أين التوراة والإنجيل الأصليين اللذان أنزلهما الله عز وجل من السماء بالعبرية والآرامية؟.. فهل كل هذه الترجمات إلى جميع لغات العالم هي منزلة من السماء ومن كلام الله؟.. فالعبرية لا يتكلم بها الآن إلا عدة ملايين من البشر أما الآرامية فاندثرت ولا يتكلم بها إلا قرية واحدة في العالم كله... فكلام الله عز وجل المقدس إذا ترجمه البشر، خرج من كونه كلام الله عز وجل المقدس إلى كونه كلام البشر غير المقدس..

والذين كانوا يترجمون هاتين اللغتين الساميتين وهما العبرية والآرامية أكثرهم بل كلهم في القرون الأولى للمسيحية من الإغريق والرومان يعني باللاتينية واليونانية وهي لغات بعيدة كل البعد عن اللغات السامية، حتى كلمة نخلة العبرية وضعوا لها عدة معاني. واللحم ترجم إلى عدة معاني,
وكلمة ابن في اليونانية لها عدة معاني منها نبي وخادم ومحب وولي كما في نص"هذا ابني الحبيب الذي به سررت" في lexigonاليوناني...
والأمثلة كثيرة جدا، حتى أنهم قد وجدوا اختلافات الترجمات تصل إلى أكثر من مائة ألف اختلاف، والخطأ الذي وقعوا فيه أنهم تعاملوا مع كل هذه الترجمات على أنها مقدسة...


وكل هذه الآيات القرآنية التي ذكرتها لتستدل على عدم تحريف الكتاب المقدس في كل واحدة منها دليل على أن القرآن ليس من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم بل هو من تنزيل الذي أنزل التوراة والإنجيل وهو الله عز وجل. وأتحداك أن تأتي من الكتاب المقدس بثناء ومدح ووصف للتوراة والإنجيل مثلما أثنى عليهما الله عز وجل في القرآن وفي سورة المائدة خاصة..... فلم يبق إلا أن تشهد أن القرآن من كلام الله عز وجل وأن محمدا نبي من عند الله ثم نؤجل قضية هل الكتاب المقدس محرف أم لا بعد أن تثبت قدمك في الإسلام. فالله عز يثبت للوثنيين نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ويثبت لهم أن القرآن كلام الله من شهادات أهل الكتاب السابقين. وفي هذا يكفي والآيات في ذلك كثيرة أنت ذكرت بعضها...

ثم قضية الكتاب المقدس فليس الكتاب المقدس هو التوراة والإنجيل الذين أنزلهما الله عز وجل على موسى المسيح عليهما السلام، وإن كان بالطبع وبالتأكيد فيها بعض نصوص التوراة والأنجيل الأصلية مثل الرب إلهك رب واحد، ولله وحده تسجد وإياه وحده تعبد.... وأكثر هذه الأسفار في العهد القديم والعهد الجديد هي كتب وسير الأنبياء وليس الكتب المنزلة ولذلك فإنها باسماء الأنبياء وأكثرها كلام الأنبياء وهو ما يماثل عندنا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والبخارى ومسلم ورياض الصالحين وتاريخ حياة نبينا صلى الله عليه وسلم، وليست هي الكتاب المنزلة كالقرآن... وهذا باعتراف الكنسيين الأقدمين الذين قالوا إن أناجيل العهد الجديد عبارة عن كلام الحواريين بوحي من الله... ومثال ذلك إنجيل لوقا فأوله لوقا يتحدث إلى رجل يرسل إليه رسالة فليس هذا بالطبع من كلام الله المنزل ولكنه كلام لوقا، وليس هذا الإنجيل الذي ذكره الله عز وجل في القرآن في كونه فيه هدى ورحمة ومصدقا لما بين يديه من التوراة.... فلا داع لمناقشة تحريف كتب كتبها البشر ولم تنزل من السماء...