الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد
فبعد ان كتبت مقالى السابق خواطر مطرود والذى ناقشت فيه ولمست فيه واقع غير مرضى يقع من بعض اخوننا على البالتوك فحبا لهم وللحق الذى لهم عليا بالنصح
فوجب عليا نصحهم بما اعلم انه فيه الخير والسعاده والتوفيق لهم
ولايضرنا ابدا ان نتناصح ويرشد بعضنا بعض ولو على الملاء فنحن امه عافها الله من ما اصاب الامم من قبلها من الكهنوتيه والمبالغه فى تعظيم كبرائها و رجال الدين عندنا وكذا حيث الاعتراض عندهم على شخص ما يعد جرم لا يغتفر

فنحن امه لا نثبت عصمه الا لرسول الله صلى الله عليه وسلم والكل يؤخذ من كلامه ويرد الا رسول الله
اردت فى هذا المقال ان اتكلم باختصار عن مفهوم الدعوه لماذا
لاننى اجد بعض الاخوه الكرام ينسى او يجهل حقيقه مقامه فى البالتوك حيث انه داعيه الى الله فى المقام الاول وليس ليسب او ليتشفى او ينفس عن غضب او ان يقضى الساعات الطويله فى الكلام فى ما لا فائده فيه ولاخير منه
بل ان الدعوه الى الله فى حقيقتها كما سوف نبين هى مهمه من اصعب المهام
لانها ببساطه دعوه الناس ليدخلوا دين الله وليس اقامه حرب وا نصب عدواه او ان نقضى ساعات طويله سب وشتم بدون ثمره الا التنفير فهذا ليس جوهر الدعوه ولو شاء الرسول لاطبق الله الجبل على اهل مكه المعارضين لكنه صبر فى دعوتها ونعم مافعل رسول الله
حتى تصل الدعوه وحتى تسمع وتحمل الاذى فى سبيل ذلك
ولا يفهم من كلامى ان نخنع او نرضى بان يسب الله والرسول كلا
ولكن اريد من الاخوه ان يعرفوا جوهر وحقيقه الدعوه وانها مهمه صعبه وصعوبتها فى الصبر على توصيلها وتبليغها فالبيان والتبليغ هما لب الدعوه وركنها
ونحن نعلم صبر النبى فى بدايه الدعوه وانه لم يأذن بالقتال حتى هاجر واصبحت للاسلام دوله قويه
فالخوض والسب والمبالغه فى السب حتى انك تجد الساعات الطويله فى بعض الغرف تذهب سدى جراء هذا بخلاف تضييع الوقت فى كلام غير نافع يمتد ساعات طويله وبالطبع يكون بسببها النفره و الصد عن الدعوه بغير قصد
فما هو مفهوم الدعوه
من القران نستدل ببعض الايات من الذكر الحكيم

(وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ) (فصلت 33).
فالدعوه قرينه العمل الصالح لتكون دعوه بالقدوه وانعكاس للاسلام على خلق الداعيه

شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا(45)وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنْ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا) ( الأحزاب 45-47).


الدعوه الغرض منها والفائده منها تنوير الظلام فهى كالسراج للظلمه

(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ)( يوسف 108) .
وقوله عز وجل :
(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ)( النحل 125 ).
وقوله تعالى :
(فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ) ( الشورى15).

فالدعوه قرينه للاستقامه ولابد من الحكمه والبصيره وهذه له وقفات ان شاء الله

( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) ( أل عمران 104).

وقال أيضا : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمْ الْفَاسِقُونَ ) ( أل عمران 110 ).

دعوه المسلمين هى دعوه الى الخير والصلاح وهى الفلاح فى الدنيا والاخره وسبب خيريه الامه وعلوها على سائر الامم
وفى السنه المئات من الامثله فى صبر النبى على الدعوه وعدم الانسحاب لشرك و لفخ استفزاز اهل الكفر
واكرر اننا لا ينبغى ان نخنع ولا ان نقبل من كلب يسب الله والرسول بل لنا ان نعاقب بمثل ما عوقبنا به وان نرد الاعتادء وان ننال من نال من ديننا
ولكن عندما تصبح الدعوه سب و شتم ويغيب البيان والبلاغ والنصح والهدايه تكون الدعوه حينها عبثا وتضيع للوقت بل وتضر ولا تنفع
الدعوه فى مفهومها عرض الاسلام على المخالف مع بيان مدى ضلاله ولن تنجح دعوتنا الا اذا كان معها استقامه وخلق حسن يعكس ويصور بوضوح اثر الاسلام فينا نحن المسلمين اما ان يكون السخريه والسب والشتم هو اقصى جهدنا ونظن اننا بذلك نحسن صنعا فكلا والف كلا
الخلاصه
الدعوه هى
تبليغ الحق و بيان الحق و بيان قبح الباطل وفساده
الدعوه هى
الاستقامه الخلق الحسن الحكمه والموعظه الحسنه
الدعوه هى
مساعده الناس على الدخول فى دين الله واخرجهم من الظلامات الى النور ومن العذاب الى النعيم من ما فيه هلاكهم الى مافيه صلاحهم
الداعيه الى الله هو كالغيث للارض القاحله وهو كالنور فى الظلمه وهو الشفاء للمرضى وهو مندوب الرسول ووريثه وحامل هم الاسلام وهم المسلمين