرم زهدي من السجن وهما (تفجيرات الرياض الأحكام والآثار وكتاب نهر الذكريات المراجعات الفقهية للجماعة الإسلامية) هذا فضلاً عن عدة حوارات داخلية ، أو مع الصحف (خاصة المصور ورئيس تحريرها نقيب الصحفيين الأسبق مكرم محمد أحمد القريب من الأجهزة الرسمية) وكانت (الإجابة) هي الإفراج أوائل سبتمبر / أيلول عن ألف عضو (عادى) ثم تلاه في نهاية الشهر الإفراج عن اثنين من القادة هما (كرم) و(ممدوح) مع ألف عضو جديد ممن انتهت مدة اعتقالهم 0

    ثانياً : من المتوقع أن يمثل هذا اليوم (29/9/2003) بداية جديدة في تاريخ الجماعة الإسلامية ، حيث الأمر في تقديرنا لن يقف عند حدود الإفراج عن كرم زهدي وممدوح يوسف ، بل سيتعداه – في تقديرنا – إلى باقي أعضاء مجلس شورى الجماعة (أو مَّن يسموا بالشيوخ التاريخيين) وهم [ أسامة حافظ – فؤاد الدواليبى – عاصم عبد الواحد – عصام الدين دربالة – ناجح إبراهيم – على الشريف – عبود الزمر – طارق الزمر ] ، فضلاً عن عدة مئات من القيادات الوسيطة والعادية ، والتي انتهت مدة أحكامها ، ولكنها معتقلة وفق قانون الطوارئ الذي يبيح (الاعتقال) دون محاكمة ودون إفراج حتى لو حكم القضاء بذلك ، مع خروج زهدي نتوقع أن تكر السبحة الأمنية لتخرج حباتها المعتقلة تباعاً في الأيام القادمة 0

    ثالثاً : يأتي الإفراج عن كرم زهدي ليمثل علامة مهمة في طريقة التعامل الأمني / السياسي مع الجماعة فـ (كرم زهدي) كان معروفاً بتشدده بل بدوره التاريخي في الجماعة فهو قائد معركة أسيوط الشهيرة التي واكبت عملية اغتيال السادات (6/10/1981) وهى معركة سقط فيها 181 ضابطاً وجندياً من الشرطة بين قتيل وجريح وحين عجزت وزارة الداخلية عن إخمادها تم استقدام قوات الجيش التي نجحت في ذلك وتم اعتقال (كرم زهدي) والذي كان يخطط مع رفاقه للاستيلاء على الحكم من خلال تحرك عسكري مباشر من أسيوط (الجنوب) في نفس الوقت الذي يتحرك فيه رفاقه (محمد عبد السلام فرج – عبود الزمر وجماعتهم في الشمال) فور قيام خالد الاسلامبولي باغتيال السادات في ساحة العرض العسكري في الواحدة ظهر الثلاثاء 1981 إلا أن المعالجة الأمنية والمواجهة المسلحة كانت في غير صالحهم وألقى القبض على كرم زهدي وحكم عليه بـ 20 عاماً قضاها كاملة ، إلا انه ظل بالمعتقل عامين إضافيين وفق أحكام قانون الطوارئ الذي يطبق في مصر منذ 1981 ولايزال !!.
    2ـ وفي يوم الأربعاء 17/12/1428 ھ - الموافق26/12/2007 م..نشرت وكالات الأنباء الخبر التالي..الجزيرة للأخبار :
    (آخر تحديث) الساعة 1:04 (مكة المكرمة)، 22:04 (جرينتش)..
    الأربعاء 17/12/1428 ھ - الموافق26/12/2007 م

    اتفاق ضمني في مصر لإطلاق جميع معتقلي تنظيم الجهاد


    أقرت السلطات الأمنية المصرية اتفاقا ضمنيا مع قيادات فصائل تنظيم الجهاد داخل السجون يقضي بالإفراج عن عشرة إلى خمسة عشر معتقلا منهم يوميا.
    وقالت مصادر مطلعة إن الإفراج بدأ بعد عيد الأضحى المبارك مباشرة بإطلاق سراح 250 من قيادات وكوادر التنظيم.
    ويتوقع أن يؤدي ذلك إلى إطلاق سراح جميع عناصر تنظيم الجهاد المسجونين والذين يقدر عددهم بنحو أربعة آلاف بحلول شهر مارس/آذار المقبل، لكن الاتفاق لا يشمل من صدرت في حقهم أحكام بالإعدام أو المؤبد.
    وكان مراسل الجزيرة في القاهرة ذكر الأحد الماضي أن الإفراج عن قيادات تنظيم الجهاد من السجون جاء بعد موافقتهم على المراجعات الفكرية والتخلي عن العنف.
    وقالت مصادر قانونية للجزيرة حينها إن من بين المفرج عنهم هشام أباظة وشريف هزاع الذي اتهمته الولايات المتحدة في وقت سابق بأنه خليفة الزرقاوي في قيادة تنظيم القاعدة في العراق.

    والغريب أنه بعد المراجعات الفكرية والتخلي عن العنف من قبل الجماعة وصل الأمر إلى أن عبود الزمر قد تقدم لترشيح نفسه لرياسة الجمهورية..
    اقرأ الخبر المنشور في جريدة الشرق الأوسط على العنوان التالي:
    http://www.asharqalawsat.com/details...article=306362 في حوارها مع الأستاذ ممدوح إسماعيل الأمين العام لرابطة المحامين الإسلاميين ومحامي عبود الزمر الذي رشح نفسه لرئاسة الجمهورية من خلف أسوار السجن حيث يقول :
    (وحول برنامج الزمر للترشيح لمنصب رئيس الجمهورية قال إنه « يتضمن عددا من الإصلاحات على المستويين السياسي والاقتصادي، تعبر عن الوسطية والاعتدال في إطار مرجعية إسلامية للمشكلات المعاصرة من خلال خمسين نقطة تدعو لتفعيل المادة الثانية من الدستور الخاصة بالشريعة الإسلامية ووقف العمل بكافة القوانين واللوائح التي تتعارض معها، وإيجاد حكومة منتخبة تلبي متطلبات التغيير التي يحتاجها المجتمع بما لا يخل بمبدأ العدل والمساواة والحرية وتكافؤ الفرص، وإدارة شؤون البلاد من خلال نظام برلماني منتخب يمثل السلطة التشريعية، وحكومة تفويض مسئولة أمام البرلمان وسلطة قضائية مستقلة ويعد الزمر في حال نجاحه بإلغاء حالة الطوارئ والإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين وإلغاء الإحالة إلى المحاكمات العسكرية وتعويض المتضررين عما لحق بهم من أضرار وتحقيق حد الكفاية للمواطنين وكذلك صياغة العقلية المصرية ثقافيا وفق الأهداف العليا للبلاد حفاظا على الهوية والذات الحضارية». )أھ. هذا هي الأخبار..فماذا عن التعليق عليها؟..

    التعليق


    يعلق الدكتور رفعت سيد أحمد (كاتب وباحث مصري – معد موسوعة وثائق الجماعات الإسلامية في مصر – مجلدان – الناشر: رياض الريس – لندن)0على قرار الإفراج الأول في (29/9/2003) بقوله :

    إن الإفراج عن (القائد) أو(الأمير) يعنى أن (الملف) انتقل من حيزه (الأمني) إلى حيزه (السياسي)، وأن ثمة وعى وفهم قد طرأ على طريقة التعاطي الحكومي المصري مع هذه الجماعة، وان الأمر قد لا يقف عند حدود الإفراج ، بل سيتعداه إلى حيث السماح لهم بالعمل الاجتماعي (شبه السياسي) أو (الدعوى) المنضبط وفق معايير وضوابط سياسية مرسومة سلفاً0
    وهذا الانتقال من (الأمني) إلى (السياسي) يأتي بعد إعلان (مبارك) في خطابه الأخير أمام المؤتمر السنوي للحزب الحاكم 28/9/2003عن نيته للإصلاح السياسي وتوسيع مساحة الحريات المدنية وحقوق الإنسان، ويأتي أيضاً بعد أن اقتنعت القيادة السياسية للدولة أن المعالجات الأمنية لوحدها مع هذه (الجماعة) أو غيرها لم تعد مجدية وانه لابد من إعطائها (ضوء) ما في نهاية النفق، وإلا انقلب الأمر برمته إلى دورة جديدة من العنف والعنف المضاد.
    إلا أن المثير للانتباه هنا هو أن الإفراج عن كرم زهدي وأعضاء الجماعة الإسلامية يأتي في أجواء تبدو معاكسة، ومضادة حيث الولايات المتحدة تصم كل ما هو إسلامي بالإرهاب وحيث غالب دول المنطقة تعانى هشاشة في الرؤى، والمواقف، وتبعية (بكماء) ـ إن جاز التوصيف ـ لكل ما تريده واشنطن، وحيث يزداد الحديث عن (القاعدة)،وبن لادن، والظواهري في أجواء مشحونة بالعداء لهم ولمن يوصف بأنه عن (جماعة) أو(حركة) إسلامية بما في ذلك تلك التي تدافع عن أرضها ضد الاحتلال وتقاوم وفق مشروع للتحرر الوطني (مثل حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي في فلسطين)، في هذه الأجواء المعاكسة يأتي الإفراج عن قادة الجماعة الإسلامية المصرية وأعضاءها، وكأن الحكومة المصرية بشقيها (الأمني)) والسياسي) تسير عكس اتجاه الريح 0

    فهل هذا الصحيح ؟ • في تقديرنا أن هذا غير صحيح فالإفراج عن قادة الجماعة وأعضاءها يأتي تلبية لـ (حاجة) مصرية خاصة ، ولقناعة رسمية بصدق تحولاتهم عن العنف ورغبتهم في العمل السلمي ؛ قبل أن يكون استجابة لاتجاهات هذه الريح أو تلك، وربما كان الموقف الرسمي هذا هو استباق ذكى لتفريغ تربة العنف من بذورها، وتجفيف، أكثر حنكة لمنابعه، تجفيف، ربما مل لغة القوة والسلاح والإرهاب الرسمي، واستبدلها بلغة أخرى أكثر فاعلية وتأثيراً ، وهو في ذلك يسير - في الفلسفة العامة - مع الريح (العالمية) وليس ضدها، يسير معها وان اختلفت الأساليب والطرق ! وفى رأى آخر هو (يسايرها) بتحصين نفسه من الداخل بدلاً من فتح جبهة واسعة من العنف، جربها فلم يقبض سوى عصف الريح، تحصين من الداخل بالاحتواء بديلاً عن الإقصاء والإلغاء بالدم 0

    لكن 00 المفارقة الأهم هنا تأتى في أن الإفراج عن كرم زهدي – أمير(الجماعة) وألفين من أعضائها يأتي في نفس التوقيت تقريباً الذي يتم فيه تقديم قرابة الثلاثين عنصراً قيادياً من جماعة الإخوان المسلمين (الشهيرة بالاعتدال وعدم ممارسة العنف منذ نصف قرن تقريباً !!) إلى المحاكم العسكرية بتهمة العمل ضمن تنظيم سرى محظور (اسمه الإخوان المسلمين) وكان آخر هؤلاء (د0 جمال حشمت عضو مجلس الشعب السابق – د0 إبراهيم الزعفراني أمين نقابة الأطباء بالإسكندرية – مهندس على عبد الفتاح القيادي الإخواني البارز وغيرهم) 0

    •المفارقة : تتمثل في الإفراج عن (متطرفين – وفقاً للوصف الأمني) أعلنوا التوبة عن تطرفهم وغلوهم، واعتقال (معتدلين) وزجهم إلى نفس السجن (ليمان طره) بل ربما وضعهم في نفس الزنازين التي كان يجلس فيه بالأمس كرم زهدي وجماعته ؟.

    • ترى ما دلالة هذا ؟ يرى البعض أن ذلك يمثل استخداماً من الدولة (للجماعة) كعصا غليظة قادمة في وجه الإخوان وتوسعهم السياسي وتهديدهم الديمقراطي !! (أي من خلال استثمارهم للآليات الديمقراطية المتاحة للوصول إلى الحكم) للوصول إلى السلطة 0
    وأن ثنائية أو مفارقة (الإفراج) و(الاعتقال) تأتى في هذا السياق، إلا أن الأصوب هو أن الدولة لها فلسفة قديمة في تعاملها مع الإخوان لم تتغير، سواء بالإفراج عن كرم زهدي أو باعتقاله وتقوم على سياسة الضربات(الوقائية) المبكرة ، حين تضرب العناصر الفاعلة في الإخوان بشكل دوري لمنع تراكم القوة السياسية والنقابية بل والبرلمانية لديهم ، ضربات وقائية تنطلق من قناعة مؤداها أن أجهزة الدولة في مصر (الأمنية والسياسية) ترى في الإخوان المنافس الأبرز في ظل موات سياسي واضح لأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، وهنا تأتى الخشية من تنامي (القوة) لدى الإخوان، ورغم أن هذه النظرة ، تعد قاصرة بمعايير السياسة، والإستراتيجية إلا أنها في تقديرنا ظلت – وربما ستظل – حاكمة لفترة طويلة لسلوك الدولة مع الإخوان، سواء كان كرم زهدي حاضراً أو غائباً، وان كان حضوره الفعلي في العمل العام (الدعوى أو السياسي أو الاجتماعي) سوف يلقى بظلاله الواضحة على مناطق عديدة في مصر، أبرزها فريق العلمانيين من سياسيين ومثقفين بنوا شرعية وجودهم على العداء مع تيارات الإسلام السياسي وتحديداً الجماعة وما تمثله، بل بتوا مكاسبهم السياسية التي حصلوا عليها من النظام السياسي (مقاعد في البرلمان ومجلس الشورى ورئاسة صحف ومجالس وهيئات وغيرها) عليها، أو على جماعة الإخوان وباقي قوى التيار الإسلامي، سواء من الأحزاب والهيئات الموجودة أو المجمدة (مثل حزب العمل) بل وعلى علاقة الدولة بالولايات المتحدة، وإسرائيل والمنظومة الدولية والإقليمية، خاصة إذا ما فكر كرم زهدي وجماعته أن ينقل قناعاته الجديدة والتي ذكرها في كتابهم الأول من سلسلة (تصحيح المفاهيم – الصادرة عام 2002) كتاب (مبادرة إنهاء العنف رؤية شرعية ونظرة واقعية) : من أن " المعركة مع الولايات المتحدة وإسرائيل وليس مع الداخل !! " أن ينقلها من بين دفتي كتب (المراجعات) إلى دفتي الشارع !!..

    • على أية حال إن تكلم (كرم) 00 أو (صمت) فسيظل يوم (29/9/2003) يوماً، فارقاً في حياته 00 وحياة جماعته00 وما علينا سوى الانتظار لنرى حجم ونوعية (الفوارق) في هذا (اليوم) وما يليه !! . ..
    المرجع: منبر مراجعات فكرية ـ موقع يعنى بالمراجعات الفكرية في سبيل وعي إسلامي ووحدة منهجية في القضايا المعاصرة.
    بعنوان :ماذا بعد إطلاق أمير ( الجماعة ) في مصر .. دلالات ومستقبل (التوبة) السياسية للجماعة الإسلامية ـ بقلم / د. رفعت سيد أحمد.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    2,112
    آخر نشاط
    10-10-2025
    على الساعة
    12:44 PM

    افتراضي

    ولنا تعليق على كلام الدكتور رفعت


    مراجعات تنظيم الجهاد


    حقا إنه في داخل السجون تمت مراجعات تنظيم الجهاد مع أنفسها وبين قياداتها..
    ونجحت المراجعات لأن التعامل معها كان بنفس طويل وبدون إكراه، وترك الحوار داخل قيادات الحركة يأخذ حظه من الوقت والتأمل والحرية، لأن التحول الفكري لا بد أن يكون بقناعة ذاتية وليس قسرا، وإلا كان الأمر خداعا، ولذلك اتجهت قيادات الجماعة إلى إنجاز المراجعات بإصرار وجدية وثقة واطمئنان نفس، من منطلق النقد الذاتي، بغض النظر عن رد فعل الطرف المقابل، وهو السلطة وأجهزتها. صحيح أن الجماعة وضعت في ميزان تقديرها مصالح ومفاسد وحجم الآلام التي أنتجتها التجربة، ولكن كان هذا الأمر في ظلال المحنة والأحداث والتحولات، في الإطار الخارجي وليس في جوهر الفكرة، لأنه يستحيل أن يكون في صلب المراجعات الفكرية، ما لم تكن هناك قناعة فكرية ومنهجية رسخت في ضمير أصحابها، لذلك نجحت مراجعات الجماعة الإسلامية رغم كل الاضطرابات والتوترات والأرض الرخوة التي كانت تقف عليها الأجهزة الأمنية.
    واليوم بعد المراجعات التي تمت بين فصائل التيار الجهادي، وهي مراجعات أكثر تعقيدا، لأن التيار الجهادي أكثر تشرذما من الجماعة الإسلامية ، إذ أنه يوجد هناك أكثر من تيار داخل التيار العام، وهناك مجموعات مقبلة على المراجعة بقوة وهناك مجموعات متحفظة وهناك آخرون يرفضون ذلك بشدة وإصرار، وهذا ـ في تقديري ـ أمر طبيعي لأكثر التنظيمات الإسلامية راديكالية.

    إن خطاب النفي والعنف أصيل وعميق في فكر التيار الجهادي فالفكرة أساسا قامت على ذلك من حيث الأصل والجوهر، بخلاف الجماعة الإسلامية التي دخلت عليها فكرة العمل المسلح والمواجهة بفعل أحداث طارئة، لذلك يحتاج التعامل مع التيار الجهادي إلى مزيد من الصبر وطول النفس، ويحتاج إلى الحكمة أيضا.

    إن الاستعجال في مثل هذه المراجعات التي تتصل بالضمير الديني والمناهج الفكرية يأتي بنتيجة عكسية، ويعطي انطباعا أن هذه المراجعات ما هي إلا انكسارات سياسية لا تعبر عن تحول فكري حقيقي، أو أنها مجرد استجابة لإغراءات أمنية أو غيرها، لذلك أزعجني جدا اتخاذ الجهاز الأمني إجراءات عقابية ضد مجموعات رفضت المراجعات أو تحفظت عليها ونكلت بهم وبأسرهم عندما نقلتهم إلى سجون بعيدة "لمرمطة" أهلهم وإيذائهم نفسيا، هذا سلوك غير حصيف ولا يخدم مشروع المراجعة.

    إن فكرة عزل المجموعات التحريضية مفهوم وربما يخدم مسار المراجعة على أساس أن يكون التفاعل الفكري بين أطراف متقاربة في رؤيتها للمسألة، ولكن هذا لا يكون بقمع الآخرين، وإنما بتهيئة الظروف النفسية والعلمية والدينية التي تعين على المزيد من التأمل والتفكير، وأنا على يقين من أن التيار الجهادي التقليدي في مصر الآن قريب جدا من المراجعات ومن العودة إلى العمل السلمي والبعيد عن العنف، وأن العوائق كلها تقريبا ذات طابع نفسي أكثر منها فكري وعقيدي، ولذلك كلما كانت طرق التعامل معه أكثر انفتاحا وتسامحا وصبرا كلما اختصرنا الطريق إلى إنهاء هذا الملف المظلم.
    كما أن مثل هؤلاء القيادات الجهادية التقليدية عندما تعود إلى المجتمع وساحة الدعوة، ستكون مانعات صواعق، تحتوي نزق أجيال جديدة هشة الفكر والمعرفة، وربما كانت أكثر شراسة في توجهاتها العنيفة بفعل مؤثرات دولية وإقليمية عديدة تدفع بهذا الاتجاه الأكثر فوضوية، وتحول دون اختراقها للعمل الإسلامي من جديد.
    آمل أن تتوقف فكرة الدفع للمراجعات عن طريق الضغوط والسياسة العقابية، لأن هذا فوق أنه سلوك غير مقبول من الناحية الأخلاقية والإنسانية، فإنه يضر بصحة المراجعات وقيمتها وثمارها.
    وليس معنى المراجعات أن يتصور (عبود الزمر) نفسه رئيساً للجمهورية وذلك من خلال برنامج سياسي مكون من خمسين نقطة ، ورصيده من الحياة السياسية صفر، فلعله قد تصور نفسه (نيلسون مانديلا) والذي خرج من السجن رئيساً لجنوب أفريقيا..
    الأمر مختلف تماما بينهما وذلك من ناحية فلسفة النضال والجهاد..من جهة..ومن ناحية ميدان الجهاد وأدواته من جهة أخرى..
    لقد دخل عبود الزمر السجن متطرفاً في أفكاره ..وخرج منه أكثر تطرفاً في معتقداته..

    قراءة في فكر
    جماعة الجهاد المصرية
    1

    ـ تعرف الجماعة بعدة مسميات: الجهاد الإسلامي، والجهاد الإسلامي المصري، والجهاد، وجماعة الجهاد، والجماعة الإسلامية. وهي جماعة دينية مسلحة متشددة تسعى لإنشاء حكم إسلامي في مصر بالقوة. ويتلخص الهدف الأساسي للجماعة في الإطاحة بالحكومة المصرية وإقامة دولة إسلامية تحكم بالشريعة الإسلامية.
    أفرزت معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979 شعوراً بغضب قومي وإسلامي، ومع لهفة الرئيس المصري محمد أنور السادات الشديدة لتعزيز زخم سياسته السلمية، أصبح أكثر قربا من الولايات المتحدة الأميركية والإسرائيلية مما اعتبره الإسلاميون فشلا داخليا وخيانة خارجية.

    وكان اغتيال السادات في أكتوبر1981على يد أعضاء من جماعة الجهاد ردا على هذا التوجه، وبرزت هذه الجماعة إلى الوجود في السبعينيات ـ كظاهرة أكثر منها كجماعة منظمة ـ في السجون، وبعد ذلك في الجامعات المصرية.
    وبعد إطلاق الرئيس أنور السادات سراح معظم السجناء الإسلاميين بعد عام 1971 بدأت عدة مجموعات أو خلايا من المسلحين تنظم نفسها وعرفت بأسماء متعددة مثل حزب التحرير الإسلامي، وجماعة التكفير والهجرة، شباب محمد، الناجون من النار، جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد، والجماعة الإسلامية، والجماعة السلفية، فضلاً عن جماعة الإخوان المسلمين.
    وكانت كل خلية تعمل منفصلة ومستقلة، وتعتبر نفسها أنها هي الجماعة الناجية وباقي الفرق هلكى؟..

    2ـ وبعد تعرض الرئيس المصري محمد أنور السادات لمحاولة الاغتيال الفاشلة عام 1974م على يد " جماعة إسلامية " بمصر وذلك بمقر الكلية الفنية العسكرية، طلب مني شباب الجامعة آنذاك أن أعد لهم رسالة موضحاً فيها حكم الشرع في هذه المحاولة..
    وأعددت الرسالة وقلت يومها أنهم ( بغاة..لا دعاة )..ورد علىّ المستشار على جريشة ـ رحمه الله ـ برسالة وكان عنيفاً في رده بعنوان (بل دعاة ..لا بغاة)..وكان رده مشحوناً بعاطفة شديدة، حيث صدّر كتابه بخطبة للمرحوم ـ كارم الأناضولي ـ والتي ارتجلها أمام المحكمة العسكرية ونفى فيها علاقته بحادثة الفنية العسكرية، الأمر الذي أخرج كتابه بعيداً عن الموضوعية والتحليل العلمي.
    وكان الاختلاف بيننا في المنهجين، إذ أنني لم أكن أعتمد في دراستي على جماعة الفنية العسكرية بعينها بقدر ما اعتمدت على فقه الحدث وليس الحادث بذاته.. في حين أنه كان يعتمد ـ رحمه الله ـ على الحادث نفسه ، وبعيداً عن فقه الحدث..وآثرت الصمت يومها ولم أرد عليه..
    وفي السادس من أكتوبر عام 1981م نجحت جماعة الجهاد الإسلامي وهي غير جماعة الفنية العسكرية في محاولتها لاغتيال الرئيس المصري محمد أنور السادات..وذلك في حادثة المنصة الشهيرة..

    • ففي أعقاب حرب رمضان 1393هـ أكتوبر 1973م اتخذ العمل الإسلامي داخل الجامعات المصرية بُعداً أوسع حيث أنه تم انحراف في فكر الجماعة " جماعة الدراسات الإسلامية " لاسيما بعد خروج جماعة الإخوان المسلمين من المعتقلات وتم تغيير اسم الجماعة إلى " الجماعة الإسلامية " واتخذوا لأنفسهم شعاراً أصفراً عبارة عن سيفين متقاطعين وبينهما كلمة وأعدوا..


    الأفكار والمعتقدات:


    تبلورت معظم أفكار الجماعة الإسلامية في صورة كتب ورسائل داخل سجن ليمان طره ومن أهمها كتاب:
    • ميثاق العمل الإسلامي: وهو دستور الجماعة ويمكن تلخيص ما ورد فيه من الأفكار فيما يلي:
    ـ غايتنا: رضا الله تعالى بتجريد الإخلاص له سبحانه وتحقيق المتابعة لنبيه صلى الله عليه وسلم.
    ـ عقيدتنا: عقيدة السلف الصالح جملةً وتفصيلاً.
    ـ فهمنا: نفهم الإسلام بشموله كما فهمه علماء الأمة الثقات المتبعون لسنته صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين المهديين رضي الله عنهم.

    ـ هدفنا:
    1 ـ تعبيد الناس لربهم.
    2 ـ إقامة خلافة على نهج النبوة.
    ـ طريقنا: الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله خلال جماعة
    منضبطة حركتها بالشرع الحنيف تأبى المداهنة أو الركون وتستوعب ما سبقها من تجارب.
    ـ زادنا: تقوى وعلم، يقين وتوكل، شكر وصبر، زهد في الدنيا وإيثار للآخرة.
    ـ ولاؤنا: لله ورسوله وللمؤمنين.
    ـ عداؤنا: للظالمين، على أن الكفر منه أكبر وأصغر وكذا الظلم منه أكبر وأصغر فيوالي من عنده ظلم أصغر على قدر ما عنده من خير، ويعادي على قدر ما عنده من ظلم.
    ـ اجتماعنا: لغاية واحدة، بعقيدة واحدة، تحت راية فكرية واحدة.

    • الفريضة الغائبة، حكم قتال الطائفة الممتنعة عن شرائع الإسلام حيث يعتقدون:
    ـ أن الجهاد هو القتال أي المواجهة والدم، أما اقتصار الجهاد على الوسائل السلمية مثل الكتابة والخطابة والإعداد بتربية الأمة العلمية والفكرية أو بمزاحمة السياسيين في أحزابهم وأساليبهم السياسية، بل إن الاهتمام بالهجرة يعد من الجبن والتخاذل ولن ينتصر المسلمون إلا بقوة السلاح وعلى المسلمين أن ينخرطوا في الجهاد مهما قل عددهم.
    ـ الطوائف المنتسبة للإسلام الممتنعة عن التزام بعض شرائعه تقاتل حتى تلتزم ما تركته من الشرائع وكذلك قتال من عاونهم من رجال الشرطة ونحوهم وإن خرجوا مجبرين يقتلوا ويبعثوا على نياتهم.
    ـ يرون أن القتال ليس فقط لمن داهمنا في ديارنا واستولى على جزء من أرض الإسلام ولكنه أيضاً لمن يقف بالسيف والسلطان في وجه دعوتنا رافضاً التخلية بيننا وبين الناس ندعوهم لدين الله ونحكمهم بشرع الله؛ لأن الاستعمار هو العدو البعيد والحكام الكفرة هم العدو القريب فهم أولى من قتال العدو البعيد.
    ـ قتال أي طائفة على وجه الأرض تحكم الناس بغير شرع الله كافرة كانت أو منتسبة للإسلام.
    وعلى ذلك يرون حتمية المواجهة كما في رسالتهم حتمية المواجهة للأسباب الآتية:
    ـ خلع الحاكم الكافر المبدِّل لشرع الله.
    ـ قتال الطائفة الممتنعة عن شرائع الإسلام.
    ـ إقامة الخلافة وتنصيب خليفة للمسلمين.
    ـ تحرير البلاد واستنقاذ الأسرى ونشر الدين.

    • يحكمون على الديار المصرية وما شابهها بأنها ليست بدار السلم التي تجري عليها أحكام الإسلام لكون أهلها مسلمين، ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار، بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحق، ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحق وعلى ذلك لا يكفرون الأمة إنما يكفرون الحكام الذين يبدلون ويعطلون شرائع الإسلام، وعليه لا يحرِّمون تولي الوظائف الحكومية مثل جماعة التكفير.

    • يوجبون الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى لآحاد الرعية بمراحله الثلاث، ولكن يؤخذ عليهم في ذلك عدم مراعاة الضوابط الشرعية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وميلهم للاستعجال والقاعدة: "من تعجل الأمر قبل أوانه عوقب بحرمانه".

    • تعارض الجماعة مشاركة الاتجاه الإسلامي في الحكومات العلمانية المعادية للإسلام إذ أن هذه المشاركة تترك مفاسد كثيرة وتوقع الجماهير العريضة في الحيرة والتضليل والشك، إذ أنها تدلل على شرعية الحكومة التي تصدر وتطبق القوانين الوضعية.

    الجذور الفكرية:
    • تُعد الجماعة الإسلامية القرآن الكريم والسنة النبوية هما مصدرا أفكارها، لذا فإنها تكثر من الاستشهاد بآيات الجهاد والأحاديث التي تحث على الجهاد.

    • وكذلك تلجأ الجماعة إلى فتاوى العلماء وأبرزهم شيخ الإسلام ابن تيمية (661 ـ 728ھ) الذي ملئت كتاباتهم بأقواله وفتاواه.

    • وكذلك تلجأ الجماعة الإسلامية إلى الوقائع التاريخية وأقوال العلماء أمثال ابن القيم والقاضي عياض وابن كثير والنووي وسيد قطب لتدلل على أفكارها ومبادئها.

    • ويؤخذ على الجماعة انشغالها بقضية الخروج على الحكام؛ دون تفريق بين مسلمهم وكافرهم، ودون إعداد العدة لمن كفر منهم؛ مما تسبب في قتل الأبرياء من المسلمين، والتضييق على الدعوة الإسلامية، وتبعثر الجهود الخيّرة. وقد تنبه قادة الجماعة أخيرًا إلى سوء عاقبة مسلكهم الأول، فلعلهم ـ بعد هذا ـ يُعنوا بالعلم الشرعي، وبنشر العقيدة الصحيحة بين العامة، وتبصيرهم بالبدع والشركيات والمخالفات؛ لتستحق الأمة بعدها النصر والتمكين؛ كما هي سنة الله .

    أماكن الانتشار:
    • تتركز القوة الرئيسة للجماعة الإسلامية في الصعيد المصري وخاصة في محافظة أسيوط، ولها أنصار في كل المدن والجامعات المصرية. كما انتشر كثير من أتباعها في الدول الأخرى نتيجة لمطاردتهم من قبل الحكومة المصرية.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    2,112
    آخر نشاط
    10-10-2025
    على الساعة
    12:44 PM

    افتراضي

    ويتضح مما سبق:

    أن الجماعة الإسلامية تعتبر الجهاد هو الدواء الناجح والعلاج الناجع لإعادة الخلافة الإسلامية للمسلمين، وترى أن إقامة الدولة الإسلامية، ومن ثم الخلافة، فرض عين، وتقول: إن حكام المسلمين الذين يرفضون تطبيق شريعة الله كفار يجب الخروج عليهم.
    ولا تكفر هذه الجماعة الأمة مثل جماعة التكفير والهجرة، وتعتقد أن الجهاد هو القتال، وهو قمة العبادة في الإسلام، أما الجهاد بالوسائل السلمية فقط فهو جبن وغباء.

    • واستطاعت "الجماعة الإسلامية" قيادة الحركة الطلابية، والفوز بثقة الأغلبية من جماهير الطلاب في انتخابات الاتحادات الطلابية، وذلك في كل الجامعات المصرية تقريباً.
    فلقد كانت البذور الجيدة مزروعة منذ عام 1970 بمعرفة " جماعة الدراسات الإسلامية " كما قلنا، فلما وثب الطلاب إلى الاتحادات وجدوا من ينتخبهم فلقد كانت الأرض خصبة والنفوس مهيأة لمثل هذا الأمر، ولقد حصد الإخوان المسلمون الثمرة التي غرس بذرتها غيرهم، ومن هنا زادت وتعددت أنشطة "الجماعة الإسلامية" الثقافية والتربوية من اللقاءات والندوات والمعسكرات بل وزاد الاهتمام بحلول المشاكل الاجتماعية للطلاب وتعدى الأمر أسوار الجامعات فزاد الاهتمام بمشاكل المجتمع اليومية.

    • وفي عام 1977م انشق بعض قيادات الجماعة بعد انضمامهم لجماعة "الإخوان المسلمين" التي عاودت نشاطها في ذلك الوقت مما أدى إلى وجود تيار للجماعة الإسلامية يمثله الإخوان وذلك في بعض كليات جامعتي القاهرة والإسكندرية ولكنه قليل العدد محدود التأثير بينما التيار الآخر للجماعة الإسلامية والأكثر عدداً وتأثيراً يمثله "التيار السلفي" وكان مستحوذاً على كل الجامعات تقريباً والذي استطاع تحجيم نفوذ العلمانيين والنصارى في الصعيد بوجه خاص.

    • وكان للجماعة العديد من المواقف السياسية برزت في موقفها من معاهدة كامب ديفيد وزيارة الشاه وبعض وزراء الكيان الصهيوني لمصر فأقامت المؤتمرات والمسيرات ووزعت المنشورات خارج أسوار الجامعة للتنديد بذلك والمطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية مما أدى إلى تدخل الحكومة في سياسات الاتحادات الطلابية، فأصدرت لائحة جديدة لاتحادات الطلاب تعرف بلائحة 1979م التي قيدت الحركة الطلابية.
    وازداد الضغط الإعلامي والأمني على قيادات الجماعة واشتدت مطاردتهم في جامعات الصعيد بوجه خاص، حيث تم اعتقال بعض قيادتهم وفصلهم من الجامعة.

    • وفي عام 1979م التقى كرم زهدي ـ عضو مجلس شورى الجماعة ـ بالمهندس محمد عبد السلام فرج العضو في أحد فصائل تنظيم الجهاد وعضو مجلس شورى الجماعة فيما بعد وصاحب كتاب "الفريضة الغائبة" الذي عرض على كرم زهدي فكر الجهاد وأن الحاكم قد كفر وخرج عن الملة فوجب الخروج عليه وخلعه وتغيير النظام وأن لتنظيمه تشكيلاته المتفرعة، ثم عرض عليه فكرة اشتراكهم مع التنظيم للتخطيط لإقامة الدولة الإسلامية.

    • عرض كرم زهدي الفكرة على مجلس شورى الجماعة في صعيد مصر الذي يرأسه الدكتور ناجح إبراهيم فوافق المجلس على أن يكون هناك مجلس شورى عام ومجلس شورى القاهرة، وعلى أن يتولى إمارة الجماعة أحد العلماء العاملين الذين لهم مواقفهم الصلبة ضد الطاغوت (الدكتور / عمر عبد الرحمن).
    وقد تم إقرار تشكيل الجناح العسكري وجهاز الدعوة والبحث العلمي والتجنيد وتطبيق القوانين الإسلامية وكذلك جهاز الدعم اللازم للحركة في مجالاته المتعددة.
    ومن هذه اللحظة انفصلت الجماعة عن توجهات التيار السلفي في الدعوة بشكل عام تحت مسمى الجماعة الإسلامية.

    • اختير الشيخ الدكتور/عمر عبد الرحمن أميراً للجماعة، وهو أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين جامعة الأزهر فرع أسيوط، وقد سبق اعتقاله أثناء حكم الرئيس المصري جمال عبد الناصر واتهم في قضية قتل السادات بتهمة إمارة الجماعة "تنظيم الجهاد" والإفتاء بحل دم السادات، إلا أن المحكمة برأته مما نسب إليه وكذلك برأته من قضية الانتماء لتنظيم الجهاد، ومن ثم واصل نشاطه الدعوي متنقلاً بين المحافظات مشاركاً في المؤتمرات والندوات، عارضاً فكرة الجماعة محمسا الشباب للجهاد والخروج على نظام الحكم مما أدى إلى اعتقاله العديد من المرات وتحديد إقامته بمنزله بالفيوم بعد أن اتهم بالتجمهر وتحريض المصلين على التجمهر بعد صلاة الجمعة، لكن محكمة أمن الدولة برأته أيضاً مما نسب إليه وحفظت القضية وأخيراً استطاع السفر إلى أمريكا ليقيم في ولاية نيوجرسي حيث يكثر أتباعه. ومما ينسب إليه: الفتيا بقتل فرج فودة الكاتب العلماني، وضرب حركة السياحة في مصر وتفجير مركز التجارة العالمي بأمريكا، والذي حكم عليه بالسجن بسببه.

    • في 6 أكتوبر عام 1981م وبعد حادث اغتيال الرئيس المصري محمد أنور السادات، ظهرت الجماعة على الساحة بقوة حيث قام الجناح العسكري للجماعة بقيادة الملازم أول خالد أحمد شوقي الإسلامبولي وبصحبة زملائه عبد الحميد عبد السلام الضابط السابق بالجيش المصري والرقيب متطوع القناص حسين عباس محمد بطل الرماية وصاحب الرصاصة الأولى القاتلة والملازم أول احتياط عطا طايل حميده رحيل بقتل الرئيس أنور السادات أثناء احتفالات انتصارات أكتوبر بمدينة نصر بالقاهرة، وقد نسب للجماعة الإعداد لخطة تستهدف إثارة القلاقل والاضطرابات وللاستيلاء على مبنى الإذاعة والتليفزيون والمنشآت الحيوية بمحافظات مصر.
    وفي تلك الأثناء، وخلال هذه الأحداث قبض عليهم جميعاً، وقدموا للمحاكمة التي حكمت عليهم بالإعدام رمياً بالرصاص كما تم تنفيذ الحكم في زميلهم المهندس محمد عبد السلام فرج صاحب كتاب الفريضة الغائبة بالإعدام شنقاً.

    • المقدم عبود عبد اللطيف الزمر: الضابط بسلاح المخابرات الحربية وعضو تنظيم الجهاد بالقاهرة الذي انضم مؤخراً إلى الجماعة الإسلامية بعد إزالة الخلافات في بعض وجهات النظر داخل سجن ليمان طرة بالقاهرة. ويذكر أنه اعترض أولاً على خطة قتل السادات لعدم مناسبة الوقت إلا أنه وافق أخيراً عليها لظروف خاصة، وقد حكم عليه فيما عرف بقضية تنظيم الجهاد بأربعين سنة سجناً.

    • في 8 أكتوبر 1981م قام بعض أفراد الجناح العسكري للجماعة الإسلامية بمهاجمة مديرية أمن أسيوط ومراكز الشرطة واحتلال المدينة ودارت بينهم وبين قوات الأمن المصرية معركة حامية قتل فيها العديد من كبار رجال الشرطة والقوات الخاصة وانتهت بالقبض عليهم وعلى رأسهم الدكتور ناجح إبراهيم وكرم زهدي وعصام دربالة، والحكم عليهم فيما عرف في وقتها بقضية تنظيم الجهاد بالأشغال الشاقة المؤبدة لمدة 25 عاماً.

    • في بداية عام 1984م وبعد الإفراج عن الكثير من أعضاء الجماعة من غير المتهمين في قضايا التنظيم، أعيد تنظيم الجماعة برئاسة محمد شوقي الإسلامبولي ومن ثم زاد نشاطها في الدعوة إلى الله في المساجد ومن خلال اللقاءات والندوات والمعسكرات وبخاصة بين الشباب والطلبة في المدارس والجامعات في معظم محافظات مصر مستغلة الكَسب الإعلامي لأحداث 1981م، داعية إلى الخروج على الحاكم وقتال الطائفة الممتنعة عن إقامة شرائع الإسلام، وقد دفع ذلك كله قوات الأمن المصرية إلى الصدام الدائم معهم، وإلقاء القبض على الكثير منهم وتعرضهم للتعذيب والتضييق الشديد، بل وصل الأمر إلى استخدام سياسة التصفية الجسدية ضدهم، مما أوجد بين أفراد الجماعة ردود فعل عنيفة راح ضحيتها الكثير من ضباط وجنود الشرطة وغيرهم.

    • وتنسب إلى الجماعة بالإضافة إلى محاولة الاغتيال الناجحة للرئيس المصري محمد أنور السادات محاولات اغتيال أخرى لبعض الوزراء ومسئولي الحكومة والشرطة ومن أبرزهم الدكتور رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب المصري والدكتور فرج فودة الكاتب العلماني وذلك ردًّا على أسلوب الحكومة في التصفية الجسدية والعقاب الجماعي لأفراد الحركة الإسلامية.

    • وطالبني الشباب وقتها مرة أخرى، بضرورة ذكر رأيي في القضية..
    وأعددت الرد..
    وقلت لهم إنهم : ( بغاة.. لا دعاة)..إلا أنني كنت قد توسعت في الإصدار الثاني كثيراً..
    وتلقفته أيادي الشباب ..وانقسموا على أنفسهم، وكان حظي من الاتهامات وافراً..
    فلقد حدث أن جمعتني الظروف أنا وحماي ـ رحمه الله ـ بمكتب الأستاذ عطية شعلان ـ المحامي ورئيس حزب العمل بمدينة دمنهور(إحدى المحافظات بجمهورية مصر العربية آنذاك ـ، وكان ضمن فريق المدافعين عن جماعة الجهاد المتهمة باغتيال المرحوم محمد أنور السادات .
    وكنت في ذلك الوقت احتفظ داخل حقيبتي بنسخة من الدراسة حول التكييف الفقهي والجنائي لجريمة الاغتيال..
    ودار نقاش طويل بيني وبين الأستاذ عطية شعلان انتهى بأخذه النسخة الوحيدة التي كانت معي للإطلاع عليها، وقرأها كلها واستوعبها في نفس الجلسة ولم يعلق..
    ولم أشأ أن أطالبه بالتعليق..
    وفوجئت بعد ذلك بخبر في الجرائد مؤداه : انسحاب خمسة وعشرون محامياً ممن يدافعون عن الجماعة من جلسة المحكمة..وكان من بينهم الأستاذ عطية شعلان المحامي.. ولم اتصل به ولم استفسر منه عما حدث، فذلك شأنه وأنا لست ممن يشتغلون بالسياسة..فأنا رجل مدني وداعية دين..
    وقالوا يومها أن المحاميين قد تعرضوا لضغوط من الدولة، ومنهم من قال أنهم قد تعرضوا لتهديدات من الدولة .. وكثرت الأقاويل .. وكثر القيل والقال..
    واليوم وبعد مراجعات قيادات تنظيم الجهاد لفكر الجماعة..أرى أنه من المناسب أن أعيد نشر الرسالة مرة أخرى، فلقد كنا بحمد الله تعالى وتوفيقه أكثر رؤية وشمولية للأحداث وأكثر قراءة للواقع والتاريخ..

طلائع الرفض في المجتمع المصري

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. أثر الرشوة في المجتمع
    بواسطة فريد عبد العليم في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-11-2009, 09:49 PM
  2. دور العقيدة في إصلاح المجتمع
    بواسطة فريد عبد العليم في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-11-2009, 09:49 PM
  3. أثر جهود صلاح الدين التربوية في تغير واقع المجتمع المصري
    بواسطة دفاع في المنتدى المنتدى التاريخي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 19-08-2008, 03:52 PM
  4. أثر جهود صلاح الدين التربوية في تغير واقع المجتمع المصري
    بواسطة دفاع في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 19-08-2008, 03:52 PM
  5. المجتمع الإسلامي الحقيقي
    بواسطة *فتاة الإسلام* في المنتدى منتدى الأسرة والمجتمع
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 31-01-2008, 11:57 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

طلائع الرفض في المجتمع المصري

طلائع الرفض في المجتمع المصري