بحث عن الرقيق و دور الغرب و الكنيسة وتعاليم المسيحية في العبودية و تجارة الرق

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

بحث عن الرقيق و دور الغرب و الكنيسة وتعاليم المسيحية في العبودية و تجارة الرق

النتائج 1 إلى 10 من 13

الموضوع: بحث عن الرقيق و دور الغرب و الكنيسة وتعاليم المسيحية في العبودية و تجارة الرق

العرض المتطور

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    358
    آخر نشاط
    24-06-2016
    على الساعة
    03:38 PM

    افتراضي

    عرض كتاب > البعد الإنساني في الرسالة الإسلامية(6)



    البعد الإنساني في الرسالة الإسلامية(6)

    الفصل السادس

    الإنسان بين العبودية والحرية

    يدرك أي باحث منصف حجم النقلة أو القفزة الكبرى التي حدثت للإنسان بعد ظهور الإسلام، ويرى الفرق الشاسع والبون الواسع بين ما كان عليه الإنسان قبل نزول الرسالة الإسلامية، وما صار إليه حاله بعدها.

    كان الإنسان سلعة تباع وتُشترى وتورَّث، وكان صاحبها يتلفها إذا شاء له ذلك مزاجه، وأحياناً كان السادة يتسلون بإلقاء العبيد إلى الوحوش الكاسرة بعد تجويعها، ليأنسوا بتمزيق جسد العبد أو الرقيق وهو حي، فيرسلون القهقهات، ويعربون عن إعجابهم بقدرة حيواناتهم التي يربونها ويهيئونها لمثل هذه المناسبات، كالذي كان يحدث في روما، ويحتفل به أعيان الدولة وكبار رجالاتها!!!

    أرسطو ونظام الرق والمرأة

    لم يكن اليونانيون يرون الإنسان معتبراً إذا لم يكن يونانياً، ولقد عبر عن نظرتهم تلك أعمق تعبير كبير فلاسفتهم أرسطو حيث اعتبر الرق نظاماً طبيعياً، وذهب إلى أن مِنَ الناس مَنْ خلقوا أحراراً، وزُودوا بالجسم والعقل معاً، وأن منهم من خلقوا عبيداً، فلم يزودوا إلا بقوة الجسم فقط، أي أن منهم من خلقوا للسيادة ـ ويقصد بهم أحرار اليونان ـ ومنهم من خلق للطاعة والعمل، ويقصد بهم غير اليونانيين من الشعوب الأخرى، وأن كل من كان منهم تحت يد اليوناني فهو عبده، وكان يسميهم أو يطلق عليهم لفظ البربر. ويرى أرسطو كذلك أن هذا التصنيف من صنع الطبيعة التي جعلت العبيد من الأدوات التي لا بد منها لتحقيق سعادة الأسرة اليونانية، فجاءت نظرته إلى الرقيق على أنه آلة الحياة، لأنه يقوم بالأعمال الآلية التي لا ينبغي للمواطن الحر الكريم أن يقوم بها، وكان من رأي أرسطو أن الحرب التي يشنها اليونانيون للحصول على الرقيق حرب مشروعة تتناسب وطبيعة الأشياء، (وهذا ما ورد في كتاب السياسة لأرسطو الذي نقله إلى العربية أحمد لطفي السيد).

    ولم تكن المرأة في النظم والفلسفات اليونانية أسعد حظاً من الرقيق، فقد نصت قوانينهم على تجريد المرأة من حقوقها المدنية، ووضعها تحت السيطرة الكلية للرجل، كما أنهم اعتبروها من ممتلكات ولي أمرها ثم زوجها، فلم يكن من حق المرأة أن تتعلم، حرة كانت أم أمة، فقوانين أثينا لا تتيح فرصة التعليم إلا للأحرار الذكور دون الإناث، وقد صاغ أرسطو في كتابه السياسة ما يبرر ذلك، فقرر أن المرأة خلقت، ولم تزودها الطبيعة بأي استعداد عقلي يُعْتَدُّ به، فعليها أن تخضع لإرادة الرجل([1]). وجاء بعد أرسطو كبير فلاسفة العالم في العصور السابقة أفلاطون، ليؤكد على هذه الأفكار ويفلسفها ويقعدها فيجعل من الرقيق جزءاً لا يتجزأ من المجتمع، بل لا يقوم المجتمع ولا يصلح إلا به، وذلك في جمهوريته المثالية التي روج لها جمهور من المفكرين، وفيهم أعداد من مثقفي أمتنا ومفكريها!!

    الرق في بلاد فارس

    عرفت بلاد فارس الرق بصوره كافة، وبأشكاله المعروفة في العالم القديم، ليس هذا فحسب، بل ومارسته في أقبح صوره، إذ أباحت الديانة الزرادشتية استغلال الإماء للدعارة في معابدها، على أن تعود المبالغ المتحصلة من ذلك على المعابد ومن يقوم على خدمتها، كما أباحت الديانة الزرادشتيه للسيد قتل عبده إذا رغب في ذلك عند تكرار خطئه. إلى جانب أن هذه الديانة لم تفتح باباً واحداً لتشجيع تحرير الرقيق، بل جعلت صفة العبودية لصيقة بالرقيق بشكل دائم وأبدي، واعتبرت ذلك فرضاً دينياً ـ كما ذكر ذلك الدكتور أحمد شفيق في كتابه: الرق في الإسلام ص12.

    الرق لدى المسيحيين

    كان أول الدعاة في المسيحية الذين نادوا بالإبقاء على نظام الرق (طبقاً للأنظمة التي ورثها المجتمع المسيحي عن الإغريق والرومان) القديس بولس ـ من كتاب المثل السياسية لمؤلفه ديلل بيرنز، ترجمة لويس إسكندر، ومراجعة محمد أنيس ص101 عام 1964 ـ، وتبعه في ذلك على تلك الدعوة سان أوغسطين ـ354 ـ 430م ـ، فأقر ظاهرة الرق على منهج سلفه القديس بولس، واعتبر أوغسطين الرق نظاماً عادلاً، لأنه جاء نتيجة للخطيئة الأولى للإنسانية، وهي التي أدت إلى فساد الطبيعة البشرية وهي: قتل قابيل لأخيه هابيل. وهكذا أقر المسيحيون الرق، ولم يحاولوا تحرير الرقيق، بل جعلوا استمرار الرق، واستعباد الأرقاء أساساً دينياً، وشريعة باقية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها([2]).

    الإسلام ونظام الرق

    قبل ظهور الإسلام كان الرق ظاهرة اجتماعية عالمية، لم ينكره أحد، ولم يعترض عليه أتباع الفلاسفة والمصلحين، ولا معتنقو الأديان السماوية من يهود أو مسيحيين، أو من أتباع الديانات الأخرى.

    وعندما ظهر الإسلام جاء بمشروع مفصل يرمي إلى تحرير الإنسان من الرق، وتخليصه من العبودية، فجعله على ثلاث مراحل:

    المرحلة الأولى: وضعها الإسلام للتو موضع التطبيق، فدخلت حيز التنفيذ دون تأخير أو تأجيل، وكان من أهم بنودها أو فقراتها:

    1- تحريم استرقاق الأحرار، واعتبار ذلك إثماً عظيماً وجريمة منكرة، وأن من يفعله أو يقدم عليه مطرود من رحمة الله، يتوعده الخالق بعذاب أليم: (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً، فاستوفى منه ولم يعطه أجره) ([3]).

    2- أغلق الإسلام جميع أبواب الاستعباد واسترقاق عباد الله باستثناء حالة واحدة، هي حالة الحرب التي كانت من النظام العالمي، والتي تتعامل بها الأمم كلها والحكومات، فلا بد ـ والحالة هذه ـ من اتفاق دولي على إلغاء استرقاق الأسرى في الحروب، وإلا فلا مفر من المعاملة بالمثل ريثما يتم علاج هذا الوضع دولياً، واتفاق الأمم على تحريم استرقاق المحاربين، وهذا ما بلغه المجتمع الدولي فيما بعد في العصر الحديث. فالرق لم يبح في الإسلام على أنه مبدأ من مبادئ الإسلام، ولم يأت نص صريح في القرآن بإباحته، ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أنشأ رقاً على حر في حياته، وليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله نص يأمر بالاسترقاق، ولكن هناك مئات النصوص التي تدعو إلى العتق كما يقول الفقيه الكبير الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله([4]).

    3- اعتبر الإسلام عتق الرقاب وتحرير الرقيق من أعظم أعمال البر، ومن أقرب القربات إلى الله تعالى التي ينال بها المؤمن أجراً عظيماً وثواباً كبيراً: {فلا اقتحم العقبة، وما أدراك ما العقبة، فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيماً ذا مقربة أو مسكيناً ذا متربة}([5])، فعتق الرقاب وإطعام اليتيم والمسكين في الأزمات وانتشار المجاعات يجتاز بصاحبه الصعوبات والعقبات، ويأخذ بيده إلى رحاب الله وعفوه وغفرانه.

    4- فتح للرقيق ستة عشر باباً يخرجون منها إلى سوح الحرية ومجتمعات الحياة الإنسانية الكريمة، منها: من حنث بيمينه فعليه عتق رقبة، ومن أفطر يوماً في رمضان عامداً، فعليه عتق رقبة، ومن حرَّم امرأته عليه، وجعلها كأمه لا يقربها إلا إذا أعتق رقبة، ومن لطم عبده فكفارته عتقه، ومن أبدى رغبة في تحرير نفسه من العبودية فعلى سيده أن يعقد معه اتفاقاً يسدد بموجبه العبد المبلغ المتفق عليه مع سيده خلال فترة يعمل فيها على تحصيله: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً}([6])، ومن قتل مؤمناً خطأ فعليه عتق رقبة: {ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة}([7]) والمغزى واضح في هذا الحكم، وكأن الإسلام الذي يحرم قتل النفس يفرض على القاتل أن يعيد الحياة إلى الإنسان الذي حرمه منها، ولما كان ذلك مستحيلاً وغير ممكن، فرض الإسلام على القاتل عملاً موازياً، وألزمه بعتق رقبة وتحرير رقيق ليعيد إليه الحياة الحرة الكريمة عندما أعاد له حريته، وأنقذه من عبوديته، وأخيراً ـ وليس آخراً ـ خصص مبلغاً دائماً في صندوق التأمين الاجتماعي العام ـ الزكاة ـ لتحرير الرقيق كجزء من أسهم الزكاة الثمانية التي فرضها القرآن الكريم، وهي إحدى أهم أركان الإسلام: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل، فريضة من الله، والله عليم حكيم}([8]).

    لقد آتت هذه الأحكام والتوجيهات أكلها، إذ التحقت فئة كبيرة من الأرقاء الذين حررهم الإسلام في حلقات الدرس، فبرز منهم فقهاء وعلماء وشعراء ومجتهدون وقضاة كبار، ذكرهم المؤرخون في التاريخ الإسلامي بإعجاب وإكبار.

    المرحلة الثانية: وريثما تبلغ البشرية رشدها، وتتفق دول العالم وحكوماته على تحريم الرق، وتحرير الإنسان من ربقته، وضع الإسلام ـ خلال هذه المرحلة الانتقالية ـ تعاليم وأحكاماً يعامل الرقيق بموجبها، تحفظ له آدميته، وتحميه من القسوة والحرمان والاضطهاد. من هذه التعاليم:

    1- اعتبار الأرقاء مع سادتهم إخوة في الدين أو في الإنسانية أو في كليهما.

    2- لا يكلف الرقيق فوق طاقته، وإذا كلفه سيده بعمل مرهق فعليه أن يعينه عليه.

    3- يقدم السيد للرقيق من الطعام والشراب والحاجات الأخرى ما يخص به نفسه.

    4- يفسح السيد للعبد المجال في أداء العبادات والقيام بالواجبات الدينية، والالتحاق بحلقات العلم والفقه.

    5- عدم الإساءة للرقيق بالشتم أو الضرب أو ما إلى ذلك، وإلا كفَّر عن ذلك بعتقه.

    قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلِّفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم([9]).

    6- حض الإسلام في القرآن الكريم وفي الحديث الشريف على معاملة الأسرى معاملة حسنة، بل وإكرامهم والإحسان إليهم، واعتبر ذلك من فضائل الأعمال.

    7- يصان دم الرقيق، كدم الحر سواء بسواء، فإذا قتل السيد عبده قُتل به، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: من قتل عبداً قتلناه به، ومن جدعه جدعناه([10])، والتزاماً بهذه التوجيهات النبوية قولاً وفعلاً (كالذي رواه أنس خادم الرسول صلى الله عليه وسلم عن معاملته له) كان المسلمون الملتزمون بالتعاليم الإسلامية يعاملون الرقيق بحساسية مرهفة كيلا يقعوا في أي خطأ أو مخالفة شرعية مع الرقيق، ذكر المحدثون أن خادم جعفر الصادق كان يصب الماء على يدي سيده، فأصاب رذاذ منه ثوب جعفر، فبدا مستاءً، فقال له خادمه: والكاظمين الغيظ، قال: كظمت غيظي، قال الخادم: والعافين عن الناس، فأجابه سيده: عفوت عنك، فقال الخادم: والله يحب المحسنين، فأجاب جعفر رضي الله عنه: اذهب فأنت حر لوجه الله.

    المرحلة الثالثة: بعد أن بلغت المأساة بالشعوب مبلغها، ولا سيما شعوب إفريقيا التي دأب الأمريكيون على اختطاف الملايين منهم والإبحار بهم إلى أمريكا، فكان يموت منهم في أثناء السفر، وفي العمل الشاق في المزارع والمصانع مئات الألوف، فاشتعلت جراء ذلك ثورة أهلية بين شمالي أمريكا وجنوبها لإخراج ملايين الزنوج من محنتهم كما هو معروف، وضجت الأصوات منادية بوضع حد لهذه المأساة البشرية، فصدرت في هذا الشأن دراسات ومباحث وطبعت كتب تدعو إلى إلغاء الرق وتحريمه، فأقدمت دول عديدة على إبرام اتفاقات عديدة ومواثيق دولية، أدت في نهاية المطاف إلى تحريم الرق والعمل على تصفية نظامه وتحرير الرقيق، وسرعان ما استجاب المسلمون، وشاركوا دول العالم في هذا المسعى النبيل، وتضامنوا مع هذه الدعوة العالمية التي كانوا بانتظارها بالتوقيع على الاتفاقيات الخاصة بإلغاء الرق وتحرير الأرقاء في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الذي وقع إذ ذاك باسم المسلمين على هذه الاتفاقات، وتبعه بعد ذلك الملك السعودي عبد العزيز، دون أن تجد هذه الخطوة المباركة إلا الموافقة والتأييد من جميع المعاصرين من فقهاء المسلمين.

    كيف عامل المسلمون الرقيق

    في أثناء المرحلة الثانية التي كان الرق فيها أمراً واقعاً ـ عالمياً ودولياً ـ تعامل المسلمون مع ظاهرة الرقيق بروح إنسانية رفيعة، وبأسلوب ملؤه الرحمة والشفقة والإحسان.

    تجادل الصحابي المعروف أبو ذر الغفاري مع أحد الزنوج، فاشتط به الغضب، فقال له: يا ابن السوداء، وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الكلمة النابية، فأنكرها أشد الإنكار، وقال لأبي ذر: أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية، كما قال له: طفّ الصاع طفَّ الصاع ـ أي جاوز الأمر كل حد ـ ليس لابن البيضاء على ابن السوداء فضل إلا بالتقوى أو بعمل صالح، وقد ندم أبو ذر على فعلته ـ قولته ـ وأثرت كلمات الرسول صلى الله عليه وسلم في نفسه، فألصق خده بالأرض، وقال للأسود: قم فطأ على خدي ـ إمعاناً منه في الندم ـ وبهذا التعليم الحاسم المبين محا الإسلام من المجتمع المثالي الذي بناه عليه الصلاة والسلام كل ألوان العصبية، وكل نزعة إلى التفرقة العنصرية([11]).

    روى المؤرخون أن يحيى بن سعيد قال: بعثني عمر بن عبد العزيز عاملاً على صدقات إفريقيا، فاقتضيتها ـ جبيتها ـ وطلبت الفقراء نعطيهم إياها، فلم نجد فيها فقيراً، ولم نجد من يأخذها، لقد أغنى عمر الناس ـ بعدله وإنصافه ـ فماذا يصنع الوالي بهذه الزكاة المجموعة؟ قال: اشتريت بها عبيداً وأعتقتهم([12]).

    معاملة أهل الكتاب

    كتب أبو يوسف ـ كبير الفقهاء الأحناف ـ إلى أمير المؤمنين هارون الرشيد، كما ذكر ذلك في كتابه ـ الخراج ـ: وقد ينبغي يا أمير المؤمنين أَبَرَّكَ الله أن تتقدم بالرفق بأهل ذمة نبيك صلى الله عليه وسلم والتفقد لأحوالهم حتى لا يظلموا ولا يؤذوا، ولا يكلفوا فوق طاقتهم، ولا يؤخذ شيء من أموالهم إلا بحق يجب عليهم، فقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من ظلم معاهداً أو كلفه فوق طاقته، فأنا حجيجه يوم القيامة([13])، وكان مما تكلم به عمر عند وفاته: أوصي الخليفة من بعدي بذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُوفي لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، ولا يكلفهم فوق طاقتهم ـ من كتاب الخراج لأبو يوسف ـ([14]) وقد مر بنا نص العهد الذي أبرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع نصارى نجران، والذي نفذه الخلفاء الراشدون الأربعة، كما نفذه من بعدهم الأمويون والعباسيون، وعندما أراد الرشيد أن ينقضه، وقف له الإمام محمد بن الحسن الشيباني الذي كان إذ ذاك قاضي القضاة ومنعه من ذلك([15]).

    نماذج باهرة من التسامح

    كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من أهل الكتاب، فكان يتعاهدهم ببره، ويُهديهم الهدايا، ويتقبل منهم هداياهم، ولما جاء وفد نصارى الحبشة إلى المدينة أنزلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، وقام بنفسه على ضيافتهم وخدمتهم، وكان مما قاله يومئذ: إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين، فأحب أن أكرمهم بنفسي، وجاءه ذات مرة وفد نصارى نجران فأنزلهم في المسجد، وسمح لهم بإقامة صلاتهم فيه، فكانوا يصلون في جانب منه، ورسول الله والمسلمون يصلون في جانب آخر، ولما أرادوا مناقشة الرسول صلى الله عليه وسلم في الدفاع عن دينهم استمع إليهم وجادلهم ـ حاورهم ـ برفق وأدب وسماحة خلق([16]).

    وعلى هدي الرسول الكريم في تسامحه الديني ذي النـزعة الإنسانية الرفيعة سار خلفاؤه من بعده، فإذا بنا نجد الخليفة العادل عمر ابن الخطاب عند دخوله بيت المقدس يأبى أن يصلي (وقد حان وقت الصلاة) داخل كنيسة القدس الكبرى ـ كما سبق في هذا الكتاب بيانه ـ كيلا يتخذ المسلمون صلاته ذريعة لاتخاذها مسجداً.

    وعندما اشتكت امرأة مسيحية ـ قبطية ـ من مصر إلى عمر ابن الخطاب أن واليه عمرو بن العاص أدخل دارها في المسجد كرهاً عنها، فتحرى الخليفة موضوع الشكوى من واليه فجاءته الإجابة: أن المسلمين كثروا، وأصبح المسجد يضيق بهم، وفي جواره دار هذه المرأة، وقد عرض عليها عمرو بن العاص ثمن دارها، وبالغ في الثمن، فلم ترض بذلك، مما اضطر عمراً إلى هدم دارها وإدخاله في المسجد، ووضع قيمة الدار في بيت المال تأخذه متى شاءت، وبالرغم من أن هذا الإجراء في التملك شائع في عصرنا ومألوف لدى الحكومات كلها، فإن عمر بن الخطاب لم يرض بذلك، وأمر واليه عمرو بن العاص بهدم البناء الجديد من المسجد وإعادة الدار إلى المرأة المسيحية كما كانت قبل ذلك([17]).

    وعندما دخل المسلمون دمشق صار قسم من الجامع الأموي مسجداً للمسلمين، وبقي قسم منه كنيسة بيد المسيحيين، فكان أبناء الديانتين يصلون متجاورين، هؤلاء يتجهون إلى القبلة في مكة، وأولئك يتجهون إلى قبلة أخرى في بيت المقدس، فكان مظهراً عجيباً وفريداً في التاريخ له مغزى في الدلالة على التسامح الديني الذي بلغته حضارة المسلمين.

    وفي العهدين الأموي والعباسي كان الأطباء محل الرعاية لدى الخلفاء، وكان لهم الإشراف على مدارس الطب في بغداد ودمشق زمناً طويلاً، فكان ابن أثال طبيب معاوية الخاص، وكان سرجون كاتبه، وقد عين مروان اثناسيوس والطبيب إسحق في بعض مناصب الدولة في مصر، ثم بلغ اثناسيوس مرتبة الرئاسة في دواوين الدولة، وكان عظيم الثراء، واسع الجاه، بلغ من شهرته ان أوكل إليه عبد الملك بن مروان تعليم أخيه الصغير عبد العزيز الذي أصبح والياً على مصر فيما بعد ـ وهو والد الخليفة عمر بن عبد العزيز ـ، ومن أشهر الأطباء الذين كانت لهم حظـوة عند الخلفاء جرجيس بن بختيشوع، وكان مقرباً من الخليفة المنصور، واسع الحظوة([18]) عنده. وكان سلمويه بن بنان النصراني طبيب المعتصم، كما كان بختيشوع بن جبرائيل طبيب المتوكل، وصاحب المكانة لديه، حتى إنه كان يضاهي الخليفة في اللباس وحسن الحال وكثرة المال وكمال المروءة، والكل يعلم مكانة الأخطل في العهد الأموي، وكان إبراهيم بن هلال الصابئي ـ من الصابئة ـ قد بلغ أرفع مناصب الدولة، في تَقَلُّدِ الأعمال الجليلة وفي تقدمه على الشعراء، وكانت بينه وبين زعماء الأدب والعلم من المسلمين صلات حسنة وصداقات وشيجة حتى إنه لما توفي رثاه الشريف الرضي شيخ الهاشميين العلويين ونقيبهم بقصائد خالدة، كما مر معنا فيما سبق من هذا الكتاب ومن الغريب أن مثل هذه المظاهر من الود والبر ظلت مستمرة إبان الحروب الصليبية، وشن الحملات المدمرة على بلاد المسلمين في مصر والشام والعراق باسم الصليب دون أن تنال من حرية ومكانة الموادعين وأهل العهد من المواطنين المسيحيين وعلاقاتهم الحميمة بالمسلمين من العلماء ومن المسؤولين([19]).

    شهادة الغربيين على تسامح المسلمين

    وربما كان من المفيد أن يختم هذا الفصل بشهادات كبار المفكرين والعلماء الغربيين من أمريكيين وأوربيين عن تسامح المسلمين مع غير المسلمين لدرجة غير مسبوقة في تاريخ الحضارات الإنسانية، حتى في الوقت الراهن.

    يقول المستر داربر الأمريكي الشهير: إن المسلمين الأولين في زمن الخلفاء لم يقتصروا في معاملة أهل العلم من النصارى النسطوريين واليهود على مجرد الاحترام، بل فوضوا إليهم كثيراً من الأعمال الجسام ورقوهم إلى مناصب الدولة، حتى إن هارون الرشيد وضع جميع المدارس تحت مراقبة حنا بن ماسويه، ولم يكن ينظر إلى البلد الذي نشأ فيه العالم، ولا إلى الدين الذي ولد فيه، بل لم يكن ينظر إلا إلى مكانته من العلم والمعرفة.

    ويقول المؤرخ الشهير ـ ولز ـ في صدر بحثه عن تعاليم الإسلام: إنها أسست في العالم تقاليد عظيمة للتعامل العادل الكريم، وإنها لتنفخ في الناس روح الكرم والسماحة، كما أنها إنسانية السمة، إلى أن يقول عن الإسلام: إنه مليء بروح الرفق والسماحة والأخوة.

    ويقول السير ـ مارك سايس ـ في وصف الإمبراطورية الإسلامية في عهد الرشيد: كان المسيحيون والوثنيون واليهود والمسلمون يعملون في خدمة الحكومة، ويقول ليفي بروتستال في كتابه إسبانيا الإسلامية في القرن العاشر: إن كاتب الذمم كثيراً ما كان نصرانياً أو يهودياً، وقد كانوا ـ أي اليهود والنصارى ـ يتصرفون للدولة في الأعمال الإدارية والحربية، ومن اليهود من كانوا ينوبون عن الخليفة بالسفارات إلى دول أوربا الغربية، ويقول توماس أرنولد: كان المسلمون على خلاف غيرهم، إذ يظهر لنا أنهم لم يألوا جهداً في أن يعاملوا كل رعاياهم من المسيحيين بالعدل والقسطاس كما مر معنا آنفاً([20]).

    وأخيراً، فقد تعهد الإسلام أهل الذمة في كل شيء، في احترام شعائرهم وعقائدهم ومعابدهم، فأين ما تفعله الأمم ـ المتحضرة!!!ـ في العصر الحديث وفي الوقت الراهن من هذا الذي ذكرناه؟ إن الدول القوية تبطش بالشعوب الضعيفة من المسلمين ومن الأقليات الإسلامية في الغرب، وتسوم أبناءها سوء العذاب، وتخضعها إلى قوانين جائرة مذلة مهينة تتنافى مع أبسط حقوق الإنسان، وكثيراً ما تعمل هذه الدول المعتدية على إبادة الشعب الذي تستعمره وتسيطر عليه، كالذي فعله الأوربيون مع الهنود الحمر وغيرهم من سكان أمريكا الأصليين، ومع سكان أستراليا ونيوزيلندا، فقد أبادهم المهاجرون الأوربيون الذين أتوا بلادهم فاحتلوها وأبادوا سكانها، فلم يبق منهم إلا النـزر اليسير. ولنتذكر ما يلاقيه المسلمون في الفلبين والشيشان وتايلاند وأفغانستان وفلسطين، والعراق والبوسنة والهرسك وكوسوفو وكثير من بلاد المسلمين، وما تعانيه الأقليات المسلمة في أوربا وأمريكا وأستراليا وبعض الدول الأفريقية من عنت واضطهاد وتمييز عنصري، والفرق واضح لكل ذي عينين بين ما تفرزه حضارة الغرب اليوم، وبين عطاء الحضارة العربية الإسلامية بالأمس.



    الهوامش:

    ([1]) حقوق الإنسان وحرياته الأساسية في النظام الإسلامي والنظم المعاصرة للدكتور عبد الوهاب عبد العزيز الشيشاني ص191 طبعة 1980.

    ([2]) المرجع السابق ص215،214،206.

    ([3]) رواه البخاري (2227) و(2270).

    ([4]) العلاقات الدولية في الإسلام ص37.

    ([5]) سورة البلد، الآيات 11ـ16.

    ([6]) سورة النور الآية 33.

    ([7]) سورة النساء الآية 92.

    ([8]) سورة التوبة الآية 60.

    ([9]) رواه البخاري (30)، ومسلم (1661).

    ([10]) رواه أبو داود (4515)، والنسائي (4737)، وابن ماجه (2663)، والترمذي (1414) وقال: هذا حديث حسن غريب.

    ([11]) المرجع السابق ص11، وقد سبق أن وردت هذه الرواية بصيغة أخرى.

    ([12]) للأستاذ محمد الغزالي ص225 الطبعة الأولى عام 1963.

    ([13]) حديث حسن، رواه أبو داود (3052).

    ([14]) العلاقات الدولية لأبو زهرة ص66.

    ([15]) المرجع السباق ص67.

    ([16]) من روائع حضارتنا للشيخ السباعي رحمه الله ص84.

    ([17]) المرجع السابق ص86.

    ([18]) المرجع السابق ص87.

    ([19]) المرجع السابق ص89،88.

    ([20]) المرجع السابق ص92،91.

    http://www.odabasham.net/show.php?sid=4982



    ==========

    حوار حول الرق في الإسلام

    http://208.112.81.49/vb/showthread.p...C7%E1%DA%DE%E1

    http://208.112.81.49/vb/showthread.p...C7%E1%DA%DE%E1

    ====
    إنهم عنصريون عرقيون

    http://www.ebnmaryam.com/vb/showthread.php?t=19570
    التعديل الأخير تم بواسطة قيدار ; 22-11-2007 الساعة 05:02 AM

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    358
    آخر نشاط
    24-06-2016
    على الساعة
    03:38 PM

    افتراضي

    عرض من كتاب

    أجنحة المكر الثلاثة (التبشير-الاستشراق-الاستعمار) - عبد الرحمن الميداني


    الفصْل السادس

    شُبهَاتٌ حَوْلَ الرِّقِّ في الإسْلاَم


    شُبهَاتٌ حَوْلَ الرق في الإِسلام


    من الشبه الموجهة للإسلام ما جاء فيه من إقرار لنظام الرق ، ويكفينا لدفع أي انتقاد للإسلام في هذا المجال يوجهه أعداؤه ، أن نقدّم دراسة تحليلة وتاريخية لمعاني الرق وتطبيقاته في الناس قديماً وحديثاً ، وبياناً لطريقة الإسلام المثلى في هذا المجال.

    أ- الرق والحرّية عند الناس:

    لدى تحليل معنى الرق في عرف الناس قديماً وحديثاً يتبين لنا أنه يرجع إلى عدة عناصر ، قد تتوافر كلها في بعض حالاته ، وقد يقتصر على بعضها في حالات أخرى ، وذلك بحسب أمزجة مالكي الأرقاء ، أو بحسب النظام العامّ الذي يتواضع عليه مجتمع ما ، إذ يبيح لمالكي الأرقاء بعض الحالات ، ويحرّم عليهم حالات أخرى.

    وهذه العناصر التي يرجع إليها معنى الرقّ على اختلاف درجاته ومستوياته يمكن تلخيصها بما يلي :

    أولاً: سلب حرية التملك وسلب حرية العمل الذي قد يفضي إلى التملك.

    ثانياً: تكليف الرقيق أن يبذل ما يستطيع من جهد ، مقابل منحه ما يحتاج إليه من مأكل ومشرب ومأوى وضروريّات العيش الأخرى لا بدّ منها.

    ثالثاً: سلب الحريّة الاجتماعية ، فلا يستطيع الرقيق بذلك أن ينتظم في أي عمل جماعي مهما شرفت أهدافه .

    رابعاً : سلب الحرية السياسية ، فلا يستطيع الرقيق بذلك أن يدلي برأي سياسي يتناول الأوضاع السياسية للمجتمع الذي هو فيه .

    خامساً: سلب الحرية الدينية والاعتقادية ، ولقد كان الأرقاء يعذّبون عذاباً شديداً إذا اتبعوا ديناً غير دين أسيادهم.

    سادساً: الحجر على الرقيق وتكليفه أن يظل عند سيده ، يخدمه متحملاً معاني الاسترقاق الأخرى ، فإذا أراد الهجرة من مملكة سيده كان آبقاً خارجاً على الطاعة يستحق أشدّ العذاب.

    سابعاً: اعتبار جسد الرقيق وروحه مستباحين لسيّده ، يعذّبه كما يهوى ، ويقتله إذا شاء ولو لأتفه الأسباب ، أو من أجل التمتع بلذة النظر إلى حلبة صراع تجري بين الأرقاء وتنتهي بقتل بعضهم أو بعذاب دون القتل ، ليسعد السادة بآلام العبيد.

    ثامناً: تسخير الأرقاء في قتال أعداء مالكيهم.

    تاسعاً: إمكان نقل الرقيق من مالك إلى آخر بهبة أو بميراث أو بعوض.

    هذه هي معظم العناصر التي قد توجد كلها أو يوجد بعضها فيما عرفه الناس من الرق ، ولا بد من الإشارة هنا إلى أن معظم هذه العناصر لم يقرها بوجه من الوجوه ، ولا في حالة من الحالات.

    أما مالك الرقيق في الواقع الإنساني ، فقد يكون فرداً ، وقد تكون عصابة من العصابات ، وربما تشتد قوة العصابة فتلبس لباس السلطة الحاكمة ، التي تفرض نفسها ممثلة لجماعة من الناس ذات حدود سياسية.

    وقبل أن نرد على الذين ينتقدون الإسلام بأنه لم يلغ نظام الرق من أول أمره دفعة واحدة ، يحسن بنا أن نعرض عناصر الرق على العالم الحديث ، الذي غدا منذ فترة قريبة من الزمان يتبجح بأنه قد صار يحمي أنظمة الحرية وينادي بها ، وذلك لنجد كم من هذه العناصر التسعة ما هو مفروض على شعوب كاملة ، من قبل قلة حاكمة تتستر باسم السلطان ، وتحمي نفسها من غضب الشعوب وثورتها بالقوة المسلحة.

    إن نظرة عامة يمر بها الباحث الاجتماعي على الشعوب المستعبدة لسلطات استعمارية ، أو لسلطات استبدادية ، كافية لأن تكشف له أن نظام الاسترقاق ما زال مطبقاً في العالم الحديث ، إلا أنه اتخذ لنفسه صبغة أخرى ، مقنعة بأسماء حديثة ، منها سلطة القانون ، والمستفيد منها أفراد يسترقون الشعوب بحسب أهوائهم ، ومنها سلطة الاحتلال – ومنها سلطة الانتداب ، ومنها سلطة الحزب الحاكم – ومنها سلطة مستبد ظالم ، ويمثل كل هذه الأسماء أفراد يسترقون الشعوب بغير حق ، إذ تحميهم القوى المسلحة ، وكل من يريد التحرر من الرق المفروض عليه في كل هذه الأنظمة يعتبر عدو القانون ، أو عدو السلطة ، أو عدو الثورة ، أو عدو السيد المستبد ، لذلك فهو يستحق كل أنواع التعذيب والاضطهاد حتى القتل.

    فما الفرق بين رقيق العالم القديم الذي كان مسلوب حرية التملك وحرية العمل الذي قد يفضي إلى التملك ، وبين الذين يحرمون من هذه الحرية في بعض أنظمة العالم الحديث ، على شكل استرقاق جماعي عام ، مستتر باسم النظام العام ، أو باسم القانون أو باسم مبادئ الثورة ، إلى غير ذلك من أسماء ؟!.

    ما الفرق بين رقيق العالم القديم الذي لم يكن يسمح له بأن يمارس أية نشاط اجتماعي أو سياسي ، وبين الشعوب المسترقة التي تحرم من ممارسة أنواع النشاط الاجتماعي والسياسي ، في بعض دول العالم الحديث ، التي تنعت نفسها بالتقدمية ، وبأنها حاملة لواء الحرية؟!.

    إن معنى الاسترقاق في كل منهما واحد ، إلا أنه كان لأفراد فأمسى لأمم وشعوب.

    ما الفرق بين رقيق العالم القديم الذي كان يكلف بذل ما يستطيع من جهد ، مقابل منحه ما يحتاج إليه من ضروريات عيشه ، وبين الذين يفرض عليهم نظام من هذا النوع في بعض أنظمة العالم الحديث ، على شكل استرقاق جماعي؟!.

    ما الفرق بين رقيق العالم القديم الذي كان يفرض عليه التزام دين سيده أو مذهبه ، وبين شعوب تضطهد في العالم الحديث لتلتزم مذهباً اجتماعياً معيناً ، أو تجحد عقيدة دينية معينة وتعتقد غيرها؟!.

    إن معنى الاسترقاق في كل منهما واحد ، إلا أنه كان من أفراد لأفراد ، فأمسى من عصابات ذات قوة لأمم وشعوب مغلوبة على أمرها.

    ما الفرق بين رقيق العالم القديم الذي كان يفرض عليه أن لا يفر من سلطان سيده ودائرة مملكته ، وبين شعوب مسورة بأسوار حديدية ، تمنعها من أن تتحرر من وطأة أنظمة الحكم التي تفرض عليها وهي لها كا رهة؟!.

    ألا فليعلم الذين يخادعون الناس بعطفهم على رقيق العالم القديم أنهم من أكثر الناس استعباداً للشعوب وإذلالاً الذين تحت أيديهم ، وإن وضعوا لأنظمتهم أسماء أخرى غير اسم الرقيق.

    ب- وسائل الاسترقاق عند الناس:

    عرف الناس قديماً نظام الاسترقاق ، وكانت وسائله متنوعة لديهم ، ويعتمد معظمها على ظلم القوي للضعيف.

    فكان من وسائله الأسر ، الذي ينجم عن الغزو وعن الحروب ، سواء أكانت حروباً بين شعوب مختلفة ، أو حروباً بين قبائل من شعب واحد ، أي : سواء أكانت حروباً خارجية أو حروباً أهلية ، وكان مصير الأسير فيها القتل أو الاسترقاق أو الفداء .

    وكان من وسائله السطو على حرية الإنسان بالقرصنة والخطف والسبي والسرقة والتقاط اللقطاء ونحو ذلك.

    ومن الذين كانوا ضحايا هذا النوع فاسترقوا ظلماً وعدواناً يوسف عليه السلام ، لما عثرت عليه القافلة في الجب الذي رماه فيه إخوته ، قال قائلهم : يا بشرى هذا غلام ، وأسروه بضاعة ، خوفاً من أن يعثر أهله عليه معهم فيستردوه ، ولما ابتعد رجال القافلة عن مكان التقطاه باعوه بثمن بخسٍ دراهم معدودة ، وكانوا فيه من الزاهدين ، وانتهى أمره إلى مصر ، وظلّ في مصر رقيقاً ، حتى رفعه الله إلى سدّة الحكم في قصته المشهورة المذكورة في القرآن.

    ومن الذين كانوا ضحايا هذا النوع من الاسترقاق زيد بن حارثة ، إذ كان صغيراً بعثه أهله مع قافلة ودفعوا أجره ، فاستضعفه رجال القافلة لما بعدوا عن أهله ، فباعوه في مكة رقيقاً ، وظل كذلك حتى أعتقه رسول الله ولكنه بعد حريّته اختار أن يظل خادماً لرسول الله على أن يذهب مع أهله الذين عثروا عليه فيما بعد فطلبوه.

    ومنهم صهيب سَبَتْه الروم وهو غلام فنشأ بينهم ، ثم ابتاعه منهم قبيلة كلب ، فقدمت به مكة ، فاشتراه عبد الله بن جدعان ، وقد كان من المستضعفين المعذبين في الله.

    ومنهم زنوج الولايات المتحدة الأمريكية الذين سباهم تجار القراصنة ، من سواحل إفريقية ونقلوهم كالبهائم إلى أمريكا الشمالية ليعملوا عبيداً أرقاء في مزارع ولاياتها ، ضمن أسوأ الظروف الحياتية ذلاً وتعذيباً وإجهاداً بأعمال شاقة.

    وكان من وسائل الاسترقاق ارتكاب بعض الجرائم الكبيرة ، كالقتل والسرقة والزنى ، إذ كان يحكم على مرتكب أيٍ منها بالرق لمصلحة الدولة ، أو لمصلحة المجني عليه ، أو لمصلحة أهل المجني عليه.

    وكان من وسائله عجز المدين عن وفاء الدين الذي عليه ، إذ كان يضرب عليه الرق ويملك لدائنه.

    وكان بعض الناس يبيعون أبناءهم أرقاء ، ويبيعون بناتهم رقيقات بحكم سلطتهم عليهم ، ليأخذوا أثمانهم ، وكان يحدث كثير من هذا في الطبقات الفقيرة ، وكانت الأنظمة العامة لدى كثير من أمم الأرض تسمح بذلك وتبيحه ، وتعطي نتائجه صفة الحق المحمي بالسلطان العام.

    وكان إذا اشتد الفقر أو الخوف ببعض الناس تنازلوا عن حريتهم لمن يكفيهم ويؤويهم ويحميهم.

    وكان من وسائل الاسترقاق تناسل الأرقاء ، فكان ولد الجارية الرقيقة يولد رقيقاً ولو كان أبوه السيد نفسه.

    وجاء الإسلام فألغى بحزم معظم وسائل الاسترقاق السائدة بين الناس على اختلافها ، ولكن لم يكن بوسعه أن يلغي نظام أسرى الحروب غير الداخلية ، وما يستتبع ذلك من استرقاق غير مقصود لذاته ، لأن إلغاء نظام الأسرى مرتبط بإلغاء الحروب نفسها ، وبإلغاء دواعيها ، وليس في استطاعة أيّ نظام أو أيّ مجتمع أن يلغي ذلك إلغاء تاماً ، ما دام في العالم أنظمة ومجتمعات أخرى تضطره إلى أن يدخل معها في حروب ، فتأخذ أسراه فتسترقهم ولا مندوحة له في مقابل ذلك إلا أن يعامل أسراهم بالمثل ، ولكنّ الإسلام مع اضطراره إلى إجراء المعاملة بالمثل من جهة الصورة الظاهرة ، قد ارتقى بمفهوم أسير الحرب مرتقى لم تبلغه أحدث الأنظمة التي تواضعت عليها شعوب العالم المتحضر في القرن العشرين.

    ويحاول أعداء الإسلام بعد كل هذا أن يطمسوا معالم مجد الإسلام بالكذب والمغالطة.

    جـ- الرقيق عند غير المسلمين:

    كان مثل الرقيق عند الرومان كمثل البهيمة ، مسلوب الحقوق الإنسانية كلها ، فكانوا يسخرونه في الأعمال الشاقة ، وفي الحرب ، وفي إرضاء أهوائهم الفاجرة الدنيئة ، وكانوا يحصلون عليه عن طريق الغزو الذي لا هدف له إلا التسلط على الشعوب واستعبادها ، أو عن طريق السلب والنهب والسرقة والقرصنة البحرية ونحو ذلك.

    وكانوا يصفدون الرقيق في الأغلال حتى لا يفرّ ، ويكلفونه القيام بالأعمال الشاقة الثقيلة ، والويل كل الويل له إذا هو توانى عن أداء الخدمة على ما يشتهون ، إن توانيه يعرّه لإنزال العذاب الشديد به.

    أما مساكن الرقيق عندهم فقد كان شبيهة بمغارات السجون القاتمة الكريهة ، أو زرائب الحيوانات ، أما الأسياد فلهم القصور الفخمة وكل وسائل الرفاهية والنعيم.

    وكان للرومان مهرجانات محببة إليهم ، يشهدون فيها المبارزات الحقيقية بين الأرقاء ، وفي هذه المبارزات تتوجه طعنات السيوف والرماح إلى المتبارزين . حتى يقع بعضهم صريعاً أو تنهكه الجراحة ، وعند ذلك تمتلئ قلوب المشاهدين من الرومان مسرّة واغتباطاً بآلام العبيد.

    وعلى نحو ذلك كانت معاملة الرقيق في فارس والهند وغيرهما ، حتى العرب فقد كان نظام الرقيق سائداً بينهم ، وكان لديهم من الأرقاء عدد ولكنه دون ما لدى غيرهم من الشعوب.

    وتحدثنا الأنباء الصحيحة عن الأرقاء عند ظهور الإسلام ، كيف كانوا يسامون على أيدي أسيادهم عذاباً شديداً إذا هم دخلوا في الإسلام ، ومن الأمثلة صهيب الرومي ، وعامر بن فهيرة ، وبلال بن رباح الحبشي ، وغيرهم ، وقد كانوا من المستضعفين الذين يعذبون لأنهم أسلموا ، أما عامر وبلال فقد اشتراهما أبو بكر رضي الله عنه من أوليائهما وأعتقهما ، إنقاذاً لهما من العذاب ، وقد فعل مثل ذلك أيضاً في عدد من الأرقاء الذين كانوا يعذبون في الله.

    أما اليونان فقد كانت المذاهب الفلسفية لديهم تصوغ المبررات الفكرية لنظام الرق . فمذهب أرسطو في الرق يقضي بأن فريقاً من الناس مخلوقون للعبودية ، لأنهم يعملون عمل الآلات التي يتصرف فيها الأحرار ذوو الفكر والمشيئة ، فهم آلات حية تلحق في عملها بالآلات الجامدة . وأفلاطون أستاذ أرسطو يقرر في جمهوريته الفاضلة أن العبيد ليسوا مواطنين ، وهو يجبرهم على الطاعة والخضوع للأحرار . وقد شرعت الحضارة اليونانية نظام الرق العام – وهو لمصلحة الدولة – و نظام الرق الخاص – وهو لمصلحة الأفراد – والرقيق عندهم مسلوب جميع الحريات الإنسانية.

    ولليهود باع واسع في الاسترقاق ، إذ تحدثنا كتبهم الدينية عن مئات الجواري اللواتي كن رهن إشارة ملوكهم ، في مختلف عصورهم . وأخبرنا القرآن أنهم أمعنوا في هذا المجال ، وتجاوزوا حدود شريعة الله لهم ، حتى بلغ بهم الأمر أنهم كانوا يقاتلون إخوانهم في الدين ، ويأخذون منهم الأسرى ويطلبون منهم الفداء ، قال الله تعالى مندداً بهم في سورة (البقرة/2 مصحف/87 نزول):

    {ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}

    وتقول تعاليم المسيحية المدونة على لسان بولس في رسالته إلى أهل أفسس : "أيها العبيد أطيعوا سادتكم... كعبيد المسيح عاملين مشيئة الله من القلب خادمين بنية صالحة".

    ومثل ذلك نجد في وصايا بطرس ، وقد أوجب آباء الكنيسة على العبيد الطاعة ، لأن الرق في نظرهم كفارة لبعض ذنوب البشر يؤديها العبيد.

    د- الرق في الإسلام :

    ولما جاء الإسلام ألغى معظم العناصر التي يقوم عليها مفهوم الرق ، وألغى كل أسبابه إلا ما تقضي به ضرورة أسرى الحرب ، وعمل على عتق الأرقاء بوسائل شتى في نظامه المثالي الرفيع.

    لقد ظهر الإسلام وجميع الشعوب المتحضرة وغير المتحضرة تقر نظام الرق بمختلف عناصره ، وتقر مختلف الوسائل التي تفضي إلى الاسترقاق ، فنظر إلى مفهوم الرق السائد بين الأمم فألغاه ، ولم يبق منه إلا ما تدعو إليه ضرورة أسرى الحرب ، حذر تآمرهم وخيانتهم من الداخل . ونظر إلى وسائل الاسترقاق المختلفة فألغاها كلها بحزم ، إلا ما تدعو إليه ضرورة أسرى الحرب ، التي تقوم بين المسلمين وغيرهم لأسباب لا يملكون دفعها.

    وبهذه الطريقة الإسلامية تغير مفهوم الرق تغيراً كلياً عما كان عليه ، وأصبح نوعاً من حجز حرية الأسرى ، حذر أن يكونوا مصدر شغب وفتنة وخيانة وتآمر على المسلمين من داخل صفوفهم.

    وبهذه الطريقة سد الإسلام معظم المنابع التي كانت تمد نظام الرقيق السائد في العالم ، ولكن ألجأته الضرورة التي ما تزال تلجئ في كل زمان ومكان أي نظام من الأنظمة الإنسانية الراقية إلى إبقاء نظام أسرى الحرب ، ولكن نظر الإسلام إلى أسرى الحرب نظر تكريم بالإضافة إلى نظرة الحذر ، وهذا ما ترشد إليه السياسة الحكيمة . ثم حرض الإسلام المسلمين تحريضاً شديداً على إعتاق الأرقاء وإطلاق حريتهم.

    وعز على القرآن الكريم أن يذكر كلمة واحدة يأذن فيها باسترقاق أسرى الحرب ، وغاية ما قاله في شأن المحاربن لله وللرسول وللمؤمنين ، ما جاء في سورة (الأحزاب/33 مصحف/90 نزول):

    {وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً}

    وما جاء في سورة (محمد/47 مصحف/95 نزول):

    {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ...}

    وما جاء في سورة (الأنفال/8 مصحف/88 نزول):

    {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}

    وفي علاج مشكلة أسرى الحرب لا مندوحة من اللجوء إلى أحد الحلول التالية:

    الحل الأول : قتلهم والتخلص من مشكلتهم نهائياً ، وقد يكون هذا هو الحل الأسلم لأمة ناشئة ليس لها ثبات ورسوخ في الأرض.

    الحل الثاني : المن عليهم بإطلاق سراحهم ، وقد وضع الإسلام هذا الحل في يد القيادة الإسلامية ، وقدمه القرآن تقديماً يشعر بترجيحه ، وتلجأ القيادة الإسلامية إلى هذا الحل إذا لم تر منه ضرراً على المسلمين ، ولا سيما إذا رأته نافعاً في كسب صداقة الأسرى وذويهم ، وجذب قلوبهم إلى الإسلام ، فليس للإسلام غرض أساس في مقاتلة الناس وإذلالهم بين أيدي المسلمين ، وإنما غرضه هداية الناس جميعاً إلى الحق والخير ، وتفادي خطر المعادين قدر الإمكان.

    الحل الثالث : فداؤهم بأسرى من المسلمين في يد عدوهم ، أو فداؤهم بمال أو سلاح أو علم ، أو إخضاع لشروط صلح معينة ، أو أي أمر يقدم للمسلمين فائدة ما ، وذلك إذا لم تجد القيادة الإسلامية في إطلاق الأسرى خطراً على المسلمين ، وقد وضع الإسلام هذا الحل في يد القيادة الإسلامية.

    الحل الرابع : استبقاؤهم أسرى تحت أيدي المسلمين ، وذلك حينما يكون المنّ عليهم أو فداؤهم يتضمن خطراً على المسلمين بشكل عام ، وقد وضع الإسلام هذا الحل في يد القيادة الإسلامية أيضاً ، وأذن لها أن تختاره ضمن حدود المصلحة العامة الدينية أو السياسية أو العسكرية أو الاجتماعية.

    ومضمون هذا الحل هو ما اضطر الإسلام إلى عدم إلغائه من الأنظمة التي تجعل الأسير الذي هو قيد الأسر محجوز بعض الحريات المدنية فقط .

    ولا تخلو حال أسرى الحرب – حينما لا تكون المصلحة بالمن عليهم أو افتدائهم – من أن يكونوا تحت الرقابة الدقيقة ، لئلا يكونوا مصدر فتنة وشغب وخيانة وتآمر على المسلمين من داخل صفوفهم.

    وهذا يستدعي أن لا يمنحوا جميع حرياتهم المدنية ، وليس أمام الجهة التي أسرتهم إلا طريقان:

    الطريق الأولى : أن يحتجزوا داخل سجون جماعية يقدم لهم فيها طعام خاص بهم ، مع الاحتفاط بكرامتهم الإنسانية من أن يكونوا عرضة للإهانة والتعذيب ، وقد يضاف إلى ذلك تكليفهم القيام ببعض الأعمال النافعة ، التي تشغل أوقاتهم ، وتستغل طاقاتهم ، وتكون رياضة لأجسامهم.

    وهذا حل من الحلول التي يضعها الإسلام بين يدي القيادة الإسلامية ، لها أن تختاره إذا وجدت فيه مصلحة للمسلمين وللأسرى ولأهداف الدعوة الإسلامية.

    أما تعريضهم للإهانة والتعذيب ، وتقتير النفقة ، وتكليفهم الأعمال الشاقة – وهو ما تمارسه دول كثيرة متحضرة – فهذا أمر لا يسمح به الإسلام .

    الطريقة الثانية : أن لا يحتجزوا داخل سجون جماعية ، بل يوزوعون على الأسر الإسلامية ، ويكونون جزءاً من كيانها ، يأكلون مما تأكل ، ويشربون مما تشرب ، ويلبسون مما تلبس ، ويزوج رجالهم من نسائهم ، وقد تكرم الأسيرة فتكون كإحدى زوجات مولاها ، رعاية لحاجتها الطبيعية إلى زوج ، وسبيلاً إلى تحريرها إذا حملت منه ، وتكلف كل أسرة النفقة على من لديها من الأسرى ، ومراقبته حذر خيانته وتآمره ، ولها في مقابل ذلك أن تكلفه من الأعمال ما يحسن ويطيق من غير إعنات ولا إثقال.

    وبهذه الطريقة يتسنى لهؤلاء الأسرى من غير المسلمين أن يطلعوا على نظام الإسلام ، والأخلاق الإسلامية ، وعقيدة المسلمين وعبادتهم وحسن معاملتهم.

    وتمنح للأسرى حرية الدين والعبادة والتعلم ، وقد تمنح لهم حرية العمل والتملك إذا أذن لهم أولياؤهم بذلك ، أو كاتبوهم لتحرير أنفسهم بما يكسبون من مال.

    وقد وضع الإسلام هذا الحل بين يدي القيادة الإسلامية ، فلها أن تختاره إذا وجدت فيه مصلحة وخيراً للإسلام والمسلمين ، ومصلحة للأسرى نفسهم.

    وقد ألح الإسلام مع ذلك على تحرير الأسرى ، وأوجب في كثير من الحالات تحرير من آمن منهم وصلح واستقام.

    ويظهر أن الإسلام في هذا قد اختار أن يضع الأسرى موضع تكريم في مجالات تربوية راقية ، تزيل ما في قلوبهم من غل وحقد على الإسلام والمسلمين ، وتحببهم بهذه الرسالة الربانية ، حتى يدخلوا فيها . فإذا آمنوا وصلحوا واستقاموا توجه نداء الإسلام لأوليائهم : أن أعطوهم داخل المجتمع الإسلامي حرياتهم السياسية والمدنية ، التي كانت محتجزة عنهم لصالح الأمن العام ، وهذا لون من ألوان منح الجنسية التي يكونون فهيا مواطنين أحراراً داخل بلاد المسلمين.

    وبهذا التدبير يجعل الإسلام المسلمين كلهم حكومة قائمة ، فهم يمنحون الجنسيات لمن يرون فيهم صلاحاً من الذين كانوا بالأمس محاربين ووقعوا تحت الأسر.

    ولم يفرض الإسلام تحرير كل من تظاهر بالإسلام من الأسرى ، خشية أن يتخذ الأسرى ذلك ذريعة لكسب حريتهم ، وانطلاقهم داخل المجتمع الإسلامي أحراراً يدبرون المؤامرات على المسلمين ، وهم في مأمن من الرقابة .

    وقد أحاط الإسلام هذا الحل بتربية إسلامية واسعة ، توجب على المسلمين أن يحسنوا معاملة الأسرى ، وأن يجعلوهم كأفراد أسرهم ، وأن لا يضربوهم ، ولا يهينوهم ، ولا يعذبوهم ، ولا يشتموهم ، ولا يكلفوهم من الأعمال ما يغلبهم ، وتوجب على المسلمين أن يطعموهم مما يأكلون ويلبسوهم مما يلبسون .

    وبهذه التربية الإسلامية العظيمة صار كثير من الموالي الأسرى من كبار علماء المسلمين وفقهائهم ، ومن كبار صلحائهم ، واتسع الأمر بعد ذلك فكان المماليك هم قادة الحكم في بعض عصور التاريخ الإسلامي ، وكان من خلفاء المسلمين من أمهاتهم كن أسيرات.

    فهل في هذا الحل الإسلامي إلا التكريم البالغ للأسرى من الأعداء المحاربين ، وتخفيف حدود سلب حريتهم إلى المستوى الذي تقضي به ضرورة الأمن ، مع منحهم حرياتهم الأخرى؟

    وهل تفسح دولة من دول الأرض في العالم المتحضر الحديث مجالاً مثل هذا المجال لأسراها ؟ أم تضعهم في سجون الإهانة والتعذيب والتقتير في حاجات العيش والحرمان من ضرورات أخرى ، مع تكليفهم ما يشق من الأعمال؟

    لقد ظهر تشريع الإسلام هذا يوم كان الرق منتشراً في العالم ، ويوم كان الأسرى يسامون كل خسف وتعذيب وتسخير في الأعمال الثقيلة الشاقة.

    وهل عمل في بناء الآثار الخالدة لممالك القرون الأولى غيرهم ، وسياط العذاب تلهب ظهورهم وبطونهم؟.

    هـ- الوسائل التي اتخذها الإسلام لتحرير الأرقاء:

    اتخذ الإسلام عدة وسائل لتحرير الأرقاء ، ويلاحظ الباحثون فيها أنها كانت وسائل عملية لإلغاء نظام ملك اليمين بشكل فعلي تدريجي.

    الوسيلة الأولى : المكاتبة ، وتعني المكاتبة إعطاء محجوز الحرية بالأسر فرصة زمنية يعمل خلالها بشكل حر ، إذ ترفع عنه فيها جميع القيود الاقتصادية التي كانت مفروضة عليه ، ليشتري حرية نفسه بمال يتفق هو وسيده عليه ، ويسعى في اكتسابه خلال هذه المدة ، ونلاحظ أن الله تبارك وتعالى أمر المسلمين عامة بمساعدة المكاتبين ، عن طريق الزكاة والصدقات الأخرى ، ليتمكنوا من تسديد ما التزموا به .

    وقد نص كثير من الفقهاء على أنه يجب على السيد مكاتبة عبده ، إذا طلب ذلك منه ، وراى فيه خيراً من صدق ووفاء وأمانة وأداء للحق ، وإيمان صحيح ، ودليلهم في ذلك من القرآن الكريم قول الله تعالى في سورة (النور/24 مصحف/102 نزول):

    {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ...}

    ففي هذه الآية أمر لأوليائهم بمكاتبتهم ، وأمر لأوليائهم ولسائر المسلمين بإيتائهم من مال الله الذي آتاهم ، مساعدة لهم على تسديد أقساطهم التي يتوقف عليها تحريرهم.

    الوسيلة الثانية : جعل عتق الرقبة كفارة لطائفة من الجرائم والجنايات والأخطاء والأيمان ، إذ نلاحظ في الشريعة الإسلامية أن عتق الرقبة كفارة لمن قتل مؤمناً خطأ ، قال الله تعالى في سورة (النساء/4 مصحف/92 نزول):

    {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً}

    ونلاحظ أيضاً أن عتق الرقبة كفارة من ظاهر من زوجته ، أي : حرمها على نفسه كحرمة أمه أو أخته أو غيرهما من محارمه ، بأن حلف يمين الظهار منها ، ثم أراد أن يعود لما قال بالنقض ، فيرجع زوجته إلى حكمها الذي شرعه الله من الحل ، وفي ذلك يقول الله تعالى في سورة (المجادلة/58 مصحف/105 نزول):

    {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ}

    ونلاحظ أيضاً أن عتق الرقبة إحدى كفارات اليمين ، وفي ذلك يقول الله تعالى في سورة (المائدة/5 مصحف/112 نزول):

    {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}

    الوسيلة الثالثة: الحض على عتق الرقاب ابتغاء مرضاة الله ، قال الله تعالى في سورة (البلد/90 مصحف/35 نزول):

    {فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ}

    وروى البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : "أيما رجل أعتق امرأً مسلماً استنقذ الله تعالى بكل عضوٍ منه عضواً منه من النار".

    الوسيلة الرابعة : تخصيص الإسلام قسماً من الزكاة لتحرير الرقاب ، قال الله تعالى في سورة (التوبة/9 مصحف/13 نزول):

    {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}

    الوسيلة الخامسة : حثُّ المسلمين على توجيه قسم من صدقاتهم العامة غير المفروضة لتحرير الرقاب ، قال الله تعالى في سورة (البقرة/2 مصحف/87 نزول):

    {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}

    الوسيلة السادسة : إنجاب الأمة من سيدها ، إذ يكون ولدها سبباً في تحريرها بعد موت سيدها.

    الوسيلة السابعة : سريان العتق إلى الكل متى عتق بعض الرقيق إذا كان معتقه موسراً ، كأن يكون اثنان شريكين في عبد ، فيعتق أحدهما حصته ، وعندئذ يحكم الإسلام بأنه قد عتق كله ، وتقوم قيمة سائره على من أعتقه ، حرصاً على أن لا تتجزأ الحرية.

    الوسيلة الثامنة : جعل عتق الرقيق كفارة ضربه مقدار حدٍ شرعي ، أو كفارة إهانته باللطم . روى الإمام مسلم عن عبد الله بن عمر قال : سمعت رسول الله يقول : "من ضرب غلاماً له حداً لم يأته أو لطمه فإن كفارته أن يعتقه".

    و- الأمر بحسن رعاية الأسرى:

    وقد أمر الإسلام بالإحسان إلى الأسرى وتكريمهم ، ونهى عن إهانتهم وتعذيبهم وشتمهم وتعييرهم نهياً شديداً ، وشدد النكير على ما كانت تفعله الجاهلية من استخدام الإماء في البغاء للاستفادة من أجورهن ، وبلغ الإسلام في حيث المسلمين على بذل ما يحتاج إليه الأسرى في حياتهم مبلغاً لم تصل إليه أكثر قوانين الدنيا وأنظمتها رحمة بالأسرى وتكريماً لإنسانيتهم ، إذ أمر بتزويجهم ، وجعل هذا الأمر مقترناً بالأمر بتزويج الأيامى من الأحرار ، والأيامى هم غير المتزوجين من الرجال والنساء ، قال الله تعالى في سورة (النور/24 مصحف/102 نزول):

    {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}

    ويصف الله الأبرار فيجعل من صفاتهم أنهم يطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً ، قال الله تعالى في سورة (الإنسان/76 مصحف/98 نزول):

    {إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً * يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً}

    وارتقى الإسلام إلى مستَوى التهذيب اللفظي الراقي في رعاية مشاعر العبيد والإماء ، روى البخاري عن أبي هريرة أن النبي قال : "لا يقل أحدكم عبدي أمتي ، ولكن فتاي وفتاتي وغلامي". وهذا الذي استعمله القرآن ليوجهنا لاستعمال اللفظ المهذب في الحديث عنهم ، ففي معرض النهي عما كانت تفعله الجاهلية من إكراه الإماء على البغاء ، قال الله تعالى في سورة (النور/24 مصحف/102 نزول):

    {وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

    أي : غفور لهن رحيم بهن ، لأنهن قد أكرهن على ذلك من قبل أسيادهن.

    واستعمل القرآن عبارة الفتيات كناية عن الإماء ، وعبارة الأهل كناية عن سادتهن في معرض الإذن للأحرار بأن يتزوجوا من الإماء ، إذا لم يستطيعوا أن يتزوجوا من الحرائر ، قال الله تعالى في سورة (النساء/4 مصحف/92 نزول):

    {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ...}

    فقد اختار القرآن هاتين العبارتين المهذبتين تكريماً للإماء حتى في اللفظ .

    ومن النصوص التي جاء الأمر فيها بالإحسان إلى الأرقاء قول الله تعالى في سورة (النساء/4 مصحف/92 نزول):

    {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً}

    وروى الإمام مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : "للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق".

    وروى البخاري ومسلم عن أبي ذرّ قال : قال رسول الله : "إخوانكم خولكم ، جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا يكلفه من العمل ما يغلبه ، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه عليه".

    وروى مسلم عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، أن رسول الله قال : "من ضرب غلاماً لهحداً لم يأته أو لطمه فإن كفارته أن يعتقه".

    وروى مسلم عن أبي مسعود الأنصاري قال : كنت أضرب غلاماً لي ، فسمعت من خلفي صوتاً : "اعلم أبا مسعود لله أقدر عليك منك عليه" فالتفت فإذا هو رسول الله فقلت يا رسول الله : هو حر لوجه الله ، فقال : "أما لو لم تفعل للفحتك النار أو لمسّتك النار".

    وروى عن النبي أنه قال : "من قتل عبده قتلناه ، ومن جدع عبده جدعناه ، ومن أخصى عبده أخصيناه".

    ويريد الرسول أن يؤدب بعض غلمانه فيخاف من القصاص ، فيقول له وقد أغضبه : لولا خشية القصاص لأوجعتك ضرباً بهذا السواك.

    ومع أن السواك عود صغير فإن الرسول لم يضرب غلامه به ، إكراماً لإنسانيته وخوفاً من القصاص يوم القيامة.

    وروى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله : "ثلاثة لهم أجران : رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد ، والعبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه ، ورجل كانت له أمة فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران".

    وهكذا بلغت تعاليم الإسلام إلى مجد لا تستطيع أية جهة معادية له أن تنال منه نيلاً ، إلا تهماً وافتراءات ومغالطات ، لا تلبث أن تكذبها الحقيقة ، ويكشف زيفها الواقع المشرق.

    http://eltwhed.com/vb/showthread.php?p=61796
    التعديل الأخير تم بواسطة قيدار ; 22-11-2007 الساعة 06:41 PM

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    358
    آخر نشاط
    24-06-2016
    على الساعة
    03:38 PM

    افتراضي

    Is there human equality in the Bible in both the Old and the New Testaments?

    The sections of this article are:

    1- A brief look at the Old Testament.
    2- Which has more value, a slave or an animal?
    3- Does the Bible order its followers to inherit the slaves and their children?
    4- Rebuttal to "Answering Islam" team on Leviticus 25:44-46.
    5- My further rebuttal to the Christian "Answering Islam" team.
    6- What about the New Testament?
    7- What does the NIV Bible's Historians and Theologians say about the validity of the Books and Gospels above?
    8- The history of the Church allowing and promoting Slavery.
    9- Few thoughts.
    10- What about women?
    11- Conclusion.







    1- A brief look at the Old Testament:

    Let us look at Exodus 21:12 "Anyone who strikes a man and kills him shall surely be put to death." This verse from the Bible is very straight forward. If you kill an innocent human being, then you must die.

    Let us look at both Exodus 20:13, and Deuteronomy 5:17 "You shall not murder." Both verses have the same exact quote, and they both order not to kill normal human beings.

    Let us look at Deuteronomy 27:25 "Cursed is the man who accepts a bribe to kill an innocent person. Then all the people shall say, 'Amen!'" This verse and the above verses so far are talking about normal human beings. They equalize between normal human beings.

    Now let us look at Exodus 21:20-21 "If a man beats his male or female slave with a rod and the slave dies as a direct result, he must be punished, but he is not to be punished if the slave gets up after a day or two, since the slave is his property." Notice how the Bible doesn't recognize the slave male or female as a normal human being. If the master beats his servant to death, then the master will not get the death punishment or penalty. He will only be punished, but not to death. This punishment mighty be even a light one such as a single light whip since the punishment was not determined.

    Let us look at Deuteronomy 24:7 "If a man is caught kidnapping one of his brother Israelites and treats him as a slave or sells him, the kidnapper must die. You must purge the evil from among you." This verse quite clearly states that the Israeli is better in human value than any other human being in the eyes of GOD. If an Israeli is treated as a slave, then we would have the world's greatest problems. But however, it is ok to treat others as slaves, and to kill them too according to Exodus 21:20 above.

    Let us look at Leviticus 25:39 "If one of your countrymen becomes poor among you and sells himself to you, do not make him work as a slave." This verse seems to despise the slaves by ordering people to be merciful on others from the same tribe and not to treat them bad and not to make them work as slaves. It is quite obvious that his verse doesn't believe in human equality.





    2- Which has more value, a slave or an animal?

    Let us look at Exodus 23:12 "Six days do your work, but on the seventh day do not work, so that your ox and your donkey may rest and the slave born in your household, and the alien as well, may be refreshed." We can obviously see from this verse that the slave and the animal have the same value. A human slave in the Bible is an animal and not a human being. This verse puts the animals and the slave in the same category. It doesn't separate them.

    Consider the following from the book of Exodus:

    Let us look at Exodus 21:28 "If a bull gores a man or a woman to death, the bull must be stoned to death, and its meat must not be eaten. But the owner of the bull will not be held responsible."

    Let us also look at Exodus 21:29 "If, however, the bull has had the habit of goring and the owner has been warned but has not kept it penned up and it kills a man or woman, the bull must be stoned and the owner also must be put to death."

    Let us look at Exodus 21:31 "This law also applies if the bull gores a son or daughter."

    Now, let us look at this verse Exodus 21:32 "If the bull gores a male or female slave, the owner must pay thirty shekels of silver to the master of the slave, and the bull must be stoned. (but not to death)"

    Notice how in Exodus 21:28, if a bull gores a normal human being, then it must be put to death. Also, notice that Exodus 21:29 punishes the owner for not stopping the bull's habit by stoning him to death when his bull kills a normal human being.

    Notice however, that in Exodus 21:32, if a bull gores a slave male or female to death, then the bull will only be stoned but not to death. Unlike in Exodus 21:28, the bull will survive.

    I think we can conclude from the above that according to the Bible, even an animal has more value in it than a human slave.





    3- Does the Bible order its followers to inherit the slaves and their children?

    Let us look at Leviticus 25:44-46 "Your male and female slaves are to come from the nations around you; from them you may buy slaves. You may also buy some of the temporary residents living among you and members of their clans born in your country, and they will become your property. You can will them to your children as inherited property and can make them slaves for life, but you must not rule over your fellow Israelites ruthlessly."

    What kind of a human value does the Bible give to slaves? If slaves and their children must be inherited and passed down to newer generations as slaves, then how in the world will they ever gain their freedom?? Does the Bible believe in Freedom? Does the Bible believe in liberating human beings from slavery? Apparently it does not !!!.





    4- Rebuttal to "Answering Islam" team on Leviticus 25:44-46:

    Regarding my points on Leviticus 25:44-46, here is what the anti-Islamic "Answering Islam" team wrote:

    "For one thing the word for slave isn't present in the Hebrew **** of the Bible, the NIV translated the word for servant in Hebrew as slave. Read a Jewish translation of these same verses:

    And as for thy bondmen, and thy bondmaids, whom thou mayest have: of the nations that are round about you, of them shall ye buy bondmen and bondmaids. Moreover of the children of the strangers that do sojourn among you, of them may ye buy, and of their families that are with you, which they have begotten in your land; and they may be your possession. And ye may make them an inheritance for your children after you, to hold for a possession: of them may ye take your bondmen for ever; but over your brethren the children of Israel ye shall not rule, one over another, with rigour. JPS Leviticus 25:44-46

    Notice that the word for slave in the NIV doesn't mean slave in the Jewish translation, it means servant or bondman."

    When I looked up the word "bondmen" in www.dictionary.com, I found it to mean:

    1- A male bondservant. (http://www.dictionary.com/cgi-bin/dict.pl?term=bondmen).

    And when I looked up the word "bondservant", I found it to mean:

    1- A person obligated to service without wages.
    2- A slave or serf.

    (http://www.dictionary.com/cgi-bin/di...rm=bondservant)

    So, how is it possible for the NIV Bible to be in error when they used the word "slave"?

    Ironically, the one who wrote this from their team is Quennel Gale, an African American Christian. He should pretty much know the English vocabulary very well from his writings in green above and other writings that I have rebuttals for on my site. He is obviously pretending to be naive in the English language to cover up for the slavery-promoting Bible.

    Do you know what the word "naive" mean Quennel?

    (http://www.dictionary.com/cgi-bin/dict.pl?term=naive)





    5- My further rebuttal to the Christian "Answering Islam" team:

    Let us look at what they said:

    "In the OT the Bible required that the servant obey his owner, however what Osama fells to tell you is that Muhammad allowed slavery for the sole purpose of free sex and prostitution, along with other matters:

    Muslim 32 The Prophet said: "When the slave runs away from his master, his prayer is not accepted"; he is an infidel."

    One thing, the reference to where they got the quote from is not complete! This is bogus and unacceptable in the professional world of dialogues. Notice here also that they inserted the words "he is an infidel" to look like part of the quote. Our beloved Prophet said "Your slaves are your brothers", and also said "if you beat your slave, then you will go to hell". To see the references to the Sayings of our Prophet peace be upon him, visit http://www.answering-christianity.com/human.htm.

    The idea of "slavery for sex or prostitution" is nothing but a big lie created by the haters of Islam, and it contradicts what the Noble Quran teaches:

    Let us look at Noble Verse 24:33 "Let those who find not the wherewithal for marriage keep themselves chaste, until God gives them means out of His grace. And if any of your slaves ask for a deed in writing (to enable them to earn their freedom for a certain sum), give them such a deed if ye know any good in them: yea, give them something yourselves out of the means which God has given to you. But force not your maids to prostitution when they desire chastity, in order that ye may make a gain in the goods of this life. But if anyone compels them, yet, after such compulsion, is God, Oft-Forgiving, Most Merciful (to them)," In this Noble Verse, we see that if a slave requests his freedom from his Muslim master, then his master not only must help him earn his freedom if there is good in the Slave, but also pay him money so the slave can have a good start in his free life. We also see in this Noble Verse that slaves are not to be forced into prostitution in anyway.

    Now let's see where the idea of prostitution of slaves comes from:

    First of all, the slave is his master's property. The master can do anything with him:

    Let us look at Exodus 21:7-8 "And in case a man should sell his daughter as a slave girl, she will not go out in the way that the slave men go out. If she is displeasing in the eyes of her master so that he doesn't designate her as a concubine but causes her to be redeemed, he will not be entitled to sell her to a foreign people in his treacherously dealing with her."

    When I looked up the word "concubine" in www.dictionary.com, I found:

    1- Law. A woman who cohabits with a man.
    2- In certain societies, such as imperial China, a woman contracted to a man as a secondary wife, often having few legal rights and low social status.

    (http://www.dictionary.com/cgi-bin/di...term=concubine)

    And when I looked up the word "cohabits", I found:

    1- To live together as spouses.
    2- To live together in a sexual relationship when not legally married.

    (http://www.dictionary.com/cgi-bin/dict.pl?term=cohabits)

    So in the Bible, the FATHER HAS THE RIGHT TO SELL HIS DAUGHTER TO BE FORCED TO SLEEP WITH OTHER MEN according to Exodus 21:7-8, and if she tries to be redeemed (to be set free), then her punishment is to be STUCK WITH HER MASTER!

    In the Noble Quran, in Noble Verse 24:33 above, we clearly saw that the slave has the right to request his freedom and be granted his/her freedom and be given money on top of it so he/she can stand on their feet.

    More on concubines in the bible:

    "If a man beats his male or female slave with a rod and the slave dies as a direct result, he must be punished, but he is not to be punished if the slave gets up after a day or two, since the slave is his property. (From the NIV Bible, Exodus 21:20-21)"

    In 2 Samuel 5:13; 1 Chronicles 3:1-9, 14:3, King David had six wives and numerous concubines.

    In 1 Kings 11:3, King Solomon had 700 wives and 300 concubines.

    In 2 Chronicles 11:21, King Solomon's son Rehoboam had 18 wives and 60 concubines.



    Further quotes from the Christian "Answering Islam" team:

    "Hadith Malik 361:1216 When the master or husband of a slave-girl dies, her iddah (period of waiting to remarry) is two months and five days.

    Hadith Malik 362:1221 Ibn Fahd said: "I have some slave girls who are better than my wives, but I do not desire that they should all become pregnant. Shall I do azl (withdrawal) with them?" Hajjaj said: "They are your fields of cultivation. If you wish to irrigate them then do so, if not keep them dry."

    Here Muhammad tells us that if a slave runs away from his master, he is an infidel!! And Allah won't accept his prayers!! What if his master is beating him, just like the Bible says? Based on Muhammad's merits he wouldn't even have his prayers answered by God!!! Wow!"

    Those references are not of our beloved Prophet peace be upon him, nor they are reliable Muslim references. What ever Mr. Hajjaj said is good for him, but he certainly doesn't in anyway represent our Prophet peace be upon him.

    The "Answering Islam" team said that it was a teaching of our Prophet. How can you be that pathetic and dare to assume that your reader is stupid?!

    Slavery didn't start with Islam, but Islam is the religion that ended it! Please visit "Human Equality and Liberation of Slaves" (http://www.answering-christianity.com/human.htm) in Islam to see the Islamic attitude toward freeing slaves.

    Note: Only in Islam's Noble Quran (******ure) and Sayings of our beloved Prophet you find direct commands to freeing slaves (http://www.answering-christianity.com/human.htm). Show me one bible verse that directly orders its followers to buy slaves and free them? Only Islam did that.

    "Unlike Islam slavery in the Bible was voluntary....."

    Voluntary?! Let us look at Leviticus 25:44-46 "Your male and female slaves are to come from the nations around you; from them you may buy slaves. You may also buy some of the temporary residents living among you and members of their clans born in your country, and they will become your property. You can will them to your children as inherited property and can make them slaves for life, but you must not rule over your fellow Israelites ruthlessly."

    What kind of a human value does the Bible give to slaves? If slaves and their children must be inherited and passed down to newer generations as slaves, then how in the world will they ever gain their freedom?? Does the Bible believe in Freedom? Does the Bible believe in liberating human beings from slavery? Apparently it does not!

    I'd like to see the hypocrites of the "Answering Islam" team explain to us what they HONESTLY feel about "and can make them slaves for life" in their bible? And how does it prove their point on slaves in the bible are enslaved "voluntarily"?

    "Sunan Abu Dawud, Book 19, #2991:

    Anas said:

    “A beautiful slave girl fell to Dihyah. The apostle purchased her for seven slaves. He then gave her to Umm Sulaim for decoration her and preparing her for marriage.”

    Sunan Abu Dawud, Book 19, #2992:

    Anas said:

    Captives were gathered at Khaibar. Dihyah came and said, “apostle, give me a slave girl form the captives.” He said, “Go and take a slave girl.” He took Safiyyah. A man then came to the prophet and said: “You gave Safiyyah chief lady of Quraizah and al-Nadir to Dihyah?” This is according to the version of Yaqub. Then the agreed version goes: “She is worthy of you.” He (Muhammad) said, “Call him along with her.” When the prophet looked at her, he said to him: “Take another slave girl from the captives.” The prophet then set her free and married her.

    And,

    Narrated ‘Abdul ‘Aziz:

    Anas said, 'When Allah's Apostle invaded Khaibar, we offered the Fajr prayer there yearly in the morning) when it was still dark. The Prophet rode and Abu Talha rode too and I was riding behind Abu Talha. The Prophet passed through the lane of Khaibar quickly and my knee was touching the thigh of the Prophet. He uncovered his thigh and I saw the whiteness of the thigh of the Prophet. When he entered the town, he said, ‘Allahu Akbar! Khaibar is ruined. Whenever we approach near a (hostile) nation (to fight) then evil will be the morning of those who have been warned.' He repeated this thrice. The people came out for their jobs and some of them said, ‘Muhammad (has come).’ (Some of our companions added, “With his army.”) We conquered Khaibar, took the captives, and the booty was collected. Dihya came and said, ‘O Allah's Prophet! Give me a slave girl from the captives.’ The Prophet said, 'Go and take any slave girl.' He took Safiya bint Huyai. A man came to the Prophet and said, ‘O Allah's Apostles! You gave Safiya bint Huyai to Dihya and she is the chief mistress of the tribes of Quraiza and An-Nadir and she befits none but you.' So the Prophet said, 'Bring him along with her.’ So Dihya came with her and when the Prophet saw her, he said to Dihya, ‘Take any slave girl other than her from the captives.’ Anas added: The Prophet then manumitted her and married her.”

    Thabit asked Anas, “O Abu Hamza! What did the Prophet pay her (as Mahr)?” He said, “Her self was her Mahr for he manumitted her and then married her.” Anas added, “While on the way, Um Sulaim dressed her for marriage (ceremony) and at night she sent her as a bride to the Prophet. So the Prophet was a bridegroom and he said, ‘Whoever has anything (food) should bring it.’ He spread out a leather sheet (for the food) and some brought dates and others *****ng butter. (I think he (Anas) mentioned As-SawTq). So they prepared a dish of Hais (a kind of meal). And that was Walrma (the marriage banquet) of Allah's Apostle.” (Bukhari, Volume 1, Book 8, Number 367)"

    Notice here that the Prophet peace be upon him married her. Unlike the bible's prophets who each had HUNDREDS of slaves, Muhammad peace be upon him MARRIED HER. He gave her a beautiful honor. As I proved above, Islam's attitude toward slaves is to eventually free them. This is opposite from the bible that orders its followers to inherit slaves:

    Leviticus 25:44-46 "Your male and female slaves are to come from the nations around you; from them you may buy slaves. You may also buy some of the temporary residents living among you and members of their clans born in your country, and they will become your property. You can will them to your children as inherited property and can make them slaves for life, but you must not rule over your fellow Israelites ruthlessly."

    Again, I'd like to see the hypocrites of the "Answering Islam" team explain to us what they HONESTLY feel about "and can make them slaves for life" in their bible?

    "Muhammad the Racist against Black people!!
    Black skin and Creation:

    "Abu Darda reported that the HOLY PROPHET SAID: Allah created Adam when he created him (sic). Then He stroke (sic) his right shoulder and took out a white race as if they were seeds, and He stroke (sic) HIS LEFT SHOULDER and took out a BLACK RACE as if they were coals. Then He said to those who were in his right side: Towards paradise and I don't care. He said to those who were ON HIS LEFT SHOULDER: Towards Hell and I don't care. - Ahmad" (Mishkat ul-Masabih, translated by Karim, v. iii, p. 117)

    FROM IBN ISHAQ'S "SIRAT RASULALLAH", translated as, "THE LIFE OF MUHAMMAD" by A. Guillaume, page 243.

    "I have heard that it was of him that the apostle said, "Whoever wants to see Satan let him take a look at Nabtal b. al-Harith!" He was a study black man with long flowing hair, inflamed eyes, and dark ruddy cheeks. He used to come and talk to the apostle and listen to him and then carry what he had said to the hypocrites. It was he who said: "Muhammad is all ears: if anyone tells him anything he believes it." God sent down concerning him: "And of them are those who annoy the prophet and say he is all ears, Say: God ears for you. He believes in God and trusts the believers and is a mercy for those of you who believe; and those who annoy the apostle of God for them there is a painful punishment." (Sura 9:61)"

    The above doesn't in anyway suggest that black people are destined for hell, nor they come from the trustful Sayings of our beloved Prophet in "Sahih Bukhari", "Sahih Muslim" and "Sunan Abu Dawud" volumes! The quotes don't at all come from reliable Islamic resources. I'd like to see this quote existing in any of the volumes that I mentioned. Anyone can come up with a book and make up a lie against our Prophet peace be upon him.

    Many lies had been inserted in history against our beloved Prophet peace be upon him; "A section of the People of the Book [Jews and Christians] say: Believe in the morning what is revealed to the believers (Muslims), but reject it at the end of the day; perchance they may (themselves) turn back (from Islam). (The Noble Quran, 3:72)"

    The above false claims clearly contradict what Allah Almighty said in the Noble Quran in the following Noble Verse:

    "O mankind! We created you from a single (pair) of a male and a female, and made you into nations and tribes [people with different cultures, races and religions], that ye may know each other. Verily the most honoured of you in the sight of Allah is the most righteous of you. And Allah has full knowledge and is well-acquainted. (The Noble Quran, 49:13)"

    (http://www.answering-christianity.com/human.htm).





    6- What about the New Testament?

    Unfortunately, there is no equality between human beings in Christianity! Christians like to think that the Bible honors all human beings and loves all human beings, but the reality proves otherwise.

    Let us look at Galatians 4:28-31 "Now you, brothers, like Isaac, are children of promise. At that time the son born in the ordinary way persecuted the son born by the power of the Spirit. It is the same now. But what does the ******ure say? 'Get rid of the slave woman and her son, for the slave woman's son will never share in the inheritance with the free woman's son.' Therefore, brothers, we are not children of the slave woman, but of the free woman." This verse from the New Testament despises children who are born from slave mothers. This verse doesn't recognize children born from slave mothers as normal sons because they are not allowed to inherit. This verse doesn't recognize slaves as equal to normal human beings. This verse agrees fully 100% with slavery and enslaving people.

    Let us look at Philemon 15-19 "Perhaps the reason he was separated from you for a little while was that you might have him back for good no longer as a slave, but better than a slave, as a dear brother. He is very dear to me but even dearer to you, both as a man and as a brother in the Lord. So if you consider me a partner, welcome him as you would welcome me. If he has done you any wrong or owes you anything, charge it to me. I, Paul, am writing this with my own hand. I will pay it back not to mention that you owe me your very self." This verse is another proof that the Bible (1) Looks as slaves as sub humans or animals as was shown in Exodus 23:12 and Leviticus 25:46, (2) A slave is a despised person that he will never ever be recognized as a normal human being unless he becomes a Christian. If the slave refuses to become a Christian, then he will never gain his freedom, and he will never be even looked at as a human being; he must always be treated as an animal by the Christians.

    Let us look at 1 Corinthians 7 "Were you a slave when you were called? Don't let it trouble you although if you can gain your freedom, do so. For he who was a slave when he was called by the Lord is the Lord's freedman; similarly, he who was a free man when he was called is Christ's slave." In this verse, Paul was asking the person "Were you a slave?" meaning Were you something bad and not normal?

    Also "...if you can gain your freedom, do so... (1 Corinthians 7)" which means that the New Testament will not help anyone nor will call any Christian to fight for the rights of any slave to be freed. The slave will simply have to either live as a slave and die as a slave, or fight for his freedom against Christians.

    Let us look at 1 Timothy 6:1 "All who are under the yoke of slavery should consider their masters worthy of full respect, so that God's name and our teaching may not be slandered."

    Matthew 10:24 "A student is not greater than the teacher. A slave is not greater than the master."

    Let us look at 1 Peter 2:18 "Slaves, submit yourselves to your masters with all respect, not only to those who are good and considerate, but also to those who are harsh."

    Let us look at Colossians 3:22 "Slaves, obey your earthly masters in everything; and do it, not only when their eye is on you and to win their favor, but with sincerity of heart and reverence for the Lord."





    7- What does the NIV Bible's Historians and Theologians say about the validity of the Books and Gospels above?

    One thing that Jews and Christians have yet to prove is the validity of the books and gospels of the Bible. The Bible is full of historical corruptions. Indeed, man-made cultural laws had entered the bible and turned it into a big lie. So to take the above verses and the books of the bible as The True Living Words of GOD Almighty when they are nothing but doubtful man-made hoax is indeed A CRIME AGAINST GOD AND HIS REVELATIONS.

    To see the actual quotes from the NIV Bible's commentary itself regarding each and every book and gospel in the bible (one by one), please visit Just who were the real authors of the Bible?

    Here is a sample quote from the many that I listed from the NIV Bible's Commentary:

    About the book of Deuteronomy: "The book itself testifies that, for the most part, Moses wrote it (1:5; 31:9,22,24), and other OT books agree (1Ki 2:3, 8:53; 2ki 14:6; 18:12)--though the preamble (1:1-5) may have been written by someone else, and the report of Moses' death (ch.34) was almost certainly written by someone else. (From the NIV Bible Commentary, page 240)"

    As we clearly see, there is ample evidence that proves beyond the shadow of the doubt that Moses was not the sole author of the book. He couldn't have possibly have written about his own death. This book is obviously corrupted! How can you claim that the book of Deuteronomy was indeed all revealed by GOD Almighty? If you're not sure, and you still insist on your claim, then you are committing a crime against GOD Almighty's Revelations.

    (http://www.answering-christianity.co...rs_gospels.htm)

    The NIV Bible Theologians and Historians also commented on other books of the Bible to be corrupted by the scribes:

    "...portions of the book were probably added by scribes or editors from later periods of Israel's history... (From the NIV Bible Commentary, page 183)"

    Other commentaries from the NIV Bible Theologians and Historians on many of the other books of the bible:

    "Although, according to tradition, Samuel wrote the book, authorship is actually uncertain."

    "The date of the composition is also unknown, but it was undoubtedly during the monarchy."

    (From the NIV Bible Commentary, page 322).

    "The author is unknown. Jewish tradition points to Samuel, but it is unlikely that he is the author because the mention of David (4:17,22) implies a later date. (From the NIV Bible Commentary, page 360)"

    "There is little conclusive evidence as to the identity of the author of 1,2 Kings."

    "Whoever the author was, it is clear that he was familiar with the book of Deuteronomy."

    (From the NIV Bible Commentary, page 459).

    "Although we do not know who wrote the book of Esther, from internal evidence it is possible to make some inferences about the author and the date of composition. (From the NIV Bible Commentary, page 707)"

    (http://www.answering-christianity.co...rs_gospels.htm)

    and so on......

    The Jewish scribes had very badly corrupted the Bible and turned it into a big lie. That is why GOD Almighty said:

    "`How can you say, "We [the Jews] are wise, for we have the law of the LORD," when actually the lying pen of the scribes has handled it falsely?' (From the NIV Bible, Jeremiah 8:8)"

    "How can you say, 'We are wise, and the law of the LORD is with us'? But, behold, the false pen of the scribes has made it into a lie. (From the RSV Bible, Jeremiah 8:8)"

    In either translation above, we clearly see that the Bible has too many narrated stories and man-made cultural laws that were inserted into it that were not Divine Revelations from GOD Almighty. The following sites have tons of details that prove that [1], [2], [3], [4].

    It's quite obvious that the Bible is more like a man made cultural book than a divine book that is meant to be for all times and all places. Anyway, the Bible was not even written by its original authors. That is why you see things such as "And Moses went up to the mountain...." instead of "And I [Moses] went up to the mountain....", or "And Jesus said to Matthew...." instead of "And Jesus said to me [Matthew]...." Most of the Books and Gospels of the Bible were written by third party people that were not even chosen by GOD, which makes the Bible just a cultural history book rather than a divine book from GOD Almighty. Please see Question #3 to see why Allah Almighty allowed for the Bible of today to be corrupted.





    8- The history of the Church allowing and promoting Slavery:

    This section was sent to me by brother Muhammad; may Allah Almighty always be pleased with him.

    From: http://www.khyber.demon.co.uk/histor...ca/slavery.htm

    ...It was this Church that initially ordered the slavery of Africans - the Africans who were enslaved were Muslims!

    In 1457, the Council of Cardinals met in Holland where they sanctioned, as a righteous and progressive idea, the enslavement of Africans for the purpose of their conversion to Christianity and exploitation in the labor market as chattel property. This satanic scheme speedily gained the sanctimonious blessing of the Pharaoh (Pope) and became a standard policy of the Catholic Church, and later of the Protestant churches, enduring for three centuries: thus the ghastly traffic in human misery was anointed with the oil of pontifical righteousness in Jesus' name.

    A bull of Pharaoh Nicholas 5th instructed his followers to `attack, subject, and reduce to perpetual slavery the Saracens, Pagans and other enemies of Christ, southward from Cape Bojador and including all the coast of Guinea'.

    In fact, most of the Africans who were caught up in the Atlantic slave trade came from West Africa, an area roughly from Senegal River in the north to the Congo River in the South.

    But why were West Africans specifically targeted ? Because they were Muslim.

    Following the destruction of Baghdad in 1258 by Christian-backed Mongols, the only remaining intellectual Islamic states were in Africa. Africa was home to several Islamic universities, namely Fez, Timbuktu, Jenne and Al-Azhar, with many Faculties including Law, Medicine, Grammar, Building, Crafts, Manufacturing and Geography, and they attracted scholars from all over the Muslim world. Even though, two-thirds of the world's supply of gold came from West Africa during the Middle Ages, more profit was made from the sale of books [Pg. 73, 24]. Arabic was not only the language of religion and learning, but it was also the language of trade and commerce [pg.220, 40]. On his way to Mecca in the 1320s, Mansa Musa of Mali stated that his brother, Abu
    Bukhari, had sent two expeditions, one of four hundred ships and the other of two thousand, across the Atlantic.

    This is not surprising because Islam is a universal religion. Allah Almighty is the Lord of the East, and the West [73:9]. Furthermore, the Last Prophet (saw) had come for the whole of mankind, the Last Message had been delivered and Islam had been completed [5:4]. Muslims were inclined to do: trade, missionary work to the whole of mankind, defend borders; expand the Islamic State, migrate (the Islamic calendar reminds of Migration), etc.

    In addition, Muslims were sailors, geographers, astronomers, scientists. For example, it was reported in part 3 of the Weekend Section of Financial Times November 16 / November 17 1996, that in 793 AD, Al-Biruni, an Afghan scientist in the Punjab had calculated the earth's circumference [54]. Thus, Muslims had already ascertained that the earth was round, 700 years before the Europeans. More importantly, Muslims traveled using the stars and
    the winds as the following Ayats (Verses) from the Holy Quran reveal:

    6:97. It is He Who maketh the stars (as beacons) for you that ye may guide yourselves with their help through the dark spaces of land and sea. We detail Our Signs for people who know.

    10:22. He it is Who enabled you to traverse through land and sea; so that ye even board ships they sail with them with a favourable wind...

    30 46. Among His Signs is this that He sends the Winds as heralds of Glad Tidings giving you a taste of His (Grace and) Mercy that the ships may sail by His Command and that ye may seek of His Bounty in order that ye may be grateful.

    Furthermore, Ancient Egyptians knew the world was round and one of the first countries that the Arabs brought the Last Message to, was Egypt in 641/2 AD. One of the first Islamic universities was built in Egypt, namely Al-Azhar. Furthermore, it is alleged that Muslims studied Greek works including Ptolemy who wrote the world was round.

    Unlike Christians then, Muslims faced few obstacles to trade and spreading Islam throughout the world. When the Church discovered that Muslims from West Africa were actually doing so, they launched the Naval Crusade and the brutal slavery of West Africans.

    We also find that during the Scramble for Africa / colonization of Africa, two countries were totally unaffected - Liberia and Ethiopia. In fact Ethiopia doubled the size of its empire during European colonization. Why ? They were CHRISTIAN countries!





    9- Few thoughts:

    Perhaps that is why the White Christian societies had always had Black African slaves!

    The Church in Europe had always allowed enslaving Africans. The African slaves were brought to the U.S tied in chains after the church gave the OK on that!.

    Perhaps the Ku Klux Klan ideas of enslaving Africans are not all Biblically false after all, since they claim that they support their argument from the Bible!.





    10- So what about women?

    Let us look at Leviticus 20:15 "If a man has sexual relations with an animal, he must be put to death, and you must kill the animal."

    And let us look at Leviticus 20:16 "If a woman approaches an animal to have sexual relations with it, kill both the woman and the animal. They must be put to death; their blood will be on their own heads."

    Notice that in Leviticus 20:15 the man has to be caught having sex with an animal in order for him to be put to death. We have to be sure 100% beyond the shadow of the doubt to kill him.

    Notice however in Leviticus 20:16 that if a woman only looks SUSPICIOUS and not necessarily get caught having sex with an animal, she would still be put to death. We do not have to be sure 100% beyond the shadow of the doubt with her in order for us to kill her.

    Hmmm, very interesting !!!! Don't Leviticus 20:15 and Leviticus 20:16 prove that the Bible prefers to put women to death whenever an opportunity presents itself?

    Please visit: Raping, enslaving, killing and selling women are all allowed and encouraged in the Bible.





    11- Conclusion:

    The Bible in both the Old Testament and the New Testament doesn't recognize slaves as human beings. The Bible also in both the Old and the New Testaments encourages slavery and enslaving people. It doesn't encourage nor command Christians to fight for others' rights and to liberate them from slavery. Instead, the Bible repeatedly talks about slaves as worthless sub humans and animals who must not gain their freedom unless they convert to Christianity.





    Further sites to research:

    http://www.khyber.demon.co.uk/histor...ca/slavery.htm

    http://www.religioustolerance.org/slavery.htm

    http://www.bungalow.com/slavery.html

    Bible, Race & Slavery.

    Please visit: Slavery in Islam. Total Justice and human equality in Islam.

    http://www.answering-christianity.com/slaves.htm

بحث عن الرقيق و دور الغرب و الكنيسة وتعاليم المسيحية في العبودية و تجارة الرق

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. رواية عزازيل التي دمرت المسيحية كما تقول الكنيسة
    بواسطة وا إسلاماه في المنتدى منتدى الكتب
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 28-01-2009, 11:26 AM
  2. مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 02-09-2008, 12:10 AM
  3. الغرب من تهميش الكنيسة إلى معاداتها
    بواسطة الشرقاوى في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 07-01-2006, 11:58 AM
  4. تجارة الرقيق تعود إلى أوروبا عبر 'أسواق البغاء'
    بواسطة نسيبة بنت كعب في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 10-05-2005, 10:52 PM
  5. التناقض بين كلام المسيح وتعاليم بولس !
    بواسطة نسيبة بنت كعب في المنتدى حقائق حول الكتاب المقدس
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 01-05-2005, 04:45 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

بحث عن الرقيق و دور الغرب و الكنيسة وتعاليم المسيحية في العبودية و تجارة الرق

بحث عن الرقيق و  دور الغرب و الكنيسة  وتعاليم المسيحية في العبودية  و تجارة الرق