الدين الحق يخلو من التعارض

يا من تريد معرفة الدين الحق و تبحث عنه لابد أن يكون الدين الحق خاليا من التعارض و التناقض فالتعارض و التناقض يستلزم أن يكون أحد أخبار الله كذبا أو أحد أخبار الله يخالف الواقع و هذا مستحيل في أخبار الله فمن أصدق من الله حديثا ، والله هو الخالق و الخالق يعلم ما خلق و الله هو العليم يعلم ما كان و ما هو كائن وما سيكون و الله يعلم حقائق الأشياء و الله منزه عن الغفلة فلا يخبر بخلاف ما يعلم فأي دين يحوي متناقضات و متعارضات و عدم مطابقة الواقع فليس هو الدين الحق المنزل من عند الله و أي دين يحوي تناقضات و تعارضات، وعدم المطابقة للواقع فهو دين بشري من كلام البشر فالبشر أخبارهم قد توافق الواقع وقد تخالفه وأي دين يحوي مطابقة بعض أخباره المستقبلة للواقع دون بعض فهو دين بشري من كلام البشر فالبشر قد تتنبأ بالشيء فيحدث وقد لايحدث ، و أي دين يحوي موافقة العقل لبعض أحكامه دون بعض فهو دين بشري من كلام البشر ؛ لأن كلام البشر قد يتوافق مع المعقول وقد يختلف ،و أي دين يناقض بعضه بعضاً فهو دين بشري من كلام البشر فدين الله منزه عن التناقضات و الدين الذي لا يكون من عند الله لا يخلو عن تناقض واختلاف وصدق الله القائل في القرآن :﴿ أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً ﴾[1].








[1]- النساء الآية 82