إن هذا النوع من علوم الأديان التي تقارن فيما بين بعضها البعض فيسمى بالأديان المقارنة أو دعونا نسميه مقارنة الأديان قد أوجده أصلاً العلماء المسلمون.. فهناك العديد من المؤلفين المسلمين معروفون بكتبهم في هذا المجال. فالنونجتي (202هـ) هو أول من ألف كتاباً في هذا العلم وأسماه «أفكار وأديان»،

والمسعودي (346هـ) هو ثاني من كتب كتابين آخرين في هذا العلم وأسماهما «الأديان»،

وآدم ميتز Adam Metz هو الذي اعترف بفضل العلماء المسلمين في التأليف في هذا الميدان، وقد أورد ذلك بصراحة في كتابه (حضارة الإسلام في القرن الهجري الرابع) ـ الجزء الأول، الصفحة 366.

والجدير بالذكر أن الأديان فيما قبل الإسلام كان علماؤها معتادين على اعتبار بعضهم بعضاً كمهرطقين، وذلك مما يظهر جلياً بإنكار الاعتراف المتبادل بين اليهودية والنصرانية من جهة كديانتين سماويتين، وبين الهندوسية والبوذية من جهة أخرى كديانتين أرضيتين.

ولكن عندما جاء الإسلام أكد وحدة الأصل لجميع الأديان السماوية وذلك منذ بدء الخليقة بآدم عليه السلام ورسالة الله تعالى الأولى إليه حتى مجيء محمد عليه وآله الصلاة والسلام ورسالة الله تعالى الخاتمة إليه..

وعليه فإن الإسلام في اعترافه بالمسلمين وغير المسلمين حدد الحقوق والواجبات الخاصة بأهل الكتاب من غير المسلمين في دار الإسلام سواء كانوا من اليهود أهل التوراة والعهد القديم أو النصارى أهل الإنجيل والعهد الجديد وذلك كفئة من الأمة الإسلامية في جميع أنحاء العالم الإسلامي منفصلة عن جميع أصحاب الديانات الأخرى غير السماوية.

كما أنه من المعروف بأن القرآن الكريم وسنة الرسول محمد عليه وآله السلام قد عقدا عدة مقارنات بين الأديان، وأن العلماء المسلمين قد ساروا بالتالي على نفس النهج. ولكن نقول للأسف بأن نمو هذا العلم قد توقف بسبب الحروب الصليبية ضد المسلمين واضطهاد المسلمين في الأندلس بحيث لم ينته هذا التوقف حتى العصر الحديث عندما استأنف علماء الأزهر المسلمون الكتابة فيه..

هذا ويعتمد هذا العلم، وفقاً لما يقوله الأستاذ الدكتور أحمد شلبي في كتابه (الأديان المقارنة والاستشراق) على ثلاث قواعد رئيسية راعيتها بمنتهى الجدية في هذا الكتاب، وهي:

1- أن يغطي منهج الدراسة جميع الأديان أولاً، ثم يعقد مقارنة بينها تشمل الموضوعات بشكل عام وتفصيلي وبالذات موضوع الإيمان بالإله، وموضوع التشريع والقوانين، وموضوع تاريخ الأديان.

2- أن تغطي مصادر الدراسة بشكل واسع جميع الأديان العالمية مع الحرص على ضرورة إيراد التفصيلات اللازمة لكل منها.

3- أن تسير الكتابة في إطار من الحيْدة والنزاهة بشكل واضح بحيث يبرز الكاتب وجهات النظر المختلفة أو المتناقضة بكل قدر مستطاع مهما التقت أو افترقت عن آرائه.

ولهذا من المهم جداً القول بأن هذه المقارنة بين الأديان السماوية الإسلام والنصرانية واليهودية قد تطورت كثيراً بسبب ما يسمونه بعملية السلام بين (إسرائيل) والدول العربية بحيث أصبحت نمطاً من أنماط تحقيق التفاهم المتبادل بين أهل هذه الديانات الثلاث وذلك بقصد يختلف بين أهل الأديان عاماً إذ يسعى كل منهم للتعريف بدينه ونشره في الأرض بعد إزالة سوء الفهم لدى الآخرين..

ومن ناحية أخرى فقد تم عقد العديد من المؤتمرات والاجتماعات لهذا الغرض وخاصة في مصر والأردن والفاتيكان..

ومن الواضح أنها كانت حركة (واعدة) في الولايات المتحدة الأمريكية بصورة خاصة لولا هذه الحرب اللعينة التي باتت تشن على الإسلام والمسلمين باسم الإرهاب..

فإلى متى سيدوم هذا الحال يا ترى؟

ومتى ينطلق تطور هذا العلم في طريقه بنزاهة وصدق؟


لتحميل الكتاب كاملا،
اضغط هنا