الفصل الخامس
أهم الشخصيات الصوفية :
سنحاول عرض أبرز الشخصيات الصوفية وأكثرها تأثيرا عبر العصور ـ وخصوصا الذين دعوا إلى عقيدة الحلول والاتحاد فمن أبرزهم:
ـ البسطامي (261 ﻫ): هو أبو يزيد طيفور بن عيسى البسطامي كان جده مجوسيا فاسلم, وهو أول من استخدم لفظ الفناء بمعناه الصوفي الذي يقصد منه الاتحاد بذات الله, يقول د. عبد الرحمن بدوي ـ صوفي معاصر ـ صاحب كتاب تاريخ التصوف الإسلامي: "لقد نصب الله الخلائق بين يدي أبي يزيد وها هي ذا تتحرق إلى رؤياه في هذا المقام... لكن لكي يمكنهم أن يروه كان عليه أن يطلب غالى الله أن يزين أبا يزيد بوحدانيته ويلبسه أنانيته..." وعلى هذا فإن عقيدة البسطامي واضحة فهو أول من سعى في نشر عقيدة الاتحاد بين المسلمين.
ـ الحلاج (309 ﻫ): هو الحسين بن منصور الحلاج, صوفي فيلسوف, تبرأ منه سائر الصوفية والعلماء لسوء سيرته ومروقه, وهو يدعي الحلول ومعناه حلول الإله فيه أي الله سبحانه وتعالى وتقدس عما يقول, واستمر الحلاج في نشر فكره ألحلولي حتى استفحل أمره فألقي القبض عليه لتتم مناظرته ومناقشته بحضره القضاة وبعد أن تيقن السلطان (المقتدر) أمره أمر بقتله.
ـ الغزالي (450 ـ 505 ﻫ): أبو حامد محمد بن احمد الطوسي الملقب بحجة الإسلام, ولد بطوس من إقليم خرسان, نشأ في بيئة كثرت فيها الآراء والمذاهب مثل علم الكلام والفلسفة, والباطنية, والتصوف, وأورثه ذلك حيرة وشكا , ألف عددا من الكتب أهمها تهافت الفلاسفة والمنقذ من الضلال, وأهمها على الإطلاق إحياء علوم الدين, ويعد الغزالي رئيس مدرسة الكشف في المعرفة.. ومن جليل أعماله هدمه للفلسفة اليونانية وكشفه لفضائح الباطنية. وفي آخر حياته اقبل على حديث الرسول , وفي هذه المرحلة ألف كتابه "إلجام العوام عن علم الكلام" الذي ذم فيه علم الكلام وطريقته وانتصر لمذهب السلف, ويقال انه رجع عن القول بالكشف وإدراك خصائص النبوة,.
ـ ابن الفارض (566 ـ 632 ﻫ): هو أبو حفص عمر بن علي الحموي الأصل المصري المولد, لقب بشرف الدين, وهو من الغلاة الموغلين في وحدة الوجود, يقول الشيخ الوكيل "ابن الفارض يزعم انه منذ القدم كان الله, ثم تلبس بصورة النفس.. الخ" ونص شيخ الإسلام ابن تيمية على أن ابن الفارض من أهل الإلحاد القائلين بالحلول الاتحاد ووحدة الوجود..
ـ ابن عربي (560 ـ 638 ﻫ): وهو أبو بكر محيي الدين محمد بن علي بن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي, الملقب بالشيخ الأكبر عند الصوفية, رئيس مدرسة وحدة الوجود, يعتبر نفسه خاتم الأولياء, استقر في دمشق حيث مات ودفن, وله فيها قبر يزار, طرح نظرية الإنسان الكامل التي تقوم على أن الإنسان وحده من بين المخلوقات يمكن أن تتجلى فيه جميع الصفات الإلهية إذ تيسر له الاستغراق في وحدانية الله, وهذا يوضح خطورة آرائه ولذلك فقد اتفق علماء الإسلام شرقا وغربا على ذم ابن عربي وآرائه والبعض منهم يحرم النظر في كتبه.
ـ ابن سبعين (614 ـ 669 ﻫ): هو قطب الدين أبو محمد عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن سبعين الاشبيلي المرسي, احد الفلاسفة المتصوفة القائلين بوحدة الوجود التي يرى أنها تعني أن وجود الحق هو الثابت بدءا , وانه مادة كل شيء, والخلق منبثق منه فائض عنه, ولذا يقول ابن تيمية: إن ابن سبعين وان قال بان الوجود واحد فهو يقول بالاتحاد والحلول من هذا الوجه, لان معنى كلامه أن الحق محل للخلق. ويرى ابن سبعين أن الله هو الوجود كله ولا شيء معه إلا علمه, والكائنات هي عين علمه. يقول ابن تيمية "هذا من أبطل الباطل وأعظم الكفر والضلال".
ـ العفيف التلسماني (610 ـ 690 ﻫ): هو سليمان بن علي الكومي التلمساني, يلقب بعفيف الدين, يقول عنه الذهبي انه احد زنادقة الصوفية, ويقول ابن كثير "وقد نسب هذا الرجل إلى عظائم في الأقوال والاعتقاد في الحلول والاتحاد والزندقة والكفر المحض وشهرته تغني عن الإطناب في ترجمته", ومن أقوال التلمساني الشنيعة التي توضح كفره الحوار الذي دار بينه وبين احد شيوخه قال: القرآن ليس فيه توحيد بل القرآن كله شرك, ومن اتبع القرآن لم يصل الى التوحيد" وكذلك فان من فكر التلمساني الفاسد ما حكاه شيخ الإسلام من أن الشيرازي قال لشيخه التلمساني ـ وقد مر بكلب أجرب ميت ـ فقال: هذا أيضا من ذات الله؟! فقال: وهل ثم خارج عنه!؟ قال ابن تيمية: هذا من أعظم الكفر. وعلى هذا فان الرجل يعد من رواد وحدة الوجود الكبار, ومن المصنفين المكثرين في تقرير هذه العقيدة الفاسدة ونشرها.
ـ النابلسي (1050 ـ 1143 ﻫ): هو عبد الغني بن إسماعيل الدمشقي النابلسي الحنفي النقشبندي القادري, آمن بالطريقة النقشبندية الذين يؤمنون بعقيدة الفناء ووحدة الوجود.
ونأخذ نموذجين من أهم النماذج وأشهرها:
الأول : محي الدين ابن عربي
الثاني: عبد الكريم الجيلي








رد مع اقتباس


المفضلات