

-
لقد ثبت بالأخبار الصحيحة التى اتفق عليها العلماء عن النبى صلى الله عليه وسلم انه امر بالصلاة عند كسوف الشمس والقمر وامر بالدعاء والاستغفار والصدقة والعتق وقال ( ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت احد ولا لحياته ( وفى رواية ( آيتان من آيات الله يخوف بهما عباده ( هذا قاله ردا لما قاله بعض جهال الناس ان الشمس كسفت لموت ابراهيم بن النبى فانها كسفت يوم موته وظن بعض الناس لما كسفت ان كسوفها كان لأجل موته وان موته هو السبب لكسوفها كما يحدث عن موت بعض الأكابر مصائب فى الناس فبين النبى ان الشمس والقمر لا يكون كسوفهما عن موت احد من اهل الأرض ولا عن حياته ونفى ان يكون للموت والحياة اثرا فى كسوف الشمس والقمر وأخبر أنهما من آيات الله وانه يخوف عباده
فذكر أن من حكمة ذلك تخويف العباد كما يكون تخويفهم فى سائر الآيات كالرياح الشديدة والزلازل والجدب والأمطار المتواترة ونحو ذلك من الاسباب التى قد تكون عذابا كما عذب الله امما بالريح والصيحة والطوفان وقال تعالى فكلا اخذنا بذنبه فمنهم من ارسلنا عليه حاصبا ومنهم من اخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من اغرقنا وقد قال وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات الا تخويفا وإخباره بانه يخوف عباده بذلك يبين انه قد يكون سببا لعذاب ينزل كالرياح العاصفة الشديدة وانما يكون ذلك اذا كان الله قد جعل ذلك سببا لما ينزل فى الارض
فمن أراد بقوله ان لها تأثيرا ما قد علم بالحس وغيره من هذه الامور فهذا حق ولكن الله قد امر بالعبادات التى تدفع عنا ما ترسل به من الشر كما امر النبى صلى الله عليه وسلم عند الخسوف بالصلاة والصدقة والدعاء والاستغفار والعتق وكما كان اذا هبت الريح اقبل وادبر وتغير وامر ان يقال عند هبوبها ( اللهم انا نسألك خير هذه الريح وخير ما ارسلت به ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما أرسلت به ( وقال ( ان الريح من روح الله وانها تأتى بالرحمة وتأتى بالعذاب فلا تسبوها ولكن سلوا الله من خيرها وتعوذوا بالله من شرها ( فأخبر انها تأتى بالرحمة وتأتى بالعذاب وأمر أن نسأل الله من خيرها ونعوذ بالله من شرها
فهذه السنة فى أسباب الخير والشر ان يفعل العبد عند اسباب الخير الظاهرة والأعمال الصالحة ما يجلب الله به الخير وعند اسباب الشر الظاهرة من العبادات ما يدفع الله به عنه الشر فأما ما يخفى من الاسباب فليس العبد مأمور بان يتكلف معرفته بل اذا فعل ما أمر به وترك ما حظر كفاه الله مؤنة الشر ويسر له اسباب الخير ومن يتقى الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه
| المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان. |
تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
http://www.attaweel.com/vb
ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة التائب إلى الله تعالى في المنتدى المنتدى الإسلامي
مشاركات: 5
آخر مشاركة: 07-08-2008, 06:59 PM
-
بواسطة داع الى الله في المنتدى الأدب والشعر
مشاركات: 10
آخر مشاركة: 09-09-2007, 10:38 PM
-
بواسطة نجم ثاقب في المنتدى الرد على الأباطيل
مشاركات: 2
آخر مشاركة: 26-02-2007, 03:12 PM
-
بواسطة المهتدي بالله في المنتدى المنتدى العام
مشاركات: 5
آخر مشاركة: 29-03-2006, 02:57 PM
-
بواسطة heshamzn في المنتدى الإعجاز العلمي فى القرأن الكريم والسنة النبوية
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 06-10-2005, 12:28 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات