ثانياً : الرد على النصارى بمعارضة ما يستدلون به بإيراد نصوص تدل على بنوة المسيح من بشر :






النصوص التى تصف المسيح أنه ابن الله لا يمكن أن يكون المقصود منها البنوة الحقيقية ؛ لأن ذلك سيتعارض مع إطلاق عبـارة " ابن الإنسان " فلئن كانت تلك التي أطلقت عليه ابن الله دالة على بنوة حقيقية فإن هذه النصوص التي أطلقت عليه ابن الإنسان دالة على بنوته من بشر صارفة تلك البنوة لله من معناها الحقيقي إلى المعنى المجازي كقول المسيح : " ابن الإنسان ماض كما هو مكتوب عنه" ( مرقس 14/21) ، وقال أيضاً : " لأن ابن الإنسان لم يأت ليهلك أنفس الناس بل ليخلص " ( لوقا : 9/56 ) ،ومن الأمور البديهية أنه لا يمكن للشخص الواحد أن يكون ابناً لأبوين بالمعنى الحقيقي !! فإن قالوا هو ابن الإنسان من ناحية ناسوته ، و ابن الله من ناحية لاهوته ، نقول لهم : قولكم أن المسيح عليه السلام شخص واحد ذو طبيعتين طبيعة ناسوتية وطبيعة لاهوتية أي أنه هو إله خالق رازق كامل ، و في نفس الوقت هو بشر مخلوق محتاج ناقص قول لا دليل عليه أصلاً من الأناجيل و تعاليم المسيح عليه السلام فضلاً عن أنه يخالف بديهيات العقل كالقول عن شخص أنه عالم و جاهل في نفس الوقت أو قادر و عاجز في نفس الوقت ، أو مستغن و محتاج في نفس الوقت ، وإن قالوا الله تعالى لا يستحيل عليه شيء ، و ما هو متناقض مستحيل في أذهاننا ، هو ممكن سهل بالنسبة إليه ، فهو الرب الذي هو على كل شيء قدير و الفعّال لما يشاء ، فلا يعجزه و لا يمتنع عليه أن يتحول بذاته لإنسان حقيقي مخلوق كتحول الملائكة إلى صورة إنسانية فالملك من الملائكة قد يحل بين البشر فيكون أمامهم إنسانا ، ولا يشكون في أنه إنسان ، ولا أحد يعرف أنه ملك من الملائكة نقول لهم تشبيه ( قياس) تغير صورة الإله إلى صورة البشر بتغير صورة الملك إلى صورة الإنسان قياس مع الفارق ؛ لأن تحول صورة الملك إلى صورة الإنسان لم يخرجه عن طبيعته الأصلية أما تحول الإله لصورة البشر فهو لا يليق بالله أصلاً فكيف يحول الإله صورته لصورة الإنسان المتسم بالنقص ؟ فهذا افتراض لا يجوز في حق الله كمن يقول مادام الله قادر على كل شيء فهو قادر على أن يدخل في دبر إنسان ، ومادام الله قادر على كل شيء فهو قادر على أكل الخراء أو قادر على خلق من يقهره أفيقوا أيها القوم ما قدرتم الله حق قدره ، و لماذا يعمي الإله حقيقة نفسه عن الناس ؟ وما الحاجة ليتجسد الرب في صورة بشر ؟ الله غافر الذنب وقابل التوب كلمة من الله تبت على فلان انتهى الأمر لا يحتاج الرب لكي يظهر نفسه في صورة بشر حتى يقيم الحجة على الناس بنفسه فهذا باطل ، وهذا القول لم يقل به أحد من قبل نعم الله قدير على كل شيء لكن لا نفترض أن الله يقدر على فعل شيء ، وهذا الشيء لا يليق بمثله سبحانه ، ونحن المسلمون لا يؤدي بنا اعتقادنا في الله بمثل هذا الهراء الذي فيه انتقاص صريح للرب سبحانه قال تعالى : ﴿ وَ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ الزمر : 67 .