بالنسبة للبند السابع : (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَأُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ). سورة يونس 10:94
فهذا دليل على أن الذين عندهم علم بالكتاب من السابقين على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعرفون الحقائق الواضحة عن رسالته .
وإن الذين يكابرون ويكفرون برسول الله صلى الله عليه وسلم ورسالته إنما يعرفونه كما يعرفون أبناءهم . وقد قال عبد الله بن سلام : (( لقد عرفت محمداً حين رأيته كمعرفتي لابني ، ومعرفتي لمحمد أشد )) ، إذن : فالحق عندهم واضح مكتوب في التوراة من بشارة به صلى الله عليه وسلم ، وهذا يثبت أنك يامحمد صادق في دعوتك ، بشهادة هؤلاء .
وقد أعترف وليم كامبل بالبند الخامس رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بقوله ((فإذا تأملنا سورة الأنبياء 7 و105 لوجدنا أن الله في زمن محمد يُملي من سفر المزامير)) .
قال تعالى بسورة الأحقاف آية 10
وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ
بالنسبة للبند الثامن : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ) (سورة النحل 16:43 و44)
فنسأل أهل الذكرعن ماذا ؟ وما الذي لا نعلمه لنسألهم عليه ؟
أهل الذكر الذي يتحدث عنهم القرآن هم الذين يعلمون ذكر عهد سيدنا إبراهيم إلى عهد سيدنا عيسى عليهم السلام ... وطبعاً أنتم لا تؤمنوا بأن للمسيح إنجيل آتى به .
فالآن أوضح لنا القرآن الكريم بأن هناك سؤال وسائل ومسؤل
فالسائل : الكفار الذي يُكفرون بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كونه رسول الله وليس السائل هو المسلم .
المسؤل : هم أهل الكتاب الحق الذين لديهم علم بالأديان السابقة مثل ورقة بن نوفل وعداس وعبد الله بن سلام وآخر اسمه ابن يامين في عصر الرسالة ومثل ( أبو يحيى ) جيرالد ف . ديركس ماجستير فى اللاهوت ، دكتوراه فى علم النفس و القس يوسف استس والقس المصري السابق اسحق هلال مسيحه والدكتور وديع أحمد الشماس المصري سابقاً والقمص السابق المصري عزت اسحاق معوض في العصر الحالي، وكانوا من أهل الكتاب .
السؤال : كما جاء بالقرآن :
1) {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ .. فمن هم وصفاتهم} ؟
2) { فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ } ؟
فما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين بهذه الآية ؟ فهل أصبح وليم كامبل يستخدم طريق حشو الموضوع بجهالة ؟
بالنسبة للبند التاسع : (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ (يا محمد) بَنِي إِسْرَائِيلَ) (سورة الإسراء 17:101)
يا وليم كامبل : إن سؤال رسول الله لبني إسرائيل سؤال حجةٍ واستشهاد ، ألم تفهم صيغة الايات التي قبلها وبعدها ؟! يا للعجب ؛ لأن قوم رسول الله سألوه وطلبوا أن يظهر لهم عدة آيات لكي يؤمنوا به، فأراد أن ينبههم إلى تاريخ إخوانهم وسابقيهم على مر العصور، وقد أنزل الله لهم الآيات الواضحات والمعجزات الباهرات ومع ذلك كفروا ولجوا ولم يؤمنوا ... فهمت ياكامبل ؟
والعجب هو حقد اليهود لرسول الله صلى الله عليه وسلم علماً بأنهم يؤمنوا بأنه الرسول الحق المكتوب عندهم في التوراة والإنجيل .
حدث عبد الله بن أبي بكر قال: "حدثت عن صفية بنت حيي أنها قالت: كنت أحب ولد أبي إليه وإلى عمي أبي ياسر، ولم ألقهما قط مع ولد لهما إلا أخذاني دونه. قالت: فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ونزل قباء في بني عمرو بن عوف، غدا عليه أبي حيي بن أخطب وعمي أبو ياسر بن أخطب مغلسين. قالت: فلم يرجعا حتى كان غروب الشمس. قالت: فأتيا كالَّين كسلانين ساقطين يمشيان الهوينى. قالت: فهششت إليهما كما كنت أصنع، فوالله ما التفت إلي واحد منهما مع ما بهما من الغم، وسمعت عمي أبا ياسر وهو يقول لأبي: أهو هو؟ قال: نعم والله. قال: تعرفه وتثبته؟ قال: نعم. قال: فما في نفسك؟ قال: عداوته والله ما بقيت".
الله أكبر
بالنسبة للبند العاشر : (قُلْ آمِنُوا بِهِ (بالقرآن) أَوْ لاَ تُؤْمِنُوا (يا أهل مكة) إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّداً... وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً). الإسراء 17:107 و109
{إن الذين أتوا العلم من قبله .. "107"}
(سورة الإسراء)
أي: اليهود والنصارى الذين ارتاضوا بالكتب السماوية، واستمعوا للتوارة والإنجيل، ونقلوها إلى غيرهم من المعاصرين للقرآن فهؤلاء شاهدون بأن الرسول حق بما عندهم من بشارة به في التوراة والإنجيل؛ لذلك يتركون دينهم ويسارعون إلى الإسلام؛ لأنهم يعلمون علم اليقين أنه الدين الحق.
ومن هؤلاء عبد الله بن سلام، وكان من علماء اليهود، وكان يعلم أوصاف رسول الله وزمن بعثته؛ لذلك قال: لقد عرفته حين رأيته كمعرفتي لابني، ومعرفتي لمحمد أشد.
ولما اختمر الإسلام في نفسه ذهب إلى رسول الله وصارحه بما نوى من اعتناق الإسلام، وقال: يا رسول الله إن اليهود قوم بهت فإن أعلنت إسلامي الآن قالوا في ما ليس في، فاسألهم عني وأنا ما زلت على دينهم، وانظر ما يقولون، فسألهم رسول الله: ما تقولون في ابن سلام؟ فقالوا: حبرنا وابن حبرنا، ووصفوه بخير الصفات، وأطيب الخصال، فقال عبد الله: يا رسول الله، أما وقد قالوا في ما قالوا فأشهد ألا إله إلا الله وأنك رسول الله، فإذا بهم يذمونه ويتهمونه بأخس الخصال، فقال: يا رسول الله ألم أقل لك إنهم قوم بهت.
إذن: ففي إيمان عبد الله بن سلام وغيره من اليهود والنصارى الذين عرفوا رسول الله بأوصافه في كتبهم وعرفوا موعد بعثته وأنه حق، في إيمان هؤلاء عزاء لرسول الله حين كفر به قومه وكذبوه .
فيا وليم كامبل : قال تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّداً... وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً} .. فهل تخر للأذقان سُجداً لله لتنزهه وتعظمه بإنزال القرآن وبعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
فأنت يا وليم كامبل تستشهد بصدق رسالة رسول الله وليس إدانة رسول الله ، لأنك أعترفت بأن سيدنا محمد كان يأخذ البلاغ من الله بقولك : ((فإذا تأملنا سورة الأنبياء 7 و105 لوجدنا أن الله في زمن محمد يُملي من سفر المزامير)) ، كما أن ما جاء بهذه الآية التي نحن بصددها بهذا البند أن أهل الكتاب الذين علموا ببعثة رسول الله خرون سجداً وهذا يدل على أن هؤلاء كانوا من أهل الكتاب لأن الوعد ببعثة محمد سبق في كتابهم فهم كانوا ينتظرون إنجاز ذلك الوعد .
يتبع :-






رد مع اقتباس


المفضلات