

-
تفسير الرازي
وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }البقرة31
..........................................
وقال مقاتل بن سليمان وجدت في الإنجيل. أن الله تعالى قال لعيسى بن مريم عليهما السلام: يا عيسى عظم العلماء واعرف فضلهم لأني فضلتهم على جميع خلقي إلا النبيين والمرسلين كفضل الشمس على الكواكب، وكفضل الآخرة على الدنيا، وكفضلي على كل شيء،... عن عيسى ابن مريم عليهما السلام: أن أمة محمد عليه الصلاة والسلام علماء حكماء كأنهم من الفقه أنبياء، يرضون من الله باليسير من الرزق، ويرضى الله منهم باليسير من العمل، ويدخلون الجنة بلا إله إلا الله «هـ
----------------------
{وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ }البقرة41
2( { وءامنوا بمآ أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونو صلى الله عليه وسلم #1764;ا أول كافر به ولا تشتروا بآيـاتي ثمنا قليلا وإيـاى فاتقون } )2$ # اعلم أن المخاطبين بقوله: {وءامنوا } هم بنوا اسرائيل ويدل عليه وجهان. الأول: أنه معطوف على قوله: {اذكروا نعمتي التى أنعمت عليكم } كأنه قيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي وآمنوا بما أنزلت. الثاني: أن قوله تعالى: {مصدقا لما معكم } يدل على ذلك. # أما قوله: {بما أنزلت } ففيه قولان، الأقوى أنه القرآن وعليه دليلان. أحدهما: أنه وصفه بكونه منزلا وذلك هو القرآن لأنه تعالى قال: {نزل عليك الكتـاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل } (آل عمران: 3). والثاني: وصفه بكونه مصدقا لما معهم من الكتب وذلك هو القرآن. وقال قتادة: المراد {بما أنزل * أنزلت } من كتاب ورسول تجدونه مكتوبا في التوراة والإنجيل. # أما قوله: {مصدقا لما معكم } ففيه تفسيران: أحدهما: أن في القرآن أن موسى وعيسى حق وأن التوراة والإنجيل حق وأن التوراة أنزلت على موسى والإنجيل على عيسى عليهما السلام فكان الإيمان بالقرآن مؤكدا للإيمان بالتوراة والإنجيل فكأنه قيل لهم: إن كنتم تريدون المبالغة في الإيمان بالتوراة والإنجيل فآمنوا بالقرآن فإن الإيمان به يؤكد الإيمان بالتوراة والإنجيل. والثاني: أنه حصلت البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن في التوراة والإنجيل فكأن الإيمان بمحمد وبالقرآن تصديقا للتوراة والإنجيل، وتكذيب محمد والقرآن تكذيبا.. @ للتوراة / والإنجيل، وهذا التفسير أولى لأن على التفسير الأول لا يلزم الإيمان بمحمد عليه السلام لأنه بمجرد كونه مخبرا عن كون التوراة والإنجيل حقا لا يجب الإيمان بنبوته: أما على التفسير الثاني يلزم الإيمان به لأن التوراة والإنجيل إذا اشتملا على كون محمد صلى الله عليه وسلم صادقا فالإيمان بالتوراة والإنجيل يوجب الإيمان بكون محمد صادقا لا محالة، ومعلوم أن الله تعالى إنما ذكر هذا الكلام ليكون حجة عليهم في وجوب الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فثبت أن هذا التفسير أولى. واعلم أن هذا التفسير الثاني يدل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من وجهين: الأول: أن شهادة كتب الأنبياء عليهم السلام لا تكون إلا حقا، والثاني: أنه عليه السلام أخبر عن كتبهم ولم يكن له معرفة بذلك إلا من قبل الوحي. أما قوله: {ولا تكونوا أول كافر به } فمعناه أول. من كفر به أو أول فريق أو فوج كافر به أو ولا يكن كل واحد منكم أول كافر به. ثم فيه سؤلان: الأول: كيف جعلوا أول من كفر به وقد سبقهم إلى الكفر به مشركو العرب؟ والجواب من وجوه: أحدها: أن هذا تعريض بأنه كان يجب أن يكونوا أول من يؤمن به لمعرفتهم به وبصفته ولأنهم كانوا هم المبشرون بزمان محمد صلى الله عليه وسلم والمستفتحون على الذين كفروا به فلما بعث كان أمرهم على العكس لقوله تعالى: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به }. (البقرة: 89). وثانيها: يجوز أن يراد ولا تكونوا مثل أول كافر به يعني من أشرك من أهل مكة، أي ولا تكونوا وأنتم تعرفونه مذكورا في التوراة والإنجيل مثل من لم يعرفه وهو مشرك لا كتاب له. وثالثها: ولا تكونوا أول كافر به من أهل الكتاب لأن هؤلاء كانوا أول من كفر بالقرآن من بني إسرائيل وإن كانت قريش كفروا به قبل ذلك. ورابعها: ولا تكونوا أول كافر به، يعني بكتابكم يقول ذلك ولعلمائهم: أي كذب لا تكونوا أول أحد من أمتكم كذلك كتابكم لأن تكذيبكم بمحمد صلى الله عليه وسلم يوجب تكذيبكم بكتابكم. وخامسها: أن المراد منه بيان تغليظ كفرهم وذلك لأنهم لما شاهدوا المعجزات الدالة على صدقه عرفوا البشارات الواردة في التوراة والإنجيل بمقدمه فكان كفرهم أشد من كفر من لم يعرف إلا نوعا واحدا من الدليل والسابق إلى الكفر يكون أعظم ذنبا ممن بعده لقوله عليه السلام: «من سن سيئة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها» فلما كان كفرهم عظيما وكفر من كان سابقا في الكفر عظيما فقد اشتركا من هذا الوجه فصح إطلاق اسم أحدهما على الآخر على سبيل الاستعارة. وسادسها: المعنى ولا تكونوا أول من جحد مع المعرفة لأن كفر قريش كان مع الجهل لا مع المعرفة. وسابعها: أول كافر به من اليهود لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وبها قريظة والنضير فكفروا به ثم تتابعت سائر اليهود على ذلك الكفر فكأنه قيل: أول من كفر به من أهل الكتاب وهو كقوله: {وأنى فضلتكم على العـالمين } (البقرة: 47، 122) أي على عالمي زمانهم. وثامنها: ولا تكونوا أول كافر به عند سماعكم بذكره بل تثبتوا فيه وراجعوا عقولكم فيه، وتاسعها: أن لفظ: «أول» صلة والمعنى ولا تكونوا كافرين به، وهذا ضعيف، السؤال / الثاني: أنه كان يجوز لهم الكفر إذ لم يكونوا أولا، والجواب من وجوه: أحدها: أنه ليس في ذكر تلك الشيء دلالة على أن ما عداه بخلافه، وثانيها: أن في قوله: {وءامنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم } دلالة على أن كفرهم أولا وآخرا محظور
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة دفاع في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 10
آخر مشاركة: 12-07-2012, 01:44 PM
-
بواسطة إسماعيل في المنتدى منتدى الكتب
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 18-07-2008, 06:19 PM
-
بواسطة قاصد الحق في المنتدى فى ظل أية وحديث
مشاركات: 2
آخر مشاركة: 13-03-2008, 05:47 PM
-
بواسطة أبو عبد الوهاب في المنتدى منتدى قصص المسلمين الجدد
مشاركات: 2
آخر مشاركة: 15-11-2007, 10:24 PM
-
بواسطة وائل غدير في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 3
آخر مشاركة: 29-08-2006, 10:09 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات