ولا مانع من سرد بعض أقوال الفقهاء المعاصرين في حكم هذه المسابقات الكروية، فننقل من بعض المواقع أقوالهم التي تؤيد القول بأن هذه المسابقات إذا كانت على عوض مادي فيشترط فيها أن تكون مما يتدرب به على الحرب، أما ما لا يكون فيها تدريب على الحرب والقتال فهي غير مشروعة بعوض...

http://islamport.com/d/2/ftw/1/12/73...C7%E1%DF%D1%C9

الكتاب : فتاوى الإسلام سؤال وجواب
بإشراف : الشيخ محمد صالح المنجد
المصدر : www.islam-qa.com
ثم ملتقى أهل الحديث www.ahlalhdeeth.com
قام بجمعها : أبو يوسف القحطاني عفا الله عنه وعن والديه
وقام بفهرستها : أبو عمر عفا الله عنه وعن والديه.


4015) ] . والله أعلم "
انتهى من "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" ج 8 سؤال 1948
وقال رحمه الله : "
اللعب بالكرة الآن يصاحبه من الأمور المنكرة ما يقضي بالنهي عن
لعبها ، هذه الأمور نلخصها فيما يأتي :
أولا : ثبت لدينا مزاولة لعبها في أوقات الصلاة مما ترتب عليه
ترك اللاعبين ومشاهديهم للصلاة أو للصلاة جماعة أو تأخيرهم أداءها عن وقتها ، ولا
شك في تحريم أي عمل يحول دون أداء الصلاة في وقتها أو يفوت فعلها جماعة ما لم يكن
ثم عذر شرعي .
ثانيا : ما في طبيعة هذه اللعبة من التحزبات أو إثارة الفتن
وتنمية الأحقاد . وهذه النتائج عكس ما يدعو إليه الإسلام من وجوب التسامح والتآلف
والتآخي وتطهير النفوس والضمائر من الأحقاد والضغائن والتنافر .
ثالثا : ما يصاحب اللعب بها من الأخطار على أبدان اللاعبين بها
نتيجة التصادم والتلاكم مع ما سبق ذكره . فلا ينتهي اللاعبون بها من لعبتهم في
الغالب دون أن يسقط بعضهم في ميدان اللعب مغمى عليه أو مكسورة رجله أو يده ،وليس
أدل على صدق هذا من ضرورة وجود سيارة إسعاف طبية تقف بجانبهم وقت اللعب بها .
رابعا : عرفنا مما تقدم أن الغرض من إباحة الألعاب الرياضية
تنشيط الأبدان والتدريب على القتال وقلع الأمراض المزمنة . ولكن اللعب بالكرة الآن
لا يهدف إلى شيء من ذلك فقد اقترن به مع ما سبق ذكره ابتزاز المال بالباطل ، فضلا
عن أنه يعرض الأبدان للإصابات وينمي في نفوس اللاعبين والمشاهدين الأحقاد وإثارة
الفتن ، بل قد يتجاوز أمر تحيز بعض المشاهدين لبعض اللاعبين إلى الاعتداء والقتل ،
كما حدث في إحدى مباريات جرت في إحدى المدن منذ أشهر ويكفي هذا بمفرده لمنعها .
وبالله التوفيق " انتهى
وقال أيضا : " الذي يقوى : إذا كانت بالشكل المرتب المخصوص
[كما في الأندية] فالظاهر منعها مطلقا ، ففيها أخذ للنفوس وما يصد عن ذكر الله ،
فهي قريبة من القمار . وسموها "رياضة" وهي لعب ، وأمور الجهاد ليست من هذا النوع ،
وأهلها وإن كان فيهم خفة ومرونة لا يصبرون على شيء من التعب في غيرها .
ثم يدخل فيه أشياء أخر بعضهم يجعل فيه عوضا ، وهذا الميسر ،
والشرع ما جعل عوضا في المسابقة إلا في الأشياء التي فيها عون للدين وتقوية له ،
إذا كان يقوي الدين أباح فيه الأكل بالمراهنة والمسابقة ، وفي الحديث :" لا سبق إلا
في خف أو نصل أو حافر " وما يؤيد الدين قياسا على الثلاث التي في الحديث " انتهى .سؤال رقم 1950
وقال أيضا : " أما الشخص والشخصان يدحوان بالكرة ويلعبان بها
اللعب الغير منظم ، فهذا لا بأس به ، لعدم اشتماله على المحذور ، والله أعلم . انتهى سؤال رقم 1949




مفتي الديار السعودية
(ص ـ ف 3561 ـ1 في 26-11-1387هـ)
(1949 ـ الشخص والشخصان يلعبان بالكرة)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم عبد اللعزيز بن محمد ابن مسعود وفقه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
__________
(1) رواه الحاكم عن محمد بن عبد الله بن جحش وأحمد بلفظ "غط فخذك فان فخذ الرجل من عورته"
(8/84)

فقد وصل إلى كتابكم المتضمن السؤال عن اللعب بالكورة : هل يجوز ، أم لا ؟
والجواب : الحمد لله : اللعب بالكرة على الصفة الخاصة المنظمة هذا التنظيم الخاص يجعل اللاعبين فريقين ويجعل عوض أو لا يجعل ـ لا ينبغي ، لاشتماله عن الصد عن ذكر الله وعن الصلاة .
وقد يشتمل مع ذلك على أكل المال بالباطل ، فيلحق بالميسر الذي هو القمار ، فيشبه اللعب بالشطرنج من بعض الوجوه . أما الشخص والشخصان يدحوان بالكرة ويلعبان بها اللعب الغير منظم فهذا لا بأس به ، لعدم اشتماله على المحذور ،والله أعلم . وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
(ص ـ ف 603 في 17/8/1376هـ)
(1950 ـ س : الكورة ؟)
جـ : الذي يقوى إذا كانت بالشكل المرتب المخصوص فالظاهر منعها مطلقا ، ففيها أخذ للنفوس وما يصد عن ذكر الله ، فهي قريبة من القمار . وسموها "رياضة" وهي لعب ، وأمور الجهاد ل يست من هذا النوع ، وأهلها وإن كان فيهم خفة ومرونة لا يصبرون على شيء من التعب في غيرها .
ثم يدخل فيه أشياء أخر بعضهم يجعل فيه عوضا ، وهذا الميسر ، والشرع ما جعل عوضا في المسابقة إلا في الأشياء التي فيها عون للدين وتقوية له ، إذا ك ان يقوي الدين أباح فيه الأكل بالمراهنة والمسابقة وفي الحديث :" لا سبق إلا في خف أو نصلي أو ح افر " وما يؤيد الدين قياسا على الثلاث التي في الحديث .(تقرير 80هـ على قوله : ولا يصح البيع ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها الثاني)
أما واحد يدحوها وحده ونحوه(1) . (تقرير)
(1951 ـ لعب النساء بها ، والمباريات فيها )
"الخامسة " هل يحل للنساء لعب الكرة والمباريات فيها ؟
الجواب :ـ لا ينبغي لهن اللعب بالكرة بالشكل الذي يستعمله الرجال الآن ، هذا إذا لام يحضرهن أحد من الرجال ، ولم يتطلع عليهن أحد منهن ،ولم يستمع إليهن أحد منهم ، فان حضرهن أحد من الرجال فهذا حرام قطعا ،ويتعين المنع منه . والله الموفق . والسلام .
مفتي البلاد السعودية
(8/85)

(ص ـ ف 268 ـ 1 في 19/9/1385هـ)
(1952 ـ اضاعة الصلوات من أجلها)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة الأخ المكرم الشيخ عبد الملك بن إبراهيم آل الشيخ رئيس هيئات الأمر بالمعروف بالحجاز سلمه الله .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
فتجدون برفقه خطاب المدير العام للإذاعة والصحافة والنشر رقم 2840 ـ 5-2 ـ م في 22/5/80هـ المرفق به قصاصة ما في جريدة الندوة العدد 653 في 15/9/80 هـ حول استطلاع رأي المسلمين عما يقع من جراء مباريات كرة القدم في جدة من إضاعة الصلوات . وحيث أن ما ذكر يعتبر من المنكرات العظيمة التي يجب عليكم القيام فيها بما يلزم وتخصيص بعض أعضاء وجود الهيئة لمراقبة هذه المباريات ،وحث الناس على الصلاة ، فيجب عليكم القيام في ذلك وعدم التساهل فيه ، وفقنا الله وإياكم لما فيه الخير والسلام عليكم .
(ص ـ ف 1630 في 7/11/1380هـ)
(1953 ـ الأخذ على المتفرجين فيها )
برقية
حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم أيده الله الرياض
ج 542 في 7/11/78هـ بشأن ما رفعه لجلالتكم رؤساء الرياضة لملاعب الكرة من أخذهم مبالغ من الناس الذين يحضرون إلى ملاعب الكرة وقت اللعب كمتفرجين . قف . الذي أعرفه حفظك الله أن هذا المجتمع سيشتمل على محرم ومفاسد في العاجل ، ويجر في الآجل إلى مفاسد أكبر ،وأخذ شيء علىحضوره لا أعرف إلا المنع منه شرعا ، وجلالتكم بما أنعم الله عليكم من الانقياد للشرع والخضوع لأحكامه لا ترضون بالمفاسد وما يجر إليها ، أعزكم الله بطاعته ، وأبقى فيكم نصرة شرعه ودينه إلى يوم القيامة .




http://islamport.com/d/2/fqh/1/24/25...C7%E1%DF%D1%C9
الكتاب : الدرر السنية في الكتب النجدية
ص -200- ... [ فصل في اللعب بالكرة وممارسة الألعاب الرياضية ]
فصل: ومن الملاهي ما يسمونه: "لعب الكرة" لم يكن في عهد الخلفاء، ولا ملوك المسلمين، ولا في هذه الدعوة المباركة، إلى وفاة الشيخ عبد الله.
وإنما سرت إلى هذه المملكة، من تلاميذ الغرب، حيث تلقتها بعض الدول المنحلة، عن الترك وغيرهم؛ فقد رغب فيها من قل نصيبه من العلم والدين، ليصدوا بها عن ذكر الله وعن الصلاة، وحتى يترك بعضهم صلاة العصر والمغرب، وحتى قال من لا نصيب له من الإسلام: إن الصلاة رياضة، وهذه بدلها.
وقد أنكر ذلك من له غيرة على دين الإسلام، من معلمين وغيرهم، فعسى الله أن يوفق ولاة أمورنا لمنعهم، ويقيموا مكانها، التعليم على آلات الحرب، ليدفعوا عدوهم عن بلادهم، وعسى الله أن يؤيدهم بروح منه، فيقيموا علم الجهاد، مقتفين بذلك آثار آبائهم، الذين جاهدوا في الله حق جهاده، والله الموفق.
(22/199)

ص -201- ... [ جواب الشيخ محمد بن إبراهيم عن ممارسة الألعاب الرياضية ]
وقد سئل الشيخ: محمد بن إبراهيم، رحمه الله تعالى، عن ممارسة الألعاب الرياضية، بالقرب من المسجد، هل هي جائزة أم لا؟ وعن حكم الرياضة في الإسلام؟
فأجاب رحمه الله تعالى بما يلي:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فالجواب على السؤال الأولى، الخاص بطلب حكم ممارسة الألعاب الرياضية، بالقرب من المسجد، لا يخلو الحال من أمرين، إما أن يكون اللعب بأنواع الرياضات، في وقت الصلاة المكتوبة، أو ما يقارب وقتها قبل دخوله، فهذا لا يجوز بحال؛ وهو من المنكرات الواجب إنكارها، حكمه حكم غيره مما يلهي عن ذكر الله وعن الصلاة.
وإما أن تكون ممارسة الألعاب الرياضية في غير أوقات الصلاة، فما كان منها مباحا، كالسباق، والسباحة، والمصارعة، ونضال السهام، وما يشبهه، ونحو هذه الأمور، فإذا لم يكن في ممارستها قرب المسجد، ما يشوش على من في المسجد، من قراء ومصلين ونحوهم، فلا نرى مانعا يمنع جوازه. لما في ممارسة هذه الألعاب، من تنشيط للأبدان، وقلع الأمراض المزمنة فيها، وتقوية لها على الأعمال الخيرية، كالجهاد، والتدريب على الكر والفر.
فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما، عن عائشة
(22/200)

ص -202- ... رضي الله عنها، أنها قالت: "لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما على باب حجرتي، والحبشة يلعبون فى المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه، أنظر إلى لعبهم" 1 وفي رواية لهما: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم والحبشة يلعبون بحرابهم" 2.
وفي رواية عند أحمد عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ: "لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، إني أرسلت بحنيفية سمحة" 3 ففي هذا الحديث دليل على جواز اللعب بالحراب في المسجد، لا سيما إذا كان اللعب من أناس يشبهون الحبشة في التأثر بهذه الألعاب.
قال المهلب في فتح الباري، في شرح "باب أصحاب الحراب في المسجد": المسجد موضوع لأمر جماعة من المسلمين، فما كان من الأعمال يجمع منفعة الدين وأهله، جاز فيه.
وقال النووي في شرح صحيح مسلم: وفيه- أي: في هذا الحديث- جواز اللعب بالسلاح ونحوه، من آلات الحرب، ويقاس عليه ما في معناه، من الأشياء المعينة على الجهاد، وأنواع البر.
فما دام الأمر هكذا في نفس المسجد، فما كان بالقرب منه أولى بالجواز، بشرط أن يكون اللعب في غير أوقات الصلوات، وألا يشوش على من في المسجد، من قراء ومصلين ونحوهم، وأن يكون مثمرا منفعة الدين وأهله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: الصلاة (455) , ومسلم: صلاة العيدين (892) , والنسائي: صلاة العيدين (1594 ,1595) , وأحمد (6/56 ,6/166 ,6/186 ,6/247 ,6/270).
2 البخاري: الصلاة (455).
3 أحمد (6/116).
(22/201)


ص -203- ... [ حكم الرياضة في الإسلام ]
أما السؤال: عن حكم الرياضة في الإسلام، فلا شك في جواز، أو استحباب، ما كان منها بريئا هادفا، مما فيه تدريب على الجهاد، وتنشيط للأبدان، وقلع للأمراض، وتقوية للأرواح.
فلقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سابق بالأقدام وسابق بين الإبل، وسابق بين الخيل، وحضر نضال السهام، وصارع مع إحدى الطائفتين، وطعن بالرمح، وركب الخيل مسرجة ومعراة، وصارع ركانة فصرعه.
وقد بسط الإمام ابن القيم رحمه الله بحث هذا في كتابه: "الفروسية" كما أشار رحمه الله في كتاب زاد المعاد، إلى أن ركوب الخيل، ورمي النشاب، والمصارعة، والمسابقة بالأقدام، كل ذلك رياضة للبدن، قالعة للأمراض المزمنة، كالاستسقاء، والقولنج.
ونص شيخه، شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، على حكم الشرع في الكرة نفسها 1 فقال في باب السبق، في مختصر فتاواه: ولعب الكرة إذا كان قصد صاحبه المنفعة للخيل والرجال، بحيث يستعان بها على الكر والفر،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الكرة: كثبة, معروفة; وهي: ما أدرت من شيء; وفي الصحاح, هي: التي تضرب بالصولجان; وفي التهذيب: الصولجان عصا يعطف طرفها, يضرب بها الكرة على الدواب. وانظر ما ذكره ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية ج/12 عن سيرة الملك نور الدين محمود زنكي بأنه كان يكثر اللعب بها... إلخ.
(22/202)

ص -204- ... والدخول والخروج، ونحوه، في الجهاد، وغرض الاستعانة على الجهاد، الذي أمر الله به رسوله صلى الله عليه وسلم، فهو حسن؛ وإن كان في ذلك مضرة بالخيل أو الرجال، فإنه ينهى عنه.
وبمناسبة الحديث عن الألعاب الرياضية، وتعريجنا على اللعب بالكرة، وإيرادنا ما ذكره الشيخ من النهي عن اللعب بها، إذا كان فيه مضرة بالخيل أو الرجال. يحسن أن نغتنم هذه الفرصة لنقول بأن اللعب بالكرة الآن 1 يصاحبه من الأمور المنكرة، ما يقضي بالنهي عن لعبها، هذه الأمور، نلخصها فيما يأتي:
أولا: ثبت لدينا مزاولة لعبها في أوقات الصلاة، مما ترتب عليه ترك اللاعبين ومشاهديهم للصلاة، أو الصلاة جماعة، أو تأخيرهم أدائها عن وقتها؛ ولا شك في تحريم أي عمل يحول دون أداء الصلاة في وقتها، أو يفوت فعلها جماعة، ما لم يكن ثم عذر شرعي.
ثانيا: ما عن طبيعة هذه اللعبة من التحزبات، أو إثارة الفتن، وتنمية الأحقاد، وهذه النتائج عكس ما يدعو إليه الإسلام من وجوب التسامح، والتآلف والتآخي، وتطهير النفوس والضمائر من الأحقاد، والضغائن والتنافر.
ثالثا: ما يصاحب اللعب بها من الأخطار على أبدان اللاعبين بها، نتيجة التصادم والتلاكم، مع ما سبق ذكره،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 يريد الآلة الحادثة المعبأة بالهواء.
(22/203)

ص -205- ... فلا ينتهي اللاعبون بها من لعبتهم في الغالب، دون أن يسقط بعضهم في ميدان اللعب مغمى عليه، أو مكسورة رجله أو يده، وليس أدل على صدق هذا، من ضرورة وجود سيارة إسعاف طبية تقف بجانبهم وقت اللعب بها.
رابعا: عرفنا مما تقدم، أن الغرض من إباحة الألعاب الرياضية، تنشيط الأبدان، والتدريب على القتال، وقلع الأمراض المزمنة، ولكن اللعب بالكرة الآن لا يهدف إلى شيء من مبررات إباحة الألعاب الرياضية.
وإن هدف إلى شيء من ذلك، فقد اقترن به- مع ما سبق ذكره- ابتزاز المال بالباطل، فضلا عن أنه يعرض الأبدان للإصابات، وينمي في نفوس اللاعبين والمشاهدين الأحقاد وإثارة الفتن.
بل قد يتجاوز أمر تحيز بعض المشاهدين لبعض اللاعبين، إلى الاعتداء والقتل، كما حدث في إحدى مباريات جرت في إحدى المدن منذ أشهر، ويكفي هذا بمفرده لمنعها، وبالله التوفيق. انتهى 1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 من مجموع: الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله ج/8 , وأضفناه هنا للحاجة إليه.
(22/204)

ص -206- ... [ قول الشيخ حمود التويجري من التشبه بأعداء الله، اللعب بالكرة ]
وقال الشيخ: حمود بن عبد الله التويجري، رحمه الله 1:
ومن التشبه بأعداء الله تعالى: اللعب بالكرة على الوجه المعمول به عند السفهاء في هذه الأزمان، وذلك: لأن اللعب بها على هذا الوجه، مأخوذ عن الإفرنج وأشباههم من أعداء الله تعالى. وقد رأيت عمل الأمريكان في أخشاب الكرة، ومواضع اللعب بها، ورأيت عمل سفهاء المسلمين في ذلك، فرأيته مطابقا لعمل الأمريكان أتم المطابقة.
وقد تقدم حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسوله الله صلى الله عليه وسلم قال: "من تشبه بقوم فهو منهم" 2، وتقدم أيضا حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ليس منا من تشبة بغيرنا" 3.
إذا علم هذا، فاللعب بالكرة على الوجه الذي أشرنا إليه، من جملة المنكر الذي ينبغي تغييره، وبيان ذلك من وجوه:
أحدها: ما فيه من التشبه بالإفرنج، وأضرابهم من أعداء الله تعالى، وأقل الأحوال في حديث عبد الله بن عمر، وحديث عبد الله بن عمرو، رضي الله عنهم، أنهما يقتضيان تحريم التشبه بأعداء الله تعالى، في كل شيء من زيهم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في كتابه: "الإيضاح والتبيين لما وقع فيه الأكثرون من مشابهة المشركين" طبع سنة 1384 هـ.
2 أبو داود: اللباس (4031).
3 الترمذي: الاستئذان والآداب (2695).
(22/205)

ص -207- ... وأفعالهم، ففيها دليل على المنع من اللعب بالكرة.
ويدل على المنع من اللعب بها أيضا: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "خالفوا المشركين" 1 متفق عليه، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، ويدل على المنع منه أيضا، قول النبي صلى الله عليه وسلم: "هدينا مخالف لهدي أهل الأوثان والشرك" رواه الشافعي مرسلا، والحاكم موصولا، من حديث المسور بن مخرمة رضي الله عنهما.
الوجه الثاني: ما في اللعب بها من الصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهذا أمر معروف عند الناس عامتهم وخاصتهم، وربما أوقعت الحقد بين اللاعبين، حتى يؤول بهم ذلك إلى العداوة والبغضاء.
وتعاطي ما يصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وما يوقع العداوة والبغضاء بين المسلمين حرام، وقد قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين} [سورة المائدة آية: 90-91-92] .
واللعب بالكرة نوع من الميسر، لأنه يلهي عن ذكر الله وعن الصلاة، وقد روى ابن جرير في تفسيره، من طريق عبيد الله بن عمر، أنه سمع عمر بن عبيد الله، يقول
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري: اللباس (5892) , ومسلم: الطهارة (259).
انتهى النقل..