الافتراض مبني على مقدمات كثيرة خاطئة .

من هذه المقدمات الخاطئة أن موقف طوائف النصارى من زواج القساوسة واحد . وهذا خطأ ، بل مواقفهم تختلف . بل إن الطائفة الواحدة لتختلف فيما بينها . ثم إن الحكم يختلف باختلاف درجات القساوسة ، فالبابا أو البطريرك مثلاً عند الأقباط الأرثوذكس يختلف حكمه في الزواج عن حكم القمامصة مثلاً أو القساوسة أو الشمامسة .

ومن هذه المقدمات الخاطئة عدم التفرقة بين صنف "العلماء" وصنف "العباد" .. فالمختص بالإخلاص في العبادة لدى النصارى هم "الرهبان" لا "القساوسة" ، والمختص بالعلم هم "القساوسة" لا "الرهبان" .. وهذا على سبيل الأغلب ، وإلا ففي رهبانهم علماء ، وفي قسيسيهم عباد زهاد .. وهذا كله باستثناء البروتستانت ، الذين رفضوا الكهنوت .

ومن هذه المقدمات الخاطئة ، افتراض أن الخير سيعم النصارى لو صاروا كلهم قساوسة .. وهذا يختلف باختلاف الطوائف .. لأننا لو استثنينا البروتستانت نجد أن القساوسة غالبهم لا يتأكلون من مالهم الخاص ، بل يتأكلون من أموال "العلمانيين" أو "المدنيين" أو من ليسوا من رجال الكهنوت .. فإذا صار الكل رجال كهنوت وصار مرابطـًا في الكنيسة ، فمن الذي سيخرج للعمل ويأتي لهم بالطعام وما يقوتهم ؟

ومن المقدمات الخاطئة ، الاعتقاد بأنه بإمكان النصارى في جميع الطوائف أن يصبحوا "قساوسة" ، ولو من باب الافتراض .. وهذا خطأ ، لأن المرأة عند أكثر طوائفهم محرومة من الكهنوت .. وهذا بخلاف أهل الإسلام ، فالمرأة عندهم كانت دومـًا في صفوف أهل العلم وفي صفوف أهل العبادة .