ولكي تكون الأمور واضحة أكثر فـــ
السيد المسيح لن يتأثر بهذ الإساءات غير المبررة، ولا حتى بهدب ردائه، فهو أسمى وأطهر وأقدس من كل تلك الإساءات مهما بلغت، ومهما كانت ذريعة وحجة وضعها، على هذه الطريقة.
كما أن إطراءاتك "" الحلوة ""، لن تزيده قداسة ولا تنزيهاً.
وأنا هنا لا أتكلم عواطف، بل أقصد قصداً واعياً، أن كلامي لك، يا خوليو5، ومن يقرأ هذه الأفكار، هو بداعي المحبة الحقيقية، وليس تزلفاً ولا تمثيلاً، كما يدعي بعضهم من القراء الذين أرادوا الدخول والتعليق.
ثم لماذا تعتبرون هذا الكلام عاطفياً، أوشاعرياً؟
أفالرجولة فقط في حمل السيف؟ أو في استخدام المدفع؟ أو بحمل السلاح النووي؟ أتكمن الرجولة في القتل والإرهاب وحدهما؟
ألا تعتقد أن الرجولة تكمن في ضبط النفس؟ وتكمن في أن يعيش الإنسان بسلام مع جاره وأخوته؟
فأنتم ونحن يجمع بيننا أشياء كثيرة وأمور كثيرة، غير بعض العقائد، ولكنكم لا تضيئون عليها.
أعود لأقول لك: فأنا أستغرب كثيراً من طريقة فهمك هذه للنصوص التي تنتقدها، وتظهر تعليقاتك عليها. وأنا هنا أعتبر قضيتك تكمن في طريقة فهمك للنصوص، فأنت لا تقرأها بالسياق الذي أتـت عليه. بل تطبعها برؤية سواداوية.
لا أقصد أنك لا تجيد الفهم، لا أبداً، ولا تعلق على هذا القول، فأنا أعلم أنك تقرأ جيداً. بل أدعوك لتغير ذهنيتك بطريقة القراءة.
فأنت تلصق قراءتك للإنجيل المقدس بخلفية مسبقة وعدائية، وتحكم عليه قبل قراءتك له، وقبل التعمق فيه.
مع العلم، أن هناك الكثيرين يقرأونه، و لاتبدو عليهم هذه الانطباعات. فما بالك؟
3ً - وأريد أن أسألك: هل بهذا الأسلوب نفسه تفهم القرآن الكريم وتفسره؟
أنت لا تقرأ القرآن الكريم أبداً بهذا الأسلوب النقدي، ولا العدائي. كما لا تفسره بوجهه السلبي أبداً، بل تبحث عن الإيجابيات، وتركز عليها.
فلماذا لا تقرأ الإنجيل المقدس بنفس الطريقة؟
نعم إن حواري معك، يحمل قضية تكمن في طريقة القراءة، وأسلوبها، ولا تكمن في تفاصيلها.
فأنا قرأت القرآن الكريم، وقد قرأته بعقلانية إسلامية بحتة، وعلى يد أحد الشيوخ الأفاضل. وتتلمذت له. ووجدت فيه ما يتفق مع مسحيتي، وما يختلف معها. ولكني لم أتخذ يوماً موقفاً عدائياً تجاه القرآن الكريم، كما تتخذ أنت تجاه الإنجيل المقدس.
مع العلم أن تكفيره واضح، للذين يقولون إن الله هو المسيح ابن مريم. وهذه وحدها كافية للنقمة. ولكنني لا أفعل ذلك. فالقضية ينبغي أن ترتقي إلى منزلة أسمى وأرفع من تلك التي تتوقف على السطحيات والقشور.
لا أزايد عليك. ولا أحب هذه التأويلات، التي قد تتبادر إلى ذهنك.
بل أقصد أن أقول لك بكل صدق: إن مشكلتك معي، ومشكلتي معك تكمن في هذا الأمر وحده، دون سواه.
ثم أنت يا خوليو5 ألم تقرأ كتاباً للمتنبي؟ أو للإمام علي ابن أبي طالب؟ أو لأحد الأدباء والمؤلفين؟
أولم تتمتع بها بقراءته فكرياً؟
احسب يا أخي، عندما تقرأ الإنجيل المقدس أنك تقرأ أحد تلك الكتب.
لماذا لا تقرأ الإنجيل المقدس والآيات التي سبق وذكرتها، بنفس أسلوبك الذي تقرأ فيها أحد تلك الكتب؟
فلماذا لا تفعل ذلك؟ هل تجرب ذلك ولو لمرة واحدة؟
وأخيراً
4ً - غايتك كما تدعي أنها تبيين " الفرق بين وصف القرآن للمسيح عليه السلام ووصف الكتاب المقدس له و على العاقل أن يختار بينهما"،
أنت تدعي أن هذه هي غايتك، أليس كذلك؟
وبسبب هذه الغاية، إيه، هل يحق لك أن تستبيح كل القيم والقداسة التي تحيط بالسيد المسيح؟ وتطلقها على الموقع الإلكتروني هذا تحت عناوين كثيرة ومتعددة؟ هل كثرة هذه العناوين الشنيعة بحق السيد المسيح، عيسى ابن مريم، تهدف إلى هذه الغاية؟ هل هذه الكثرة تنفي عنه تلك الصفات؟ هل هكذا يتم توقيره واحترامه؟
أم إنك تتبناها؟
وهل تعطي فتواك في هذا الموضوع بموجب الشريعة؟ أم بموجب الانتقام؟
في حين إذا صدرت أي إهانة، مقصودة أو غير مقصودة، بحق القرآن الكريم، أو أحد الأنبياء الآخرين، وبالأخص الرسول محمد، تحذف منه، وتغلق الجهة الصادرة عنها، وتمنع من المتابعة، بحسب قوانين هذا المنتدى.
أفيسمح بتوجيه الإهانات إلى السيد المسيح، على هذا الموقع، تحت حجة الحوار، من جهة؛ وتمنع تلك التي توجه إلى غيره، كالرسول محمد مثلاً، تحت حجة القوانين؟ ماذا تسمون هذا الأسلوب الذي يكرس صيفاً وشتاء على نفس السطح؟
إن موافقة هذا الموقع الإلكتروني على وضع تلك الإهانات بحق السيد المسيح، والإنجيل المقدس، في هذه الحال، وبهذه الكثرة، لا يعني أنه موافق عليها فقط، بل تعني أكثر من ذلك، أنه يتبناها. فيما ينفي ذلك بالألفاظ فقط، فإنه لا يكفي القول:
الموقع الإلكتروني هذا لا يفعل أكثر من نقل نصوص كتابك المقدس فافهم هذه النقطة جيداً
إنه قول ساخر ليس إلا.
يسخر بعقول القراء، والمطلعين. وهذا عيب فاضح، بحق هذا الموقع، والقيمين عليه. وإذا كنتم توجهون دعوة إلى المسيحيين للحوار معكم، فعلى الأقل ينبغي أن تحترموا عقولهم، هذا إذا كنتم تعترفون بأن لهم عقولا، وهذا ما لا أعتقده، إذ إنكم تظنون أن المسيحيين هم مجموعة من ....
تلك الأوصاف التي نقرأها على موقعكم الالكتروني هذا، وإذا كانوا هم كما تدعون، فلماذا تدعونهم إلى الحوار؟ فهل تدعونهم بقصد إهانتهم؟ ألايكفيكم ما تلقيناه من إهانات؟






رد مع اقتباس



المفضلات