الإصحاح الثاني:
1فَأُكْمِلَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَكُلُّ جُنْدِهَا. 2وَفَرَغَ اللهُ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. فَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. 3وَبَارَكَ اللهُ الْيَوْمَ السَّابعَ وَقَدَّسَهُ، لأَنَّهُ فِيهِ اسْتَرَاحَ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ اللهُ خَالِقًا.

يقول انطونيوس فكري في تفسيره :{. ومعني أن الله يستريح في اليوم السابع أي هو يفرح ويسر بالإنسان }ثم يقول:{فإستراح:
في العبرية لا تعني الكف عن العمل بل الراحة والإستقرار والرضي لأن الله لا يكل ولا يعيا}

في ميزان القران:
• أن صفة الراحة المذكورة منطبقة حرفياً على السياق، و هى كلمة لا تستعمل فى لغة العرب بمعنى التوقف فقط ، بل بمعنى (التوقف نتيجة التعب)
فهل عجزت كلمات اللغة العربية عن مساعدة النصارى على اختيار اللفظ الصحيح للترجمة رغم توافره؟ لماذا لم يترجموا اللفظ لكلمة (توقف) بدلاً من هذا التعدى؟؟و ماذا عن كلمة rest بالانجليزية هل تعنى التوقف أيضاً؟! و كذا الحال فى سائر الترجمات!
• و دعونا نعود للخلف قليلاً 1400 عاماً ماضية - حين كان القرأن ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلمر فى المدينة- فذلك القرأن الذى ذكر بعز صفة استواء الرحمن على عرشه هو نفسه القرأن الذى هب للرد على اليهود حين رددوا أن الله جعل يوم السبت يوم الراحة لأنه استراح فيه ، فقال تعالى مكذباً إياهم:
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ ) (قـ : 38 )
• فانظر إلى الارتباط اللغوى بين الراحة و اللغوب أى التعب
و لم يجرؤ يهودى يحترم نفسه أن يزعم أن المقصود بالراحة التوقف ، لأنهم كانوا يتعاملون مع أهل اللغة و أصحاب فنها أعلم الناس بدلالتها
• و نزيد فى جواب القس ههنا من وجهين :

(1) أن لفظ ( וַיִּשְׁבֹּת ) يعني الإستراحة بالفعل من العمل مع وجود شواهد من الكتاب المقدس على هذا .

(2) أنه في موضع آخر في العهد القديم تم ذكر الراحة مع الخلق على دلالة الإستراحة بالفعل مع خلوها من الفعل ( וַיִּשְׁבֹּת ) ليدل على أن المقصود بالفعل كما قال اليهود للرسول أنها راحة فعلية - تعال الله عما يقولون علوا كبيرا ً -


الوجه الأول :-

• الشاهد على أن (וַיִּשְׁבֹּת يشبوت ) تعني إستراحة فعلية من الكتاب المقدس :

سفر الخروج الإصحاح السادس عشر من العدد 27 حتى العدد 30 :

((وحدث في اليوم السابع ان بعض الشعب خرجوا ليلتقطوا فلم يجدوا. فقال الرب لموسى الى متى تأبون ان تحفظوا وصاياي وشرائعي. انظروا. ان الرب اعطاكم السبت لذلك هو يعطيكم في اليوم السادس خبز يومين. اجلسوا كل واحد في مكانه. لا يخرج احد من مكانه في اليوم السابع. فاستراح الشعب في اليوم السابع)).


والنص العبراني :

כז וַיְהִי בַּיּוֹם הַשְּׁבִיעִי, יָצְאוּ מִן-הָעָם לִלְקֹט; וְלֹא, מָצָאוּ. {ס}

כח וַיֹּאמֶר יְהוָה, אֶל-מֹשֶׁה: עַד-אָנָה, מֵאַנְתֶּם, לִשְׁמֹר מִצְו‍ֹתַי, וְתוֹרֹתָי.

כט רְאוּ, כִּי-יְהוָה נָתַן לָכֶם הַשַּׁבָּת--עַל-כֵּן הוּא נֹתֵן לָכֶם בַּיּוֹם הַשִּׁשִּׁי, לֶחֶם יוֹמָיִם; שְׁבוּ אִישׁ תַּחְתָּיו, אַל-יֵצֵא אִישׁ מִמְּקֹמוֹ--בַּיּוֹם הַשְּׁבִיעִי

ל וַיִּשְׁבְּתוּ הָעָם, בַּיּוֹם הַשְּׁבִעִי


• وإذا رجعنا إلى أول النص نجد( وحدث في اليوم السابع ..) مما يدل على حالة الكد والتعب التي حصلت لهم في اليوم السابع فأذن الله لهم بالإستراحة في العدد 30 :

ל וַיִּשְׁבְּתוּ הָעָם, בַּיּוֹם הַשְּׁבִעִי
فاستراح الشعب في اليوم السابع


وأيضا ً , في سفر نحميا الإصحاح التاسع العدد26- 28 :

(( وعصوا وتمردوا عليك وطرحوا شريعتك وراء ظهورهم وقتلوا انبياءك الذين اشهدوا عليهم ليردوهم اليك وعملوا اهانة عظيمة. فدفعتهم ليد مضايقيهم فضايقوهم وفي وقت ضيقهم صرخوا اليك وانت من السماء سمعت وحسب مراحمك الكثيرة اعطيتهم مخلصين خلّصوهم من يد مضايقيهم. ولكن لما استراحوا رجعوا الى عمل الشر قدامك فتركتهم بيد اعدائهم فتسلطوا عليهم ثم رجعوا وصرخوا اليك وانت من السماء سمعت وانقذتهم حسب مراحمك الكثيرة احيانا كثيرة)).


والشاهد كلمة " إستراحوا " وتصريف إستراحوا بالعبري هو " يشوبو יָשׁוּבוּ "

النص العبري :

וּכְנוֹחַ לָהֶם--יָשׁוּבוּ, לַעֲשׂוֹת רַע לְפָנֶיךָ; וַתַּעַזְבֵם בְּיַד אֹיְבֵיהֶם, וַיִּרְדּוּ בָהֶם, וַיָּשׁוּבוּ וַיִּזְעָקוּךָ, וְאַתָּה מִשָּׁמַיִם תִּשְׁמַע וְתַצִּילֵם כְּרַחֲמֶיךָ רַבּוֹת עִתִּי

الوجه الثاني:-

• تأكيد على الإستراحة في ذلك النص من التعب بدون فعل (וַיִּשְׁבֹּת) دلالة على أن كاتب النص يقصد إستراحة فعلية من الله - تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ً -

الشاهد من سفر الخروج الإصحاح 31 العدد 17 :

בֵּינִי, וּבֵין בְּנֵי יִשְׂרָאֵל--אוֹת הִוא, לְעֹלָם: כִּי-שֵׁשֶׁת יָמִים, עָשָׂה יְהוָה אֶת-הַשָּׁמַיִם וְאֶת-הָאָרֶץ, וּבַיּוֹם הַשְּׁבִיעִי, שָׁבַת וַיִּנָּפַשׁ
((هو بيني وبين بني اسرائيل علامة الى الابد.لانه في ستة ايام صنع الرب السماء والارض وفي اليوم السابع استراح وتنفّس))

• فترى كيف نقول فى الوصف التفصيلى لصفة راحة الرب فى سفر الخروج حين بصف الله أنه استراح و تـنـفــــــــــــس كما يستريح الإنسان بعد العمل الشاق ( و ياخد نفسه)

ولا ننسى أيضا ً ماهو مكتوب في العهد الجديد :

(لان الذي دخل راحته استراح هو ايضا من اعماله كما الله من اعماله) عبرانيين 10:4

• و أخيراً نذكر ما قاله علماء النصارى انفسهم نقلاً عن التفسير التطبيقى 1/9
• [نحن نعيش فى عالم مشحون بالحركة ومع ذلك فقد بين الله لنا أن الراحة مفيدة وليست خطأ. إن كان الله نفسه قد أستراح من عمله فلا عجب أن نكون نحن أيضا فى حاجة إلى الراحة]