مخطوطة باريسينو


مصدر المعلومات عن المخطوطة هو هذا البحث
http://www.islamicmanuscripts.info/…...009-summary.p…
(الصور في الاسفل)


الوصف و التاريخ :
مخطوطة تعود الى الربع الثاث من القرن الاول الهجري و تحتوي على عددا من سور القران و تمثل 45٪ من القران


الكاتب :
يقدر العلماء ان للمخطوطة 5 كتبة بعضا منهم يصحح للبعض الاخر او يكمل كتابة الاخر
و هؤلاء الكبتة مجهولين لا نعرف من هم و لا مدى وثاقتهم او ضبطهم في القراءة و الرسم


#موافقتها مع المصاحف العثمانية :


اما القراءة فهي #موافقة لقراءة المصاحف العثمانية و مطابقة لها


و اما الرسم فعليه بعض الملاحظات #اهمها :
يختلف الرسم في المخطوطة عن ذلك الموجود في الرسم العثماني فمثلا احد الكتبة لا يذكر المدود ابدا في كتابته فكلمة كان تكتب كن وكلمة قال تكتب قل
و الكاتب الثاني و الثالث ينوع بين هذا و ذاك و الكاتب الرابع مثلا غير معروف توجهه بالنسبة للمدود


و للرد على هذه النقطة نقول :


1. ان الاصل في الرسم العثماني انه حجة على غيره لانه الرسم الذي اجمعت عليه الامة و اجماع الامة حجة فما بالك باجماع الصحابة ؟؟؟
نقرا في الاتقان في علوم القران للامام السيوطي رحمه الله :
((القاعدة العربية أن اللفظ يكتب بحروف هجائية مع مراعاة الابتداء به والوقف عليه ، وقد مهد النحاة أصولا وقواعد ، وقد خالفها في بعض الحروف خط المصحف الإمام .
وقال أشهب : سئل مالك : هل يكتب المصحف على ما أحدثه الناس من الهجاء ، فقال : لا إلا على الكتبة الأولى . رواه الداني في المقنع ثم قال : ولا مخالف له من علماء الأمة .
وقال في موضع آخر : سئل مالك عن الحروف في القرآن مثل الواو والألف ، أترى أن يغير في المصحف إذا وجد فيه كذلك ؟ قال : لا .
قال أبو عمرو : يعني الواو والألف المزيدتين في الرسم المعدومتين في اللفظ نحو : ( أولوا ) وقال الإمام أحمد : يحرم مخالفة مصحف عثمان في واو أو ياء أو ألف أو غير ذلك .
وقال البيهقي في شعب الإيمان : من يكتب مصحفا فينبغي أن يحافظ على الهجاء الذي كتبوا به تلك المصاحف ، ولا يخالفهم فيه ، ولا يغير مما كتبوه شيئا ، فإنهم كانوا أكثر علما ، وأصدق قلبا ولسانا ، وأعظم أمانة منا ، فلا ينبغي أن نظن بأنفسنا استدراكا عليهم .
قلت : وسنحصر أمر الرسم في : الحذف ، والزيادة ، والهمز ، والبدل ، والوصل ، والفصل ، وما فيه قراءتان فكتب على إحداهما . ))


فالرسم العثماني هو الرسم الذي اعتمد عليه صحابة النبي عليه الصلاة و السلام
الا ان العلماء اختلفو في الرسم العثماني هل هو توقيفي ام اجتهادي و في حال كونه اجتهادي هل يصح مخالفته اي هل يصح ان يكتب القران بغير الرسم العثماني


قد ذكرنا في الاعلى اراء جمع من العلماء كمالك رحمه الله و احمد رحمه الله و ابي عمرو الداني رحمه الله و كذلك البيهقي رحمه الله في عدم جواز مخالفة الرسم العثماني


و نذكر الان الاختلاف نقلا من كتاب رسم المصحف وضبطه بين التوقيف والاصطلاحات الحديث الجزء الاول الصفحة 63:
((للعلماء في هذه المسألة ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: أن رسم المصحف توقيفي لا يجوز تغييره، وتحرم مخالفته، شأنه في ذلك شأن ترتيب سور القرآن وآياته، لا يجوز لنا أن نقدم أو نؤخر منها شيئا.
وهو مذهب جمهور الأمة سلفا وخلفا، ونقل كثير من العلماء الإجماع على ذلك.
المذهب الثاني: أن رسم المصحف ليس توقيفيا، وأنه لا مانع من تغيير هذا الرسم حسبما تقتضيه قواعد الرسم الحديثة.
وممن ناصر هذه المذهب: أبو بكر الباقلاني، وابن خلدون، وكثير من العلماء المعاصرين1.
المذهب الثالث: جواز كتابته بالرسم الحديث لعامة الناس حسب قواعد الخط في أي عصر، مع الإبقاء على الرسم العثماني والمحافظة عليه للعلماء والخاصة، كأثر من الآثار النفيسة التي حافظت عليها الأجيال المتعاقبة.
وممن ناصر هذا المذهب: الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وبدر الدين الزركشي))


و هذه مسالة مختلف فيها و اتوقف عن التصريح فيها ان كان الرسم اجتهاديا ام كان الرسم توقيفيا الا انني اميل الى انه توقيفي و ذلك:


اولا : لاجماع الصحابة عليه


نقرا
في كتاب المصاحف لابن ابي داود السجستاني
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: " أَدْرَكْتُ النَّاسَ مُتَوَافِرِينَ حِينَ حَرَّقَ عُثْمَانُ الْمَصَاحِفَ، فَأَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ، وَقَالَ: لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَحَدٌ "
و علق ابن كثير رحمه الله على هذه الرواية في مقدمة تفسيره باب جمع القران ((و هذا اسنتد صحيح))


و ايضا في كتاب المصاحف لابن ابي داود السجستاني رحمه الله بسند صححه ابن كثير رحمه الله في مقدمة تفسيره
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَامَ عُثْمَانُ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ عَهْدُكُمْ بِنَبِيِّكُمْ مُنْذُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَنْتُمْ تَمْتَرُونَ فِي الْقُرْآنِ، وَتَقُولُونَ قِرَاءَةُ أُبَيٍّ وَقِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ مَا تُقِيمُ قِرَاءَتُكَ فَأَعْزِمُ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ لَمَّا جَاءَ بِهِ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْوَرَقَةِ وَالْأَدِيمِ فِيهِ الْقُرْآنُ، حَتَّى جَمَعَ مِنْ ذَلِكَ كَثْرَةً، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَدَعَاهُمْ رَجُلًا رَجُلًا فَنَاشَدَهُمْ لَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَمْلَاهُ عَلَيْكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ عُثْمَانُ قَالَ: مَنْ أَكْتَبُ النَّاسِ؟ قَالُوا: كَاتِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ أَعْرَبُ؟ قَالُوا: سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ قَالَ عُثْمَانُ: فَلْيُمْلِ سَعِيدٌ وَلْيَكْتُبْ زَيْدٌ، فَكَتَبَ زَيْدٌ، وَكَتَبَ مَصَاحِفَ فَفَرَّقَهَا فِي النَّاسِ، فَسَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: قَدْ أَحْسَنَ


و ايضا من نفس المصدر
رقم الحديث 37
(حديث مقطوع) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّوَّافُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ عُمَارَةَ الْحَنَفِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ غُنَيْمَ بْنَ قَيْسٍ الْمَازِنِيَّ ، قَالَ : " قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى الْحَرْفَيْنِ جَمِيعًا ، وَاللَّهِ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ عُثْمَانَ لَمْ يَكْتُبِ الْمُصْحَفَ ، وَأَنَّهُ وُلِدَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ كُلَّمَا أَصْبَحَ غُلامٌ ، فَأَصْبَحَ لَهُ مِثْلَ مَا لَهُ " , قَالَ : قُلْنَا لَهُ : يَا أَبَا الْعَنْبَرِ ، لِمَ ؟ قَالَ : " لَوْ لَمْ يَكْتُبْ عُثْمَانَ الْمُصْحَفَ ، لَطَفِقَ النَّاسُ يَقْرَءُونَ الشِّعْرَ " .


و من نفس المصدر ايضا
رقم الحديث: 38
(حديث مقطوع) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، قَالَ : " لَوْلا أَنَّ عُثْمَانَ كَتَبَ الْقُرْآنَ لأَلْفَيْتَ النَّاسَ يَقْرَءُونَ الشِّعْرَ " .


و كذلك من نفس المصدر
رقم الحديث: 34
(حديث موقوف) حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ وَيَعْقُوبُ ، قَالا : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مِرْثَدٍ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ، قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ فِي الْمَصَاحِفِ : " لَوْ لَمْ يَصْنَعْهُ عُثْمَانُ لَصَنَعْتُهُ " . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ سُوَيْدٍ .


و اخيرا
رقم الحديث: 39
(حديث مقطوع) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ , يَقُولُ : " خَصْلَتَانِ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ لَيْسَتَا لأَبِي بَكْرٍ وَلا لِعُمَرَ ، صَبْرُهُ نَفْسَهُ حَتَّى قُتِلَ مَظْلُومًا ، وَجَمْعُهُ النَّاسَ عَلَى الْمُصْحَفِ "


ثانيا :قام الصحابة بتقويم و مراجعة المصاحف بعد ان نسخها عثمان رضي الله عنه ولم يعترض احد من الصحابة على الرسم العثماني
تاريخ المدينة لابن شبة النميري :
(كتابة القرآن وجمعه) (كتابة عثان رضي الله عنه المصاحف وجمعه القرآن (3) * حدثنا الحسن بن عثمان قال، حدثنا الربيع بن بدر، عن سوار بن شبيب قال: دخلت على ابن الزبير رضي الله عنه في نفر فسألته عن عثمان، لم شقق المصاحف، ولم حمى الحمى ؟ فقال: قوموا فإنكم حرورية (1)، قلنا: لا والله ما نحن حرورية.
قال: قام إلى أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه رجل فيه كذب وولع، فقال: يا أمير المؤمنين إن الناس قد اختلفوا في القراءة، فكان عمر رضي الله عنه قد هم أن يجمع المصاحف فيجعلها على قراءة واحدة، فطعن طعنته التي مات فيها.
فلما كان في خلافة عثمان رضي الله عنه قام ذلك الرجل فذكر له، فجمع عثمان رضي الله عنه المصاحف، ثم بعثني إلى عائشة رضي الله عنها فجئت بالصحف التي كتب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن فعرضناها عليها حتى قومناها، ثم أمر بسائرها فشققت.
تاريخ المدينة (3/991)


و اضع قول القاضي عياض في هذه المسالة
قال القاضي عياض في الشفا الجزء الثاني
((وقد أجمع المسلمون أن القرآن المتلو في جميع أقطار الأرض، المكتوب في المصحف بأيدي المسلمين مما جمعه الدفتان من أول {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين} إلى آخر {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس} أنه كلام الله ووحيه المنزل على نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- وأن جميع ما فيه حق، وأن من نقص حرفا قاصدا لذلك، أو بدله بحرف آخر مكانه، أو زاد حرفا مما لم يشتمل عليه المصحف الذي وقع عليه الإجماع، وأجمع على أنه ليس من القرآن عامدا لكل هذا أنه كافر))


و اقول لختام هذه النقطة انه سواءا كان الرسم توقيفي من النبي عليه الصلاة و السلام او اجتهادي من الصحابة فانه لا يخرج عن وقوعه تحت اجماع الصحابة
و لا ارى شخصيا حجة اقوى من هذه


2. الرسم الموجود في هذه المخطوطة كطريقة رسم يخالف الرسم العثماني للطبقة العلوية لمخطوطة صنعاء و هي مخطوطة اقدم من هذه المخطوطة
وقد سبق ان تكلمنا عن مخطوطة صنعاء بطبقتيها العلوية و السفلية هنا


https://www.facebook.com/permalink.p...00009144010733


#الخلاصة:
كون رسم المصحف مختلفا كما قلت سابق لا يؤثر على القراءة و هذا يدل على حفظ النص القراني و هو حجة على من يتشدق بالمخطوطات ليحاول ان يستميت في ان يثبت ان هناك على القران شيئا
و الا فبالنسبة لنا فان المخطوطة مع موافقتها لقراءة المصاحف العثمانية فانها لا تزال مجهولة السند و مجهولة الكاتب او بالاحرى الكتاب و لا نعرف مقدار وثاقتهم او ضبطهم في القراءة و الرسم فهي لا تقدم او تؤخر شيئا و ان كانت #موافقة لقراءة القران لان الاصل عندنا كما قلنا سابقا هو التواتر اللفظي الشفهي عن طريق الاسانيد المتواترة و ليس مخطوطات او صحف فالاصل هو التلقي الشفهي لا الكتابة


قال الامام ابن الجزري رحمه الله في كتابه النشر في القراءات العشر في المقدمة
((ثم إن الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور لا على حفظ المصاحف والكتب ، وهذه أشرف خصيصة من الله تعالى لهذه الأمة ، ففي الحديث الصحيح الذي رواه مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إن ربي قال لي : قم في قريش فأنذرهم فقلت له : رب إذا يثلغوا رأسي حتى يدعوه خبزة ، فقال : مبتليك ومبتلي بك ومنزل عليك كتابا لا يغسله الماء ، تقرؤه نائما ويقظان ، فابعث جندا أبعث مثلهم ، وقاتل بمن أطاعك من عصاك ، وأنفق ينفق عليك . فأخبر تعالى أن القرآن لا يحتاج في حفظه إلى صحيفة تغسل بالماء ، بل يقرءوه في كل حال كما جاء في صفة أمته : " أناجيلهم في صدورهم " ، وذلك بخلاف أهل الكتاب الذين لا يحفظونه لا في الكتب ولا يقرءونه كله إلا نظرا لا عن ظهر قلب ، ولما خص الله تعالى بحفظه من شاء من أهله أقام له أئمة ثقات تجردوا لتصحيحه وبذلوا أنفسهم في إتقانه وتلقوه من النبي - صلى الله عليه وسلم - حرفا حرفا ، لم يهملوا منه حركة ولا سكونا ولا إثباتا ولا حذفا ، ولا دخل عليهم في شيء منه شك ولا وهم ، وكان منهم من حفظه كله ، ومنهم من حفظ أكثره ، ومنهم من حفظ بعضه ، كل ذلك في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - . ))


و في كتاب مناع القطان مباحث في علوم القران الجزء الاول نقرا :
((كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مولعا بالوحي ، يترقب نزوله عليه بشوق ، فيحفظه ويفهمه ، مصداقا لوعد الله : إن علينا جمعه وقرآنه ، فكان بذلك أول [ ص: 115 ] الحفاظ ، ولصحابته فيه الأسوة الحسنة ، شغفا بأصل الدين ومصدر الرسالة ، وقد نزل القرآن في بضع وعشرين سنة ، فربما نزلت الآية المفردة ، وربما نزلت آيات عدة إلى عشر ، وكلما نزلت آية حفظت في الصدور ، ووعتها القلوب ، والأمة العربية كانت بسجيتها قوية الذاكرة ، تستعيض عن أميتها في كتابة أخبارها وأشعارها وأنسابها بسجل صدورها....ومن هذه النصوص يتبين لنا أن حفظة القرآن في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- كانوا جمعا غفيرا ، فإن الاعتماد على الحفظ في النقل من خصائص هذه الأمة ، قال ابن الجزري شيخ القراء في عصره : " إن الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور ، لا على خط المصاحف والكتب أشرف خصيصة من الله تعالى لهذه الأمة " . ))


و نقرا في مناهل العرفان للزرقاني رحمه الله الجزء الاول :
((قلنا: إن همة الرسول وأصحابه كان متصرفة أول الأمر إلى جمع القرآن في القلوب بحفظه واستظهاره ضرورة أنه نبي أمي بعثه الله في الأميين. أضف إلى ذلك أن أدوات الكتابة لم تكن ميسورة لديهم في ذلك العهد
ومن هنا كان التعويل على الحفظ في الصدور يفوق التعويل على الحفظ بين السطور. على عادة العرب أيامئذ من جعل صفحات صدورهم وقلوبهم دواوين لأشعارهم وأنسابهم ومفاخرهم وأيامهم))


هذا وصلى الله على سيدنا محمد و على اله وصحبه وسلم