رابعاً: بَعْض المعرفةِ المبدئيةِ عن الإسلامِ

مع إستمرارنا في هذه الأطروحة، فمن الضرورى سرد بَعْض المعلوماتِ الأساسيةِ حول الإسلامِ ، خاصةً و أن مبادئِ الإسلامِ محجوبة عنّا في البلدانِ المسيحيةِ (لأنه لا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هناك أى شيءَ إلى جانب الأكاذيبَ المسيحيةَ التى يدْعونها "إيمانَ" ). فالبرابرة المسيحيون يحرصون دائماً على ذلك بالطبع. فالمًستعبِدين أو تُجار الرقيق من المسيحيين لا يودون بالطبع رؤية تحرير أملاكهم الضخمة من العبيد الذين يستعبدونهم و يسترقونهم عن طريق العديد من الجرائم والوحشية و هجرتهم إلى الإسلامِ. و المرء يُمْكِنه أَنْ يُلخّصَ ما أتينا على ذكره من أقوال أحد الأباء الأوائل المؤسسين للمسيحية،الأب ترتليان (Tertullian)، أيضاً بنفس الطريقة : فالمزيد من المعرفة ، يعنى المزيد من التهديد للمسيحيةِ!

الإسلام يعترف و يُجل ما سبق من الأنبياء

سورة البقرة (2) الآية 87:
"وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ"

و سورة الشورى (42) الآية 13:

"شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ"

و تلك الآيات التى تُشير إلى أنبياء و توراة اليهود (العهد القديم)، بل حتى إلى يسوع نفسه:


سورة البقرة (2)، الآية 136
"قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ"

و سورة البقرة (2)، الآية رقم 253
"تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آَمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُُ"

وأخيرا و ليس آخراً تشير الآيات إلى مُحمد كتتمة لهذا الصف الطويل من الأنبياء على مر الزمان . و محمد يُعتقد أنهُ آخر سلسلة الأنبياء فى هذا التعاقبِ أنه هو المشار إليه مِن قِبل يسوع على أنه البارقليط أو الشفيع.

و يأتى ذكر تبشير الرسول عيسى بن مريم بالنبى محمد فى سورة الصف (61): الآية (6)
"وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ "

فالإسمَ المَذْكُورَ هنا "أحمد" مفهوم كمُرادف لإسم "محمد". و إذا أمعن المرء النظر فى إشارات يسوع لهذا البارقليط أو الشفيع في إنجيلِ يوحنا – تلك الإشارات التى تعمد الآخرين من كُتاب الأناجيل حجبها و عدم الإشارة أو التطرق إليها. فلا يُمكن مُطلقاً، إنكار أن ما يدعيه أنصار النبى مُحمد بأنه هو البارقليط المُشار إليه فى العهد الجديد ينبنى على نفس الأساس الذى إدعاء يسوع بأنه المسيا المُنتظر لدى يوحنا المعمدان فى نفس العهد الجديد . فإدعاء يسوع على يوحنا المعمدان يَدْحضُ بدوره إستمرار الطائفة المعمدانية و ينفى وجودها، إذ أنه لو كان ما ذُكر فى العهد الجديد صادقاً، فإن الطائفة المعمدانية كَانتْ سَتَحْلُّ نفسها لمصلحة الطائفةِ المسيحيةِ ، هذا إذا كان ورثةِ يوحنا من أتباعه آمنتْ بهذيانِ يوشع بن بانديرا هذا المُلقب زوراً ، بإسم اليسوع.

فالطائفة المعمدانية التابعة ليوحنا المعمدان يبدو أنها قلّلتْ من تقدير قوة و سطوة المافيا المسيحية. و الوريث الثانى ليوحنا المعمدان في طائفتِه، سايمون الأكبر (سايمون ماجنس) تم قتله و التخلص منه مِن قِبل "الشهيدِ" المسيحيِ سايمون بيتر – أو (الصخرة) ...واحد من تلك الصخور القاتلة، المُخضبة بالدماء، التى بُنيت عليها تلك المافيا الدينيةِ . . . تلك هى الطاقةُ الإجراميةُ المُتعارف عليها التي عن طريقها يتخلص الكذابونُ، المخادعون، المجرمون، و تشكيلات المافيا الدينية ، و بالأخص القتلة بإسم المسيحية ، من أعدائهم و مُخالفيهم دائماً. و بنفس الإسلوبِ و بنفس العقيدة (الإيمان المسيحى) ، قَتلَ المسيحيون المسلمين واليهود، خاصةً أثناء الحملات الصليبيةِ. فورثة يوحنا المعمدان كَانوا عقبةَ كئود فى وجه يوشع بن بانديرا (اليسوع) و مسيحييه ، لذلك فكان لا بُد من إحلال أنفسهم محل الطائفة المعمدانية ليستتب لهم الأمر. لذا، فقد كان يجب التخلص منهم . و الخلاصة فإن المسيحية هى فى الحقيقة مُجرد إجرام و مافيا بإسم الدين. مالذى يُمكن للمرء أن يتوقعه من شخص ملعون من الله بمُقتضى الكتاب الذى يعظ هو به؟ :

سفر التثنية: إصحاح 21: 23
(فلا تبت جثته على الخشبة بل تدفنه في ذلك اليوم.لأن المعلّق ملعون من الله.فلا تنجس ارضك التي يعطيك الرب الهك نصيبا)

و لأن محمد َيُكملُ تسلسل الأنبياء، فإن الإسلام فى كُل البلاد التى يُشكل فيها أغلبية اليوم، يتسامح مع أتباع الأنبياء السابقين لمُحمد مثل اليهود و الضالين المسيحيين. و لكن بخلاف تلك الأديان السماوية السابقة، فإن البهائية تُعتبر دين يُضطَهدُ بشدَّة في أكثر البلدانِ الإسلاميةِ، خصوصاً في بلاد فارس، لأن ذلك الدينِ بُشر به بواسطة نبى فارسى أتى بعد النبى محمد ، و هذا شيئ لا يتوجب أن يكون، فمحمد هو آخر الأنبياء. و كون الإسلام يؤمن بتعاقب الأنبياء و أن كُل منهم يأتى برسالة تنسخ ما قبلها ، فهذا يجعل من الإسلام فريد فى نوعه كعقيدة من نوع جديد متطورة عن ما سبقها بخلاف اليهوديةِ والمسيحيةِ. لذا، فالإسلام بلا شك متطور و مُعاصر. ومثال على ذلك: أن المسلمون يعتقدون أنّ اليهوديةِ والمسيحيةِ أصبحتَا غير صالحين للتطبيق و عفا عليهما الزمن بعد مجيئ النبى محمد والإسلامِ.

لذا، فإن إبراهيم، و موسى والآخرون من أنبياء اليهودَ هم أيضاً شخصيات لها إحترامها و تقديسها فى الإسلامِ. على سبيل المثال، فالكعبة في مكة المكرمة (المملكة العربية السعودية) ، أكثر الأماكن قُدسية فى الإسلام - و المكان الذي يصطف كل مسلمى العالم فى إتجاهه و نحوه، يعتقد بأنهُ كَانَ مكانُ يتعبد فيه النبى إبراهيم من قبل . و بعض العلماء يعتقدون بأن الحجر الأسود فى الكعبة مصدره هو جُرم سماوى. على أية حال، فأياً من المقولتين لا تنفى الأخرى و كلاً منهما قد يكون صحيحاً.

في الإسلامِ المسيح هو نبى من بين الأنبياء المبعوثين من الله لكنه ليس بإله أَو شريك للإله ، ذلك الذى يدعوه الضالون المسيحيونَ بإبنَ "الإلهِ". و فى الوقت نفسه فإن محمد يسبقه و ذا مرتبة أعلى منه. و طبقاً للقرآنِ على سبيل المثال : فإن المسيح هو مُجرد نذير لأناس لم ينضجوا بدرجة كافية لتقبل كل الأمور الإلهية المُتعلقة بالإيمان و الدين الذي يَخْصُّ أمورَ الدينِ

سورة التوبة (9): الآية 31
"اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ"

و أشك فى أن يكون مُحمد أو المسلمون على خطأ فى هذا المقام . و الإسلامُ يؤيد الكثير من تلك "المُعجزاتِ" المزعومة المنسوبة إلى المسيح ، على سبيل المثال، زَعمَ " الولادة البتوليةَ من عذراء " :
سورة آل عمران (3): الآيات 42 – 45
"وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (42) يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44) إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) "

و كذلك مُعجزة الشَفَاء المُفتَرَض للمرضى.

و عيسى أو المسيح يُدعى دائماً فى القرآن ب "إبن مريم" (راجع الآية المذكورة سابقاً فى سورة التوبة (31)) حتى إذا كان مثل هذا الاسمِ ، و نسبته على أمه يُعتبر عيباً فى الثقافة العربية حيث يُنسب الشخص دائماً إلى ابيه، و يًعتبر ذكر إسم الأم عيباً فى الثقافة العربية .

إلا أن القرآن يقف موقفاً صلباً فى مواجهة الضلال المسيحى ،و فى الحقيقة فهو أمر لا يحتوى على الظلم أبدا ، بل أن الأمر يستحق ذلك بالفعلً. حيث أن الضالين المسيحيين مُعتادون عَلى تَمجيد الطبيعةِ البربريةِ لإلههم المزعوم على أنه هو الإله الأوحد، بمعنى آخر: فإن الضالون المسيحيون يخلطون بين طبيعة الله و طبيعة الشيطان من أجل أغراضهم الشخصية. و هذا هو محل إختلافات كثيرة بين الإسلام و المسيحية. و بسبب هذا الإختلاف الجوهرى فقد تحول جزء كبير من البلدان المسيحية سابقاً إلى الإسلام و إعتنقته (ومثال على ذلك: في الشرق الأوسطِ، بلاد العرب، ، مصر، تركيا، و شمال أفريقيا) و يُمكن إعتبار هذا كتقدم أخلاقى لهذه البلدان. و مما يُميّزُ تلك الأممِ في الحقيقة، بأنّهم حققوا ذلك التغييرِ قبل قرون. و فى بلاد فارس يُقالُ بأن الإسلام قد جاء لينقذهم من حملة تنصيرية كانت وشيكة الحدوث، أى فى اللحظة الأخيرة . و هناك الكثير من الكتابات المسيحية عن الشهداء المسيحيين فى بلاد فارس , و لكنها كانت صرخات فى الفراغ و أصبحت دون جدوى لأن المسيحيةَ هُزِمتْ فى النهاية.

و فى الوقت الذى كان الشاه يحكم فى بلاد فارس ، فالعديد مِنْ علماءِ الدينِ الغربيينِ تَكلّموا حول "غريزة كاثوليكية" تَخْصُّ النوعَ الفارسىَ للإسلامِ (الإسلام الشيعى). فبالمقارنة إلى المسيحيةِ التي تنقسم إلى بروتستانت، و كاثوليك وطوائف أخرى، فالإسلام أيضاً مُقَسَّمُ إلى طوائف. ففى بلاد فارس، تسود الطائفة أو المذهب الشيعى. و يَعتبرُ العديد مِنْ علماءِ الدينِ هذا النوعِ مِنْ الإسلامِ مشابهاً جداً للمسيحيةِ. فعلى سبيل المثال، مسألة المعصومية للبشر لا وجود لها فى الإسلامِ فيما عدا فى المذهب الشيعى ،. إلا أن عُلماء اللاهوت الغربيون لا يودون التمادى فى إظهار المُقاربات بين الكاثوليكية و المذهب الشيعى نظراً للعداء للشيعة و إيران في الغربِ، فى الوقت الحالى … و لكن على أية حال، فمن المعروف بأنّ إرهابيى الفاتيكان الذين يُظهرون عكس ما يُضمرون، ينظرون بعين الإعجاب إلى أمثالهم من الإرهابيين الذين يدّعون الإسلام و يدّعون أنهم يُقاتلون و يقتلون بإسمه، و يشدون من أزرهم من طرف خفى و يودون لو أُتيحت لهم الفُرصة لأن يفعلوا مثلهم.

في الإسلامِ ليس هناك إرهاب دائم مِنْ الأخيرِ ضدّ من سبقوه ولا كُلّ تلك السموم مِنْ النكايةِ، والوحشيَّة ,و الشر و الفساد الذى يصحبها كتلك التى جعلت من المسيحية أكثر الأوبئة التى أصابت هذا الكوكب فظاعةِ. و كما أُشرت سابقاً ِ، فالكذب و التدليس و طمس الحقائق ، بل و قلبها بجعل الأخير فى مقام الأول و بالعكس ، هى الأسباب التى أدت إلى تهاوى إبليس من طاووس الملائكة إلى شيطان رجيم ، و هذا طبقاً لما يعتقد به الضالين المسيحيين أنفسهم فى مُعتقدهم. و قد يكون هذا يعنى، أنه إذا نظرنا للأمر من منظور و سياق آخر، نجد أن يسوع قد حدد لأتباعه من الضالين الوسيلة التى يُمكن أن يتبعوا بها خطوات الشيطان فى سقوطه نحو الهاوية. و هل هُناك بعد من يتساءل كيف أن يسوع بهذه الطريقة كان المُحرض على أكثر الجرائمَ المُنظمة فى كوكبِنا؟ و هكذا يَُسمّي محمد الضالين المسيحيين و بصورة صحيحة على أنهم فاسقون:

سورة الحديد (57): الآية (16)
"أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ "

سورة الحديد (57): الآية (27)
"ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآَتَيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ "


سورة الحشر (59): الآية (19)
"وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ"

و هو بالضبط نفس المعنى الذى يُسمى به الضالون المسيحيون الشيطان. و أعتقد أن الترجمة الأفضل لما جاء فى هذه الآية من الإشارة إلى الضالين المسيحيينِ: أنهم إرهابيون ، ذلك لأن مفهومَ الإرهابِ لَمْ يكن مُتداولاً على وقت النبى محمد.

و طبقاً لما يقوله إلهِ النبى محمد ، فهو لَيسَ بِحاجةٍ إلى أى تضحية بشرية لإسترضائه من أجل غفران الذنوبِ. و هذا هو أهم الإختلافات، بل هو جوهر الخلاف، بين الإسلام و المسيحية . فهنا بالضبط يبدو الإسلام كعلامة تطور فارقة فى تاريخ البشرية و نحو المزيد من القيم الإنسانية النبيلة. فطبقاً لتعاليم النبى محمد، فإن رحمة الله و خيره لانهائية و لا حدود لها. إلا أنه من المعروف ، طبقاً لل"إلهِ" السخيف الى يتحدث عنه الإيمان المسيحى أَو من يتخيله المسيحيون كشريك لله فى الألوهية، ذلك (اليسوع)، كان لا بُدَّ أنْ يَرتكبَ أَو يدّعى أنه يُخطط لإرتكاب جريمة الخيانة العظمى (عن طريق إدعاء حقه فى إغتِصاب التاجِ اليهودىِ) لكى يُثير تلك الزوبعة التى أدت فى النهاية إلى إتهامه و إعدامه لكى تصعد روحه حاملة كُل الخطايا البشرية للأب الإله ليغفرها ...أى أنه أناب بنفسه عن كُل الضالين المسيحيين الآخرين، ضالون يتطهرون بإهراق الدم من محكوم مُدان .

و طبقاً لصفات إله الإيمان المسيحى المُضحكة فإن هذا الإله لا هم له إلا الإنتقامَ أولاً للذنوبِ، وبمعنى آخر: فإنه مُتعطش لإراقة الدماء، إيقاع الألم ، التعذيب، الموت، ثم ثانياً ، هو مهموم بالمغفرة للضالين المسيحيينِ على خطاياهم ببركة دماء إبنه التى أُريقت على مذبج الفداء البشرى - و هذا مُطابق تماماً لما طُبع عليه الإرهابيين البرابرة المسيحيينِ من فُحش ، أولئك الذين صنعوا، أو بالأحرى "خَلقوا" إلهاً" لهم و أسقطوا عليه كُل مكنونات قلوبهم من ُفسَادِ و قساوةِ تكمن فى أرواحِهم . وضع مثالي جداً فى الشرف بين اللصوصِ أَو الحالة المعنوية التى تسود بين لإرهابيين ! أما الإسلام فهو يَرْفضُ ذلك بشكل واضح و صريح. ففى الإسلامِ، على المؤمنين العمل بما يأمر به الله و الإنتهاء عن نواهيه كى يضمنوا الغُفران و يتمكنوا من دخول الجنة.

سورة البقرة (2): الآية 110
"وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ "

لا إنقطاع عن العالم و التخلى عنه بحجة الرهبنة ، لا تقشّف، أو تضحية و بالتالى التنازل عن الذات أو التخلى عنها كُلية كما فى المسيحيةِ ، بل بالعكس فطبقاً لما يُنادى به النبى محمد، فعليك أن تُساهم فى رفاهيةً إلى الآخرين وهكذا تضمن غُفران و محبة الله. و على العكس من يسوع ، فمحمد لا يتعارض مع الطبيعة البشرية و لا يميل إلى إذلال النفس البشرية. لذا، يَرْفضُ محمد الرهبانية بشكل واضح و صريح (سورة الحديد (57): الآية رقم 27). و هذا بلا شك، ذلك يُعتبر تقدّماً على المستوى الروحى و النفسى.

و فوق كل شيئ فقد تخلص الإسلام من داء المُراءاة و النفاق – الذى يُمثل القلبُ و الروحُ للإرهاب المسيحى . فالنفاق و الَكْذبُ و الَخْداعُ هى بالنسبة لهم عادة و أسلوب حياة . فالإرهابى اليسوعى هو النقيض من محمد ( و أحد اسماؤه هى الرحمة المُهداة). فاليسوع المسيحى يتمتع بالعديد من التناقضاتِ المُتراكبة فى نفسه ، تلك التي جَعلتْ الكثيرَ من أتباعه (الضالين المسيحيين) يتقاتلون و يذبحون بعضهم البعض ، خصوصاً بين الكاثوليك والبروتستانت. ومثال على ذلك: إذا كان المطلوب هو التلاعب على الفريسيين الذين كان يكَرههم (اليسوع) مَنْ أعْمَاق قَلْبه (نعم، هذا هو من يُحب أعداءه) ، و مُحاربتهم فى أرزاقهم ، فهو كمخادع وإرهابى ، كان كل ما عليه هو أن يَدّعى أن الإلهَ رحيم ويرَفْض كُلّ التضحيات

إنجيل متى، الإصحاح التاسع: 13
(فاذهبوا و تعلّموا ما هو .أنى أريد رحمة لا ذبيحة. لأني لم آت لأدعو ابراراً بل خطاة الى التوبة)

بالضبط ، هنا إله لَيسَ بِحاجةٍ إلى أيّ ضحايا تُذبح أو تُعذب من أجله- لا إرتكابَ لجرائمِ بإسمه و لا إعدامَ لشخص مُدان بعقوبةِ الموت على الصليب (و لكن صورة الإله تغيرت و تغيرت المواقف عند حادثة الصلب، و ها هو الإله يقبل ضحايا و ذبائح، و لكنها بشرية هذه المرة!) ـــ و لهذا فالإله هنا قد تغيرت طبيعته و تحول إلى مُجرد شخص ملأه الخيلاء و التيه بنفسه و لا يروى عطشه إلا الثأر!. فعقوبة موت (يسوع) طبقاً للإسلامِ هى خزى يحيق بمجرم! إلا أن الله أنقذ السيد المسيح من هذا الخزى بمَنْحه بديل له ، هو الذى نُفذ فيه حكم الإعدامَ (الصلب) بدلاً مِنْ السيد المسيح.

و طبقاً للقرآنِ، فإن إحدى مُهمّات بعث النبى محمد الهامة هى محو و إبطال هذا الخزى الذى حاق بإسم السيد المسيح كمُدان بعقوبةِ الموت بالكَشْف عن أن شبيه للسيد المسيح - هو الذى عَانى من التعذيبِ و المهانة و الموتِ فى خزى .

لذا، يجب أن نُسجل ، أنه بهذه الطريقة فى مُعالجة الأمور، فإن النبى مُحمد يُمثل تقدماً روحياً و معنوياً هائلاً بالمقارنة مع المسيحية.

1- الأخلاق لا يُمكن قياسها بمدى تعذيب الذات ، أو زَعمَ ذوبان الذات أو إنعدام الأنانية، أو بمدى الزهد و غيره من علامات النفاق الرخيص لكن بتفاعل الأنا مع الآخرين أو الأنانية مع التضحية ، و هكذا تتفاعل السعادة الذاتية مع القيم الروحية و تعملان سوياً . بمعنى أن العلاقة بين الأنا و الآخرين، و كذلك السعادة الذاتية و منظومة الأخلاق و القيم الروحية هى علاقة ترابط تبادلية بحيث أن أى منهما لا ينفى الآخر، بل يعتمد عليه . فسعادة الفرد لا تتُناقضُ مع سعادة الآخرين. أما فى المسيحيةِ، فسعادة المرء يتم التغاضى عنها (ظاهرياً و نفاقاً) نظير الإهتمام بالآخرين. و كلما قدم المرء من إحسان للآخرين بالرغم من كونه تعيس أو يفتقد إلى تلك السعادة التى يهيؤها للآخرين، كلما كانت جائزته أكبر فى يوم الحساب. هذه هى الأسس الخفية التى تقوم عليها فلسفة أو فكرة التعذيب أو المُعاناة بالإنابة ، و كما يُمكن أن ندعوها بفلسفة أو عقيدة التفكير الإرهابى....ففاقد الشيئ لا يُعطيه.... و كيف لمن يفتقر السعادة أو إحترام ذاته و آدميته أن يُشع تلك الصفات على من حوله، إلا إذا كان يؤمن بمنطق الشهادة و التضحية من أجل الآخرين، و كذلك التضحية بالآخرين من أجل دائرة أخرى من الآخرين أوسع، و هكذا.

2- المزيد من الضحايا الأبرياء، و إراقة الدماء، و ذَبْح البشرِ، و المُعاناة بالإنابة و أمثالها من الأفكار المجنونة التى تعتمل فى أدمغةِ الإرهابيين هى مُجرد مُسلمات بإبتغاء مغفرةِ الذنوبِ مِن قِبل الإلهِ.


و طبقاً لما يتداوله الإرهابيين الضالين المسيحيينِ فى مدارس الأحدَ ، فإن ما يقوله النبى محمد حول موضوع الشبيه هو أمر لا يُصدق و يُعتبر خارج السياق. و لكن على أية حال، هذه لَيستْ الحقيقة ، خاصةً إذا ما قرأنا كتاباتَ الضالين المسيحيين القديمِة بعناية، خاصةً تلك التى طالما ما أراد الضالون المسيحيون التخلص منها أو ودوا لو أنها لم تكن موجودة فى الأصل، مثل مخطوطات نجع حمادى على سبيل المثال، تلك التى تحوى على الأناجيل الممنوعة. فكلما زاد كذب المرء، كلما زادت الاشياء التى تكشف كذبه و بالتالى فهو يريد التخلص منها، و كلما كان المرء باحثاً عن الحقيقة، فكلما كانت رغبته فى الإحتفاظ و البحث فى كل شيئ. و بالطبع فالإرهابيون المسيحيون لجأوا إلى الخيار الأول .

نحن سَنُقدّمُ ها هنا الدليلَ على أن قرآنَ المسلميَن يُخبرُ الحقيقة عن السيد المسيح بإستثناءِ أنَ رحمةَ الله هى التى أنقذت يسوع مِنْ العقوبةِ القصوى المُسْتَحْقّةِ طبقاً للقوانينِ آنذاكِ ، بل هى مهارة ذلك اليسوع الفائقة و المتطوّرة فى الكذب والخَدْاع. فحتى اليوم، بعد مرور ما يُقارب الألفى سنة ، يُمكن إثبات الحقيقة حول موضوع صلب يسوع المُثير للجدل . و لن يكون هذا عن طريق الإستشهاد بما جاء بشكل واضح فى برديات نجع حمادى، بل أن فقرة من فقرات إنجيلِ يوحنا تكشف عن حقيقة نظرية الشبيه. و يبدو أن يوحنا هذا كَانَ كثير الكلام بدرجة لا يحبها أنصار الكتمان و التعتيم من المسيحيين، وهكذا تَكلّمَ كثيراً. و بالمناسبة، الإستشهاد الذى سبق و ذكرناه عن البارقليط أو الشفيع هو أيضاً مستقى من إنجيلِ يوحنا.

على أية حال، تلك كَانتْ فقط ملاحظاتَ صادرة عن يسوع قبيل ان يتوجب عليه أن يَختفي عن الأنظار لأن شبيه له سوف يتحمل عنه ما كان يستحقه بالفعل. يوحنا كَانَ هو الوحيدَ مُؤلفى الأناجيل القانونية الذى ِ يَتحدّثُ عن هذه المواضيعِ الحاسمةِ ، أما الحمقى السيئ السمعة من الآباء المؤسسين للإيمان المسيحى فلم تُدقق بما فيه الكفاية فى ذلك الإنجيل و إفتقدت إلى الذكاء لإكتشاف الثغرات التى تُُعرّضُ للخطر أكاذيبَهم وخداعَهم. و لولا ذلك ، لكانوا قد ضموا إنجيل يوحنا إلى قائمة الأناجيل الممنوعة أو الأبوكريفاَ. و على أية حال، فذلك السهو لا يَعْني بِأَنَّ هؤلاء الكذابين والمخادعينِ سوف لَنْ يتورعوا عن فعل ذلك إذا كان هذا فيه فائدة تعود عليهم. فأنا لا استغرب ذلك عليهم. فى الكتاباتِ الأخرى ليوحنا، يُمْكِنُ لنا أَنْ نَجِدَ أوصافَاً مُميزة لمدى الجنونِ و الُظلاميةِ والشرِّ و المُتناقضات التى كان عليها هذا اليسوع .

يوحنا، الإصحاح (13): 37
"قال له بطرس يا سيد لماذا لا اقدر ان اتبعك الآن.اني اضع نفسي عنك"

على أية حال، فيوحنا كان مُجرد ثغرة أمنية و منطقية - إلا أنه فى الوقت نفسه و بسبب يوحنا أيضاً ، ما كانت الجيوش الحاملة للواء الصليب تقمع من يعارضونها لأنهم إكتشفوا تلك الثغرات و الأكاذيب. فقط مثل تلك الجرائمِ ضد حقوقِ الإنسان مَكّنتْ لذلك التَزييف المسيحى بأن يُصور الأكاذيبِ و التلاعب بالمُسميات على أنها حقائق . و هناك كتب مسيحية قديمة تُخبرُ عما كان يفعله ذلك اليسوع بينما شبيهه يتعذب و يُعلق على الصليب من أجله . ومثال على ذلك: هناك زعم دائم بأن يسوع - بسبب طبيعته الحادة العنيفة – لم يضحك أبداً . و لكن ، على أية حال، إذا ما تصفح المرء كُلّ الكتب المقدّسة المسيحية القديمة عنه، سيوقن حينها أن تلك المقولة عن عدم ضحكه غير حقيقية. لقد ضَحكَ مرة (ضحك ملء الفم : عندما كان شبيهه مُعلقاً فوق الصليب ، و العالم كُله يظن أن المُعلق هو المُجرم الحقيقى!)