زوال الدولة العبرانية حقيقة قرآنية

.....إن الأسباب والدوافع التي أدت إلى انهيار الاتحاد السوفيتي السابق تختلف عنها في الأسباب التي أدت إلي انهيار دولة جنوب إفريقيا العنصرية وتولي أحد أبنائها الأفارقة رئاستها ـ نيلسون مانديلا ـ فأهم الأسباب التي أدت إلى انهيار الاتحاد السوفيتي هو قيام الدولة على المادية الجدلية والحتمية الديالكتيكية , في حين أن أهم أسباب انهيار الدولة العنصرية إنما يكمن في سلاح الوحدة الأفريقية والالتفاف حول الزعيم الواحد ـ حتى ولو كان هذا الزعيم في السجن ـ هذه الوحدة وهذا الالتفاف كانا العامل الرئيس وراء الانهيار بل والأكثر من ذلك هو تحول الحكومة العنصرية إلى رعايا تحت ظل الحكومة الجديدة والتي وجدت فيها الأمن والأمان الأمر الذي أدى معه رفضهم مغادرة البلاد وفضلوا العيش بسلام تحت مظلة حكومة نيلسون مانديلا والذي استحق جائزة نوبل للسلام .

إن حكومة نيلسون منديلا لم تصنعها الحكومات الخارجية مثل ما حدث مع إسرائيل وإنما إرادة الشعب وحده كانت وراء الانهيار, وهناك دروس كثيرة مستفادة عبر التاريخ فالاحتلال البريطاني لمصر انهار بفعل المقاومة الداخلية من جانب أبنائه , والاحتلال الفرنسي للجزائر اندحر بفعل مليون شهيد , وشهد العالم كله اندحار الاحتلال الصهيوني من جنوب لبنان تحت جنح الظلام عام ألفين بفعل المقاومة اللبنانية، وكل حركات التحرير في العالم كله ما كان ليكتب لها النجاح لو لم تتوحد الصفوف الداخلية وتلتف حول قيادة واحدة...

إلا أن انهيار المجتمع الإسرائيلي ليس من الداخل, كما يمني البعض نفسه , إذ أن مقومات حياة المجتمع الصهيوني لا تنبع من داخله وإنما من خارجه , فهو مدعوم مالياً وعسكرياً وسياسياً من الولايات المتحدة والعالم الغربي والجماعات اليهودية فيه ، ولذا فهو لا يمكن أن ينهار من الداخل، ولكن أسباب الانهيار لها مقومات أخرى...