أشكر لك هذا الطرح أخي الكريم.
في خَلْق الله، تعالى، لنا يتجلى عدله، وتتجلى رحمته، أما عدله فهو يعلم، سبحانه، أن هناك مسلمين ومجرمين، فلو لم يخلقنا لتساوينا في َالعدَم، قال تعالى: (أفنجعل المسلمين كالمجرمين؟* مالكم كيف تحكمون؟)؛ فاقتضى عدْله تعالى أن يخلق الناس(وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين)؛ أي أن يحييهم من الموتة الأولى وهي العدم، ويأمرهم بالدين(لكيلا يكون على الناس حجة بعد الرسل)، فلم يحاسبهم بمقتضى علمه الأزلي عنهم. ثم إن إرادته شاءت أن يموتوا الموتة الثانية ليُبعثوا يوم القيامة ليحاسبوا على أعمالهم، (قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين).
أما رحمته، تعالى، فتتجلى في تخييره للناس أولا بحمل الأمانة وموافقتهم على ذلك، (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا)، وتتجلى في إسجاد الملائكة للإنسان، ثم إدخاله الجنة، ثم فتح باب التوبة له مدى عمره ليغفر الله له ذنبه كله إذا فعل، بل تبديل سيئاته حسنات، فيمكث في الأرض مدة قصيرة ليعود إلى الجنة التي خرج منها بمعصيته. تتجلى رحمته في الدنيا في الدين، الذي إن استمسك به المرء في الدنيا فإنه(فلا يضل ولا يشقى)، فتتحقق له فيها سعادة لينتقل بعدها للسعادة المطلقة في الجنة(ففي رحمة الله هم فيها خالدون).. والمجال واسع للحديث عن تجليات الرحمة الإلهية في الدنيا والآخرة، فلله الحمد عليها، فلو كتب على نفسه العدل فقط لهلك الناس أجمعون، لكن اقتضى عدله معاقبة المفسدين بخَلقهم وإدخالهم النار، وتجلت رحمته في الجنة التي وعد بها المتقون، نسأل الله أن يجعلنا منهم.