3- العهد الجديد المقصود من نبوءة إرميا هو :-

اذا التزم بنى اسرائيل بالشريعة التي أنزلها الله عز وجل على سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام وتركوا أخطائهم وتابوا الى الله عز وجل فان الله عز وجل يرحمهم ويعيدهم الى أرض فلسطين ويرزقهم الخير الكثير
ولم يكن يعنى أبدا بوجود ذبيحة الفداء البشرى ولا تغير العقيدة ولا الغاء الناموس

والدليل على ذلك هو :-

أ- عندما نكمل قراءة سفر إرميا نجده يخبرنا بما هو العهد الجديد المقصود وهو :-

32 :37 هانذا اجمعهم من كل الاراضي التي طردتهم اليها بغضبي و غيظي و بسخط عظيم و اردهم الى هذا الموضع و اسكنهم امنين
32 :38 و يكونون لي شعبا و انا اكون لهم الها
32 :39 و اعطيهم قلبا واحدا و طريقا واحدا ليخافوني كل الايام لخيرهم و خير اولادهم بعدهم
32 :40 (( و اقطع لهم عهدا ابديا )) اني لا ارجع عنهم لاحسن اليهم و اجعل مخافتي في قلوبهم فلا يحيدون عني
32 :41 و افرح بهم لاحسن اليهم و اغرسهم في هذه الارض بالامانة بكل قلبي و بكل نفسي
32 :42 لانه هكذا قال الرب كما جلبت على هذا الشعب كل هذا الشر العظيم هكذا اجلب انا عليهم كل الخير الذي تكلمت به اليهم
32 :43 فتشترى الحقول في هذه الارض التي تقولون انها خربة بلا انسان و بلا حيوان و قد دفعت ليد الكلدانيين
32 :44 يشترون الحقول بفضة و يكتبون ذلك في صكوك و يختمون و يشهدون شهودا في ارض بنيامين و حوالي اورشليم و في مدن يهوذا و مدن الجبل و مدن السهل و مدن الجنوب لاني ارد سبيهم يقول الرب

وأيضا يؤكد سفر إرميا على هذا المعنى فى نصوص أخرى فنقرأ :-
3 :12 اذهب و ناد بهذه الكلمات نحو الشمال (( و قل ارجعي ايتها العاصية اسرائيل يقول الرب لا اوقع غضبي بكم لاني رؤوف يقول الرب لا احقد الى الابد))
3 :13 (( اعرفي فقط اثمك انك الى الرب الهك اذنبت)) و فرقت طرقك للغرباء تحت كل شجرة خضراء و لصوتي لم تسمعوا يقول الرب
3 :14ارجعوا ايها البنون العصاة يقول الرب لاني سدت عليكم فاخذكم واحد من المدينة و اثنين من العشيرة و اتي بكم الى صهيون
3 :15 ((و اعطيكم رعاة حسب قلبي فيرعونكم بالمعرفة و الفهم))
3 :16 و يكون اذ تكثرون و تثمرون في الارض في تلك الايام يقول الرب ((انهم لا يقولون بعد تابوت عهد الرب و لا يخطر على بال و لا يذكرونه و لا يتعهدونه و لا يصنع بعد))
3 :17 ((في ذلك الزمان يسمون اورشليم كرسي الرب)) و يجتمع اليها كل الامم الى اسم الرب الى اورشليم ((و لا يذهبون بعد وراء عناد قلبهم الشرير))
3 :18 في تلك الايام يذهب بيت يهوذا مع بيت اسرائيل و ياتيان معا من ارض الشمال ((الى الارض التي ملكت اباءكم اياها))

أي أن العهد الجديد الذى يتكلم عنه إرميا أي الفرصة الأخرى التي أعطاها رب العالمين لبنى اسرائيل هو أن يعودوا ويعترفوا باثمهم ويعملون بما أمرهم به الله عز وجل وهو سيعطيهم رعاة صالحون يرعونهم بالخير والصلاح ويعيدهم مرة أخرى الى مدن يهوذا و أورشليم حيث تعود أورشليم مركز عبادتهم ((لقد كان يتكلم عن أورشليم الحقيقية ))
كما أنه أعطاهم علامة على ذلك وهو أنه لن يكون هناك تابوت العهد مرة أخرى
وفى نفس الوقت يجعل مخافته فى قلوبهم ((لأن شريعته بداخلهم وهم بذلك يعرفون الله عز وجل أي سيحفظوا الشريعة ولذلك سيغفر الله عز وجل آثامهم كما فى (( إرميا 31 :33 ، 31 :34 )) وليس بسبب ذبيحة الفداء الفادي الوحيد ))

فهذا هو ما كان دائما يخبرهم به أنه اذا تابوا فان الله عز وجل سيغفر لهم آثامهم

فنقرأ من سفر حزقيال :-
18 :30 من اجل ذلك اقضي عليكم يا بيت اسرائيل كل واحد كطرقه يقول السيد الرب (((توبوا و ارجعوا عن كل معاصيكم و لا يكون لكم الاثم مهلكة)))

ومن سفر طوبيا :-
13: 8 ارجعوا الآن أيها الخطاة واصنعوا أمام الله برا، واثقين بأنه يصنع لكم رحمة.

ومن سفر أخبار الأيام الثاني :-
30 :6 فذهب السعاة بالرسائل من يد الملك و رؤسائه في جميع اسرائيل و يهوذا و حسب وصية الملك كانوا يقولون ((( يا بني اسرائيل ارجعوا الى الرب اله ابراهيم و اسحق و اسرائيل فيرجع الى الناجين الباقين لكم من يد ملوك اشور)))
30 :7 و لا تكونوا كابائكم و كاخوتكم الذين خانوا الرب اله ابائهم فجعلهم دهشة كما انتم ترون
30 :8 الان لا تصلبوا رقابكم كابائكم بل اخضعوا للرب و ادخلوا مقدسه الذي قدسه الى الابد و اعبدوا الرب الهكم فيرتد عنكم حمو غضبه
30 :9 لانه برجوعكم الى الرب ((( يجد اخوتكم و بنوكم رحمة امام الذين يسبونهم فيرجعون الى هذه الارض لان الرب الهكم حنان و رحيم و لا يحول وجهه عنكم اذا رجعتم اليه)))


ب - ومن سفر نحميا نقرأ هذا العهد الجديد بوضوح أكبر حيث يقول السفر :-

9 :34 و ملوكنا و رؤساؤنا و كهنتنا و اباؤنا لم يعملوا شريعتك و لا اصغوا الى وصاياك و شهاداتك التي اشهدتها عليهم
9 :35 و هم لم يعبدوك في مملكتهم و في خيرك الكثير الذي اعطيتهم و في الارض الواسعة السمينة التي جعلتها امامهم و لم يرجعوا عن اعمالهم الردية
9 :36 ها نحن اليوم عبيد و الارض التي اعطيت لابائنا لياكلوا اثمارها و خيرها ها نحن عبيد فيها
9 :37 و غلاتها كثيرة للملوك الذين جعلتهم علينا لاجل خطايانا و هم يتسلطون على اجسادنا و على بهائمنا حسب ارادتهم و نحن في كرب عظيم
9 :38 و من اجل كل ذلك ((نحن نقطع ميثاقا و نكتبه و رؤساؤنا و لاويونا و كهنتنا يختمون))

العائدون من السبي يتذكرون ما فعله آبائهم وكيف أنهم لم يحفظوا العهد بعد أن أعطاهم الله عز وجل أرض خير ، وكان من نتيجة ذلك وقوعهم فى السبي واستعبادهم فى تلك الأرض ولذلك كتبوا عهد جديد وميثاق أخر

نقرأ تفاصيله فى الاصحاح 10 من سفر نحميا :-
10 :28 و باقي الشعب و الكهنة و اللاويين و البوابين و المغنين و النثينيم و كل الذين انفصلوا من شعوب الاراضي الى شريعة الله و نسائهم و بنيهم و بناتهم كل اصحاب المعرفة و الفهم
10 :29 لصقوا باخوتهم و عظمائهم ((و دخلوا في قسم و حلف ان يسيروا في شريعة الله التي اعطيت عن يد موسى عبد الله و ان يحفظوا و يعملوا جميع وصايا الرب سيدنا و احكامه و فرائضه ))
10 :30 و ان لا نعطي بناتنا لشعوب الارض و لا ناخذ بناتهم لبنينا
10 :31 و شعوب الارض الذين ياتون بالبضائع و كل طعام يوم السبت للبيع لا ناخذ منهم في سبت و لا في يوم مقدس و ان نترك السنة السابعة و المطالبة بكل دين
10 :32 و اقمنا على انفسنا فرائض ان نجعل على انفسنا ثلث شاقل كل سنة لخدمة بيت الهنا
10 :33 لخبز الوجوه و التقدمة الدائمة و المحرقة الدائمة و السبوت و الاهلة و المواسم و الاقداس و ذبائح الخطية للتكفير عن اسرائيل و لكل عمل بيت الهنا

ويكمل باقي الاصحاح كيف أنهم كانوا يحافظون على الشريعة التي أنزلها الله عز وجل على سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام
وهذا يؤكد على أن العهد الجديد المقصود لم يكن بالغاء الناموس ولا الغاء العقيدة ولا التجسد ولا ذبيحة الفداء ولكن كان بأن يحفظ بنى اسرائيل العائدون من السبي الشريعة ويعبدون رب العالمين بصدق واخلاص فيحررهم من مستعبديهم ويرزقهم الخير الكثير فى أرض فلسطين