حجاب تركيا ـ أبو العلا ماضي
أبو العلا ماضي : بتاريخ 3 - 2 - 2008
تعاني تركيا الحديثة منذ قيام دولة مصطفي كمال أتاتورك من موقف عجيب ومتعنت ومتطرف في نفس الوقت من مسألة الحجاب. فالنخب الحاكمة منذ هذا التاريخ تعادي الحجاب وتحاربه سواء كانت هذه النخب سياسية أو عسكرية أو مثقفة أو قضائية، وإن كان أغلبية الشعب ترفض هذا الموقف المتحيز حتي لو كانت بعض نسائه وبناته غير محجبات، وما زاد الطين بلة كما يقولون النص في دستور 1980 الذي وضعه الجيش بعد انقلابه علي السلطة المدنية علي حظر دخول الحجاب الجامعات والمصالح الحكومية، وأصبح أمام الشعب التركي المتدين اختيارين صعبين إما أن يمنع بناته المحجبات من اكمال تعليمهن الجامعي أو يرسل من يستطيع منهم بناته للتعليم في جامعات أوربا وأمريكا التي لا تحظر الحجاب كما تفعل تركيا المسلمة، وشيئا فشيئا أعطي الشعب التركي درساً لهذه النخبة المستفزة باسقاطها في الانتخابات البرلمانية حين وجد حزباً مدنياً محافظاً يحقق له أغراضه وتوازنه وهو حزب العدالة والتنمية، وخاصة أن أهم رموزه مثل الطيب رجب أردوجان وعبدالله جول قد عانوا هم وزوجاتهم وبناتهم بسبب الحجاب ، وكان الدرس الثاني الذي لقنه الشعب التركي لهذه النخبة العلمانية المستفزة التي أرادت عدم وصول عبد الله جول إلي كرسي الرئاسة بحجة أن زوجته محجبة ولا يصح أن تدخل القصر الرئاسي زوجة محجبة، فقد قام الشعب التركي بإعادة اختيار حزب العدالة والتنمية مرة ثانية في الانتخابات المبكرة التي وقعت بسبب أزمة انتخابات الرئاسة بأغلبية أكبر من الأغلبية السابقة، وقد وصل بالفعل عبد الله جول وزوجته المحجبة إلي القصر الجمهوري كرئيس لدولة تركيا ، وبالرغم من كل هذا العنت لم يجعل قادة العدالة والتنمية قصة الحجاب هي قضيتهم الأولي أو العاجلة بل ساهموا في حل معضلات الاقتصاد التركي وحققوا طفرة كبيرة وكذلك حسنوا من الحريات العامة و الخاصة للشعب التركي كله وللأكراد وغيروا من وجه السياسة الخارجية التركية، وانتهت دورة كاملة لهذه الحكومة دون ان تطرح قضية الحجاب ثم بعد مرور مدة من الفترة الثانية قدموا مشروع تعديل للدستور يطور الحريات العامة ومنها تغيير النص علي منع الحجاب في الجامعات والوظائف العامة، ولم يكن فقط هذا التعديل هو التعديل الوحيد فإذا بالنخبة العلمانية المتطرفة تطل برأسها من جديد لتحارب حرية ارتداء الحجاب ومنها تصريح لرئيس أركان الجيش ومنها مظاهرات لجمعيات مدنية!!!؟
تطالب بعدم السماح بارتداء الحجاب ومنها بعض رؤساء الجامعات التركية يصرحون بأنهم لن يحاضروا إذا كانت هناك محجبات في المحاضرات؟!
وهو أمر يدعو للعجب والاستغراب والاستفزاز لقد رسبت هذه الأصوات بامتياز في مفهوم الحرية وأثبتوا أن هذا النوع من العلمانية تصادم حقوق الانسان وحريته ناهيك عن الكراهية الغريبة للتدين، والحقيقة أنني أدعو دعاة الليبرالية والعلمانية في مصر والعالم العربي أن يسمعونا صوتهم لا أسكت الله لهم حساً في ما هو موقفهم من هذا النوع من العلمانية المعادية للحرية، أليست هذه نوعا من أنواع الحريات الشخصية من شاء أن يرتدي الحجاب ومن شاء لا يرتدي؟
أليس هذا هو مفهوم الحرية؟! أم أن الحرية فقط تعني منع الحجاب وحرمان المحجبات من حق التعليم الجامعي ومن حقهن في التوظيف في دوائر الحكومة، بالطبع سيهزم هؤلاء الكارهون لكل مظاهر التدين وأعداء الحرية لأن غالبية الشعب التركي مع حرية ارتداء الحجاب وكذلك أغلبية البرلمان المنتخب ديمقراطياً والمعبر بحق عن الشعب التركي.
ولنا فيما يجري في تركيا بشأن حجابها عبر وعظات والله غالب علي أمره.
http://www.almesryoon.com/ShowDetailsC.asp?NewID=44244&Page=1&Part=2






رد مع اقتباس




المفضلات