أما السبب فى حدوث تلك التغييرات الجذرية فى حقيقة الإيمان و العقيدة اليسوعية ، فيمكن تفسيره بسهولة لو تصورنا أن أولئك المُحتالون اليسوعيون بدأوا فى أن يعظوا بتلك المبادئ الأخلاقية التى يحتوى عليها (كتاب ديداش) فى أوساط اليهود. فرد الفعل الأول الذى سيواجههم من اليهود هو أن أتباع ذلك المُدان بعقوبة الموت و تم إعدامه على الملأ، هم أيضاً مُجرمين على شاكلته و بالتالى فوعظهم لن يكون فى الخير بأى حال و لكن ربما يكون وعظهم هو مُجرد إرشادات إجرامية من نوعية كيفية إرتكاب الجرائم فى غيبة من القانون. و أن أتباع ذلك المُجرم الذى تم إعدامه لا يُمكنهم بحال الوعظ بالأخلاق أو الحب (كما يدّعون) ، أو غير ذلك من الأشياء الأخلاقية الحميدة....فموت زعيمهم كمُدان على الصليب لم يكن فقط عامل خزىّ وإذلال و عار على اليسوعيين لكنه كان أيضاً بمثابة نقطة الضعف الرئيسية أو كعب أخيل لهذه العقيدة. فمن الصعب على أى قارئ غير مُتحيّز أن يكتم إنفعالاته الإيجابية عندما يقرأ التعليمات و التحذيرات الموجودة فى كتاب ديداش ، إلا أن وجود ذلك الحدث المُخزى (صلب زعيمهم اليسوع) يجعل الناس تنفض من حولهم. ونظراً لوجود نقطة الضعف هذه المُتمثلة فى إعدام زعيمهم كمجرم يستحق الموت، لم ينتظر رجال العصابات و الجريمة المُنظمة اليسوعية وقتاً طويلاً ليتخذوا القرار القاضى بترويج تلك الأكاذيب و الإنتحالات بخصوص زعيمهم المحكوم عليه بالصلب، و من ثمْ "إرتكاب فظائع و جور لم يسمع بها العالم من قبل"(ديداش 16 : 10). أو بمعنى آخر: كان على رجال الإجرام المُنظم من اليسوعيين أنْ يقرّروا فى لحظة حاسمة فاصلة، إمّا التخلى عن أساليب ترويج الأكاذيب والخداع المسيحى، و بالتالى التخلى عن هوسّهم المجنون بالسيطرة على الآخرين و الإستسلام لنقطة الضعف التى تًُلاحق عقيدتهم (صلب أو إعدام الزعيم المؤسس لتلك العقيدة)؛ أو إرتكاب تلك “ الفظائع التى لم يسمع بها العالم من قبل” (كتاب ديداش) بترويج أكاذيب و إختلاقات و إنتحالات من نوعية :المُعاناة أو العذاب بالإنابة"، أو "الفداء أو التكفير بالإنابة" و "إبن الله" و غير ذلك من تلك الفظائع التى لا يُمكن لعقل أن يُصدقها، لتمهيد طريقهم إلى تحقيق أطماعهم فى السيطرة و "الربط و الحل فى الأرض و السماء".

فالأمر لا يتوقف فقط على التحقق من أن العقيدة المسيحية فى بداياتها الأولى تختلف إختلافاً جذرياً عن العقيدة اليسوعية المُنتحلة التى حلت محلها و إستبدلتها لاحقاً. بل إن الأمر يتعدى ذلك إلى التساؤل عن السبب فى حدوث ذلك. و علينا هنا أن نكون على يقين بأن الأكاذيب و الخداع لا يُمكن لها الوجود و إلاستمرار إلا على شكل أكاذيب فى كل شيئ، و خداع فى كل شيئ و بالتالى جريمة كاملة ، أو بمعنى آخر الشمول الكُلى فى الإرهاب الذى يُمارسه المُجرمون من رجال العصابات.

و المجامع المسيحية شَكلّت الإيمان أو قانون الإيمان المسيحى طبقاً للمُتطلبات اللازمة لخداع و إقتناص و كيفية السيطرة على الفريسة من الخراف ، بأبسط الطرق و اسهلها.

و هذه الطريقة فى ترويج الإنتحالات و الأكاذيب هى ردود فعل تقليدية للغاية من رجال عصابات (مُتمرسين فى الإجرام و إرهابيين) عندما يتملك منهم اليأس (أو ما يُسمى بالديسبرادوس) . فإن المسيحيين التالين لمرحلة ديداش بدأوا فى تصعيد نقطة ضعفهم أو كعب أخيل بالنسبة لعقيدتهم ( و هو ذلك اليسوع المصلوب) و الوصول به إلى مرحلة الألوهية و إسباغ صفة الألوهية (المُنتحلة) عليه كمحاولة لتمرير أو تسويق هاجس الحب المرضى لدى الإله الأب، الذى دفع بإبنه إلى هذا المصير الدموى الكئيب. و كما هو التصرف الطبيعى المُعتاد من المُجرمين و الإرهابيين، فإن اليسوعيين لم يتخلوا أبداً عن أساليبهم فى الكذب و الغش و الخداع، بل حاولوا إتقانها و النبوغ فيها إلى حد لم يسبقهم إليه أى من مؤلفى الأساطير، فإنتحلوا كل تلك الأكاذيب "الجائرة التى لم يسمع بها العالم من قبل" (ديداش 16 : 10) من نوعية الفداء أو التكفير بالإنابة أو (عن البشرية) ، و ما إلى ذلك من أكاذيب، لتمرير الأكاذيب السابقة.

و عندما يجد المُجرم أو الكذاب أنه أصبح فى مواجهة الحقائق ، و عند مُحاصرته بنور الحقيقة، فإنه يتصرف بهذه الطريق تحديداً: حين يُواجه بأن كل ما يدّعيه يخلو من العقل و المنطق، فهو يُسمى ما يدّعيه "بالحقيقة الإلهية" تحديداً ، ثم ينبرى فى الدفاع بسوق المُبررات لتلك الخدعة و يضع على الكذبة ألف كذبة أخرى لتبرير الكذبة الأولى و تبرير ما يليها من أكاذيب و إنتحالات......و هكذا يخرج من كذبة لينتحل أخرى.....و هذا هو التجديف بعينه. و المُجرمون عندما يصبحون مُحاصرين داخل إجرامهم أو أكاذيبهم ....و هو ما يُطلق عليه المُجرم اليائس أو المُتهور أو ما يُسمى بالديسبرادو.....لن يتورع عن عمل أى شيئ فى سبيل تحقيق أهدافه....فهو يكذب و يقتل بقلب بارد......فحقيقة أولئك المُخادعون اليسوعيون أنهم مُجرد مُجرمون يدفعهم اليأس أو ديسبرادوس.....أولئك الذين يدّعون أنهم على إستعداد للشهادة و التضحية من أجل الحقيقة، هم فى الواقع على إستعداد للشهادة و التضحية من أجل إنكار الحقيقة . و هم أول من يُقاوم و يُشيّد الأسوار و الموانع لحجب تلك الحقيقة، ووصلوا فى هذا المضمار إلى مستوى لم يسبقهم فيها بشر آخرين، لأن نور الحقيقة يعمى أبصارهم، كمن تَعوّد المعيشة فى الظلام و يُواجه فجأة بنور الشمس الساطع.

و هذه هى بالفعل ردود الفعل المُتوقعة من مُجرمين و إرهابيين و مافيا دينية، مُعادية للجنس البشرى ، تقع فى أسفل السُلم الأخلاقى حيث أقصى درجات الإجرام و الشر، و كل همها هو الإقتناص أو الإستيلاء على كل ما يقع تحت أيديها سواء بالأكاذيب أو تلفيق التمثيليات و الأساطير؛ إذا ما فشلت تلك العصابة فى تحقيق تلك الأهداف بشرف أو باللعب النظيف. و كما سنُدلل فيما بعد، فإن العصابات اليسوعية هى أكبر العصابات للجريمة المُنظمة ، و التى لا تتورع عن إنتحال "إله" من صنعها لكى تستخدمه كأداة فى تنفيذ جرائمها مثل الحملات الصليبية، و غيرها من الجرائم الأخرى، فى إطار لعب أو تنافس لا يتسم بالنزاهة و لا الشرف من جانبها.

و لهذا ، فإن المسيحيين يحاولون التغطية أو أن يُداروا على أهم نقاط ضعفهم ، و هو ذلك الخزى و العار الذى يحل بهم إذ أن زعيمهم و قائدهم ليس إلا مُجرد مُدان تم فيه تنفيذ حكم الشريعة اليهودية بالصلب، عن طريق الترويج لهذا الدجال الأكبر على أنه "إبن الإله" (راجع ديداش 16 : 8).....فهذا هو التصرف الطبيعى المُنتظر من حفنة من معدومى الضمير المهووسين بحب السيطرة و التحكم بالآخرين (أو ما يُسمى فى العرف المسيحى: سُلطة الربط و الحل فى الأرض و السماء) بأى ثمن و مهما تكلف ذلك. و كل شيئ يبعث المرء على الإحساس بالمهانة و الدونية و الخجل و إحتقار الذات يتم الترويج له و تسويقه إلى الآخرين و الأتباع على العكس من ذلك.....فهو رفعّة و مجد و شرف و تنزيه. وهو السلوك المُميِز للمجرمين المُصابين باليأس ممن ماتت قلوبهم و أحاسيسهم أو الديسبرادوس. فهؤلاء الديسبرادوس يعرفون تماماً أن فرصهم فى تحقيق أهدافهم تُصبح معدومة لو أقروا بالحقائق، كما أنهم ليسوا على إستعداد للتخلى عن مكاسبهم أو الطموح لتحقيق أهدافهم إذا كانت الحقيقة لن تُتيح لهم إشباع نهمهم الذى لا يشبع إلى القوة و السيطرة (أو ما يُسمى فى العُرف المسيحى بسلطة الربط و الحل فى الأرض و السماء). و كما يفعل أى مُجرم ينضم إلى المافيا، حين يُلقى بكل ما تبقى لديه من قيم أخلاقية وراء ظهره قبل الإنضمام إلى العصابة الكبيرة، فإن أولئك الديسبرادوس، بطريقة مُماثلة، قد قطعوا صلاتهم بكل ما يُمكن أن يربطهم بالأخلاق أو الحقيقة. و كما بيّن الفيلسوف الألمانى فريدريك نيتشه (1844 – 1900) بمنتهى الوضوح أن التعريف المسيحى للحقيقة هو "الترويج للكذب بكل الطرق المُمكنة" و أنها "الإرادة فى تجنب معرفة كل ما هو حقيقى" أو الحرص على "التعتيم على الحقيقة و إنكار حقها فى الظهور للعلن بأى طريقة". و الرؤوس الكبيرة (أولئك الذين يُسمّون زوراً "بالرعاة الصالحين") فى العصابة (أو ما يُسمى بالعقيدة المسيحية) مهووسون بحبهم للسيطرة (أو ما يُسمى فى العُرف المسيحى بسُلطة الربط و الحل فى الأرض و السماء). هؤلاء الزعماء لعصابات المافيا الصليبية لا يتورعون عن إرتكاب جريمة الهرطقة و التجديف على الذات الإلهية باختراع "إله" من إختلاق خيالهم هُمْ و يستخدمونه كوسيلة لتحقيق مآربهم فى إشباع هوّسهم بالقوة و السيطرة. فالسرقات لا تتلوا الأكاذيب كما تنبأ كتاب ديداش بذلك (ديداش 3 : 5) و لكن أيضاً البذاءات و التجديف و التمثيليات الأسطورية المُلفقة. فالمسيحيون عادتهم هى قلب الأمور و جعل ما هو فى الأعلى سافلاً و ما هو فى الأسفل عالياً، فى مُحاولة لإخفاء الحقيقة و عدم الإعتراف بها أبداً. و فى الحقيقة، و من أجل إنكار الحقيقة و الهروب من الإقرار بها، فإنهم على إستعداد لأن يفعلوا أى شيئ فى إمكانهم أن يفعلوه، الإنتحار، القتل، أو حتى القتل الجماعى!!....فأخلاقهم هى الفساد و الإفساد، أما ذلك "الحُب" الذى يتغنون به فليس إلا ذلك الهوّس و الرغبة فى السيطرة و التحكم و إمتلاك مُقدّرات القوة.

فالكذب و الخداع بقلب ميت و دون أى شعور بحُمرة الخجل هو الدور الأخير أو التمثيلية الأخيرة التى سيلعبها ذلك "الدجال الأكبر الذى سيدعى أنه إبن الله" (ديداش 16 : 8) و من وراءه أتباعه من رجال و نساء (المسيحيون). و هذه العصابة التى أصبحت أكثر العصابات الإجرامية فساداً و تخريباً ، موصومة بالعار، مُجَرَمّة، و تلجأ لأساليب غسيل الأدمغة و برمجة العقول لتبرير إنتهاكاتها و فوضويتها و فظائعها و بربريتها فيما يُسمى بالحملات الصليبية أو حشد الجهود من أجل نصرة الصليب.

فالمسيحية هى تجسيد للفساد و الخداع. و هذه العصابة الإجرامية لم تكتف بقلب الحقائق و جعل ما هو أسفل عالياً، و تمجيد من هم فى قعر السُلم الأخلاقى مثل أولئك المحكوم عليهم بالموت نظير جرائمهم (اليسوع)، بل أنها تُروج لهوّس عشق الموتى و الأجساد الميتة ، حيث يتم الإحتفال بذكرى صلب اليسوع بترويج الشعارات التى تُصور جسده الميت و هو مُعلق على الصليب، و إتخاذ هذه الصور و الشعارات على أنها هدايا أو شعارات للإحتفالات أو مادة للإبتهاج فى الأعياد. و المسيحيون الذين تم غسل أدمغتهم أو تمت برمجتهم على السلوك المسيحى غالباً ما يفخرون بارتداء رموز لهذا الجسد الميت و هو ملقى بلا حراك على الصليب. و هناك مثل ألمانى يقول: إن الأبقار الغبية تختار جزاريها بأنفسها...أى تذهب إليهم بأقدامها!...أو كالمثل العربى: حفر قبره بظلفه!!!

و حيث أن المُحتالين اليسوعيين سواء كانوا من المُنتمين للكهنوت أو خارجه، أو أولئك المرضى الذين بحاجة إلى طبيب (راجع متّى 9 : 12، مرقس 2 : 17 و لوقا 5 : 31)، هم حالات مُستعصية لجنون العَظَمْة التى لا يُرجى الشفاء منها و كذلك الهوّس بالسيطرة (أو ما يُسمى فى العرف المسيحى بسُلطة الربط و الحل فى الأرض و السماء)، فهم أولاً، فقدوا السيطرة على هذا الهوّس الجنونى الذى يتملكهم، و ثانياً فهم لديهم حصانة و أسوار منيعة ضد الحقيقة. فالحصانة ضد الحقيقة أو إقامة تلك الأسوار النفسية الحاجبة للحقيقة هى الخطوة الأولى و تتلوها الخطوة الثانية، هى أن تُصبح مسيحياً....أى أن تُدلس على الآخرين و تُمثل أنك شهيد أو أنك تتعذب من أجل إظهار الحقيقة و تُصور للناس ذلك حتى يُصدقوك.....و هذا مثال للخداع المسيحى.

و معنى ذلك واضح تمام الوضوح ، هو أن المسيحيين مثلهم مثل رجال العصابات معدومى الأخلاق (الديسبرادوس) و الإرهابيين، يُحققون مآربهم فى السيطرة على غيرهم، بأى ثمن، عن طريق الترويج للدجال الأكبر على أنه إبن الله (راجع ديداش 16 :8) و يُروجون لتلك "الفظائع و الجور التى لم يسمع بها العالم من قبل" (ديداش 16 : 10) ، مثل:


• المشى على الماء (متّى 14 : 25)
• الكفّارة أو الخلاص بالإنابة
• تحمُل العذاب و المُعاناة بالإنابة عن ذنوب الآخرين
• الحَمَل الإلهى الوديع.
• المُخلص أو مُطهر الذنوب أو الوسيط فى غفران الذنوب (دونما إذن من الضحية. أى أن يعترف المُذنب للقس أو رجل الدين بذنبه و إجرامه فى حق شخص ما، و ما على القس إلا الوساطة فى الغفران لهذا المُذنب من الرب......دون قصاص من المُذنب أو إذن من الضحية.....و هكذا فإنه فى المسيحية ، الجريمة سهلة لأن الغفران (بالوساطة) أيضاً سهل )
• إبن الله ( و هو يعنى أنه شريك للإله و ليس مُجرد مُرشد للناس فى الطريق إلى الله)
• الإيمان يُزحزح الجبال عن مكانها (و الحقائق أيضاً فيما يبدوّ!) (راجع متّى 17 : 20 و 21: 21).
• السُلطة و القدرة على الربط و الحل .....و كل ما يُربط على الأرض يُربط فى السماء و كل ما يُحل على الأرض يُحل فى السماء (راجع متّى 16 : 19 و 18 : 18).
• التدليس القسطنطينى أو ما كان يُسمى زوراً بالمنحة أو الهبة القسطنطينية.

و الخلاصة، لا توجد جريمة تعادل فى بشاعتها الكفر بالله و التجديف على الله المُسمى بالمسيحية، و لا توجد عقلية إجرامية كالعقلية المسيحية.

و الديداش يُنكر أن يكون اليسوع:

• المسيّا أو المسيح المُنتظر لدى اليهود (أو باليونانية : كريستوس)
• إبن الله أو إله.
• مُخلِص للبشرية من الذنوب عن طريق التكفير أو غفران الذنوب بالإنابة أو تحمُل العذاب و الألم بالإنابة.
• مُطهر للنفوس من الذنوب....أى يغفر الذنوب للناس بمُجرد أن يؤمنوا به، إلى غير ذلك من الأكاذيب.

و هى أسباب تجعل من يقولها أو من يكتبها أو الكتاب الذى يحتوى عليها مُهرطقاً، طبقاً للمعايير المسيحية الحالية، أو معايير المسيحية المُحرّفة التى تلت مرحلة الديداش. و من المُمكن أن نُلخص الأمر فى هذه الكلمات البسيطة: أنه طبقاً للمعايير المسيحية الأصلية التى وردت فى كتاب ديداش، فإن العقيدة المسيحية أصبحت مُجرد كُفر محض لمدة تزيد عن تسعة عشر قرناً من الزمان. و طبقاً لهذا التعريف البسيط.....فليس هناك مجال للشك أن الترويج لفكرة إبن الله هى نفسها الترويج للدجال الأكبر.

و نحن لن نملّ من التذكير بأن ما أوردناه من كتاب ديداش ليس مُجرد خواطر لعالم لاهوتى قابلة للضحد أو التفنيد، أو مُجرد أنجيل من الأناجيل، و لكنه الكتاب القانونى و ميثاق العمل الخاص بأول كنيسة فى التاريخ المسيحى.....أى أنه أول كتاب مُقدس فى تاريخ المسيحية، و وجوده يسبق وجود أى من الأناجيل، سواء القانونية منها أو الأبوكريفا. و العصابة المسيحية (تلك المُسماة ب********* و التى تدعى على نفسها بأنها مُقدسة و معصومة ، إرتأت أن الإدعاء على هذا الكتاب بأنه مُزور أو أنه من ضمن الأبوكريفا سوف يصمْ تلك العصابة المسيحية التى تدّعى العصمة و القدسية بالجور و الإفتراء إلى جانب الفساد و التدليس. و لهذا أحجمت الكنيسة عن التخلص من هذا الكتاب الأساسى فى العقيدة المسيحية المُبكرة ، كما فعلت مع الكثير من الكتب التى أظهرت بجلاء مدى الخداع و الفساد فى تلك العقيدة.




و نستعرض الآن مُلخصاً للموضوع برمته:

" الديداش أو تعاليم الحواريين" ليس مُجرد كتاب يحتوى على آراء عالم لاهوتى و ليس إنجيل ما ، سواء كان قانونى أو من ضمن الأبوكريفا (أى فى العُرف المسيحى: كتاب مُزوّر)...و لكنه كتاب يتناول الهيكل التنظيمى و الطقوس لأول كنيسة مسيحية على الإطلاق و يُعتبر الميثاق المؤسس لهذه الكنيسة، أو يتم إعتباره كذلك، لأنه لم يتم إكتشاف كتاب مُماثل له و يسبقه فى الوجود حتى يومنا هذا. و لهذا فإن المسيحيين المُحدثين لا يُمكنهم إنكار هذا الكتاب أو إعتباره مُزوراً، مثلما إعتبروا غيره من الكتب التى كانت تُبرهن على الخداع و التدليس المسيحى، خاصة تلك الكتب التى كانت تقول الحقيقة بخصوص مؤسس تلك الجماعة المسيحية (اليسوع...ذلك المُدان بعقوبة الموت على الصليب). و هذا الميثاق الكنسىّ الأول يفضح مقولة "إبن الله" و يصفه بأنه "الدجال الأكبر" الذى سيرتكب فظائع و جور لم يسمع عنها العالم من قبل. و من أمثلة ذلك الجور، تلك الترهات التى تحدثت عنها الأناجيل القانونية مثل "المشى على الماء" ، "التكفير أو غفران الذنوب بالإنابة" ، "المُعاناة أو تحمُل الآلام بالإنابة) ، (السُلطة على الربط و الحل فى الأرض و السماء)، (القيام بدور المُطّهر أو غافر الذنوب لمن يؤمنون به)..... و غير ذلك من الأكاذيب. و هذا يجعل من كتاب الديداش مُتوافقاً مع المنطق و العقل و أيضاً القرآن (كتاب الإسلام). بينما إهتمت اللاهوتيات المسيحية بتفسير الأكاذيب المسيحية و مُحاولة تفسيرها و لو حتى عن طريق قلب موازين الحقائق و جعل الأعلى سافلاً و رفع السافل عالياً، أو بمعنى آخر: الترويج للأكاذيب و الخداع على أنها حقائق و وصم الحقائق على أنها أكاذيب. أو الترويج لما يتنافى مع أبسط القوانين الطبيعية بجعل آخر الآخرين أولين و الأولون آخرين (متّى 20 : 16).

و الديداش يبرهن على أن العقيدة المسيحية التى تلت مرحلة الكنيسة الأولى و إلى يومنا هذا، لا همْ لها إلا إشباع ذلك الهوّس المُتمكن من زعماء تلك العصابة المُسماة بالعقيدة المسيحية بالسيطرة و إمتلاك أسباب القوة (أى السُلطة على الربط و الحل فى الأرض و السماء) مما يُتيح لهؤلاء الزعماء، المُصابين بداء العظمة، بلعب دور الإله على الأرض، و التحكم فى مصائر العباد. و هذا الهوّس لا يتوقف أبداً عن تحقيق مصالح هؤلاء الزعماء الأشرار. فالكذب و الخداع ليس من أجل التسلية، بل ممن أجل المصالح و المآرب الشخصية. فاللاعبون الكبار فى المسيحية (رجال الدين و الكهنة) يخفون أنانيتهم المُفرطة و هوّسهم بالقوة و السيطرة بلبس الأقنعة الخادعة للتواضع و الطيبة، لكى يخفوا نياتهم الحقيقية عن ضحاياهم و يتمكنوا من التدليس عليهم (أولئك الخراف كما يُسميهم الكبار من الكهنة و رجال الدين). و هكذا، و بالتمثيل من خلال الأقنعة يُمكن لهؤلاء الكبار الحصول على ما يبتغون من قوة و سُلطة بالخداع و التدليس، طالما لا يستطيعون الحصول عليها باللعب النظيف أو بكشف حقيقتهم أمام ضحاياهم. ذلك أن الحقيقة سوف تكشفهم و تجعل الضحايا تبتعد عنهم و تنفضّ من حولهم. و عن طريق فبركة قصة "إبن الإله" أو "شريك الإله" و إسباغها على شخص ما (اليسوع)، يُمكن للمسيحيين إيهام أنفسهم بالتخلص من العار و الإذلال و المهانة التى حاقت بزعيمهم (و هو ما نصت عليه التوراة [تثنية 21 : 23]) ، و كذلك قلْب الحقائق الخاصة بذلك و تحويلها إلى شرف و تضحية لأنه نفذ إرادة الله فى تحقيق الرحمة و الغفران على الأرض. أى أنهم يُمجدون مُجرم محكوم عليه و مات بالإعدام على أنه "إله"، و يُسبغون عليه من الصفات الإلهية ما يجعل منه صنماً ضخماً يعيشون فى ظله. و حيث أن الأمر يتعلق "بإله" فإن مسرحيتهم الخبيثة المُلفقة قد أصبح يتوافر لديها مناعة و حصانة ، فى ظنهم، بحيث يُصبح من الصعب نقضها، و كذلك رفع للذل و العار الذى حاق به فى أنه لم يمُت بصفته مُجرماً، و لكنه كان يُنفذ مشيئة إلهية فى الغفران و الفداء. و هكذا تكتمل أركان الجريمة المُنظمة المحبوكة بدقة من جانب العصابة المسيحية للتدليس على البشرية بأكملها.

و لكن، على أية حال، فإن الديداش يُبين بجلاء مدى الإجرام و الخداع و النصب الذى يتفشى فى إطار تلك العصابة المسيحية. و فى عصابات الجريمة المُنظمة، فإن الأكثر شراً و إجراماً هو الذى يسود و يُصبح الزعيم. و كذلك فإن الكذب و الخداع و الجرائم لا يُمكن أن تنجح إن لم تكن كاملة مُتكاملة و تسد الثغرات عن بعضها البعض......أى ما يُسمى بالكذب أو الخداع أو الجرائم التكاملية و المُتكاملة....فكل منها يتم ستره تحت غطاء مُزور من النقيض له، أى أن الكذب يتم تغطيته تحت ستار الحقيقة، و الخداع تحت غطاء النصيحة أو الموعظة و الجريمة تحت غطاء المكرُمة أو فعل الخير. و هكذا تكتمل أركان الجريمة المُتكاملة فى الكذب و الخداع بالمكر و التمويه. فالقتلة يتسترون تحت ستار كاذب من "الحب"، و القتل بدم بارد يتستر تحت ستار "نحن لا يُمكننا أن نؤذى حتى ذُبابة !"، و التمويه على الناس تحت ستار "الحب"، "السلام"، "الوداعة"، "المحبة" ، "التضحية و الإستشهاد من أجل الحقيقة"، و "الدفاع عن حقوق الإنسان".....كالحق فى الحياة و ما إلى ذلك (متّى 10 : 16 "16 ها انا ارسلكم كغنم في وسط ذئاب.فكونوا حكماء كالحيّات و (إدّعوا أو تصرفوا أمام الناس أنكم) بسطاء كالحمام " ). و اللوم على المسيحيين فى أنهم يكذبون أو يخدعون ضحاياهم و أنفسهم (فى بعض الأحيان) أتى من زعيمهم بن باندرا (اليسوع) نفسه، ألم يُحذر من "الذئاب التى تتنكر فى ثياب حملان)(متّى 7 : 15) أى أنه يُحذر من هؤلاء المُخادعين بإسم المسيحية من كبارها و المُستفيدين منها و المُتاجرين بها؟....ألم يصف اليسوع المسيحيين الذين إتبعوه بأنهم "مرضى بحاجة إلى طبيب" (متّى 9 : 12 ، مرقس 2 : 17 و لوقا 5 : 31)؟.....و بهذا يُحذر من يدّعى المسيحيون أنه "إبن الله"، من أتباعه و يصفهم بأنهم مُخادعون و يظهرون على صورة مُغايرة لحقيقتهم و أنهم مرضى؟!!!...... و هكذا يبدو أن الكذب و الخداع صفة مُتأصلة فى المسيحيين منذ الوقت الذى عاش فيه زعيمهم معهم...أى منذ بدء تكوين العصابة المسيحية.....فلا لوم عليهم إذن، فالمرض مُتأصل و مُتجذر فيهم منذ البداية.

اقتباس

(1) :

فى بداية الأمر، و حتى ذلك التاريخ (مُنتصف القرن التاسع عشر) ، فإن التوراة كانت مكتوبة باللاتينية و كانت الكنيسة الكاثوليكية تمنع ترجمتها لأى من اللغات الأخرى .....و لذلك كان كثير من الناس لا يفهمون القُداس لأنه كان يتم بلغة غريبة عنهم.....و هذا يُفسر سبب وجود التماثيل و الأيقونات و الصور فى الكنائس الأرثوذوكسية و الكاثوليكية حيث كانت قراءة الكتاب المُقدس ممنوعة على العامة. و بالتالى إنتشرت بدع عبادة الصور و التماثيل للتغطية على ذلك الجهل الذى كان يُعانى منه أتباع أولئك الكنيستين.......و فى الغالب، نادراً ما كان يُذكر إسم الله فى الصلوات، بل كانت الصلوات تقام لأرواح القديسين و غيرهم من المعبودات الصليبية ، إذ أن الأتباع (أو الخراف) لم يكونوا يعرفوا عما يتحدث أو يقول الكاهن باللاتينية ، بل كانوا يُرددوا وراءه : آمين ، آمين فقط. و هذا الأمر هو ما دفع بمارتن لوثر إلى ترجمة العهد القديم من اللاتينية ليُتيح لأتباع كنيسته الجديدة أو مذهبه الجديد، التعرف على الكتاب المُقدس بلغتهم هم و التخلص من إحتكار رجال الدين (سواء الكاثوليك أو الأرثوذوكسي) للكتاب المُقدس. (http://peacecountry0.tripod.com/religion.htm). و بعد مجمع ترنت للكنيسة الكاثوليكية(فى مُنتصف القرن السادس عشر)، و الذى إنعقد لإدانة و تكفير الكنيسة البروتستانتية الناشئة، فإن الأمر أصبح جلياً فى أن البروتستانت أصبحوا يقرأون الكتاب المُقدس لأول مرة بلغاتهم الأصلية، بينما إستمر الكاثوليك فى رفض السماح لأتباع كنيستهم بترجمة أو قراءة الكتاب المُقدس، و بالأخص التوراة. (http://www.freerepublic.com/focus/f-.../1090256/posts)

و خلال العصور الوسطى، فرضت الكنيسة الكاثوليكية عهوداً من الظلام و الجهل على أتباعها...بل و على مُعظم أو كل ملوك أوروبا . و العامة كانوا ممنوعين من الإطلاع على فحوى أو قراءة الكتاب المُقدس ، لأن الكنيسة الكاثوليكية أشاعت أن هناك شروطاً مُعينة يجب أن تتوافر فى الشخص ليتمكن من قراءة الكتاب المًُقدس و من يُخالفها يتعرض لعقوبة الحرمان الكنسى أو حتى الموت. و تراوح عدد ضحايا الكنيسة الكاثوليكية خلال ما يُسمى بعصور الظلام (خلال القرون الوسطى) و طبقاً لإحصائياتها هى و السجلات الكنسيّة الرسمية ، ما يزيد على 68 مليون شخص، تعذبوا جميعاً قبل موتهم (http://www.biblebelievers.org.au/proph03.htm). و كان الناس فى تلك العهود يعتمدون على رجال الدين الكاثوليك ليقصوا عليهم قصص التوراة دون أن يجرؤ واحد على الإطلاع على الكتاب بنفسه (http://www.ascac.org/papers/trick.html). و لقد مارست الكنيسة الكاثوليكية الإضطهاد على كل من حاول ترجمة التوراة إلى لغته....و لعل هذا هو السبب الأساسى فى إضطهاد الكنيسة الكاثوليكية للكنيسة البروتستانتية، التى أسسها مارتن لوثر، و التى نادت بأن تكون أبواب الحقيقة التوراتية مفتوحة للجميع......و فى عام 1524، نال الإضطهاد بعض رجال الدين البروتستانت فى الدنمارك عندما حاولوا ترجمة الكتاب المُقدس إلى اللغة الدنماركية (http://www.ifla.org/faife/papers/riga/christia.htm). و فى عام 1517 تم حرق سبعة أشخاص أحياء على الخازوق لتعليمهم أطفالهم الصلاة باللغة الإنجليزية. و فى عام 1536 تم حرق وليام تايندال لارتكابه جريمة الهرطقة لأنه ترجم الكتاب المُقدس إلى اللغة الإنجليزية. بل إن قراءة الكتاب المُقدس باللغة اللاتينية كان مُحرماً على العامة دون إذن من الكهنة، لأن من يقرأ الكتاب المُقدس ، دون إذن، كان ذلك يُعد دليلاً على هرطقته (http://www.catholicundertow.com/Chapter-06.shtml ).

و فى عام 1199 الميلادى، أصدر البابا إنوسنت الأول، مرسوماً بحرق كل كتب التوراة المكتوبة بالفرنسية و منع العامة من قراءة التوراة. و فى عام 1234 ميلادى ، أصدر الأب جريجورى التاسع قراراً يأمر فيه كل الناس بتسليم أى نسخة للتوراة توجد لديهم. و فى إسبانيا، أصدر الملكان الكاثوليكيان (فرديناند و إيزابيلا)، أولئك الذين قضوا على مملكة غرناطة، آخر معاقل العرب فى إسبانيا، و الذين مولاّ رحلة كولومبس التى إنتهت بإكتشاف أمريكا.....قراراً لعامة الشعب بتسليم ما لديهم من نُسخ للتوراة ، تمهيداً لحرقها. و هناك العديد من الأمثلة على كراهية الكنيسة للتوراة و نيتها المُبيتة لتدميرها (http://clcoc.org/inetserm/inspirat.htm).

فى عام 1846 ثم عام 1849 أصدر البابا بيوس التاسع قراراً باعتبار جمعيات الكتاب المُقدس، التى كانت تجتمع لقراءة الكتاب المُقدس باللغات المحلية، هى أعداء للكنيسة و للبشرية. لأنها تُترجم الكتاب المُقدس للغة التى يفهمها العامة و تنشر الكتاب المُقدس بين الناس، و بالتالى تحرم الكهنة من حق مُكتسب لهم. و فى عام 1864 أعلن نفس البابا أن ما يُسمى بحرية الضمير و حُرية العبادة هى جنون و شر و مَفسدة. بل و أعلن أن غير الكاثوليك الذين يُقيمون فى بلاد تتبع للكنيسة الكاثوليكية، يجب أن لا يُسمح لهم بممارسة شعائرهم فى العلن.....و فى عام 1888 أعلن البابا ليو الثالث عشر أن حرية التفكير و حُرية الإعتقاد هى أفكار خاطئة. و طبقاً لمبدأ العصمة الباباوية الكاثوليكية، فإن هذه الأقاويل غير قابلة للنقض أبداً (http://www.catholicundertow.com/Chapter-06.shtml).