آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


-
تابع 4
((فقال داوود هذا هو بيت الرب الاله وهذا مذبح المحرقة لاسرائيل ، وامر داوود جميع الجنبيين الذين في ارض اسرائيل واقام نحاتين لنحت الحجارة مربعة لبناء بيت الله ، وهيئا داوود حديدا كثيرا للمسامير لمصاريع الابواب وللوصول ونحاسا كثيرا بلا وزن ، وخشب ارز لم يكن له عدد لان الصيدونيون والصوريون ( صيدون عمان – و صور القرن الافريقي –الصومال ) اتوا بخشب ارز كثير الى داوود ،وقال داوود ان سليمان ابني صغير وغض والبيت الذي يبنى للرب يكون عظيما جدا في الاسم والمجد في جميع الاراضي فانا اهيء له . فهيأ داوود كثيرا قبل وفاته، ودعى سليمان ابنه ان يبني بيتا للرب اله اسرائيل ،وقال داوود لسليمان ياابني قد كان في قلبي ان ابني بيتا لاسم الرب الهي، فكان الى كلام الرب قائلا قد سفكت دماء كثيرة وعملت حروبا .... هوذا يولد لك ابن يكون صاحب راحة واريحة من جميع اعدائه حواليه لان اسمه يكون سليمان فاجعل سلاما وسكينة في اسرائيل في ايامه ))-الاصحاح 22
و لا بد من الاشارة الى ان المؤرخ و الرحالة التركي الشهير اوليا جلبي يقول ان هيكل سليمان موجود في الحبشة و به تابوت العهد مزينا بكروبين ذهبية ، كما ان المحطة التلفزيونية ديسكوفري بثت تحقيقا عن تابوت العهد الذي وجد في احدى الكنائس في الحبشة، كما ان اليهود الفلاشا الذين هاجروا من اثيوبيا الى فلسطين في اواخر القرن العشرين و اعتصموا في مطار تل ابيب طالبين من السلطات الاسرائيلية السماح لهم بالدخول الى فلسطين يؤكدون انهم احفاد سليمان .
مملكة سليمان :
كان سليمان قد امتد ملكه الى سبا (كما تؤكد الكتب المقدسة التوراة – الانجيل – القرآن و الكتب التاريخية ) وسبا كما هو معلوم في الجزيرة العربية في شمال - شرق اليمن ، ونفهم من الكتاب المقدس ان النبي اخيا تنبا بانقسام المملكة وبتنصيب يربعام ( يعربا- بالتنوين ) ملكا على الاسباط العشرة الشمالية ، واذا افترضنا ان هذه المملكة كانت في الحبشة وارتريا نرى ان اليمن وحضرموت وسبا تقع في شمال هذه المملكة مما يصحح قسما من تاريخ الملك سليمان الذي يرويه الناس على غير حقيقته فتكون مملكة يهوذا في الوهاد- ارتريا ، و مملكة اسرائيل في القسم المقابل من البحر الاحمر ، في حضرموت و السراة و الحجاز و تهامة و اليمن و صولا الى خليج صوقرة الذي على بحر العرب .
سليمان يبني الهيكل :
يذهب سليمان الى مذبح موسى الذي بني لكل الجماعة البشرية قبل ان يبني بيتا لله لاسرائيل في اورشليم
(( فذهب سليمان وكل الجماعة معه الى المرتفعة الى جبعون لانه هناك كانت خيمة الاجتماع خيمة الله التي عملها موسى عبد الرب في البرية ))...(( فقال الله لسليمان من اجل ان هذا كان في قلبك ولم تسال غنى ولا اموالا ولا كرامة ولا انفس مبغضيك ولا سالت
اياما كثيرة بل انما سالت لنفسك حكمة ومعرفة اعطيك غنى واوالا وكرامة ولم يكن مثلها للملوك الذين قبلك ولا يكون مثلها لمن بعدك ، فجاء سليمان من المرتفعة التي في جبعون الى اورشليم من امام خيمة الاجتماع وملك على اسرائيل ، وجمع سليمان مركبات وفرسانا فكان له الف واربع مئة مركبة واثنا عشر الف فارس فجعلها في مدن المركبات ومع الملك في اورشليم . وجعل الملك الفضة والذهب في اورشليم مثل الحجارة وجعل الارز كالجميز الذي في السهل من الكثرة ، وكان مخرج الخيل التي لسليمان من مصر . وجماعة تجار الملك اخدوا حلية بثمن ، فاصعدوا واخرجوا من مصر المركبة بست مئة شاقل من الفضة والفرس بمئة وخمسين وهكذا لجميع ملوك الحثيين وملوك آرام كانوا يخرجون عن يدهم ))-اخبار الايام الثاني -الاصحاح الاول
(( وارسل سليمان الى حورام ملك صور ( الصور هو القرن الافريقي – الصومال ) قائلا . كما فعلت مع داوود ابي اذ ارسلت له ارز ليبني له بيتا يسكن فيه ، فهانذا ابني بيتا لاسم الرب الهي لاقدسه ... ومن يستطيع ان يبني له بيتا لان السموات وسماوات السماوات لا تسعه ، انا حتى ابني له بيتا الا للايقاد امامه )).....(( وشرع سليمان بناء بيت الرب في اورشليم في جبل المريا ( الرؤيا) حيث تراءى لداوود ابيه حيث هيا داوود مكانا في بيدر ارنان اليبوسي- الاثيوبي ))-الاصحاح الثالث
من هنا نفهم ان سليمان بنى بيتا للرب في غير المكان الذي نصب موسى فيه خيمة الاجتماع وان هذا المكان هو في جبل ( المريا - من فعل راى – الرؤية ، او من فعل روى ) وفي المكان الذي اشار جاد على داوود ان يبني فيه .
((حينئذ جمع سليمان شيوخ اسرائيل وكل رؤساء الاسباط رؤساء الاباء لبني اسرائيل الى اورشليم لاصعاد تابوت عهد الرب من مدينة داوود هي صهيون ...وكان الكروبان باسطين اجنحتهما على موضع التابوت وعصيه من فوق ، وجذبوا العصي فتراءت رؤس العصي من التابوت امام المحراب ولم تر خارجا وهي هناك الى اليوم ، ولم يكن في التابوت الا اللوحان الذان وضعهما موسى في حوريب حين عاهد الرب بني اسرائيل عند خروجهم من مصر ......ثم ان الملك وكل الشعب ذبحوا امام الرب ....وعيد سليمان العيد في ذلك الوقت سبعة ايام وكل اسرائيل معه وجمهور عظيم من مدخل حماة الى وادي مصر )) -اي من الصومال الى مصر
(( وتراءى الرب لسليمان ليلا فقال له قد سمعت صلاتك ...ولكن ان انقلبتم وتركتم فرائضي ووصاياي التي جعلتها امامكم ....فاني اقلعهم من ارضي التي اعطيتهم اياها وهذا البيت الذي قدسته لاسمي اخرجه من امامي واجعله مثلا وهزاة في جميع الشعوب ... ويقول لماذا عمل الرب هكذا لهذه الارض ولهذا البيت ، فيقولون من اجل انهم تركوا الرب اله ابائهم الذي اخرجهم من ارض مصر وتمسكوا بالهة اخرى وسجدوا لها وعبدوها لذلك جلب عليهم كل الشر ))-الاصحاح الخامس
(( اما بنت فرعون فاصعدها سليمان من مدينة داوود الى البيت الذي بناه لها لانه قال لا تسكن امراة في بيت داوود ملك اسرائيل لان الاماكن التي دخل اليها تابوت الرب انما هي مقدسة )).-الاصحاح الثاني
من هنا ندرك ان بنت فرعون صعدت من مصر الى منطقة صعيدية بالنسبة الى مصر او انها صعدت باتجاه صعيد مصر كما فعل موسى .
ذهاب سليمان الى الشرق – وقصة ملكة سبأ :
(( حينئذ ذهب سليمان الى عصيون جابر الى ايلة على شاطيء البحر في ارض ادوم ، وارسل له حورام بيد عبيده سفنا وعبيدا يعرفون البحر فاتوا مع عبيد سليمان الى اوفير واخذوا من هناك اربع مئة وخمسين وزنة ذهب واتوا بها الى الملك سليمان )).....(( وسمعت ملكة سبا بخبر سليمان فاتت تمتحن سليمان الى اورشليم بموكب عظيم جدا حاملة اطيابا وذهبا بكثرة وحجارة كريمة فاتت الى سليمان وكلمته عن كل ما في قلبها ...فقالت للملك صحيح الخبر الذي سمعته من ارضي عن امورك وعن حكمتك ....واهدت الملك مئة وعشرين وزنة ذهب واطيابا كثيرة جدا وحجارة كريمة ولم يكن مثل ذلك الطيب الذي اهدته ملكة سبا للملك سليمان ، وكذا عبيد حورام وعبيد سليمان الذين جلبوا ذهبا من اوفير واتوا بخشب الصندل وحجارة كريمة ))-الاصحاح التاسع
في القرن الثامن الميلادي هاجم الاشوريين مملكة سبا في عهد حكامها (المكارب ) التي قد تعني ( اهل مكة ) لان هيرودوتس يسمي اهل مكة ( مكروبي - معناها المكيين او المقربين ) ، ونفهم ذلك ايضا من نصوص وصلت الينا من القرن الخامس ق. م. تحكي عن هؤلاء المكارب احفاد المكارب الذين هاجمهم الاشوريين .
(( وكان وزن الذهب الذي جاء سليمان في سنة واحدة ستة مئة وستا وستين وزنة ذهب ، فضلا عن الذي جاء به التجار والمستبضعون وكل ملوك العرب وولاة الارض كانوا ياتون بذهب وفضة الى سليمان ))....(( وكان متسلطا على جميع الملوك من النهر( الافلاج - وسط جزيرة العرب ) الى ارض الفلسطينيين ( بعل ستان – في الحبشة ) والى تخوم مصر ( حدود مصر السفلى ) ، وجعل الملك الفضة في اورشليم مثل الحجارة وجعل الارز مثل الجميز الذي في السهل من الكثرة ، وكان مخرج خيل سليمان من مصر ومن جميع الاراضي ))-
والمقصود انه كان متسلطا عليهم وليس ملكهم ، كما ان المنطقة التي كان متسلطا عليها تجلب له الهدايا والذهب هي من نهر الفرات ودجلة الذي يصب في الخليج الى الى بعل ستان الجبل الجنوبي الممتد من هرر جنوبا ، والى تخوم مصر بين وادي النيل والبحر الاحمر، وهي تماما ما نسميه اليوم بارض الجزيرة العربية ووادي النيل، مشارق الارض و مغاربها ، كما ان مصر السفلى لم تكن تحت سلطته بدليل هروب يربعام اليها قبل موت سليمان.
رحبعام و يربعام ( يعربا ُ ) :
لا بد لنا من الاشارة ايضا ان يربعام ( يعربا ً) هرب الى مصر بعد ان علم سليمان بامر هذه النبؤة وبقي يربعام (يعربا) في مصر حتى موت سليمان .وبموت سليمان عين ابنه رحبعام ملكا على اليهود (الذين هادوا-اهل الوادي في الحبشة ) وغضب الشعب من ذلك فاغتنم يربعام ( يعربا ) الفرصة ونجح في الحصول على مبايعة القبائل الشمالية له و انشا مملكة اسرائيل في الشمال ، في حين لم يعد رحبعام يملك الا على قبيلتي يهوذا وبنيمين ( اي ارتريا وقسم من الحبشة واليمن ) . وهذا الانقسام الذي قام به يربعام ( يعربا) كان انقساما دينيا وسياسيا فانشا مركزين للعبادة في دان وبيت ايل ونصب في كل منها عجلا ذهبيا (حسب زعم اليهود ) ليستقطب الشعب ويصرفه عن الذهاب الى اورشليم ( الى مدينة يرو - سليم ، ومعناها رؤيا سليمان التي كانت في الحبشة ) .
ان الابدال اللفظي الجائز و المشهور في اللغات يوصلنا الى الاستنتاج ان يربعام انما هو يعرب (يعربا -بالتنوين)
من هو يعرب بن قحطان ؟
ينسب المؤرخين العرب في اخبارهم القديمة و في العصر الحديث الى يعرب بن قحطان , كما يؤكدون انه جد العرب اليمنيين القحطانيون ويسمونهم المتعربة , ويقولون انهم الذين اقتبسوا اللغة العربية من العرب البائدة ( واصلها الصحيح العرب البادئة – الاولى ). وهذا التعريف لا يخلو من التسهيل والتبسيط لتلك العلاقة بين اهل اليمن وباقي بلاد العرب , كونهم ( اي اهل اليمن ) يسكنون على حدود القحط , حضرموت -( حضر -موت , سكان الموت ) او ( سكان القحط) . والتاريخ يقول إن يعرب هو اول ملوك الدولة القحطانية ( اليبوسية ، من يابس ) التي استوطنت اليمن وحضرومت وامتد ملكها الى كل الجزيرة العربية , وان يعرباً قسم البلاد على اخوته العشرة , فكانت الحجاز من نصيب ( جرهم – وهي القبيلة الموجودة في الحجاز منذ ما قبل ابراهيم و اسماعيل ) والشحر من نصيب ( عاد بن قحطان – وعاد هي جارة اليمن ) وجبال الشحر من نصيب ( حضر موت بن قحطان – و بقي اسم حضرموت في جنوب جزيرة العرب الى يومنا هذا ) وعمان من نصيب (عمان بن قحطان – في اقصى جنوب شرق الجزيرة العربية وتسمى اليوم سلطنة عمان ) , وهذه التسميات التي وصلت الينا كأسماء لمناطق جغرافية تدل انها من وضع المؤرخين عبر العصور القديمة لتسهيل التعريف بين المناطق الجغرافية لمملكة يعرب ، أو ان كل من هؤلاء القادة قد أعطى لكل من هذه المناطق اسمه .
يتبع
التعديل الأخير تم بواسطة قيدار ; 18-11-2007 الساعة 01:10 PM
-
تابع 5
و المقارنة بين قصة( يعرب بن قحطان ) و يربعام ( يعربا ً) الذي استقل بالمملكة الشمالية واسس دولة اسرائيل (التي قد تعني السراة و ايضا قد تعني القبائل الرحل من مصدر – سار – العربي ومعناها رحل ) حيث تقول القصة من التوراة ان يربعام الذي استقل بالقسم الشمالي من مملكة سليمان هو واخوته العشرة الاسباط وتغلب على قوم عاد ( عاد و ثمود جنوب الجزيرة العربية ) وانه تغلب على العمالقة ( اهل الحجاز ) وولى اخوته العشرة( الاسباط ) على المناطق . ولا بد من لفت النظر ان (عاد هم سكان شرق اليمن ) وان ( العمالقة هو لقب سكان الحجاز القدماء).
ومن هنا نفهم ايضا ان مملكة اليمن وذي ريدان المذكورة ايضا في تاريخ الجزيرة العربية انما هي في الاصل مملكة اليمن وذي يردان ( وكلمة يرادن تعني العبر – وحرفت حديثا الى الاردن) ، مما يجعل هذه المملكة بشطريها اليمني والحبشي متحدة فيما بينها عبر العصور التاريخية .
ان الوصول الى هذه الحقيقة في ظل التخبط التاريخي والديني بين العرب واليهود يجعل الموضوع معقدا ويقلل من امكانية اعتناق مثل هذه الفكرة من قبل العرب واليهود على حد سواء ، لكن النظرة الى الموضوع بعين المتجرد وبطبيعة تركيب الاخوة الانسانية التي تحدرت من عائلة واحدة و رجل واحد يجعلني اخاطر في طرحها علها تثني اليهود عن تعصبهم الاعمى تجاه كل الشعوب الاخرى وعساها تعيد العروبة التي ينسبها الناس الى يعرب بن قحطان الى منبعها الاصلي والاساسي فتعود للبشرية وحدتها الضائعة بين التاريخ المشوه و السياسة البغيضة .
قصة صراع رحبعام اليهودي و يربعام النبطي بعد موت سليمان وانقسام قبائل الدولة العبرية (الواقعة عبر البحر ) الى يهود وعرب
(( وذهب رحبعام الى شكيم ( المقام ) لانه جاء الى شكيم ( المقام – في مكة ) كل اسرائيل ليملكوه (يجعلوه ملكا عليهم ) ، ولما سمع يربعام بن نباط ( النبطي) وهو في مصر حيث هرب من وجه سليمان الملك ، ان سليمان قد مات ، رجع يربعام من مصر ، فارسلوا ودعوه فاتى يربعام وكل اسرائيل ( اسرا ال - الرحل) وكلموا رحبعام قائلين ، ان اباك قسى نيرنا فالان خفف من عبودية ابيك القاسية ونيره الثقيل الذي جعله علينا ))....فاجاب رحبعام بقساوة ...(( ان خنصري اغلظ من نير ابي ، والآن ابي حملكم نيرا وانا ازيد نيركم ...)) ...(( وذهب كل اسرائيل ( الرحل) الى خيامهم ، اما بنو اسرائيل ( الرحل ) الساكنون في مدن يهوذا ( الوهاد – ارتريا ) فملك عليهم رحبعام ، ثم ارسل الملك رحبعام هدورام الذي على التسخير (الجباية ) فرجمه بنو اسرائيل بالحجارة فمات ، فبادر الملك رحبعام وصعد الى المركبة (السفينة ) ليهرب الى اورشليم ....فعصى اسرائيل بيت داوود الى اليوم )) -الاصحاح العاشر
ويمنع سمعيا باسم الرب رحبعام من محاربة يربعام
(( ولما جاء رحبعام الى اورشليم جمع من بيت يهوذا وبنيامين ( اليمن و الحبشة ) مئة وثمانين الف مختار محارب ليحارب اسرائيل ( الرحل - مملكة يعربا ) ، ليرد الملك الى رحبعام ، وكان كلام الرب الى سمعيا رجل الله قائلا ، كلم بن سليمان ملك يهوذا وكل اسرائيل في يهوذا وبنيامين قائلا هكذا قال الرب لا تصعدوا ولا تحاربوا اخوتكم ارجعوا كل واحد الى بيته لانه قبلي صار هذا الامر فسمعوا لكلام الرب ورجعوا عن الذهاب ضد يربعام ))-الاصحاح الحادي عشر
(( واقام رحبعام في اورشليم وبنى مدنا للحصار في يهوذا فبنى بيت لحم وعطام وتقوع ، وبيت صور وسوكو وعدلام ، وجت ومريشة وزيف ، وادورام ولخيش وعزيقة ، وصرعة وايلون وحبرون التي في يهوذا وبنيامين مدنا حصينة ))-الاصحاح 11
يربعام يطرد اللاويين من بلاده :
(( لان اللاويين تركوا مسارحهم واملاكهم وانطلقوا الى يهوذا واورشليم لان يربعام وبنيه رفضوهم ان يكهنوا للرب ، واقام لنفسه كهنة للمرتفعات ......وبعدهم جاء الى اورشليم من جميع اسباط اسرائيل الذين وجهوا قلوبهم الى طلب الرب اله اسرائيل ليذبحوا للرب اله اباءهم ، وشددوا مملكة يهوذا وقووا رحبعام بن سليمان ثلاث سنين لانهم ساروا في طريق داوود وسليمان (والمقصود في طريقة ) ثلاث سنين ))
بالرغم من ان سمعيا منعهم من مقاتلة يربعام الا انهم قاتلوه في النهاية .
(( ولما تثبتت مملكة رحبعام وتسددت ترك شريعة الرب هو وكل اسرائيل معه ، وفي السنة الخامسة للملك رحبعام صعد شيشق ملك مصر على اورشليم لانهم خانوا الرب ، بالف ومئتي مركبة وستين الف فارس ولم يكن عدد للشعب الذين جاءوا معه من مصر لوبيين ( ليبيين ) وسكيين وكوشيين واخذ المدن الحصينة التي ليهوذا واتى الى اورشليم ))...(( فجاء سمعيا النبي الى رحبعام ورؤساء يهوذا .....وقال لهم هكذا قال الرب انتم تركتموني وانا ايضا تركتكم ليد شيشق .... فصعد شيشق (ملك مصر)على اورشليم واخذ خزائن بيت الرب وخزائن بيت الملك واخذ الجميع واخذ اتراس الذهب التي عملها سليمان ..... واسم امه نعمة العمونية ))-الاصحاح 12
وهذا يدل على الاختلاط الذي كان فيما بين المصريين و اهل جنوب جزيرة العرب حيث ان ام شيشق ملك مصر كانت من عمان
(( ثم اضجع رحبعام مع آبائه ودفن في مدينة داوود وملك ابيا ابنه عوضا عنه ))
وهكذا اصبحت هذه الملة اليهودية( الذين سكنوا في الوهاد ) من بعد موت سليمان ملة خارجت على ارادة الله ولم تقوم لاورشليم الواقعة في الحبشة و ارتريا (ارت ريا -ارض رؤيا داوود و سليمان ) اي قائمة بل كما قال الرب اصبحت هزءة لكل الامم الى يومنا هذا ، أما ما يسمى اليوم ببني اسرائيل فهم مجموعة من معتنقي الديانة اليهودية من كل بلدان العالم الذين قام الاستعمار الانكليزي في القرن الماضي و لاغراض استعمارية في الشرق بتجميعهم في الدولة الواقعة على شاطئ البحر المتوسط زاعما لهم ان هذه هي ارضهم و بلادهم- فأطلقوا اسم اسرائيل عليها زورا و بهتانا .
ثم يحدث ان يربعام يملك عدة سنوات على مملكة الشرق ولا يهلكه الله في الوقت الذي يضرب الله ويهلك ويضرب مملكة يهوذا اكثر من مرة
بعد ذلك يقول الكتاب المقدس ان الله اهلك يربعام على يد ابيا وان ابيا طارد يربعام واخذ منه بيت ايل ( بيت الله ) وقراها وبشانة وقراها وعفرون وقراها .
ثم ملك آسا ابنه ملكا على اليهود (( فخرج اليهم زارح الكوشي .....وخرج آسا للقائه واصطفوا للقتال في وادي صفاته (صفاتا - في ارتريا ) عند مريشة....فضرب الرب الكوشيين امام آسا وامام يهوذا ( وهنا لم يذكر بنيامين ايضا لان اهل اليمن لم يشتركوا في الحرب ) فهرب الكوشيين . وطردهم آسا والشعب الذي معه الى جرار (هرر) ...وضربوا ايضا خيام الماشية وساقوا غنما كثيرا وجمالا ثم رجعوا الى اورشليم ))-اصحاح 14
وليس ادل على ما نقوله من أن هذه الحرب كانت تدور في شرق افريقيا و جنوب جزيرة العرب الا ما جاء في الكتاب المقدس في الاصحاح العشرون (( ثم بعد ذلك اتى بنو مؤاب وبنو عمون ومعهم العمونيين على يهو شافاط لمحاربته ، فجاء اناس واخبروا يهو شافط قائلين قد جاء عليك جمهور كثير من عبر البحر من آرام وهاهم في حصون تامار . هي عين جدي فخاف يهو شافاط وجعل وجهه ليطلب الرب ونادى بصوم في كل يهوذا ....فوقف يهو شافاط في جماعة يهوذا واورشليم في بيت الرب امام الدار الجديدة ))-الاصحاح 20
من هنا نفهم ان الجميع اتوا من عبر البحر الاحمر من آرام (آراب ) وان العمونيين الذين اتوا من عبر البحر كان لهم ابناء في يهوذا كما كان لمؤآب ابناء ايضا ، ونفهم ان جماعة يهوذا اقاموا صلاتهم في البيت الجديدة في الوقت التي كانت البيت القديمة (البيت العتيق ) في عبر البحر في آرام بعيدة عن منالهم ، كما ان اسرائيل (اسرا-ال ، الرحل ) التي لم تشارك يهوذا في هذه الحرب اتحدت مع يهوذا بعد ان انكسر جميع القادمين من عبر البحر .
وفي الاصحاح12 تقول التوراة ان الفلسطينيين والعرب صعدوا الى يهوذا واقتحموها وسبوا كل الاموال .
وفي الاصحاح 22 يحارب حزائيل ملك آرام ملك اسرائيل وملك يهوذا
وفي الاصحاح 24 يملك يواش ويعيد بناء البيت (( وجمعوا فضة بكثرة ...واقاموا بيت الله على رسمه ))
وهنا لا بد لنا من ان نقول ان التوراة بدأت بذكر كلمة عرب بالاضافة الى كلمة ارام في مرحلة متقدمة في النص التوراتي بعد ان كانت كلمة ارام تعني الاثنين معا في السابق .
ويظهر بعد ذلك جيل جديد من الانبياء ، لم يؤمن بهم اليهود بل كذبوهم و رفضوا نبوتهم وهم :
زكريا و يحي ، ومريم و عيسى :
يتكون اسم زكريا من صفة عربية ومعناه ذكر رحمة الله ((ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا))
وزكريا ، هو النبي الذي كفل مريم بعد موت أهلها ، فتربت في بيته .
(( إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَ ضَعَتْ وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَى وَ إِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَ إِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَ ذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ))- وقد يكون اسم امرأت عمران ، المرأة التي من عمران او عبران ، كما ان اسم مريم – مار يماً، يمكن أن يكون المرأة التي من اليمن (( فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَ أَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَ كَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَ جَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ))
يقول القرآن الكريم عن زكريا بعد ذلك ((هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَ هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَ سَيِّدًا وَ حَصُورًا وَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَ قَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَ امْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَ اذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَ سَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكَارِ)) – ((فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا وَ حَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَ زَكَاةً وَ كَانَ تَقِيًّا وَ بَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَ لَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا وَ سَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا )) وهنا ندرك ان المحراب (المحرام) ، هو المكان المحرم ، وندرك ايضا ان زكريا كان في الحرم يقيم مناسك الاحرام الذي منه الامتناع عن الكلام الا بذكر الله تعالى وهو ما كان يفعله صحابة رسول الله محمد ايضا حين يكونون محرمين :
(( اخرج ابن سعد (ج227) عن الجريري قال : احرم انس بن مالك من ذات عرق قال : فما سمعناه متكلما الا بذكر الله حتى حل ، قال:فقال له يا بن اخي هكذا يكون الاحرام ))- ومن هذا الحديث نفهم ان زكريا (الذي يذكر الله وهي صفته ) كان محرما في ايام حرم فلم يكلمهم لانه كان مشغولا بذكر الله تعالى فاوما اليهم ان سبحوا بكرة وعشيا .
اما عيسى عليه السلام وامه فكانا يسكنان في المكان المحرم عينه ، و كانت امه قديسة حيث ان امها قد نذرت ما في بطنها لله تعالى محرما (( كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَ جَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ)) - ان المحراب الذي كان يدخل زكريا على مريم انما هو المكان المحرم .
وهنا لا بد من التذكير ان اسماء هؤلاء الانبياء ايضا لها معنى باللغة العربية فزكريا انما هو اشتقاق من كلمة ذكر رحمة الله ، بلهجة ملطفة حيث تصبح الذال –زايا ، كما اسلفنا .
فزكريا ، و اسمه ذكر رحمة الله ذكريا الذي يذكر الله كثيرا ((ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا)) –قرآن كريم
أما أسم يحي من فعل الحياة لان الله احياه في رحم امرأة عاقر :
(( يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا))- قرآن كريم
عمران اسم مدينة في اليمن :
اما عمران ، الذي يقول المفسرون عنه انه ابو مريم – ابنة عمران ، و لي هنا مداخلة بسيطة وهي ان تعبير إمرأة عمران قد يعني المرأة التي من عمران و عمران هي قرية في اليمن ، كما ان ابنة عمران قد تعني ابنة مدينة عمران ايضا ، أما إن كان المقصود بعمران اسم رجل من الانبياء ، فالاصح ان تكون مدينة عمران الموجودة في اليمن قد كسبت تسميتها من اسمه ايضا .
((إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَ نُوحًا وَ آلَ إِبْرَاهِيمَ وَ آلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَ ضَعَتْ وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَى وَ إِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَ إِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَ ذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)) - قرآن كريم .
أما اسم مريم ، مار يم ، فاذا اعتبرنا ان مار هي كلمة مختصرة لكلمة مرأة او إمرؤ ، فتكون ايضا المرأة التي من اليمن ، حيث ان يما – بالتنوين هو اسم بلاد البحر التي نشأت فيها مار- يم. ونرى هذا في اسماء عربية اخرى مثل امرؤ القيس – الذي كان يلفظه المترجمون ماركوس – مرقص .
أما عيسى ابن مريم ،أو عيشى و ( يعش ) يسوع و يشوع ، فإن اسمه مشتق من العيش و الحياة حيث ان الله احياه في رحم مريم دون ان يمسسها بشر.
إن هذا ينطبق ايضا على يحي ، يوحنا ، الذي يتكون اسمه من فعل الحياة لان الله تعالى احياه في رحم امرأة عاقر .
يقول الانجيل ان يحي كان يعمد الناس في قمران ، و فعل العمادة هذا ، هو الاغتسال بالماء ، فإذا علمنا انه يوجد في غرب جزيرة العرب موقع على البحر الاحمر فيه مياه ضحلة – يقابله جزيرة قمران ، علمنا ان هذا الاغتسال انما كان يتم في ذلك الموضع في البحر الاحمر، الذي احتفظ باسمه ليومنا هذا ، مما يؤكد ان زكريا و مريم و عيسى و يحي ( يوحنا) كانوا يسكنون في تلك الديار- في الشرق من البحر الاحمر لجهة الجنوب – اليمن ، او انهم ينسبون اليها بأنهم من هذه الديار .أما لقبه المسيح ، فهو اشتقاق من كلمة مساح و مساحة و معناه المهندس ، فهو النبي الذي ارسله الله تعالى الى بني اسرائيل ( الرحل ) لكي يقوم بإعادة ترتيب ما حرفوه من الدين .
اين ولد المسيح ؟ : ولد المسيح في جنوب جزيرة العرب في المنطقة التي تسمى اليوم ظفار ، إن الايات القرآنية التي تتحدث عن ذهاب مريم الى الشرق الى مدينة النخل صوقرة تقول :
(( وَ اذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَ لَمْ أَكُ بَغِيًّا قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَ لِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَ رَحْمَةً مِّنَّا وَ كَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَ كُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا فَكُلِي وَ اشْرَبِي وَ قَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا)) من هنا نرى ان الاية التي تقول ((فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ)) انما كانت نخلة من نوع النارجيل ((وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا فَكُلِي وَ اشْرَبِي)) – فالنخل من نوع النارجيل – جوز الهند – هو وحده النوع الذي تستطيع ان تأكله و تشرب من الماء الذي يحتويه ثمره ، نخل جوز الهند ، لذلك فإن هذه الاية تتحدث عن المكان الذي ذهبت اليه مريم من عمران في اليمن الى الشرق الى خليج صوقرة ( صوغر مدينة النخل ) حيث أن هناك ينبت نوع خاص من النخيل و هو ( النارخيل – النارجيل – الذي يذكره ابن بطوطة في رحلته الى ظفار ) جوز الهند ، مما يبرر انها أكلت و شربت من هذا الثمر الذي يحوي الماء في داخله .
إن العبارة التوراتية التي تقول عن ( صوغر ) أنها مدينة النخل إنما يبررها أن هذه المنطقة تحوي هذا النوع من النخل الذي لا يوجد مثله في أي مكان آخر في جزيرة العرب .
من هنا يتأكد لنا ان تاريخ اليهود في الكتاب المقدس التوراة و الذي فسروه على هواهم هو تحريف لتاريخ يجمعهم مع ابناء عمومتهم ( العرب) و تاريخ اجدادهم المشتركين ( ارام – اراب ) ، و الخطأ الكبير في هذا التحريف كان في محاولاتهم الحثيثة دون جدوى لاثبات ان تاريخهم هذا كان في غرب بلاد الشام على البحر المتوسط – فضاعوا و اضاعوا الكثير من المؤرخين و الكثير من الناس الذين يعتنقون هذه الافكار دون تفكر و تعقل ، ونذكرهم جميعا بقول الله تعالى في القرآن الكريم (( أفلا تعقلون )) ، و لابد لنا من القول انهم لم يستطيعوا ان يثبتوا وجود اي من الاماكن التي ذكرتها التوراة في تلك البلاد .
ان تاريخ العبريين – من بني اسرائيل ابناء يعقوب – العرب الرحل بعد هذه السطور الاخيرة التي أوردتها في كتابي اصبح كما يتبين ، صراعا مريرا بين اسرائيل ويهوذا صراع على السلطة بين ملوك يهوذا- الوهاد التي في ارتريا و يربعام- يعربا الذي استقل بالمملكة الشمالية في جزيرة العرب ، ناسبين الى يربعام كل التهم الباطلة والاكاذيب أن هذا الصراع في حقيقة امره صراع بين اهل المشرق الذين يسكنون الى الشرق من البحر الاحمر واهل المغرب ، الذين يسكنون الى الغرب منه . و لا بد لنا من القول أن التواصل التاريخي بين شرق المتوسط و جنوب جزيرة العرب لم يتوقف ايضا ، فكان السكان يتنقلون بهجرات متواصلة من جزيرة العرب الى سوريا الطبيعية ، وكان هؤلاء المهاجرون يجلبون معهم املاكهم و اديانهم ، وهذا يفسر وجود هذه الاديان في شرق المتوسط و في كل البلاد الاخرى فوجود اليهودية والمسيحية و الاسلام في شرق المتوسط كان بنتيجة هذه الهجرات.
لذلك فان الفلسطينيين الذين استوطنوا ساحل شرق المتوسط ( الذين يقول المؤرخون عنهم ابناء هجرات سكان البحر ) نتيجة هجرات سميت (هجرة سكان البحر) يصح عليهم اسم البحر ، يما (يمن ) وعوما (عمان ) ، ومن اشكال وجوههم العربية الجنوبية ولون بشرتهم الداكن ندرك انهم ايضا احدى تلك الهجرات التي اتت من شرق افريقيا ومن جنوب جزيرة العرب في عصور مختلفة.
و في الختام ، هكذا يتبين للمتبصر ان رحلات الانبياء في جميع العصور كانت في جزيرة العرب شرقها و غربها وفي شرق افريقيا و مصر ، في الارض التي يقول الله تعالى عنها ، (( وَ أَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا)) كما يتبين لنا في رحلاتهم ان جميع الانبياء قد حجوا الى البيت العتيق في مكة تلبية لدعوة ابيهم ابراهيم ، و ان المعنى الاساسي من هذا الحج هو ان يتذكر الانسان ان ربه و احد و ان اباه واحد ، فيقروا بربوبية الله الواحد عليهم جميعا فيعودوا الى اول بيت وضع للناس عندما كان الناس جميعهم في ظهر آدم ((وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَ كُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ وَ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ))- قرآن كريم
اختلاف القبلة :
ان اختلاف القبلة بين الناس في العصور المختلفة لم يكن سوى اختلاف على امرين الحق و الباطل ، فقبلة منها كانت الحق و غيرها من القبلات كانت الباطل ، هذا ما يمكننا فهمه من ما ورد في القرآن و مما ورد في الانجيل في حوار المرأة الاممية – او السامرية مع المسيح ( من انجيل يوحنا – 4 ) :
19- قالت له المرأة يا سيد ارى انك نبي.
20- آباؤنا سجدوا في هذا الجبل وانتم تقولون ان في اورشليم الموضع الذي ينبغي ان يسجد فيه.
21- قال لها يسوع يا امرأة صدقيني انه تأتي ساعة لا في هذا الجبل ولا في اورشليم تسجدون للآب.
يقول الله تعالى ان المسجد الحرام في مكة المكرمة هو القبلة الحق ، و ان الذين اوتوا الكتاب يعلمون انه الحق.
((قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَ هُوَ رَبُّنَا وَ رَبُّكُمْ وَ لَنَا أَعْمَالُنَا وَ لَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَـاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ وَ مَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَ لَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ وَ كَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَ مَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَ إِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَ حَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَ مَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ)) –قرآن كريم .
((يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَ يَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَ يَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ))- قرآن كريم
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا و هب لنا من لدك رحمة إنك انت الوهاب
سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، و الحمد لله رب العالمين
لمزيد من الاطلاع على الموضوع بتفاصيله كما ذكرته التوراة فإني قد وضعت ترجمة دقيقة للتوراة توضح هذه الاماكن التي سكن فيها انبياء الله و التي ارتحلوا فيها ، و تبين الكثير من الغموض الذي يكتنف التوراة ، الرجاء العودة الى هذه الوصلة:
http://www.geocities.com/zaouk_rachid/torah-view.html
المراجع :
- القرآن الكريم
- التوراة باللغة العبرية – ماشون ممري- الترجمة العربية من وضع المؤلف.
- فقه السيرة –د. محمد سعيد رمضان البوطي -دار الفكر
- موقع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية.
- صحيح البخاري
- صحيح مسلم
- عبد الرحمن جلال الدين السيوطي 1-33 وما بعدها
- الأحرف السبعة-د.حسن ضياء الدين العتر-دار البشائر الإسلامية -الطبعة الأولى 1988
- اساطير بلاد ما بين النهرين- د. ستيفاني دالي – ترجمة د. نجوى نصر.
- معجم الحضارات السامية – منشورات جروس برس
- مجلة الفيصل العدد 33-1980
---------------------------------------------------
حقوق النشر محفوظة للمؤلف
محمد رشيد ناصر ذوق – كاتب و باحث
طرابلس- لبنان
لنشر اي من محتويات هذا الكتاب الرجاء الاتصال
هاتف :426569-6-961
منقول
التعديل الأخير تم بواسطة قيدار ; 18-11-2007 الساعة 05:12 PM
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة lelyan في المنتدى الإعجاز العلمي فى القرأن الكريم والسنة النبوية
مشاركات: 2
آخر مشاركة: 24-11-2006, 09:37 PM
-
بواسطة الحميدي في المنتدى المنتدى الإسلامي
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 08-07-2006, 12:03 PM
-
بواسطة نسيبة بنت كعب في المنتدى المنتدى العام
مشاركات: 3
آخر مشاركة: 02-12-2005, 11:20 AM
-
بواسطة احمد العربى في المنتدى المنتدى الإسلامي
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 17-10-2005, 12:15 PM
-
بواسطة وليد في المنتدى البشارات بالرسول صلى الله عليه وسلم
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 28-08-2005, 06:59 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات