" الجنسو قراطية "

ما حدث في هذه العقود في روما ( فاتيكان ) وإيطاليا أطلق عليه الكاردينال "سيزار بارونيوس " والمؤرخون للكنيسة مصطلح " الجنسو قراطية " ، ويمكن ترجمته للغة الألمانية إلى " قيادة المومسات "
حيث خضع البابوات والقياصرة الرومان في هذه الحقبة تحت تأثير نساء معينات مثل " ماروزيا " وأمها " ثيودورا الأولى " وابنتها " ماروزيا الثانية " وابنتها " ثيودورا الثانية " حيث لم تكن هذه النساء يترددن في القتل – لتحقيق أهدفهن - فعلى سبيل المثال قتلت ماروزيا البابا " يوحنا العاشر " ليحل محله البابا المفضل عندها ، وفي وقت لاحق أمكنت إبنها البالغ من العمر آنذاك عشرين عاما من ارتقاء عرش البابوية .

قتيل بيد الزوج المخدوع

كان حفيد " ماروزيا " هو أصغر بابا على الإطلاق حيث تم تنصبه في مركز البابا وعمرة ما بين 16- 18 عاما . وأطلق عليه اسم " يوحنا الثاني عشر " .
ويقال عنه أنه كان يقتني في قصره كثيرا من النساء وكان يلعب القمار بالأموال التي يدفعها الحجاج صدقات .
كما أنه يروى عنه ممارسة الجنس مع نساء حرائر وقتل أزواجهن ، إلى أن قتله أحد الأزواج عندما ضبطه متلبسا بجريمة الزنا مع زوجته .

التجارة بصكوك الغفران


في القرن الخامس عشر والسادس عشر كان ظهور بعض البابوات الذين اهتموا بالعيش مثل الأمراء الإقطاعيين بكل مظاهر البذخ والإسراف.
وليتمكنوا من تغطية هذه النفقات الباهضة كان لا بد من العثور على مصادر جديدة للأموال . وقد كان البابا " سكتوس الرابع " أكثرهم أبداعا في هذه المضمار حيث منح ترخيصا لبيوت الدعارة في روما – مقابل عمولة – كما أنه فرض ضرائب على الرهبان الذين يقتنون عشيقات - يمارسون معهن الرذيلة- .

كما أنه ابتكر مصدرا آخر – جهنميا - لتسديد نفقات بناء المحراب "السكستيني" ألا وهو تمكين العامة من النصارى من شراء الغفران لأقرابئهم الأموات ، وليس فقط لأنفسهم . ويوصف بأنه بذلك قد عثر على كنز لا ينضب حتى أن الأموال انهالت عليه من كل جانب بشكل منقطع النظير.

تبرعات لبناء كاثيدرائية بيتروس ( مقر البابا حاليا في روما )

لم تكن الأموال المحصلة من الشعب لتكفي لبناء هذا الصرح المعماري العظيم ، ولذلك كان الرهبان والقساوسة يتنقلون بين الناس في كل مكان لجمع التبرعات واقتناص آخر ممتلكاتهم ببيعهم صكوك الغفران .
على وجه الخصوص كان القسيس الدومينيكي " يوحنا تيزل " أكثرهم دهاء حيث كان كان ينادي في السوق " مثل الباعة المتجولين " ويصيح قائلا << ما أن تسمع رنة الدرهم في الصحن حتى تدخل روحك ملكوت السماء فورا >> . وكان هذا القسيس مهتم شخصيا بالأمر حيث كان يحصل على نصف الواردات ويقاسمه مع أُسقف منطقته ويرسل لروما النصف الآخر ( بتفويض من البابا )

إحتجاجات "مارتن لوثر"

هذه التصرفات عرضت الكنيسة لاحتجاجات عنيفة وخاصة من الراهب " مارتن لوثر " الذي كتب رسالة احتجاج في 31 أكتوبر عام 1517 موجهة إلى الأسقف ، والأسقف الأعلى ، يطالبه بوقف بيع صكوك الغفران ويعترض على الأحوال المزرية التي وصلت لها الكنيسة . وكان رأيه الذي شرحه في الرسالة أن عصبة الكنيسة ورجالها وعلى وجه الخصوص البابا ليس لهم علاقة بتعاليم المسيح ولا القديس بيتروس ، فهؤلاء لا هم لهم ألا السلطان والثروة .
وقد ضمن " لوثر " رسالته 95 مسألة - جوهرية - أصبحت فيما بعد أسسا لظهور الحركة التصحيحية في الكنيسة وإلى الانقسام الكلي والانفصال عن الكاثوليكية.

-------------------------
يتبع القسم الثالث إن شاء الله