الرد

يحوي هذا الشوط صوراً من الشكر والبطر؛ وصوراً من تسخير الله لمن يشاء من عباده قوى وخلقاً لا تسخر عادة للبشر. ولكن قدرة الله ومشيئته لا يقيدهما مألوف البشر.

{ ولقد آتينا داود منا فضلاً. يا جبال أوبي معه والطير. وألنا له الحديد أن اعمل سابغات، وقدّر في السرد، واعملوا صالحاً. إني بما تعملون بصير }..

والآية تصور من فضل الله على داود ـ عليه السلام ـ أنه قد بلغ من الشفافية والتجرد في تسابيحه أن انزاحت الحجب بينه وبين الكائنات؛ فاتصلت حقيقتها بحقيقته، في تسبيح بارئها وبارئه؛ ورجّعت معه الجبال والطير، إذ لم يعد بين وجوده ووجودها فاصل ولا حاجز، حين اتصلت كلها بالله صلة واحدة مباشرة؛ تنزاح معها الفوارق بين نوع من خلق الله ونوع، وبين كائن من خلق الله وكائن؛ وترتد كلها إلى حقيقتها اللدنية الواحدة، التي كانت تغشى عليها الفواصل والفوارق؛ فإذا هي تتجاوب في تسبيحها للخالق، وتتلاقى في نغمة واحدة، وهي درجة من الإشراق والصفاء والتجرد لا يبلغها أحد إلا بفضل من الله، يزيح عنه حجاب كيانه المادي، ويرده إلى كينونته اللدنية التي يلتقي فيها بهذا الوجود، وكل ما فيه وكل من فيه بلا حواجز ولا سدود.

وإنها للحظات عجيبة لا يتذوقها إلا من عنده بها خبر، ومن جرب نوعها ولو في لحظة من حياته!

{ وألنا له الحديد }.

وهو طرف آخر من فضل الله عليه. وفي ظل هذا السياق يبدو أن الأمر كان خارقة ليست من مألوف البشر. فلم يكن الأمر أمر تسخين الحديد حتى يلين ويصبح قابلاً للطرق، إنما كان ـ والله أعلم ـ معجزة يلين بها الحديد من غير وسيلة اللين المعهودة. وإن كان مجرد الهداية لإلانة الحديد بالتسخين يعد فضلاً من الله يذكر. ولكننا إنما نتأثر جو السياق وظلاله وهو جو معجزات، وهي ظلال خوارق خارجة على المألوف.

فقول :

اقتباس
فهذه ست أخطاء:

- 1 - لم تسبِّح الجبال والطير، وإنما لسان حالها ناطق بحكمة الله وقدرته.

- 2 - لم يُسمع أن داود كان حداداً وأن الله ألاَنَ له الحديد.
فهل نسأل عن المعجزات ؟ إن كان الله قادر بأن يجعل عصى موسى تتحول إلى ثعبان ضخم وجعل عيسى ابن مريم يشفي المرضى بإذنه ، فما الذي يُعجز الله التسخير لداود هذه المعجزات ؟

يوحنا6:38 لاني قد نزلت من السماء ليس لاعمل مشيئتي بل مشيئة الذي ارسلني