1قال الله تعالى:

وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا(157)بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا(158)
(النساء:157-158).

أولا أعرف الحكاية جيدا كي لا يختلط عليك الامر أخي الفاضل
وقولهم " إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله " أي هذا الذي يدعي لنفسه هذا المنصب قتلناه وهذا منهم من باب التهكم والاستهزاء كقول المشركين " يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون " وكان من خبر اليهود عليهم لعائن الله وسخطه وغضبه وعقابه أنه لما بعث الله عيسى ابن مريم بالبينات والهدى حسدوه على ما آتاه الله تعالى من النبوة والمعجزات الباهرات التي كان يبرئ بها الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله ويصور من الطين طائرا ثم ينفخ فيه فيكون طائرا يشاهد طيرانه بإذن الله عز وجل إلى غير ذلك من المعجزات التي أكرمه الله بها وأجراها على يديه ومع هذا كذبوه وخالفوه وسعوا في أذاه بكل ما أمكنهم حتى جعل نبي الله عيسى عليه السلام لا يساكنهم في بلدة بل يكثر السياحة هو وأمه عليهما السلام ثم لم يقنعهم ذلك حتى سعوا إلى ملك دمشق في ذلك الزمان وكان رجلا مشركا من عبدة الكواكب وكان يقال لأهل ملته اليونان وأنهوا إليه أن في بيت المقدس رجلا يفتن الناس ويضلهم ويفسد على الملك رعاياه فغضب الملك من هذا وكتب إلى نائبه بالقدس أن يحتاط على هذا المذكور وأن يصلبه ويضع الشوك على رأسه ويكف أذاه عن الناس فلما وصل الكتاب امتثل والي بيت المقدس ذلك وذهب هو وطائفة من اليهود إلى المنزل الذي فيه عيسى عليه السلام وهو في جماعة من أصحابه اثني عشر أو ثلاثة عشر وقال سبعة عشر نفرا وكان ذلك يوم الجمعة بعد العصر ليلة السبت فحصروه هنالك . فلما أحس بهم وأنه لا محالة من دخولهم عليه أو خروجه إليهم قال لأصحابه أيكم يلقى عليه شبهي وهو رفيقي في الجنة ؟ فانتدب لذلك شاب منهم فكأنه استصغره عن ذلك فأعادها ثانية وثالثة وكل ذلك لا ينتدب إلا ذلك الشاب فقال : أنت هو وألقى الله عليه شبه عيسى حتى كأنه هو وفتحت روزنة من سقف البيت وأخذت عيسى عليه السلام سنة من النوم فرفع إلى السماء وهو كذلك كما قال الله تعالى " إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي " الآية فلما رفع خرج أولئك النفر فلما رأى أولئك ذلك الشاب ظنوا أنه عيسى فأخذوه في الليل وصلبوه ووضعوا الشوك على رأسه وأظهر اليهود أنهم سعوا في صلبه وتبجحوا بذلك وسلم لهم طوائف من النصارى ذلك لجهلهم وقلة عقلهم ما عدا من كان في البيت مع المسيح فإنهم شاهدوا رفعه . وأما الباقون فإنهم ظنوا كما ظن اليهود أن المصلوب هو المسيح ابن مريم حتى ذكروا أن مريم جلست تحت ذلك المصلوب وبكت ويقال إنه خاطبها والله أعلم وهذا كله من امتحان الله عباده لما له في ذلك من الحكمة البالغة وقد أوضح الله الأمر وجلاه وبينه وأظهره في القرآن العظيم الذي أنزله على رسوله الكريم المؤيد بالمعجزات والبينات والدلائل الواضحات فقال تعالى وهو أصدق القائلين ورب العالمين المطلع على السرائر والضمائر الذي يعلم السر في السموات والأرض العالم بما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم أي رأوا شبهه فظنوه إياه ولهذا قال " وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن " يعني بذلك من ادعى أنه قتله من اليهود ومن سلمه إليهم من جهال النصارى كلهم في شك من ذلك وحيرة وضلال وسعر ولهذا قال : وما قتلوه يقينا أي وما قتلوه متيقنين أنه هو بل شاكين متوهمين .

فالحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2
http://www.ebnmaryam.com/reda3talkaber.htm
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

3الجواب:

الحمد لله
الإسلام دين الفِطرة ، والإقناع ، واحترام الذات ، وهو ليس لطبقة معينة من الناس ، ولا لزمان خاص ، ولا لمكان دون غيره ، ولذا فقد انتسب إليه معتقداً صحته : الأبيض والأسود ، والمتعلم والأمِّي ، والذكَر والأنثى ، والفقير والغني ، ودخله أناس من أوربا وأفريقيا ، قديماً وحديثاً ، فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ، ومن ضلَّ فإنما يضل عليها .
واهتمامكم بدعوة الأستاذة للإسلام حسنٌ طيب ، وعدم اقتناعها بما اطلعت عليه من شرائع الإسلام : فمرد ذلك إلى أمور :
1. عدم حسن العرض ، والخطأ في الأسلوب من الدعاة إلى الله .
2. عدم قوة أو صلاحية المادة المُعطاة لها لتقرأها عن الإسلام .
3. عدم وجود قدوة حسنة من المسلمين .
4. كونها من المجادلين بالباطل ، ومن أشباه من قال الله تعالى فيهم : ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ) النمل/ 14 .
والواقع أن سؤالكم لا يدل على هذه الصفة ، الجدال بالباطل ، فاجتهدي أنت وزميلاتك ، في دعوتها إلى الله تعالى الحسنى ، مع إشعارها دائما بأن هذا الدعوة ليس لها هدف إلا محبة الخير لها ، وليست قضية عصبية أو عنصرية ، أو نحو ذلك .
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :
يأتي إلى بعض مناطق " المملكة " عمال ، وأغلبهم كفار ، قد يكونون نصارى ، أو هندوس ، ويسكنون في مناطق المملكة، وقد يكون بجوارهم طلاب علم ، وطلاب العلم قد لا يدعونهم إلى الإسلام ، ويحصل منهم جفاء في المعاملة ، ويستمرون هكذا طيلة السنين ، ويذهبون إلى بلادهم ولا يدعونهم ، مع أن المسلمين لو كانوا في الخارج لبذل النصارى جهودهم في دعوتهم ، فما توجيهكم ؟ .
فأجاب :
أن الدعوة إلى الله واجبة على كل مسلم ، لكنه فرض كفاية ، إذا قام بها من يكفي سقطت عن الباقين ؛ لقول الله تبارك وتعالى : ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) النحل/ 125 ؛ وقال الله تعالى: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ) يوسف/ 108
( أدعو إلى الله ) كل أحد .
( أنا ومن اتبعني ) فكلما كان الإنسان أشد اتباعاً للرسول صلى الله عليه وسلم : كان أشد دعوة لشريعته ، ولا شك أن هؤلاء الإخوة الذين نزل إلى جانبهم قوم من الكفار ولم يدعوهم إلى دين الإسلام لا شك أنهم مقصرون ، وأن الذي ينبغي بل الذي يجب عليهم أن يدعوا هؤلاء إلى دين الإسلام حتى بالتأليف ، فلو دعوهم إلى البيت وقدموا لهم الطعام ، ثم تحدثوا إليهم ودعوهم إلى الإسلام ، وبينوا لهم محاسنه كان هذا طيباً ، ولكن بعض الإخوة تغلب عليهم الغيرة مع الجهل فينفر من هؤلاء ، ويقاطعهم ، ويعاملهم بالشدة والقسوة ، حتى ينفروا من الإسلام بسبب هذا الرجل المسلم ، ويظنون أن أخلاق هذا المسلم هي الأخلاق التي يأمر بها الإسلام ، والغيرة وإن كانت حسنة محمودة لكنها إذا لم تقرن بالحكمة والعلم صارت في الحقيقة غيْرة ضارة ، فعلى هذا ننصح إخواننا هؤلاء - وغيرهم - بأن يدعوا إلى الله عز وجل .
وكما تفضلت بأن النصارى يبذلون كل غالٍ ورخيص من أجل الدعوة إلى النصرانية ، مع أنها دين باطل ، أبطله الإسلام ، ولكنهم حريصون بوحي الشيطان إليهم على دعوة الناس للنصرانية مع أنها دين باطل منسوخ بالإسلام ؛ فما بالنا نحن - ونحن أمة العزم والحزم والصدق - نتكاسل حتى عن جيراننا الذين لهم حق علينا لا ندعوهم إلى الإسلام ، ولا أدري عن هؤلاء الإخوة هل يقومون بحق الجوار أو لا يقومون ؟ ، وفي الحديث : ( إذا طبخت مرقة ؛ فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك ) ، وفي الحديث الصحيح أيضاً : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ) .
وقال العلماء : إن الجار إذا كان غير مسلم فله حق الجوار ، وإن كان مسلماً فله حق الجوار والإسلام ، وإن كان مسلماً قريباً فله حق الجوار والإسلام والقرابة ، فانصح هؤلاء وقل لهم : ادعوا هؤلاء للدين ، ربما يكون في دعوتهم خير ، ( ولأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمْر النَّعم ) وربما إذا اهتدى هذا الرجل دعا غيره كما هو مشاهد ومعلوم الآن .