بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المسلمين
سيدنا وحبيبنا ومعلمنا وقدوتنا وقائدنا وشفيعنا محمد :salla-s:
لا أنا لن اقل هذا الكلام .
يا محاوري أولاً أبدأ بطلب منك وأعتقد أنك لن تعاني منه لأنه متوفر فيك وهي الأمانة والصدق مع النفس بعيداً عن أي نوع من أنواع الكبر والعناد لأن يوم الدينونة هو يوم عظيم ويحتاج منا أمانة في البحث والفكر والتدبر .
ثانياً : المشكلة التي نعاني منها نحن المسلمون هي أن كثير من الناس تأخذ آية من القرآن وتبني عليها شبهات ليطعن في الإسلام لمجرد الطعن أو من اجل مصالح شخصية .(أنا لا أقصد الكلام عليك بل أقصد مخترعي الشبهات ضد الإسلام).
هل يجوز لنا أن نقتبس آية من سورة تحتوي على مائة آية أو أكثر دون أن نأخذ أو نقرأ الآيات التي سبقتها والآيات التي تليها ؟ الأمانة تقول : لا
إذن تعالى نقرأ الآيات التي سبقتها والتي تليها لنتعرف ما هو المقصود من الآية
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴿47/1﴾ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ﴿47/2﴾ ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ ﴿47/3﴾ فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴿47/4﴾ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ ﴿47/5﴾ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ﴿47/6﴾ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴿47/7﴾ وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴿47/8﴾ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴿47/9﴾ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا ﴿47/10﴾ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ ﴿47/11﴾
السورة تبدأ بقول الله تعالى : الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ، فما هو المقصود بالصد عن سبيل الله ؟
الله سبحانه وتعالى امر الرسول بتبليغ رسالة الإسلام للعالم اجمع وقد جاء ذلك في سورة المائدة آية 67 بقوله : { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ }.
نحن نعرف أن الرسالة تقتضي: المرسِل وهو الله، والمرِسَلَ إليهم وهم الخلق، ومرسَلاً وهو النبي صلى الله عليه وسلم والمرسَل به وهو ما نزل على الرسول ليبلغه ... لهذا أراد الله سبحانه بذلك إخبار الناس أنه إن أبلغهم بما يكره بعضهم فهو يبلغ التزاماً بأمر الله، فهو لا يقول من عنده، ذلك أن الرسول عليه البلاغ، فإن أبلغ أحداً ما يكدره فليس للرسول مصلحة في ذلك ، فإن لم يفعل ولو في جزئية يسيرة من المنهج فهذا معناه أن البلاغ ناقص والله يريد أن يكون البلاغ كاملاً بالدين المتكامل.
فمن الطبيعي جداً أنك ستواجه أعداء ونفسهم أمارة بالسوء تتمادى ولا يردعها رادع فيسعون لعرقلة مسيرة هذا البلاغ لأنه لا يروق لهم ويكرهونه ويكدرهم لأن هذا المنهج الإسلامي سيزعزع سلطانهم وجاههم .
فكان لا بد أن يأتي هذا القول الحكيم { وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ } ؛ لأننا نعرف أن الرسول لا يجيء إلا بعد أن يعم الشر ويسود الفساد، ذلك أنه لو لم يسد الفساد، ولم يعم الشر لاكتفى الله بالمجتمع ليردع بعضه بعضاً، أو يكتفي الحق بأن تردع النفسُ اللوّامةُ النفسَ الأمارةَ بالسوء لتستوي النفس المطمئنة على عرش السلوك البشري.
لكن عندما يعم الفساد الكونَ. فالسماء ترسل الرسول بمنهج يصلح حال البشرية. وبطبيعة الحال لن يترك المجتمعُ الشريرُ الرسولَ لحاله بل يقاومه؛ لأن مثل هذا المجتمع يريد أن تكون كفة الكون غير متوازنة؛ لأن هناك منتفعين بالفساد والشر، وهم المدافعون عن الفساد، فإن جاء من ينصف الضعفاء والمظلومين فلا بد أن يتعرض للمتاعب التي تأتيه من قبل الأقوياء المفسدين.
فكأن الحق يقول لرسوله: اطمئن يا محمد؛ لأن من أرسلك هداية للناس لن يخلي بينك وبين الناس. ولن يجرؤ أحد أن ينهي حياتك. ولكني سأمكنك من الحياة إلى أن تكمل رسالتك. وإياك أن يدخل في رُوعك أن الناس يقدرون عليك، صحيح أنك قد تتألم، وقد تعاني من أعراض التعب في أثناء الدعوة، ومن الكافرين من سيخطط لقتلك ولكن هناك حماية إلهية لك فاطمئن .
ولم يمنع سبحانه المتاعب عن رسوله الكريم حتى لا يكون هناك أحد الداعين إلى الله لا يتحمل من الآلام أكثر مما تحمل رسوله صلى الله عليه وسلم، ولننظر ونستمع جيداً إلى " ما ترويه عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - حول هذه الآية إنها قالت:
سهر رسول الله ذات ليلة وأنا إلى جنبه، فقلت: يا رسول الله ما شأنك؟ قال: (ليت رجلاً صالحاً من أصحابي يحرسني الليلة)، فقالت: وبينما نحن في ذلك إذ سمعت صوت سلاح فقال صلى الله عليه وسلم: من هذا؟ فقالوا: سعد وحذيفة جئنا نحرسك. فنام صلى الله عليه وسلم حتى سمعت غطيطه ونزلت هذه الآية فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من قُبّة أدَم وقال: انصرفوا أيها الناس فقد عصمني الله ".
فلو كان الرسول كاذب أو مخادع ما خدع نفسه في حياته، ولو لم يكن واثقاً من أن الله يحرسه لما فعل ذلك كتجربة واقعية تدل على ثقته في خالقه .
إن الصد عن سبيل الله هو ما فعله الكفار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث ينهكون أنفسهم في المكر والتفكير والتبييت لقتله لمنعه عن نشر الدعوة (سبيل الله).
لذلك ابتدأ السورة بقول الله سبحانه : الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ......... إذن الخطاب هنا كامل وخاص بهذه الفئة التي تعلن الحرب وقتل المسلمين وتعذيبهم وهتك أعراضهم لوقف انتشار هذه الدعوة . فالكفار تصد عن سبيل الله وتمنع انتشار الإسلام بين الخلائق وتحاول جاهدة بالصد عن سبيل الله بكل ما أًتوا من قوة .. فلو أردت أن أمر من طريق وهناك شخص يمنعني من المرور به ، فلن يمنعني باللسان / بل سيستخدم أداة أو سيف أو مسدس لكي يمنعني من المرور .. لذلك طالما استخدم العدو سلاح لمنع انتشار الإسلام.. إذن هو بذلك أعلن الحرب ضدي ... لذلك قال تعالى : { فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ..} أي لقيتهم يعترضوا نشر الإسلام بالقوة .. فهم بذلك أعلنوا الحرب فاقتلوهم.
وعندما نتكلم عن القتال فيجب أن نقرأ الآية الخاصة بالقتال والتي قال فيها الله جل وعلا
وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
إذن القتال بسبب الصد عن سبيل الله (أي منع نشر الدعوة) ولا قتال إلا للذين يقاتلوننا فقط والإعتداء مُحرم ... وهذه الآية سنعود إليها مرة أخرى لأذكر لك معنى (ولا تعتدوا) .
يتبع








رد مع اقتباس


المفضلات