كيفية الدخول في الإسلام



الدخول في الإسلام أمر سهل ميسور ، ويكون بالنطق بالشهادتين للقادر على النطق بأن يقول أشهد أن لا إله إلا الله , وأشهد أنّ محمدا رسول الله , ثمّ يغتسل وينوي الطهارة للصلاة ويمارس شعائر دين الإسلام و التي أعظمها أعظمها الصلاة التي تربط العبد بربه قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أقاتل الناس ، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام ، وحسابهم على الله تعالى ) [1] ، ومعنى الحديث أن من أتى بالتوحيد وآمن بالرسالة المحمدية فقد دخل في الإسلام ، ثم يطالب بحق الإسلام ،فيطالب بالصلاة والزكاة والصيام والحج وغير ذلك ، فإن أدى ما أوجب الله عليه فهومسلم حقا ، وإن امتنع عن شيء أخذ بحق الله فيه وأجبر وألزم بحقوق الله التي أوجبهاعلى عباده ، وليس معنى الحديث أن يُبْتَدأ الكفار بالقتال ؛ بل هذا يكون بعد البيان، وبعد الإنذار، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغزو قوما حتى يؤذنهم، يعني: حتى يأتيهم البلاغ بالدين، فقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم الرسائل المعروفة إلى عظماء أهل البلاد فيما حوله، يبلغهم دين الله -جل وعلا-، ويأمرهم بالإسلام، أو القتال، و لايفهم من الأمر بالقتال أن الإسلام دينٌ متعطشٌ للدماء إذ لا يمكن أن نستدل على موقف الإسلام فى مجال من المجالات ، من آية واحدة أو من حديثواحد بل لابد من جمع الآيات والأحاديث الخاصة بالمسألة ، وفيما يتعلق بمسألة قتال الكفار فقد أمرنا الله تعالى في دين الإسلام أن ندعو المعرضين والمكذبين بالحسنى قال تعالى : ﴿ ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [2] فإن أبى المعرضون ، كان لزاما عليهم ألا يمنعوا هذا الخير من أن يصل إلى غيرهم ، ووجب عليهم أن يفسحوا لذلك النور لكي يراه سواهم ، فإن أصروا على مدافعة هذا الخير ، وحجب ذلك النور ، كانوا عقبة وحاجزاً ينبغي إزالته ، ودفع شوكته ، وهذا مما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ( أمرت أن أقاتل الناس ، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ) و مما يؤكد ذلك أن الإسلام لا يكره أحد على الدخول فيه قال تعالى : ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [3] و القتال شرع لحماية الدعوة الإسلامية من أعدائها الذين يحاولون القضاءعليها وحماية من يؤمن بها من محاولة القضاءعليه بفتنته عن دعوته سواء بالأذى أوبالإغراء حيث تكون هذه الحماية ضمانًا لحرية العقيدة؛ حتى لا يخشى أحدٌ منالانتماء لهذه الدعوةأي القتال شرع ليدفع عن المؤمنين الأذى والفتنة التي كانوا يُسامونها و يكفل لهم الأمن على أنفسهم وأموالهم وعقيدتهم قال تعالى :﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ [4]، وأيضا لتزول الحواجز التي تمنع الناس أن يسمعوا وأن يعتنقوا الإسلامإذا أرادوا ومن هذه الحواجز التي تمنع الناس من الدخول في الإسلام أو السماع عنه النُظم الطاغية في الأرض و التي تصد الناس عن الاستماع إلى الإسلام وتفتن من يعتنقه ، فجاهد الإسلام ليحطم هذه النظم لطاغية؛ وليقيم مكانها نظامًاعادلًا يكفل حرية الدعوة إلى الحق في كل مكان وحرية الدعاة و من يقرأ التاريخ يجد أن أكثر الديانات تعطشا للدماء النصرانية و ليس ما شهدت الأندلس من بشاعة التعذيب الوحشي والتقتيل الجماعي لفتنة المسلمين عن دينهم منا ببعيد و ليس ما شهد بيت المقدس وما حوله بشاعة الهجمات الصليبية التي لم تكن موجَّهة إلا للعقيدة والإجهاز عليها منا ببعيد .








[1]- رواه البخاري و مسلم في صحيحيهما
[2] - النحل الآية 125
[3] - البقرة الآية 256
[4] - البقرة 193