بسم الله الرحمن الرحيم

هل السموات سبع والأراضي سبع ؟
اعترضَ الفادي على كونِ السمواتِ سَبْعاً ، وأَنَّ كلَّ سماءٍ منها سقفٌ أَملسُ على وشَكِ السُّقوط ، كما اعترضَ على كونِ الأَراضي سَبْعاً ، واعتبرَ هذا خطأً في القرآن. أَوردَ آياتٍ صريحةً في أَنَّ اللّهَ خَلَقَ السمواتِ سَبْعاً ؟ منها قولُه تعالى : (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29). ومنها قولُه تعالى : (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ... ومنها قولُه تعالى : (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ).

الرد على الشبهة ......

هذا السؤال مكون من ثلاثة أجزاء :
الجزء الأول : هو أنه ليس فى العالم سبعة أرضين. فكيف يقول عن الأرض : إنها سبعة كما أن السموات سبعة ؟ وقول المؤلف إن الأرض سبعة ؛ أخذه من بعض مفسرى القرآن الكريم. وهو يعلم أن المفسرين مجتهدون ، ويصيبون ويخطئون. والرد عليه فى هذا الجزء من السؤال هو : أن نص الآية هو : (الله الذى خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شىء قدير وأن الله قد أحاط بكل شىء علماً ) (1).
إنه أتى ب - (مِنْ) التى تفيد التبعيض ؛ لينفى العدد فى الأرض. وليثبت المثلية فى قدرته. فيكون المعنى : أنا خلقت سبع سموات بقدرتى ، وخلقت من الأرض مثل ما خلقت أنا السماء بالقدرة. ولهذا المعنى علّل بقوله : (لتعلموا أن الله على كل شىء قدير ).
وبيان التبعيض فى الأرض : هو أن السماء محكمة ، وأن الأرض غير محكمة. وهى غير محكمة لحدوث الزلازل فيها ، وللنقص من أطرافها.
وقد عبّر عن التبعيض فى موضع آخر فقال : (أفلا يرون أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها ) (2). والنقص من الأطراف يدل على أن الباقى من الأرض ممسوك بقدرة الله ، كما يمسك السماء كلها.
والجزء الثانى : هو أن السماء سقف قابل للسقوط.
والرد عليه فى هذا الجزء من السؤال هو : أن كل لغة فيها الحقيقة وفيها المجاز. والتعبير على المجاز. فإن السماء شبه سقف البيت ، والمانع للسقف من السقوط على الحقيقة هو الأعمدة ، وعلى المجاز هو الله ؛ لأن كل شىء بقدرته. ولذلك نظير فى التوراة وفى الإنجيل : " بالكسل يهبط السقف ". وفى ترجمة أخرى : " من جراء الكسل ينهار السقف. وبتراخى اليدين يسقط البيت " [ جامعة 10 : 18 ] يريد أن يقول : إن الكسل يؤدى إلى الفقر ، والفقر يؤدى إلى خراب البيوت. وعبر عن الخراب بانهيار السقف. والسقف لا ينهار بالكسل ، وإنما بهدّ الأعمدة التى تحمله. وفى سفر الرؤية : " فسقط من السماء كوكب " [ رؤ 8 : 10 ] كيف يسقط كوكب من السماء بغير إرادة الله ؟ وفى سفر الرؤية : " ونجوم السماء سقطت " (رؤ 6 : 13 ] ، ويقول عيسى عليه السلام : إن العصفور لا يقع إلى الأرض إلا بإرادة الله : " أما يباع عصفوران بفَلْس واحد. ومع ذلك لا يقع واحد منهما إلى الأرض خفية عن أبيكم " [ متى 10 : 29 ]. وفى الرسالة إلى العبرانيين : " حقاً ما أرهب الوقوع فى يدى الله الحى ؟ " [ عب 10 : 31 ].
والجزء الثالث : وهو أنه كيف يقول عن الكواكب إنها مصابيح ؟ والمؤلف دل بقوله هذا على إنكار الواقع والمشاهد فى الحياة الدنيا ، ودل أيضاً بقوله هذا على جهله بالتوراة وبالإنجيل. ففى سفر الرؤية : " كوكب عظيم متقد كمصباح "[رؤ 8 : 10]، "وأمام العرش سبعة مصابيح "[رؤ 4 : 5]، وجاء المصباح على المجاز فى قول صاحب الأمثال : " الوصية مصباح والشريعة نور " [ أم 6 : 23 ]. اهـ (شبهات المشككين)